Chapter: ♡الفصل العاشر: بين الرغبة والهلاكهمست سيسيليا، وصوتها هذه المرة لم يشبه أي صوت خرج منها سابقًا. لم يكن مجرد اعتراف متردد، ولا خوفًا عابرًا من عواقب مجهولة… بل بدا كشيء يُنتزع من أعماقها بالقوة، من ذلك المكان المظلم الذي قضت سنوات طويلة تبني حوله الجدران حتى لا يلمسه أحد. "لكن هذا… قد يغيّر كل شيء." بقي نوح صامتًا. النار المشتعلة في المدفأة خلفها ألقت وهجًا ذهبيًا متراقصًا فوق ملامحها، فبدت عيناها أعمق من المعتاد… أخطر… وأكثر هشاشة بطريقة أربكته. وللمرة الأولى منذ سنوات، شعر أن الخطر الحقي لا يحمل أنيابًا أو سلاحًا. بل يجلس أمامه بهدوء، وينظر إليه وكأنه قادر على رؤية كل شيء أخفاه عن العالم. "نعم…" قال أخيرًا بصوت منخفض. "كل شيء سيتغيّر." لم يرفع صوته. لكنه قالها بطريقة جعلت الكلمات تبدو نهائية… كأنها باب يُغلق خلفهما ببطء. تحركت يده نحو وجهها. كان بإمكانه جذبها إليه بسهولة. كان بإمكانه اختصار كل هذا التردد بلمسة واحدة. لكنه اقترب بحذر. حذر رجل يعرف العنف جيدًا… لكنه لا يعرف كيف يلمس شيئًا يخشى خسارته. حين استقرت أصابعه على خدها، أغمضت سيسيليا عينيها للحظة قصيرة دون وعي. دفء يده لم يكن
Última atualização: 2026-05-14
Chapter: ♡الفصل التاسع: نقطة اللاعودةصمت نوح للحظة. كان عليه أن ينتقي كلماته بحذر—لم يُرِد أن تظن أن لديه نوايا سيئة، خصوصًا بعد ما مرت به. قال بهدوء مدروس، بينما بقيت عيناه ثابتتين عليها. "دم الحيوانات قد يؤخر الجوع… لكنه لن يطفئه. أنا أتحدث عن دم البشر." ساد صمت قصير قبل أن يُكمل بنبرة أكثر حسمًا: "لديّ سجن أسفل القصر. أحتجز فيه مجموعة من الحثالة… أشخاص تأخر موتهم أكثر مما يستحقون." رفع نظره إليها. كانت جالسة تحت ضوء الشموع المرتجف، وملامحها الشاحبة تبدو كأنها منحوتة من شيء هش وقاسٍ في آنٍ واحد. "أولئك الأوغاد سيموتون عاجلًا أم آجلًا… فلماذا لا يكون لموتهم فائدة؟" تصلبت سيسيليا مكانها. لم تكن الصدمة بسبب الفكرة وحدها… بل بسبب الطريقة التي قالها بها. بلا تردد. بلا ارتباك. وكأن العدالة بالنسبة له لم تكن مفهومًا قانونيًا، بل شيئًا شخصيًا جدًا. "مجرمون؟" سألت بصوت خافت. "أين تحتجزهم؟" هز نوح رأسه ببطء، وتحولت ملامحه إلى شيء أكثر صلابة. "في القبو. هناك أضع من لا تكفيهم أحكام المحاكم." ثم اتجه نحو الباب، وأضاف دون أن ينظر إليها: "قتلة...مغتصبون...وحوش أفلت من العقاب، لأن العالم أحيانًا أضعف من أن
Última atualização: 2026-05-13
Chapter: ♡الفصل الثامن: الاختيار الذي يحرقاقتربت سيسيليا أكثر. كان صوتها بالكاد نفساً. "دوري." نظرت إلى نوح— عيناها حادتان. حيّتان. لكن خلف ذلك اللمعان، كان هناك ارتجاف خفي، كأن شيئاً داخلها يسير على حافة الانكسار منذ زمن بعيد، لا اليوم فقط. "سأحصل على التاج." توقفت. للحظة واحدة فقط. كأنها تختبره. تثق به. كان الصمت بينهما أطول من الكلمات. أثقل من الفوضى التي كانت تشتعل خلف الجدران. لكنه لم يشك بها. لم يتردد. اكتفى بأن أومأ برأسه. وتلألأت عيناه في ضوء النار، كأن شيئاً داخله لا يرى سوى النهاية التي يقتربون منها معاً. "اذهبي." صوته لم يكن أمراً فقط، بل وعداً غير منطوق بالحماية… وبالدم أيضاً إن لزم الأمر. دفعها نحو درج مخفي، مموه وسط حركة مذعورة ودخان يتصاعد. "الوقت ينفد." "اذهبي!" نادى خلفها. ثم… اختفت. اختفت تماماً… كأنها لم تكن موجودة أصلاً. لكن شيئاً منها ظل عالقاً في المكان—كظل لم يعرف كيف يهرب. في القاعة— ارتفع صوت داميان فوق الفوضى: "أيها الحمقى! أين الإمبراطور؟!" كان يفقد السيطرة. ليس فقط على المكان، بل على الصورة التي بناها لنفسه أمام الجميع. ملامحه التي كانت
Última atualização: 2026-05-13
Chapter: ♡الفصل السابع: رقصة داخل الجحيمالقاعة الكبرى لم تكن تشتعل بالضوء، بل كانت تحترق به. انعكس ذهب الثريات فوق الرخام كأنه معدن سائل، بينما تحركت وجوه النبلاء تحت الوهج مثل أشباح لا تعرف سوى الابتسام. انكمش العالم من حوله حتى صار ضيقاً كثقب إبرة، وفي مركزه وقف رجل واحد: الإمبراطور فالريك آشفورد.فوق المنصة، حمل الثوب الملكي ثقل تاريخ كامل من الدم، حضوره لم يكن مجرد سلطة؛ كان شعوراً بالخنق. انساب صوته بهدوء رجل لا يحتاج إلى رفع نبرته كي يُطاع."يا أبناء وبنات الإمبراطورية... الليلة لا نحتفل بالمجد فحسب، بل بالمستقبل الذي صنعناه لكم."مرت الفكرة داخل نوح كحد شفرة: صنعتموه من عظام أبي.تردد صوت الإمبراطور في القاعة، وتبعه تصفيق صاخب، مطيع، جائع. بدا الحاضرون كقطيع يصفق للذئب لأنه وعد ألا ينهشهم هذه الليلة. أما داخل نوح، فلم يكن هناك سوى صمت الجنازات.شعر بالكلمة على طرف لسانه دون أن ينطقها: قاتل.كانت بطعم دم قديم، عمره سنوات.واصل فالريك خطابه معلناً أن مراسم التتويج القادمة ستؤذن ببداية عهد جديد تحت قيادة ابنه، الأمير داميان. سقط الاسم في القاعة بثقل حجر، ثم دوى التصفيق مجدداً. رفع نوح يده وصفق معهم ببطء ميكانيكي بارد،
Última atualização: 2026-05-13
Chapter: ♡الفصل السادس: لا تلمس ما لا تفهمهعبر القاعة الواسعة، توقف داميان فجأة.كأن الزمن تعثّر عند رؤيتهما.تجمدت خطواته للحظة واحدة فقط، لكنها كانت كافية ليتغير الهواء. ارتفعت ذقنه ببطء. انعقد فكه. واستقرت عيناه عليهما دون أن يحاول إخفاء الجحيم الذي اشتعل داخله.ما مرّ في نظرته لم يكن دهشة. ولا إعجاباً.كان امتلاكاً مغموساً بغيرة ورغبة وسيطرة. شيء أعمق وأكثر ظلاماً من أن يُسمّى.شعرت سيسيليا بنظرته قبل أن تلتفت. احتراق بارد زحف فوق جلدها. نظرة رجل قرر مسبقاً أنه سيلتهمها أو يدمرها. أو الاثنين معاً.لكنها لم تتوتر. ارتسمت على شفتيها ابتسامة بطيئة، واثقة، خطيرة. همست دون أن تنظر إليه:"لقد رآنا."صوت نوح جاء هادئاً، بارداً. لكن تحته توتر خفي لم ينجح في إخفائه:"هذا ما أردته بالضبط."صمتت لثانية. تستمتع بارتباكه أكثر من نجاح خطته. أدارت وجهها نحوه ببطء حتى صارت المسافة بينهما جريمة."لا… ليس بهذه الطريقة."انزلقت أصابعها على ذراعه ببطء متعمد. حركة ناعمة، جريئة بما يكفي ليقسم كل من يراقبهما أن ما بينهما أعقد من علاقة وأعمق من خطيئة.اقتربت حتى لامس كتفها ذراعه بالكامل. تعلن ملكيتها للمشهد وله."الآن…" همست وهي تراقب داميان من ز
Última atualização: 2026-05-12
Chapter: ♡الفصل الخامس: ما قبل العاصفةبعد وقت طويل، استسلم نوح أخيرًا لنوم متقطع. لم يشبه الراحة، بل كابوسًا ينهش عقله بلا رحمة.كلما أغمض عينيه، عادت الصرخات. لم يعد يعرف إن كانت لوالديه… أم لأولئك الذين ذبحهم بيديه، وهم من دمه.رأى نفسه وسط اللهب، ويده تنزف فوق الزجاج المكسور. وسيسيليا هناك، عيناها الزرقاوان تراقبانه دون خوف. بإعجاب حقيقي. كأنها لا ترى الوحش الذي يراه الجميع، بل القوة التي انتظرت استيقاظها عشرين عاماً.عندما دقت ساعة الحائط، فتح عينيه كالبرق.أنفاسه ثقيلة، قميصه الأسود ملتصق بجلده، ويده تنبض ألماً. حدق في السقف المظلم لثوانٍ، يحاول الفصل بين الحلم والحقيقة. ثم أدرك: الحقيقة صارت أسوأ.نهض واتجه للنافذة. مرر يده السليمة في شعره بعصبية. "كل شيء كان كذبة…" خرجت الكلمات كأنها نُحتت من صخر.في الجناح المجاور، كانت سيسيليا مستيقظة.لم تنم إلا ساعات، لكن الدم في عروقها كان يغلي. فكرة الحرب القادمة أشعلتها.لعشرين عامًا راقبته يتحول لأخطر صياد في المملكة. وهي تعرف الحقيقة كاملة.أغمضت عينيها. تدفقت الذكريات: قلاع تحترق، صرخات مصاصي الدماء، ووجه فالريك البارد يراقب كل شيء وكأنه إله.برزت أنيابها ببطء. الغضب لم ي
Última atualização: 2026-05-10