author-banner
الزمبقة السوداء
الزمبقة السوداء
Author

روايات بقلم الزمبقة السوداء

حين صار الإنتقام حبا

حين صار الإنتقام حبا

الملياردير ورجل المافيا عبد الرحمن، الذي يقرر الزواج من هبة، الفتاة المسكينة والمغلوبة على أمرها، ضمن خطة انتقامية مدروسة. لكن ما لم يكن في الحسبان أن تتحول هذه الزيجة، التي بدأت بدافع الانتقام، إلى مشاعر حقيقية تهدد بتغيير كل شيء. فهل سيتمكن عبد الرحمن من تنفيذ خطته حتى النهاية؟ أم أن قلبه سيخذله عندما يقع في حب المرأة التي كان ينوي الانتقام من أجلها؟
قراءة
Chapter: النهاية
مرّت سنة كاملة منذ انتهت الحرب.سنة واحدة فقط...لكنها كانت كافية لتجعل هبة تشعر وكأنها تعيش حياة أخرى.لم تعد تستيقظ على أصوات الحراس.لم تعد تخشى أن يكون الهاتف الذي يرن يحمل خبرًا سيئًا.لم تعد هناك ملفات سرية على مكتب عبد الرحمان، ولا رجال يراقبون البوابات، ولا أسماء يخاف الجميع من ذكرها.كان كل شيء هادئًا.هادئًا إلى درجة جعلتها أحيانًا تشك أن كل ما حدث لم يكن سوى كابوس طويل.وفي صباح أحد الأيام، دخل عبد الرحمان إلى غرفة النوم وهو يحمل ظرفًا أسود.كانت هبة جالسة أمام المرآة تمشط شعرها القصير.نظرت إليه عبر المرآة.— ماذا تخفي؟ابتسم.— لماذا تظنين أنني أخفي شيئًا؟— لأنك عندما تبتسم بهذه الطريقة تكون قد خططت لشيء.ضحك.— ما زلتِ تعرفينني جيدًا.اقترب ووضع الظرف أمامها.فتحته.كانت بداخله تذاكر سفر.نظرت إليها باستغراب.— ماذا هذا؟— تذاكر.— أعرف أنها تذاكر، عبد الرحمان.ضحك.— أول محطة باريس.اتسعت عيناها.— باريس؟— ثم روما.قلبت الأوراق.— ثم؟— فيينا.ثم أخرج بطاقة أخرى.— وبعدها اليابان.رفعت رأسها.— أنت مجنون.جلس أمامها.— قلتِ ذات يوم إنك تريدين رؤية العالم.— قلت ذلك من
آخر تحديث: 2026-08-20
Chapter: القصر تحت الارض
توقفت السيارة أمام جبل صخري.قال سامر:— هنا؟هبة نزلت.كانت العلامة على معصمها تزداد ضوءًا.وضعت يدها على صخرة.صدر صوت معدني.ثم انفتح الجبل.ظهر ممر واسع تحت الأرض.دخلوا.وفي النهاية وجدوا قاعة هائلة.كانت الجدران مغطاة بشعارات الوردة السوداء.وفي المنتصف...كرسي واحد.فوقه تاج أسود.قال والد هبة:— هذا المكان لم يدخله أحد منذ عشرين عامًا.اقتربت هبة.وعندما لمست الكرسي...اشتعلت الأضواء.وظهر تسجيل.رجل لم تره من قبل.لكنه كان يشبهها.ابتسم.وقال:— إذا كنتِ تشاهدين هذا، فأنتِ ابنتي.ارتجفت هبة.— أبي الحقيقي...تابع الرجل:— أعرف أنهم أخفوا عنك الحقيقة.ثم نظر مباشرة إلى الكاميرا.— لكنني لم أترك لكِ إمبراطورية.توقف.— تركت لكِ خيارًا.ظهرت أمامها شاشتان.الأولى:«احكمي.»والثانية:«دمّري كل شيء.».....قال عبد الرحمان:— لا تختاري الآن.نظرت إليه.— لماذا؟— لأنهم يريدون منك أن تختاري وأنت غاضبة.ابتسمت.— وأنت؟— أريدك أن تختاري وأنتِ هبة.أخفضت يدها.لم تضغط أي زر.فجأة ظهرت رسالة جديدة:«إجابة صحيحة.»نظر الجميع إلى الشاشة.ثم ظهرت جملة:«الوريث الحقيقي لا يحكم بالغضب.»ثم
آخر تحديث: 2026-08-20
Chapter: الوردة السوداء
وجد عبد الرحمان بابًا خلف لوحة.فتحه.كانت هناك غرفة بيضاء.وفي وسطها كرسي.وعلى الكرسي...كان والد هبة.مقيدًا.ركضت نحوه.— أبي!رفع رأسه.— هبة...احتضنته.قال:— لا ينبغي أن تكوني هنا.— جئت لأخرجك.نظر إلى عبد الرحمان.— وأنت أيضًا.اقترب عبد الرحمان.— من فعل هذا؟قال والدها:— نادر.— أين هو؟هز رأسه.— لم يعد نادر هو المشكلة.تجمد عبد الرحمان.— ماذا تقصد؟رفع الرجل عينيه.— نادر يعمل لصالح شخص آخر.— من؟صمت.ثم قال:— المرأة التي أحببتها قبل أمك.تغير وجه عبد الرحمان.— مستحيل.هبة نظرت إليه.— من؟قال والدها:— والدة عبد الرحمان........سقط الصمت على الغرفة.قال عبد الرحمان:— أمي ماتت منذ سنوات.والده نظر إليه.— لم تمت.— لا تكذب عليّ.— لقد رأيتها.تراجع عبد الرحمان خطوة.— أين؟— قبل ثلاثة أشهر.— لماذا؟— لأنها كانت تعمل مع نادر منذ البداية.هبة أمسكت ذراع عبد الرحمان.— هل أنت بخير؟لم يجب.كان وجهه خاليًا من التعبير.ثم سمعوا صوتًا خلفهم.— اشتقت إليك يا بني.استدار عبد الرحمان.كانت امرأة تقف عند الباب.لم تتغير ملامحها كثيرًا.لكن عينيها...كانتا نفس العينين اللتي
آخر تحديث: 2026-08-20
Chapter: المقنع
سكتت ليان.ثم قالت:— حاولت حماية الجميع.هبة أغمضت عينيها.كم من الأكاذيب يمكن لقلب واحد أن يتحمل؟....فُتح باب جانبي فجأة.دخلت سارة.لكنها كانت مصابة في ذراعها.ركضت هبة نحوها.— سارة!قالت:— لا تقتربي.توقفت هبة.— لماذا؟قالت سارة:— لأنني فعلت أشياء لن تسامحيني عليها.ردت هبة:— أنت أختي.ابتسمت بحزن.— وهذا بالضبط ما استغلوه.قال عبد الرحمان:— ماذا حدث؟أجابت:— نادر هددني.— بماذا؟— بكِ.نظرت إلى هبة.— قال إنه إذا لم أساعده، سيقتلك.صمت الجميع.قالت سارة:— لذلك جعلتكم تظنون أنني خائنة.ثم نظرت إلى ليان عبر الكاميرا.— لكنها كانت تعرف الحقيقة.قالت ليان:— لم أستطع إخبارك.صرخت هبة:— لماذا؟!— لأن نادر كان يراقبنا.الفصل المئة والخامس والستون — الصفرظهر الرقم:00:59عبد الرحمان قال:— انتهى وقت الكلام.أمسك يد هبة.— ماذا نفعل؟قالت:— أفتح النظام.— وماذا سيحدث؟— لا أعرف.— إذن لا.نظرت إليه.— إذا لم أفعل، سنموت هنا.— سأجد طريقة أخرى.ابتسمت.— هذه المرة ثق بي.نظر إليها طويلًا.ثم أومأ.— حسنًا.وضعت يدها على اللوحة.00:20أضاءت العلامة على معصمها.00:10بدأت الشاش
آخر تحديث: 2026-08-19
Chapter: المفاجأة
سمعت صوت رصاصة.ثم أخرى.أمسك عبد الرحمان بها وأسقطها خلف الأريكة.قال:— لا تتحركي.— أين نادر؟لم يجب.كانت القاعة مظلمة.ثم اشتعل ضوء واحد.كان نادر واقفًا قرب الباب.لكن الرجل الذي كان معه اختفى.قال نادر:— لقد بدأوا.— من؟ابتسم.— الأشخاص الذين كنت تخاف منهم.ثم سمعوا انفجارًا بعيدًا.اهتز القصر.قال نادر:— أمامكم عشر دقائق.سأل عبد الرحمان:— لماذا؟قال نادر:— لأنهم سيصلون.— ومن؟ابتسم.— كل من خدعتموه......أمسك عبد الرحمان يد هبة.ركضا نحو الممر الخلفي.كان الدخان يملأ المكان.قالت:— إلى أين؟— إلى القبو.— لماذا؟— هناك نفق.— منذ متى تعرفه؟نظر إليها.— منذ اشتريت هذا القصر.— ولم تخبرني؟— لم أعتقد أننا سنحتاجه.وصلوا إلى الباب.أخرج مفتاحًا.لكن الباب لم يفتح.نظر إليه.— مستحيل.قالت هبة:— ماذا؟أشار إلى القفل.— أحدهم غيّر النظام.ثم ظهرت رسالة على الشاشة الصغيرة:«مرحبًا هبة.»تجمدت.ثم ظهرت جملة ثانية:«إذا أردتِ إنقاذ عبد الرحمان، افتحي الباب.»نظرت إليه.— لماذا كتبوا اسمي؟لم يجب.لأن رسالة ثالثة ظهرت:«أنتِ وحدك تستطيعين فتحه.»الفصل المئة والستون — البابو
آخر تحديث: 2026-08-19
Chapter: الرسالة
في لحظة فوضى، تمكنت هبة من الابتعاد عن آدم.ركضت نحو عبد الرحمان.احتضنها بقوة.للحظة لم يقل أي منهما شيئًا.ثم همس قرب أذنها:— أنا آسف.أغمضت عينيها.— على ماذا؟— على كل شيء.ثم ابتعد قليلًا.— على كلمتي الأخيرة لكِ.نظرت إليه.— كنت غاضبًا.— الغضب ليس عذرًا.ثم قال:— عندما اختفيتِ، أدركت أنني مستعد لخسارة كل شيء إلا أنتِ.لم تجبه.فقط وضعت يدها على وجهه.قال:— لا أعرف إن كنتِ تستطيعين مسامحتي.همست:— أنا غاضبة منك.ابتسم بحزن.— أعرف.— لكنني أحبك.أغمض عينيه للحظة.وكأن تلك الكلمات أعادته إلى الحياة.......لكن آدم لم يهرب.كان واقفًا أمامهما.قال:— اسمعاني.التفت عبد الرحمان.— ليس لدي وقت.— إذا قتلتني، ستخسر هبة.تغير وجه عبد الرحمان.— ماذا تقصد؟قال آدم:— الاختطاف لم يكن خطتي وحدي.ثم نظر إلى هبة.— والدك يعرف أين أنت.سكتت.— ماذا؟أخرج هاتفه.— هو من أمرني بأخذك.تجمد عبد الرحمان.قال آدم:— لكنه لم يأمرني بإيذائك.ثم نظر إلى عبد الرحمان.— كان يريد أن يختبرك.— لماذا؟ابتسم آدم بمرارة.— ليرى إن كنت ستحرق إمبراطوريته كلها من أجلها.ثم قال:— والآن حصل على الإجابة.ف
آخر تحديث: 2026-08-19
الوباء

الوباء

لم يكن أحد يعرف متى بدأ الوباء... ولا من كان أول شخص حمله. في ليلة واحدة، تغيّرت المدينة. اختفت الاتصالات، أُغلقت المستشفيات، امتلأت الشوارع بالجثث، وبدأ الموتى بالعودة إلى الحياة. لكن ياسمين تكتشف سريعًا أن أولئك الذين عادوا ليسوا مجرد زومبي يبحثون عن اللحم والدم... إنهم يتذكرون. يتذكرون أسماء الناس. منازلهم. أصواتهم. وأحيانًا... أسرارهم. وسط مدينة تنهار، تلتقي ياسمين بأرقم، رجل غامض مصاب في ذراعه ويحمل فأسًا، ويبدو أنه يعرف أكثر مما يقول عن بداية الوباء. لكن شيئًا أغرب يجمعهما. كلاهما فقد أربعة أيام من ذاكرته. أربعة أيام لا يستطيعان تذكر ما حدث خلالها. ثم تبدأ الأصوات بالظهور. صوت أم ياسمين المتوفاة يناديها من خلف الأبواب. صوت ياسمين يأتي من أجهزة راديو لم تلمسها. ورسائل مكتوبة بخط يدها تخبرها بأشياء لم تحدث بعد. لكن أكثر ما يرعبها رسالة واحدة: «إذا وصلتِ إلى هذا المكان مرة ثانية... لا تثقي بأرقم.» كلما اقتربت ياسمين من الحقيقة، اكتشفت أن الوباء ليس أسوأ ما حدث. فالزومبي لا يطاردونها لقتلها... بل ينتظرونها. وكلهم يعرفون شيئًا واحدًا عنها: ماذا فعلت في الأيام الأربعة التي لا تتذكرها؟
قراءة
Chapter: الدائرة السوداء
الفصل 147: المدينة التي تتذكّررأت ياسمين نفسها وهي تموت.رأت أرقم يموت.رأت سالم يفتح الباب.رأت الرجل الأبيض يراقب من خلف الزجاج.رأت ليان تمد يدها إليها.ورأت النسخة السوداء تولد.لم تكن ولادتها من الظلام.كانت ولادتها من جملة واحدة قالتها ياسمين في لحظة خوف:«خذوا كل شيء مني، فقط دعوني أعيش.»لقد أخذ الباب كل شيء.ثم أعاد ما لم تستطع ياسمين احتماله.النسخة السوداء لم تكن عدوًا.كانت الحياة التي رفضتها ياسمين.كانت كل خوفها، وكل كراهيتها، وكل رغبتها في النجاة مهما كان الثمن.فتحت ياسمين عينيها.كانت النسخة السوداء أمامها، ترتجف.قالت ياسمين:— أنتِ لستِ أنا.أجابت النسخة:— بل أنا الجزء الذي تخليتِ عنه.— وأنا لن أتخلى عنكِ مرة أخرى.تراجعت النسخة.— لا.— لن أقتلكِ.— لا تقتربي.— ولن أغلق الباب فوقكِ.بدأت النسخة تبكي.لكن دموعها كانت سوداء، تنزل على وجهها ثم تختفي قبل أن تصل إلى ذقنها.قالت:— إذا قبلتِ بي، ستتذكرين كل شيء.— سأتحمل.— ستشعرين بكل موت.— سأتحمل.— وستعرفين أن أرقم مات بسببكِ.نظرت ياسمين إلى أرقم.كان واقفًا وسط الضوء، ينظر إليها دون خوف.قالت:— سأتحمل.ثم مدت
آخر تحديث: 2026-09-12
Chapter: خطوتين
الفصل 146: التي خرجت من البابلم تتحرك ياسمين.حتى الهواء توقف بين الأشجار المحيطة بالمحطة القديمة، وكأن المدينة كلها حبست أنفاسها في انتظار أن ترى أيّ النسختين ستتكلم أولًا.كانت النسخة السوداء واقفة على بعد خطوات منها.تشبهها تمامًا.الشعر البرتقالي نفسه، لكن خصلاته كانت تتحرك دون ريح. العينان الزرقاوان تحوّلتا إلى سطحين مظلمين، لا يعكسان الضوء، بل يبتلعانه. وعلى صدرها كان مشبك شعر ليان الأبيض، مثبتًا فوق ثوب أسود بدا وكأنه مصنوع من دخان متجمد.وقف أرقم أمام ياسمين، رافعًا ذراعه كأنه يستطيع حمايتها من شيء لا يملك جسدًا ثابتًا.أما سالم، فتراجع خطوة.ثم خطوتين.لم يكن ينظر إلى النسخة السوداء، بل إلى الأرض خلفها.كانت هناك آثار أقدام كثيرة.آثار أقدام حافية، صغيرة وكبيرة، جديدة وقديمة، تتقاطع فوق التراب ثم تنتهي جميعها عند قدمي النسخة.قال سالم بصوت خافت:— لا…التفتت النسخة إليه.— أنت تعرفني.لم يجب.ابتسمت ابتسامة صغيرة.— بل تعرف جزءًا مني. أنت كنت أول من فتح الباب، يا سالم. أول من أدخل ذاكرته إلى الداخل. أول من صدّق أن الموت يمكن أن يُعاد، وأن الخطأ يمكن إصلاحه إذا أُعيدت اللحظة
آخر تحديث: 2026-09-12
Chapter: زومبي
لم تستطع ياسمين أن تتحرك.كانت مستلقية على الطريق، وظهرها يؤلمها، ويداها مغطاتان بالدماء. لم تكن تعرف من أين جاء الدم، ولا إن كان دمها أم دم أرقم أم دم الطفلة الموجودة داخل السيارة.كان المطر يتساقط على وجهها، باردًا وثقيلًا، لكنه لم يكن كافيًا لإيقاظها من الرعب.أمامها، كانت السيارة المحطمة لا تزال مشتعلة من الداخل.لم تكن النار كبيرة، لكنها كانت تتحرك بطريقة غريبة. لم تكن تلتهم المعدن أو المقاعد. كانت تلتف حول الأشياء دون أن تحرقها، كأنها تبحث عن شيء محدد.في المقعد الخلفي، كانت الطفلة تبكي.أما خلف المقود، فكان سالم يجلس بلا حركة.وجهه شاحب، وعيناه مفتوحتان، ويداه ثابتتان فوق عجلة القيادة.قال:— لا تقتربي.نظرت ياسمين إلى أرقم.كان مستلقيًا على بعد خطوات منها، ووجهه مغطى بالدماء. حاولت الوصول إليه، لكن جسدها لم يستجب. كلما حاولت تحريك ساقيها، شعرت بوخز حاد يمتد من صدرها إلى أطرافها.قال سالم:— إذا اقتربتِ منه، ستبدأ الدورة.رفعت ياسمين رأسها.— أي دورة؟— الدورة التي حاولنا إيقافها.— لقد أوقفتها.— لا.هز سالم رأسه ببطء.— لقد فتحتِها.بدأت السيارة تهتز.من داخلها، خرج صوت الطفل
آخر تحديث: 2026-09-12
Chapter: بداية النهاية
لم تسمع ياسمين طلقة الرصاص بوضوح.سمعتها كأنها جاءت من مكان بعيد جدًا، من خلف طبقات سميكة من الماء والزجاج والظلام. كل ما شعرت به كان جسد أرقم وهو يرتطم بالأرض، ثم ذلك الضوء الأبيض الذي انطفأ فجأة من صدره.ظلّت تحدق فيه.لم يتحرك.لم يرفع رأسه.لم ينادِ اسمها.كان مستلقيًا وسط الشارع المبلل، وملابسه ملتصقة بجسده، والسكين قرب يده. لم يكن هناك دم كثير، لكن البقعة السوداء التي انتشرت تحت ظهره كانت تكبر ببطء، وكأن الأرض تشرب شيئًا لا ينبغي لها أن تشربه.قالت ياسمين:— أرقم؟لم يجب.حاولت التقدم نحوه، لكن اليد السوداء التي أمسكتها من الخلف شدتها بقوة.كانت ليان.أو الشيء الذي يتخذ شكل ليان.التفتت ياسمين، وضربتها بمرفقها، لكن جسد ليان لم يكن صلبًا. انغرس مرفقها داخل كتفها كما لو أنها ضربت دخانًا كثيفًا، ثم خرج من الجهة الأخرى مغطى بمادة سوداء باردة.صرخت ياسمين وسحبت ذراعها.ضحكت ليان.— ما زلتِ تحاولين إنقاذه.قالت ياسمين:— اتركيه.— لماذا؟— لأنه لم يفعل شيئًا.— بل فعل.نظرت ليان إلى أرقم.— لقد اختار أن يتذكركِ.ثم اقتربت من أذن ياسمين.— وهذا في هذه المدينة جريمة.حاولت ياسمين أن تبت
آخر تحديث: 2026-09-12
Chapter: الموتى الاحياء
الفصل 143: المدينة التي تتذكرلم تفتح الموتى أعينهم دفعة واحدة.بدأ الأمر من بعيد، عند آخر الشارع.رجل كان مستلقيًا فوق سقف سيارة محطمة رفع رأسه ببطء، ثم جلس كأن أحدًا سحبه من خيط مربوط إلى جمجمته. بعده، تحركت امرأة كانت جثتها معلقة على عمود كهربائي. انفتح فمها، وخرج منه صوت شهقة طويلة، رغم أن صدرها كان ممزقًا.ثم استيقظ طفل.ثم رجل عجوز.ثم عشرات.وفي غضون ثوانٍ، أصبح الشارع كله مليئًا بأجساد تتحرك.لم تكن تتحرك مثل الموتى الذين عرفَتهم ياسمين من قبل. لم تكن تندفع نحو الأحياء بحثًا عن اللحم، ولم تكن تزحف أو تئن. كانوا يمشون ببطء، بملابسهم القديمة، بوجوههم التي تعرفها، وبأعين مفتوحة على اتساعها.كانوا يتذكرون.وهذا ما جعلهم أخطر.وقفت ياسمين وسط الشارع، وسلاحها مرفوع أمامها. إلى جانبها، كان الشاب النحيل يرتجف بعنف، وقد التصق ظهره بجدار مبنى متهدم.قال بصوت منخفض:— لا تتحركي.نظرت إليه.— لماذا؟أشار بعينيه إلى امرأة تقترب منهما.كانت ترتدي معطفًا رماديًا، وشعرها مبللًا بالمطر. كان نصف وجهها محترقًا، لكن ياسمين تعرفت إليها فورًا.كانت المرأة التي ماتت في المستشفى.المرأة التي حاولت إن
آخر تحديث: 2026-09-12
Chapter: أركضي
الفصل 142: اركضيلم تفهم ياسمين في البداية لماذا قال أرقم تلك الكلمة.اركضي.كانت الكلمة قصيرة، لكنها خرجت من فمه بصوت لم يشبه صوته المعتاد. لم يكن فيها خوف فقط، بل كان فيها شيء يشبه التحذير الأخير، كأن شخصًا آخر يتحدث من خلاله، أو كأن أرقم الحقيقي يقف خلف عينيه السوداوين ويضرب جدرانًا غير مرئية محاولًا الوصول إليها.نظرت إلى يده.كان السكين بين أصابعه، لكن قبضته لم تكن ثابتة. ارتجفت يده قليلًا، ثم انحنى رأسه إلى الجانب بطريقة غير طبيعية. كانت رقبته تتحرك ببطء، كما لو أن شيئًا داخل جسده يحاول اختبار مفاصله.خلفه، وقف الأطفال المتشابهون.كانوا كثيرين الآن.عشرات الوجوه الصغيرة، بالملامح نفسها، بالملابس نفسها، وبالعينين الفارغتين نفسيهما. لم يتحركوا، لكنهم كانوا يراقبونها. بعضهم ابتسم، وبعضهم فتح فمه دون أن يصدر صوتًا، بينما بدأ آخرون يطرقون بأصابعهم على الجدران المحطمة المحيطة بالشارع.طق.طق.طق.كان الصوت منتظمًا.كأنه عدّ تنازلي.قالت ياسمين بصوت خافت:— أرقم؟رفع رأسه.لمعت عيناه السوداوان في الظلام، ثم ظهر فيهما شيء مألوف للحظة قصيرة جدًا. شيء يشبه الحزن.— لا تقتربي مني.لم تتحرك
آخر تحديث: 2026-09-12
قد تعجبك أيضًا
حب وحرب
حب وحرب
563 وجهات النظر
شقوق في جدار الروح
شقوق في جدار الروح
التشويق / الإثارة · رمضان مصطفى محمد
531 وجهات النظر
صفير الجبال
صفير الجبال
التشويق / الإثارة · حارس الميثاق
530 وجهات النظر
عهد الافعي
عهد الافعي
523 وجهات النظر
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status