Chapter: الفصل الثاني والثلاونحاولت كانديس استعادة هدوئها، لكن صوتها ظل يحمل أثراً من الاضطراب حين أجابت.باغتها مارك بنبرةٍ يمتزج فيها القلق بغيرةٍ محببة: كانديس.. أخيراً أجبتِ! ظل هاتفكِ مشغولاً لوقتٍ طويل، وأنا هنا أكاد أفقد صوابي قلقاً عليكِ بعد رحيلكِ المفاجئ مَن الذي استلب وقتكِ واهتمامكِ عني كل هذا الوقت يا حبيبتي؟ابتلعت كانديس غصتها، ورمقت باب غرفة شقيقتها الموصد، ثم نظرت إلى رقم فيليبون القابع في سجل مكالماتها كوصمةٍ خفية. أجابت بترددٍ حاولت جاهدةً إخفاءه: آه.. حبيبي.. لا داعي للقلق، كانت مجرد صديقةٍ قديمة من أيام الدراسة، تمرّ بأزمةٍ وتحتاج لمَن يصغي إليها , لا تهتم للأمر، أنا بخير الآن.ساد صمتٌ قصير، كأن مارك يزن صدق كلماتها، ثم قال: صديقة؟ حسناً.. كانديس، أنتِ روحي، وإن كان هناك ما ينغص عليكِ، فأنا أحق الناس بمقاسمتكِ إياه.ردت بألمٍ مكتوم: أدرك ذلك يا مارك.. صدقني، الأمر يسير سأراك غداً في الشركة لنكمل حديثنا، أحتاج فقط لبعض السكينة الآن.أغلقت الخط وهي تشعر بوطأة الأسرار التي بدأت تبني جداراً عازلاً بينها وبين الرجل الوحيد الذي منحها الأمان.***** لقاء المقهى: الحقيقة المرة:في زاويةٍ قصية من
Last Updated: 2026-04-11
Chapter: الفصل الواجد والثلاثونفي سكون غرفتها المظلمة، وبعد أن جففت مآقيها، قبضت كانديس على هاتفها. كانت تدرك أن الكبرياء أحياناً يجب أن ينحني أمام العاصفة كي لا ينكسر تماماً. ضغطت على زر الاتصال بـ فيليبون، وما إن أجاب بصوته المفعم بالخيلاء، حتى استبدلت غضبها بنبرةٍ هادئة، وشحتها برقةٍ مصطنعة. سيد فيليبون.. أعتذر عن اتصالي في هذا الهزيع من الليل، لكنني شعرتُ بضيقٍ لأنني خاطبتك بحدةٍ قبل قليل. لقد كنتُ تحت وطأة صدمة الصورة التي أرسلتها، ولم أكن في كامل وعيي , أرجو أن تقبل اعتذاري، فأنت تعلم أن مكاناً للاحترام لا يزال مفقوداً في صدري لك.أطلق فيليبون ضحكةً قصيرة وقال: أوه.. كانديس! يا لها من مفاجأةٍ سارة , على العكس يا عزيزتي , سررت باتصالك و لا داعي للاعتذار، فقد كنتُ على ثقةٍ بأن رجاحة عقلكِ ستحسم الأمر في النهاية آمل أن تكون شقيقتكِ قد وعيت الدرس.ابتلعت كانديس حنقها، وتابعت بقولها: لقد فتحتَ عيني على أمورٍ كانت غائبة عن مداركي يا سيد فيليبون.. شقيقتي طائشة وأنا ممتنةٌ ليقظتكَ قبل أن تقع الواقعة .ثم اكملت كلامها بصعوبة وتلعثم وهي تقول: لكن.. أخبرني، ماذا تنوي أن تفعل بتلك الصورة؟أجابها فيايبون قائلا: ل
Last Updated: 2026-04-11
Chapter: الفصل الثلاثونوقفت كرستين عند عتبة الباب، ولا تزال ملامحها تحمل بقايا تلك الابتسامة الحالمة من لقائها بـ دورجان، لكن تلك الابتسامة انطفأت فوراً حين اصطدمت بنظرات كانديس التي تشع غيظاً ونقمة. ساد صمتٌ رصاصي لم يخرقه سوى أنفاس كانديس المتلاحقة، التي تقدمت نحوها صائحة: أهلاً بالعائدة من رحلة التيه! انظري في عينيّ يا كرستين.. وأصدقيني القول، ماذا كنتِ تفعلين مع ذلك المعتوه؟ هل فقدتِ رشدكِ تماماً لتلقي بنفسكِ في أحضان رجلٍ مشبوه يرقبنا كالوحش الكاسر؟تحول ارتباك كرستين إلى دفاعٍ مستميت، وردت بحدة: مَن تقصدين بالمعتوه؟ دورجان؟ إنه أكثر نبلاً ورجولة من كل مَن عرفتِ في حياتكِ! ولماذا تهاجمينني بهذه القسوة؟ ألنني وجدتُ أخيراً مَن يقدرني بعيداً عن صرامة أوامركِ وسطوتكِ؟رفعت كانديس هاتفها أمام وجه كرستين، والحرقة تمزق صوتها: الرجولة والنبل لا يُمارسان في الخفاء يا حمقاء! هناك مَن يترصدكِ وينتظر زلتكِ.. هل تدركين ماهية هذا الرجل؟ إنه خطرٌ يمشي على قدمين، وأنتِ كنتِ تجلسين معه وكأنكِ في نزهةٍ طفولية!شحب لون كرستين حين رأت الصورة، ليس جزعاً من دورجان، بل من هول صدمة أن لحظتها الخاصة باتت مشاعاً للغرباء، لك
Last Updated: 2026-04-11
Chapter: الفصل التاسع والعشرونداخل منزل عائلة كانديس:كانت الأجواء داخل منزل عائلة رينيه مشحونةً بتوترٍ خفي، وأنفاسٍ تترقبُ العاصفة قبل حدوثها، بينما كانت الأم ترقبُ تحركات ابنتها كريستين بعينين يملؤهما الريبةُ والتوجس. انزوت كريستين في غرفتها وأوصدت الباب، وشرعت في اختيار أبهى حُلاها، وكأنها لا تستعد لموعد قهوةٍ عابر، بل لخوض معركةٍ فاصلة لإثبات كينونتها. ارتدت فستاناً أنيقاً يفيضُ رقةً، ووضعت لمساتٍ خفيفة من الزينة زادت وجهها نضارة وهي تهمسُ لانعكاس صورتها في المرآة بإصرارٍ جامح. - لن أسمح لكائنٍ مَن كان أن يملي عليّ قراراتي أو يختار لي رفاقي.. دورجان رجلٌ يقطرُ نبلاً، وهم لا يدركون من فقه الحقائق شيئاً . حاولت التسلل والانسلال نحو الخارج بخفة الظلال، لكن صوت والدتها الحازم استوقفها عند الردهة، ليقطع عليها طريق الهروب كأنه نداء الضمير الأخير. إلى أين يا كريستين؟ وما بالُ هذه الزينة وهذا الترف في الثياب؟ - التفتت كريستين، وعيناها تلمعان بعنادٍ ص
Last Updated: 2026-04-11
Chapter: الفصل الثامن والعشرونتنحت كانديس عن هاتفها، ولا يزال صدى كلمات مارك يتردد في أعماق أذنيها كمعزوفة أمان، لتدور وتجد شقيقتها الصغرى كريستينا ترقبها بعينين تلمعان بفضولٍ متقد، وقد ارتسمت على وجهها الصغير ابتسامةٌ خبيثة محببة.قالت كريستينا بنبرةٍ غنائية ومرحٍ طفولي: - هلووو.. هل كان هذا هو 'مارك' الذي سرق هدوء ليلتنا؟ارتبكت كانديس، وحاولت جاهدةً وأد ابتسامتها خلف قناعٍ من الجدية المصطنعة، وقالت بنبرةٍ آمرة لا تخلو من الود :كريستينا! كفّي عن التلصص.. لقد كان مجرد اتصالٍ مهني عابر ليطمئن على سير العمل وعلى وصولي بسلام.قفزت كريستينا بخفةٍ فوق السرير، وجلست بجانب شقيقتها وقالت بذكاءٍ فطري: أهكذا صار العمل في جوف الليل؟ ومن أجل الاطمئنان على الطريق فحسب؟ لا يا أختي، لا تخدعيني! إن كلمات مارك كانت تقطر حناناً يملأ الغرفة رغم بعد المسافات.'مارك' ليس مجرد مديرٍ صارم، إنه فارسكِ الذي شدّ الرحال ليبحث عنكِ في قلب الإعصار.ضحكت كانديس رغماً عنها، وضربت شقيقتها بوسادة ريشية بخفةٍ ودلال: يا لكِ من شقيةٍ متمردة يا كريستينا! اذهبي إلى مضجعكِ واتركي هذه الروايات لخيالاتكِ الواسعة.انسلّت كريستينا نحو الباب، والت
Last Updated: 2026-04-11
Chapter: الفصل السابع والعشرونفي نهارٍ لاهثٍ من أيام يناير، كانت كريستين تمضي في طريقها بينما سماء ضواحي باريس تصبُّ جام غضبها، والرياح تعوي كذئابٍ جائعة تحاول اقتلاع كل ما يقف في طريقها. كانت تُمسك بمظلتها المتهالكة التي لم تعد تجدي نفعاً أمام سقوط المطر، وقد تقطعت بها السبل في طريقٍ موحشٍ شبه خالٍ، وهي تحاول جاهدةً العودة إلى كنف والدتها رينيه.وفجأة، شقَّت عتمة المطر سيارةٌ سوداء ضخمة، توقفت بهيبةٍ بجانبها انخفض الزجاج ليبرز وجه دورجان باكال؛ وجهٌ نحتته الرجولة الجادة، وعينان تشعان بالثقة قال بصوتٍ هادئ يغالب ضجيج الرعد: يا آنسة.. البقاء تحت هذه السقوف المفتوحة خطرٌ جسيم أين وجهتكِ؟ سأتشرف بإيصالكِ.ترددت كريستين لبرهة، لكن ملامح دورجان الواثقة والوقار الذي يغلف نبرته بثا في روحها طمأنينةً مفاجئة. صعدت بجانبه وهي ترتجف من البرد، بينما كان هو يقود بحذرٍ شديد وسط ضبابٍ انعدمت فيه الرؤية، وكأنه يقود سفينة وسط بحرٍ هائج.قالت كريستين وهي تحاول تجفيف ثيابها المبللة بوشاحها: - شكراً لك يا سيدي.. لولا يد القدر التي ساقك بها إليّ، لكنتُ الآن في عداد المفقودين تحت هذا السيل , منزلي ليس ببعيد، إنه هناك.. خلف تلك الت
Last Updated: 2026-04-11