Share

الفصل السادس عشر

last update publish date: 2026-06-02 22:53:55

تحالف الأوفياء

استدعت كانديس الممثل القانوني للمجموعة على وجه السرعة، لترسم معه ملامح العهد الجديد.

وأمام طاولة الاجتماعات، وبينما كانت مسودة النظام الأساسي الجديد للمجموعة تفترش المكان، التفتت كانديس بشموخٍ يطاول السحاب، ونبرتها تحمل ثقل المسؤولية وهيبة القرار:

- سيد راشفورد.. في لُجّة العاصفة التي ضربت أركاننا في (نورماندي)، كنتَ أنت المرفأ الذي لم تهزه الرياح. إنَّ (فيليبون) لم يأتمنك على تبره وذهبه فحسب، بل استودعك وجودي وحلم هذه الإمبراطورية؛ لذا، فإن قراري اليوم ليس مجرد تكليفٍ إداري،
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل الثامن عشر

    عرض فاندروك:في مقهى شعبيٍ قصي، كسر خلوة مارك صوتُ صديقه الوفي فاندروك. وضع الأخير يده على كتفه قائلاً: مارك.. كفاك ارتداداً للوراء, أنا الآن أدير دفة العمل في شركة 'دورجان للتجارة'، وقد عرضتُ اسمك على مجلس الإدارة؛ إنها فرصتك لتعود للميدان، كمحترفٍ خبير لا كصاحب سطوة , لقد توسطت لك عند صديقي دورجان وابدى موافقته وسروره الكبير لعملك معنا نظرا لما تملكه من مؤهلات كبيرة .استنكر مارك بضعف:أأعمل أجيراً يا فاندروك ؟ أنا الذي طاولت ناطحات السحاب؟فأجابه فاندروك بحزم: العمل شرف، والاستسلام للسواد عار ,المكتب ينتظرك غداً لتصحح مسار القدر. غادر فاندروك تاركاً مارك أمام خيارين: إما سجن الندم، أو ولوج عالم دورجان بوجهٍ جديد.اكتشاف الحقيقة.. الجاسوس النادم:في عتمة غرفته، ظل اسم دورجان يتردد في مسمعه كطنينٍ مزعج. وفجأة، انتفض كمن مسّه تيارٌ كهربائي؛ جحظت عيناه وضُربت الطاولة بيده: دورجان! نعم.. إنه الشيطان الذي كان خلف اختطاف 'كريستين' من حضن عائلة كانديس! كيف عميتُ عن هذا؟.أدرك مارك أن القدر لم يمنحه وظيفة، بل منحه صك غفران. قال بنبرةٍ حديدية: إذا كان دورجان هو من أحرق قلب كان

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل السابع عشر

    منعطف الغدرتحالفُ الحقدِ والارتياب:حين صدر قرارُ كانديس بنقل إيما إلى قسم الأرشيف، لم يكن الأمرُ بالنسبة للأخيرة مجرد عقوبةٍ إدارية، بل كان صدمةً لغازلت كبرياءها وأحرقت أحلامها بالصعود. وفي لحظةِ الغضبِ العارم، لم تجد إيما سبيلاً للانتقام أسرع من فتح ملفات الماضي "المحرمة".تواصلت إيما على الفور مع روبلت؛ ذلك الرجل الذي ظنَّ أنَّ رمال الزمن قد وارَت جريمته الكبرى واختلاساته الضخمة التي تعود لعام 2000. وبصوتٍ يقطرُ سماً، نفثت في أذنيه وشايتها الكاذبة:- يا روبلت.. إنَّ كانديس لم تنقلني للأرشيف عبثاً، إنها تترصدُ خطاك وتنبشُ في الدفاتر العتيقة، لقد وضعت يدها على خيوطِ اختلاساتك القديمة، وهي الآن تُعدُّ العدة لتقديم رأسك لآل فيليبون على طبقٍ من فضة ولا تنسى اننا سويا مشتركان في عملية الاختلاس.هنا، ثار جنونُ روبلت واهتزت أركانُ عالمهِ المبنيِّ على الزيف؛ فالخوفُ من السجن والضياع حوّله إلى وحشٍ كاسر. وبدلاً من الدفاع، قرر الهجوم؛ فأقسم في سره أن يترصد كانديس في كل خطوة، وأن ينال منها قبل أن تكتمل خطتها المزعومة، لتبدأ منذ تلك اللحظة رحلةُ "الصيد الغادر" التي ستقلبُ حياة كانديس جحيماً.

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل السادس عشر

    تحالف الأوفياءاستدعت كانديس الممثل القانوني للمجموعة على وجه السرعة، لترسم معه ملامح العهد الجديد. وأمام طاولة الاجتماعات، وبينما كانت مسودة النظام الأساسي الجديد للمجموعة تفترش المكان، التفتت كانديس بشموخٍ يطاول السحاب، ونبرتها تحمل ثقل المسؤولية وهيبة القرار:- سيد راشفورد.. في لُجّة العاصفة التي ضربت أركاننا في (نورماندي)، كنتَ أنت المرفأ الذي لم تهزه الرياح. إنَّ (فيليبون) لم يأتمنك على تبره وذهبه فحسب، بل استودعك وجودي وحلم هذه الإمبراطورية؛ لذا، فإن قراري اليوم ليس مجرد تكليفٍ إداري، بل هو قدرٌ جديد نخطه معاً.رمقت كانديس راشفورد بعينين تشعان بالحزم وقالت :- لن تكون محامي المجموعة فحسب، بل أنت من اليوم مستشاري الخاص وظلي الذي لا يفارقني. لقد أمرتُ بتجهيز مكتبٍ يحاذي مكتبي تماماً، ليكون عقلك حاضراً في كل قرارٍ أتخذه، وسأحيطك بحراسةٍ مشددة تليق بمقامك وتشدُّ من أزرك؛ فأنت الآن "درع القانون" الذي أحتاجه، بينما أتفرغ أنا لإعادة بناء صرح الإمبراطورية فوق جماجم الخونة.انحنى راشفورد بتقديرٍ جمّ، وقال بصوتٍ يملؤه الولاء:- سيدتي، لقد أصاب الراحلُ في اختياره؛ فأنتِ تملكين رؤية

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل الخامس عشر

    مرثية الحديد والضباب في تلك الليلة المشؤومة، كان القدرُ يحيكُ خيوطَ الفجيعةِ على الطريقِ المفضي إلى باريس. كان المطرُ ينقرُ على الزجاجِ برتابةٍ كئيبة، بينما تجلسُ كانديس قرب النافذة، تحتضنُ كوبَ قهوتها الدافئ وتغرقُ في أفكارها، ليقطعَ سكونَ المكانِ رنينُ هاتفها الحاد؛ كان المتصلُ ماركوس، السائق الشخصي لـ فيليبون، وصوتهُ ينسابُ عبر السماعةِ متهدجاً، يختنقُ بالعبراتِ والأنفاسِ المتلاحقة.سقطت السماعةُ من يد كانديس كأنها جمرةٌ لاهبة وهي تتلقى نعيَ "الجبل" الذي ظنتهُ عصياً على الاهتزاز. صرخ ماركوس بنبرةٍ يملؤها الفزع:- سيدة كانديس.. النجدة! أرجوكِ.. الحادث.. المحطة..!تصلبت كانديس في مكانها، وضعت كوبها ببطءٍ والارتجافُ يغزو صوتها:- ماركوس! اهدأ وتحدث بوضوح.. أين أنت؟ وأين فيليبون؟!أجابها ماركوس بنحيبٍ يمزقُ الصدر:- في نورماندي.. كنا عائدين بالقطار السريع نحو باريس.. كان الضبابُ كثيفاً كالكفن، وفجأة.. اصطدامٌ مروع، التوى فيه الحديدُ كأنه ورق، واشتعلت النيرانُ في كلِّ زاوية.. المسعفون يغطون الجثث، والسيد (فيليبون) كان في المقطورةِ الأولى يا سيدتي.. لقد غاب.. غاب عنا للأبد!س

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل الرابع عشر

    زلزال في قاعة الاجتماعاتفتحت أبواب قاعة المؤتمرات الكبرى في مجموعة فيليبون بهيبة، لتدخل كانديس بخطوات واثقة يتردد صداها فوق الرخام الفاخر. لم تعد تلك الموظفة التي غادرت الشركة تحت وطأة التهم الزائفة، بل عادت بصفتها الرئيسة التنفيذية CEO وبجانبها سكرتيرها ومستشارها القانوني برنارد دوفيل .توقفت كانديس عند رأسِ الطاولةِ الطويلة بوقارٍ يخلبُ الألباب، وظلت واقفةً بصلابةٍ شامخة، ترقبُ ببرودٍ وجوهَ أعضاءِ مجلسِ الإدارةِ الذين خيّم عليهم وجومٌ مطبقٌ كظلامِ ليلةٍ شتائية. وضعت حقيبتها الجلديةَ ببطءٍ مدروسٍ زاد من توتر الحاضرين، ثم شبكت أصابعها ونطقت بصوتٍ هادئٍ، لكنه كان حاداً كالشفرةِ التي تجتثُّ الزوائد:السادةُ الحضور.. أنصتوا جيداً؛ نحن اليوم لا نكتفي بتغييرِ الوجوهِ الإداريةِ فحسب، بل نحن بصددِ إعادةِ هيكلةِ الروحِ التي تنبضُ بها هذه المجموعةُ العريقة، لترتفعَ فوقَ أهواءِ المنتفعين.فتحت كانديس ملفاً أحمرَ قانياً، وكأنه نذيرُ ثورةٍ وشيكة، وبدأت بتلاوةِ القراراتِ الصارمة:- أولاً: سيتمُّ دمجُ كافةِ العملياتِ التشغيليةِ تحتَ مظلةِ النظامِ الرقميِّ الجديد لضمانِ الشفافيةِ المطلقة، حيث لا

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل الثالث عشر

    لمعة الفخر.. لغة الروحلمعت عينا فيليبون ببريقٍ لم يعهده أساطين المال؛ لم يكن بريق صفقةٍ رابحة، بل كان نور الامتنان لرجلٍ وجد ضالته في قلب امرأةٍ تعفُّ عما يتصارع عليه الآخرون. اقترب منها بوقارٍ، وطبع قبلةً حانية على جبينها كأنما يختم بها ميثاقاً أبدياً:شكراً لكِ يا كانديس.. لقد بعثتِ فيّ الإيمان بالبشر في عصرٍ ظننتُ فيه أن الضمائر تُباع وتُشترى إن رفضكِ لهذا المنصب هو الحجة الدامغة على أنكِ الأحق به، لأنكِ تسمين فوقه. اعلمي يا حبيبتي أنني سأكون لكِ الجبل الذي لا تذروه الرياح، والسند الذي لا يميل وسأخوض غمار الحرب ضد العالم أجمع لأجلكِ.ابتسمت كانديس من بين غلالة دموعها المنهمرة، وشعرت لأول مرةٍ في حياتها بمعنى السكينة الحقيقية؛ تلك السكينة التي لم تجدها يوماً خلف الجدران المنيعة ولا الحصونِ العالية، بل وجدتها هناك.. في كنفِ كلماتِ هذا الرجل الصامد الذي كان لها الجبلَ والأمان.وفي لحظةٍ تجردت فيها من كلِّ مخاوفها، ارتمت بين أحضانه بلهفةِ الغريقِ الذي وجد شاطئه، وهي تعانقه عِناقَ الحبيبِ الذي استبسلَ في الحفاظِ على محبوبه؛ فكان ذلك العناقُ بمثابةِ "ميثاقٍ صامت" يعلنُ نهايةَ زمنِ الشتا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status