LOGINقصة عن فتاة تدور بها الدنيا لتصبح من بعد الضعف الى سيدة المال والثررة اضافة الى الماساة وغدر الاقارب رواية تدور احداثها الرئيسية في باريس
View Moreجذور الخديعة ولعنة الميراث
في أزقة باريس المخملية، حيث تُبنى القصور بمداد الذهب وتُهدم العائلات بكلمة غدر، بدأت حكاية "إتيان". لم يكن إتيان مجرد رجل ثري، بل كان وريثاً لإمبراطورية تعاظمت حين اقترن بزوجته الأولى، السيدة التي كانت تنحدر من سلالة أرستقراطية عريقة. لم تكن مجرد زوجة، بل كانت "مصدر الثروة"؛ فباسمها سُجلت الأراضي، وبعراقة نسبها فُتحت الأبواب المغلقة. أثمر هذا الزواج الشرعي والمبارك عن ولادة "برنانديت"، الطفلة التي حملت ملامح والدتها النبيلة وكبرياءها الفطري. كانت برنانديت هي الوريثة الوحيدة لهذا المجد، والابنة التي التف حولها حب والدتها وحماية والدها.. لكن الأقدار كانت تخبئ خلف الستائر وجهاً آخر لـ "إتيان". بعد رحيل الزوجة الأولى، انكسر شيء ما في روح إتيان، لكنه لم يكن حزناً بقدر ما كان استسلاماً لنزوة قديمة. ظهرت "العشيقة" من عتمة الماضي لتصبح الزوجة الثانية. لم تكن تحمل شرف النسب ولا بريق المال، لكنها كانت تملك سحراً أسوداً استعبد قلب إتيان. ومن رحم هذه العلاقة، وُلدت ابنتان: ماريا تيريز (والدة مارك) ومارين (والدة سيلين). هنا، ارتُكبت الخطيئة الكبرى التي لم تغفرها الأيام؛ تحت ضغط "الزوجة الثانية" وحقدها الدفين على "برنانديت" (ابنة الأصل والفضل)، قام إتيان بفعلٍ زلزل أركان العدالة. بجرّة قلم، وبقلب تجرد من الأبوة، نقل جميع ممتلكات وثروة زوجته الأولى الراحلة ليسجلها باسم "الزوجة الثانية" وبناتها. وهكذا، استيقظت برنانديت لتجد نفسها غريبة في قصر والدتها، ومحرومة من إرثها الشرعي، بينما بدأت بنات "العشيقة" يرفلن في حرير الثروة التي سُلبت من فم الجوع واليتم. كانت تلك اللحظة هي شرارة "عصر الثروة" الملوث، والمكيدة التي دفعت برنانديت لاحقاً نحو الهاوية، قبل أن يظهر "الصندوق الأسود" ليعيد كتابة التاريخ بدماء الحقيقة . ******* في باريس، حيث تتشابك المصالح مع القلوب، بدأت مأساة برنانديت. كانت الابنة الشرعية والوحيدة للثروة، والهدف الأول لأطماع فرناند. لم يكن فرناند يعشق برنانديت لذاتها، بل كان يرى في عينيها بريق الذهب الذي ورثته عن والدتها (الزوجة الأولى لإتيان). لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن؛ فحين نقل الجد "إتيان" كل ثروته لزوجته الثانية وبناتها، جفّ منبع طمع فرناند في برنانديت. هنا ظهر وجه الشر الحقيقي؛ قامت والدة مارك ماريا تيريز (ابنة الزوجة الثانية والحاقدة على أختها برنانديت) بتحريض فرناند على الانتقام طلبت منه تحطيم كبرياء برنانديت وتشويه سمعتها لتظل منبوذة للأبد. وفي ليلة غادرة، وبمساعدة صديقه "فرانك"، قام فرناند بتخدير برنانديت واغتصابها في جريمة نكراء، كانت ثمرتها المُرّة هي الجنين الذي سيعرف لاحقاً باسم "كانديس". بعد ثلاثة أشهر من الانكسار، ظهر رينيه، الصديق المقرب لفرناند ورجل المبادئ الأصيل. وحين تقدم للزواج من برنانديت، كشفت له الحقيقة المروعة؛ لقد خان فرناند صداقتهما واعتدى على شرف المرأة التي أحبها رينيه. وبشهامة منقطعة النظير، قرر رينيه ألا يترك برنانديت لمصيرها؛ تزوجها وتبنى "كانديس" رسمياً كابنة له، مقرراً الابتعاد عن "سموم باريس" والهروب بعائلته إلى مدينة ليون ليدفن الماضي تحت تراب النسيان. مرت السنوات، وأنجب رينيه وبرنانديت ابنتهم "كريستين وكريستينا"، وعاشوا في هدوء حذر. ********** في احدى ليالي شهر شباط فبراير من عام 1997 وقعت الكارثة وتعرض رينيه لحادث أليم فلم تكن شمس باريس في في ذلك كعادتها بل كانت باهتة ومحملة بنبوءة شؤم. في ذلك اليوم وقعت الكارثة وتعرض رينيه لحادث أليم. وهو على فراش الموت، نظر في عيني زوجته برنانديت وطلب منها طلباً أخيراً: "عودي إلى باريس بعد رحيلي.. لا تدعي كانديس تضيع.. استعيدي حقها الشرعي واجعليها تعيش مع شقيقتها سيلين، فالحق لا يموت بالتقادم". في تلك الليلة رحل رينيه وترك خلفه أسئلة أكثر من الأجوبة؛ هل كان الحادث قدراً محتماً؟ أم أن ذكاءه في إدارة ذلك المصنع المتواضع قد صنع له أعداءً لم يترددوا في إزاحته من المشهد؟ قيل الكثير في أروقة المحاكم وخلف الأبواب المغلقة، لكن الحقيقة دُفنت معه في تابوته، وتركت عائلته تصارع أمواج الفقر والضياع. وهكذا، بدأت رحلة العودة إلى باريس، لا للبحث عن المال فحسب، بل لتصفية حسابات قديمة كُتبت بالدموع والخيانة.دافئة كعادتها، ، أُغلق الستار على حياة السيد رينيه، والد كانديس، في حادثة هزت أركان المجتمع المخملي في مدينة ليون الفرنسية. لم تكن كانديس حينها سوى فتاة تراقب انهيار عالمها، لكنها أقسمت أمام قبر والدها أن "عصر الثروة" لم ينتهِ بوفاته، بل سيبدأ من جديد حين تعيد كتابة التاريخ باسمها . واليوم، وبعد مرور سنوات، تعود كانديس مع عائلتها إلى باريس، لا لتبكي على الأطلال بل لتواجه ذلك العالم الملئ بالآهات والأحزان، وتبدء حياتها من باريس وبعد سنوات من الجد والاجتهاد، وتحت رعاية والدتها التي لم تدخر جهداً، وتحديدا في عام 2003 وقفت كانديس في ساحة الجامعة بوشاح التخرج. لم تكن شهادة "إدارة الأعمال" بالنسبة لها مجرد ورقة تُعلق على الجدار، بل كانت "خريطة طريق" لاستعادة ملكية والدها رينيه. بينما كانت زميلاتها يحلمن بوظائف مستقرة، كانت عين كانديس على ناطحات السحاب في باريس، ومقرات الشركات الكبرى. كانت تنتظر "فرصة العمل" ليس لتعيش، بل لتبدأ أولى خطوات التسلل إلى عالم الكبار كانت تعرف أن دخول شركات رجال الاعمال تتطلب عقلاً يتقن الحسابات بقدر ما يتقن المناورة. في صالون منزلهما الدافئ، حيث تفوح رائحة القهوة الفرنسية وتذكارات السيد رينيه، احتدم النقاش حيث قالت السيدة برناديت والدة كانديس بنبرة حازمة ولكن حزينة "- يا كانديس، لقد أفنيتُ عمري لكي لا تحتاجي لأحد خذي يا ابنتي ما تبقى من مجوهراتي وقومي ببيعها واقبضي ثمنها الذي سيكفينا لعدة اشهر.. لا أريدكِ أن تنزلي إلى السوق وتسمعي كلمات لا تليق بكِ قالت كانديس وهي تمسك يد والدتها : يا أمي، الذهب الذي في معصمكِ هو ذكرياتكِ مع أبي، ولن أسمح ببيعه فالشهادة التي حصلتُ عليها هي سلاحي، وباريس لن تأكلني.. بل أنا من سيعيد لنا ما أُخذ منا العائلة تحتاج إليّ الآن، والعمل ليس عيباً، بل هو أول درجة في سلم 'عصر الثروة' الذي وعدتُ به أبي. - -اه يابنتي ذلك كثير عليك ياحبيبتي - لا يا امي لا تقولي ذلك بل اذكريني بصلواتك- خرجت كانديس في ذلك الصباح، تجوب شوارع باريس بملابسها الأنيقة البسيطة وسيرتها الذاتية في حقيبتها، تبحث عن تلك "الثغرة" التي ستدخل منها إلى عالم المال لكنها لم تجد ضالتها وعادت في المساء متعبة. دخلت كانديس المنزل، وكانت خطواتها ثقيلة على غير العادة. الضباب الذي كان يلف شوارع باريس بدا وكأنه انتقل إلى عينيها. وضعت حقيبتها التي تضم سيرتها الذاتية "التي لم يقرأها أحد" على الطاولة الجانبية حيث كانت تجلس الام في مكانها المعتاد وهي تنظر اليها بصمت العارف ثم تنهدت وقالت :ألم أقل لكِ؟ تنتهدت كانديس هي الاخرى وقالت : باريس اليوم موصدة في وجهي يا أمي.. الشهادة الجامعية التي تعبتِ من أجلها لم تفتح لي باباً واحداً الجميع يطلب خبرة، والجميع ينظر إليّ كفتاة صغيرة لا تقوى على صراعاتهم اقتربت منها الصغيرتان كريستين وكريستينا، محاولتين تخفيف التوتر، بينما كانت كانديس تشعر بحمل العائلة يزداد ثقلاً فوق كتفيها. هذا الشعور بـ "العجز" هو الذي سيجعلها لاحقاً تقتنص أول فرصة تأتيها، حتى لو كانت مليئة بالمخاطر . كانت كانديس جالسة في غرفتها، واليأس بدأ يتسلل إلى قلبها، حتى لمحت ذلك الإعلان "مجموعة شركات فيليبون تعلن عن حاجتها لمساعدين إداريين في قسم العقود.". بهذا الاسم الكبير قرات كانديس الاعلان وهي تكاد تطير من الفرح فقد كانت تسمع سابقا عادت كانديس إلى الصالة، كانت عيناها تلمعان ببريق غريب لم تره والدتها منذ سنوات جلست أمام برناديت، وأنفاسها متهدجة من شدة الانفعال. كانديس (بصوت يرتجف قوةً): "أمي.. لقد وجدتُ العمل. وسأذهب للمقابلة غداً." توقفت يد برناديت وهي تطوي ملابس شقيقتيها الصغيرتين، نظرت إليها بتوجس وسألت بصوت منخفض: "أين يا كانديس؟ أي مكان استحقّ طموحكِ أخيراً؟" أخذت كانديس نفساً عميقاً وألقت بكلماتها كالقنبلة: "في شركة الملياردير فيليبون." ففرحت السيدة برناديت والدة كاندس وهي تقول اسأل الرب ان يوفقك يا بنتي . كانديس: "يا أمي، فيليبون رجل عملي، والشركة هي الأكبر في السوق. الشهادة التي أحملها هي مفتاحي هناك، وليس الماضي. سأذهب لأثبت نفسي، وربما تكون هذه الخطوة هي ما نحتاجه لنبدأ من جديد." **********حاولت كانديس استعادة هدوئها، لكن صوتها ظل يحمل أثراً من الاضطراب حين أجابت.باغتها مارك بنبرةٍ يمتزج فيها القلق بغيرةٍ محببة: كانديس.. أخيراً أجبتِ! ظل هاتفكِ مشغولاً لوقتٍ طويل، وأنا هنا أكاد أفقد صوابي قلقاً عليكِ بعد رحيلكِ المفاجئ مَن الذي استلب وقتكِ واهتمامكِ عني كل هذا الوقت يا حبيبتي؟ابتلعت كانديس غصتها، ورمقت باب غرفة شقيقتها الموصد، ثم نظرت إلى رقم فيليبون القابع في سجل مكالماتها كوصمةٍ خفية. أجابت بترددٍ حاولت جاهدةً إخفاءه: آه.. حبيبي.. لا داعي للقلق، كانت مجرد صديقةٍ قديمة من أيام الدراسة، تمرّ بأزمةٍ وتحتاج لمَن يصغي إليها , لا تهتم للأمر، أنا بخير الآن.ساد صمتٌ قصير، كأن مارك يزن صدق كلماتها، ثم قال: صديقة؟ حسناً.. كانديس، أنتِ روحي، وإن كان هناك ما ينغص عليكِ، فأنا أحق الناس بمقاسمتكِ إياه.ردت بألمٍ مكتوم: أدرك ذلك يا مارك.. صدقني، الأمر يسير سأراك غداً في الشركة لنكمل حديثنا، أحتاج فقط لبعض السكينة الآن.أغلقت الخط وهي تشعر بوطأة الأسرار التي بدأت تبني جداراً عازلاً بينها وبين الرجل الوحيد الذي منحها الأمان.***** لقاء المقهى: الحقيقة المرة:في زاويةٍ قصية من
في سكون غرفتها المظلمة، وبعد أن جففت مآقيها، قبضت كانديس على هاتفها. كانت تدرك أن الكبرياء أحياناً يجب أن ينحني أمام العاصفة كي لا ينكسر تماماً. ضغطت على زر الاتصال بـ فيليبون، وما إن أجاب بصوته المفعم بالخيلاء، حتى استبدلت غضبها بنبرةٍ هادئة، وشحتها برقةٍ مصطنعة. سيد فيليبون.. أعتذر عن اتصالي في هذا الهزيع من الليل، لكنني شعرتُ بضيقٍ لأنني خاطبتك بحدةٍ قبل قليل. لقد كنتُ تحت وطأة صدمة الصورة التي أرسلتها، ولم أكن في كامل وعيي , أرجو أن تقبل اعتذاري، فأنت تعلم أن مكاناً للاحترام لا يزال مفقوداً في صدري لك.أطلق فيليبون ضحكةً قصيرة وقال: أوه.. كانديس! يا لها من مفاجأةٍ سارة , على العكس يا عزيزتي , سررت باتصالك و لا داعي للاعتذار، فقد كنتُ على ثقةٍ بأن رجاحة عقلكِ ستحسم الأمر في النهاية آمل أن تكون شقيقتكِ قد وعيت الدرس.ابتلعت كانديس حنقها، وتابعت بقولها: لقد فتحتَ عيني على أمورٍ كانت غائبة عن مداركي يا سيد فيليبون.. شقيقتي طائشة وأنا ممتنةٌ ليقظتكَ قبل أن تقع الواقعة .ثم اكملت كلامها بصعوبة وتلعثم وهي تقول: لكن.. أخبرني، ماذا تنوي أن تفعل بتلك الصورة؟أجابها فيايبون قائلا: ل
وقفت كرستين عند عتبة الباب، ولا تزال ملامحها تحمل بقايا تلك الابتسامة الحالمة من لقائها بـ دورجان، لكن تلك الابتسامة انطفأت فوراً حين اصطدمت بنظرات كانديس التي تشع غيظاً ونقمة. ساد صمتٌ رصاصي لم يخرقه سوى أنفاس كانديس المتلاحقة، التي تقدمت نحوها صائحة: أهلاً بالعائدة من رحلة التيه! انظري في عينيّ يا كرستين.. وأصدقيني القول، ماذا كنتِ تفعلين مع ذلك المعتوه؟ هل فقدتِ رشدكِ تماماً لتلقي بنفسكِ في أحضان رجلٍ مشبوه يرقبنا كالوحش الكاسر؟تحول ارتباك كرستين إلى دفاعٍ مستميت، وردت بحدة: مَن تقصدين بالمعتوه؟ دورجان؟ إنه أكثر نبلاً ورجولة من كل مَن عرفتِ في حياتكِ! ولماذا تهاجمينني بهذه القسوة؟ ألنني وجدتُ أخيراً مَن يقدرني بعيداً عن صرامة أوامركِ وسطوتكِ؟رفعت كانديس هاتفها أمام وجه كرستين، والحرقة تمزق صوتها: الرجولة والنبل لا يُمارسان في الخفاء يا حمقاء! هناك مَن يترصدكِ وينتظر زلتكِ.. هل تدركين ماهية هذا الرجل؟ إنه خطرٌ يمشي على قدمين، وأنتِ كنتِ تجلسين معه وكأنكِ في نزهةٍ طفولية!شحب لون كرستين حين رأت الصورة، ليس جزعاً من دورجان، بل من هول صدمة أن لحظتها الخاصة باتت مشاعاً للغرباء، لك
داخل منزل عائلة كانديس:كانت الأجواء داخل منزل عائلة رينيه مشحونةً بتوترٍ خفي، وأنفاسٍ تترقبُ العاصفة قبل حدوثها، بينما كانت الأم ترقبُ تحركات ابنتها كريستين بعينين يملؤهما الريبةُ والتوجس. انزوت كريستين في غرفتها وأوصدت الباب، وشرعت في اختيار أبهى حُلاها، وكأنها لا تستعد لموعد قهوةٍ عابر، بل لخوض معركةٍ فاصلة لإثبات كينونتها. ارتدت فستاناً أنيقاً يفيضُ رقةً، ووضعت لمساتٍ خفيفة من الزينة زادت وجهها نضارة وهي تهمسُ لانعكاس صورتها في المرآة بإصرارٍ جامح. - لن أسمح لكائنٍ مَن كان أن يملي عليّ قراراتي أو يختار لي رفاقي.. دورجان رجلٌ يقطرُ نبلاً، وهم لا يدركون من فقه الحقائق شيئاً . حاولت التسلل والانسلال نحو الخارج بخفة الظلال، لكن صوت والدتها الحازم استوقفها عند الردهة، ليقطع عليها طريق الهروب كأنه نداء الضمير الأخير. إلى أين يا كريستين؟ وما بالُ هذه الزينة وهذا الترف في الثياب؟ - التفتت كريستين، وعيناها تلمعان بعنادٍ ص