author-banner
Miska rose
Miska rose
Author

Novels by Miska rose

حين اختطفني الذئب

حين اختطفني الذئب

لم أكن أعلم أن خروجي من تلك الحفلة سيكون بداية سقوطي… ولا أن سيارة سوداء متوقفة في الظلام ستقلب حياتي إلى جحيم لا مهرب منه. كان دايمون وولف لا يشبه أي رجل قابلته من قبل. باردًا كالسلاح. هادئًا كالموت. ينظر إليّ وكأنني لست إنسانة… بل شيء قرر امتلاكه. في لحظة واحدة… سُحبتُ من عالمي. وأُغلقت الأبواب خلفي. داخل قصره… لم يكن هناك قانون سوى إرادته. ولا صوت يعلو فوق صمته القاتل. كنت أكرهه… أهرب منه بعينيّ… لكن شيئًا فيه كان يجعل قلبي يخونني. هو الذئب الذي لا يعرف الرحمة. وأنا الفريسة التي لم تعد متأكدة إن كانت تريد الهرب… أم البقاء. في عالمه… لا يوجد نجاة. إما أن تنكسر… أو تنتمي إليه.
Read
Chapter: 8
— كان من المفترض أن يأخذ الخطاب فقط وينصرف، لكن عداواته القديمة مع الباباوات تجعلهم يذيقونه الويل ليناله.. هزت ليرا رأسها، وهي لا تزال غير مستوعبة للمشهد: — حتى رجال الدين يكرهونه؟! يا له من رجل، أينما حلّ، حلّت المعارك.. نهض جاد من الغطسة الأخيرة، وقد التصق الرداء الأبيض بجسده العضلي بما يكفي ليبدي تفاصيله بطريقة مثيرة. أبعد خصلات شعره المبلل إلى الوراء، ثم خرج من الحوض وهو يمسح الماء عن وجهه، وقد بدا على ملامحه نفاذ الصبر. تفرست فيه بعض الراهبات بنظرات طويلة، حتى لاحظ البابا ذلك وصاح بعصبية شديدة: — استُر نفسك وأسرع بارتداء ثيابك.. ارتدى جاد رداءً آخر، ثم توجه إلى البابا، الذي أعطاه الخطاب الرسمي استعدادًا لمراسم الغد. — هل انتهينا؟ أجابه البابا بامتعاض: — نعم... الكنيسة تدعمك رسميًا الآن. أتمنى أن تشرف هذا المنصب العظيم. أجابه جاد ببرود: — تلك شؤوني الخاصة، أما شأنك أنت فهو أن تقوم بدعمي، ونصيبك من الأرباح سيصلك كل شهر بانتظام. اشتدت ملامح البابا: — كل أموال الأرض لن تنسيني ما ارتكبته من فضائح.. ارتسمت على وجه جاد ابتسامة خفيفة: — من الأفضل ألا تنسى... لتبقى تتذكرني
Last Updated: 2026-09-26
Chapter: 7
كاد الجواب يغادر شفتيه، لولا أن راهبًا اقتحم الغرفة على عجل، وانحنى قليلًا قبل أن يهمس بكلمات معدودة في أذن البابا. لم يستغرق الأمر سوى لحظات، ثم انسحب بخطوات سريعة، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا.. وضع البابا يده على رأسه كمن تلقى صاعقة، ثم انتفض من مكانه صارخًا باستنكار وغضب: — أتجلب عشيقتك معك إلى قلب الكنيسة؟! ألهذه الدرجة انعدم لديك الاحترام لنا ولمقام هذا المكان؟! نظر إليه جاد ببرود: — أتت معي، لتتأكد من أنني لن أقرب الراهبات قط... وقف البابا يتحرك بانفعال شديد: — لن أثق بك أبدًا، ولن تنسيني ما اقترفته في الماضي.. أغمض جاد عينيه بعصبية، ثم فتحهما ببطء، وقد نفذ ما تبقى لديه من صبر. نهض فجأة، وقبض على تلابيب رداء البابا، ثم دفعه بقوة حتى اصطدم ظهره بالجدار. قال جاد من بين أسنانه، وقد تحول هدوؤه السابق إلى تهديد صريح: — لقد طفح كيلي منك، صبرت أكثر مما ينبغي! فما رأيك لو أنزل الآن وأغتصب جميع الراهبات واحدةً واحدةً، ثم أكلف حراسي باقتحام المكان وتصفيتكم جميعًا فردًا فردًا؟! ابتلع البابا ريقه بصعوبة بالغة، قبل أن يتمتم بصوت مرتجف: — لا... يمكنك فعل هذا! ستحاسبك الدولة! ارتسمت ع
Last Updated: 2026-09-26
Chapter: 6
أما هندريك، فقد دخل إلى القاعة المخصصة للتجهيزات، ليقف إلى جوار جاد الذي كان يقيس بدلته الرسمية. آرثر: — كيف وجدت البدلة يا سيدي؟ إن كان ينقصها أي تعديل، فسأخبر الخياط حالًا. أجاب جاد، وهو يتفحص مظهره أمام المرآة: — إنها مثالية... كيف استطاع ضبط المقاسات بهذه الدقة؟ ابتسم آرثر بفخر: — أخذت المقاسات من ملابسك القديمة التي تركتها هنا، وأدركت أنه من الأفضل أن أبادر بتجهيزها مسبقًا، فقد علمت أن وصولك سيكون متأخرًا، ومراسم الغد باتت على الأبواب. التفت جاد إليه، وارتسمت على وجهه ابتسامة تقدير: — الآن فقط عرفت لماذا يلقبونك بأفضل رئيس بلاط في فرنسا كلها. اتسعت ابتسامة آرثر، وبدا الفرح واضحًا على ملامحه: — هذا شرف عظيم لي يا سيدي. التفت جاد نحو هندريك: — كيف أبدو بهذه الهيئة؟ أجابه هندريك دون تردد: — مهيبًا وغاية في الوقار... ابتسم جاد: — الاستعدادات أمر هين وبسيط... أما المعضلة الكبرى فهي دعم الكنيسة لمسعاي. فمن دون مباركتها، سيصبح الطريق إلى المنصب أكثر تعقيدًا. ولست متأكدًا إن كان البابا سيوافق أصلًا على منحي هذا الدعم. أجابه آرثر مطمئنًا: — لا تقلق يا سيدي... لقد أُبلغ
Last Updated: 2026-09-26
Chapter: 5
بدأت الطائرة تهبط بسلاسة، حتى استقرت أخيرًا في الفناء الكبير للقصر. ترجل أفراد العائلة واحدًا تلو الآخر، وما إن وقعت أعينهم على القصر حتى بدت الدهشة واضحة على وجوههم. كانوا مبهورين بجمالية المكان، ومذهولين أكثر بدقة الترتيبات التي ظهرت في كل زاوية من زواياه. تقدموا بخطوات ثابتة، يتأملون الحراس الواقفين بانتظام مهيب عند الباب، والذين ألقوا التحية باحترام. أومأ جاد برأسه مبادلًا إياهم التحية، ثم واصلوا تقدمهم، حتى ظهر أمامهم صف من الخدم، رجالًا ونساءً، مصطفين على جانبي الدرج الرخامي الفخم، يرتدون زيًا موحدًا أنيقًا. وفي مقدمتهم وقف رئيس البلاط ورئيسة الخدم، وقد انحنيا باحترام لاستقبال العائلة بحفاوة. آرثر: — نورت قصرك يا سيدي... أضافت بياتريس، رئيسة الخدم، بصوت ناعم: — القصر من دون وجودك كان موحشًا... نحن في غاية السعادة لعودتك. ابتسم جاد وأشار بيديه نحو عائلته: — لقد جئت ومعي عائلتي... أرجو أن توفروا لهم أقصى درجات الراحة، وتتولوا كافة طلباتهم بعناية تامة. — اطمئن يا سيدي، سأحرص على أن يجد كل فرد منهم كل ما يحتاج إليه.. انحنى آرثر قليلًا: — أتمنى أن تتفضل بمرا
Last Updated: 2026-09-26
Chapter: 4
أشرق صباح جديد على قصر دي فالك، وقد استيقظ الجميع باكرًا استعدادًا للرحلة المنتظرة. كان القصر يعجّ بالحركة؛ الخدم يتنقلون بين الأروقة، والحقائب تُحمل إلى السيارات، بينما كان أفراد العائلة يستعدون لمغادرة المكان. تناولوا إفطارهم المعتاد معًا في أجواء هادئة، قبل أن يخرجوا تباعًا متوجهين نحو سياراتهم الفارهة، تحت أنظار لوكاس الذي وقف يلوّح لهم مودعًا بحرارة. انطلقت السيارات صوب الطائرة الخاصة، حيث أخذ كل واحد منهم مكانه المحدد، وبعد لحظات ارتفعت الطائرة تدريجيًا، محلّقة في كبد السماء الصافية. كانت نيهان تجلس بهدوء إلى جانب ليرا، وقد بدت على ملامحها علامات الإرهاق والشحوب. أما كاترينا، فجلست بالقرب من أناليس، بينما اختار جاد مكانًا أكثر انعزالًا برفقة هندريك، ليحظيا بقدر من الخصوصية والتركيز بعيدًا عن بقية أفراد العائلة. ساد الصمت أجواء الطائرة لبعض الوقت، قبل أن تلتفت ليرا إلى نيهان، وقد لاحظت التعب الواضح في وجهها. — ما بكِ يا نيهان؟ ألا يعجبكِ السفر معنا؟ ابتسمت نيهان ابتسامة باهتة، ثم أطلقت زفرة خافتة، وكأنها تحاول طرد ثقل الذكريات من صدرها. — لا شيء... فقط حين رأيت المطار، تذك
Last Updated: 2026-09-26
Chapter: 3
استقر صدره تحت خدها، بينما أخذت شفتاه وأنفه يلامسان فروة رأسها بحنو. — «لينا...» تظاهرت بأنها لم تسمعه، وأغلقت عينيها بإحكام، محاولةً الهروب من نظراته المشتعلة التي كانت تشعر بها حتى وهي مغمضة العينين. أثار تجاهلها استياءه، فناداها مرة أخرى بحزم، وقد امتد صوته في الغرفة بنبرة آمرة لا تخطئها أذن: — «لينااا.» لم تستطع التجاهل أكثر، فتحت عيناها ببطء، لترمقه بنظرة محتجة: — «ماذااا؟» انزلقت يده من ظهرها لتستقر عند وركها، ثم جذبها إليه أقرب، حتى لم يعد يفصلهما شيء. — «لينا خاصتي...» يا للهول! كيف قالها، وكيف كان لصوته صدى زلزل كيانها.. شعرت به يتصلب بداخلها مجددًا، فقد كان لا يزال مدفونًا في الأعماق، وكأن جسديهما خلقا ليكونا كائنًا واحدًا، روحًا واحدة، ومساحة لا تتسع لغيرهما. وحين حاولت الابتعاد متملصة، قلبها على يديها وركبتيها قبل أن تتمكن من الهرب، وكأنه قرأ نيتها قبل أن تتحول إلى حركة. — «آه... دايمون، لقد تعبت حقًا...» خرج صوتها متوسلًا، يحمل بين حروفه رجاءً حقيقيًا بأن يمنحها الراحة. لكنه لم يعبأ بشكواها، بل انسحب جزئيًا، ثم عاد إليها مجددًا بإيقاع متسارع سرق أنفاسها،
Last Updated: 2026-09-26
في قبضة الصياد

في قبضة الصياد

_"تأخرتَ يا نوح..."_ *في لعبة من الدم والخداع، من سيصطاد من؟* *ومن سيسقط أولاً... البشر أم مصاصو الدماء؟* أنا نوح آشفورد قائد الصيادين وُلدتُ لأقتل جنسها... لكنها تعرفني أكثر من ظلي... وتعرف الحقيقة التي مزقتني من الداخل. *من ذبح عائلتي لم يكن وحشاً... كان بشراً.* الآن عليّ أن أختار: أُبقيها مقيدة بالفضة وأخسر انتقامي... أم أفكّ سلاسلها وأخاطر بكل شيء؟ قالت إنها مفتاحي... لكن ما لم تقله... أنها قد تكون لعنتي. _في حرب بين الدم والشرف، بين الانتقام والرغبة..._ _من سينكسر أولاً: القيد أم القلب؟_
Read
Chapter: أجنحة مكسورة
**ريتا:** سأذبحك وأذبح نفسي من بعدك إن لمستني... سأقتل نفسي ولن أدعك... ...ابتسم ومسح البصاق عن وجهه وهو ينظر إليها بعينين حمراوين، وكانت ابتسامته بداية تحدٍّ كبير... كان سعيداً بما يراه أمامه؛ جنونها وحركاتها... يعلم تماماً أنه سيستمتع. كل هذه الأفكار وما يشعر به جعله يغلي، وجعله يطلق العنان لعنفه... ...رفع يده وصفعها مباشرة على وجهها... ثم أتبعها بثانية وثالثة تاركاً وجهها محمراً من شدة الصفع، والدم يسيل من أنفها... قبض على شعرها يجرها ذهاباً وإياباً وهو يهمس في أذنها... **فيكتور:** ستظلين تتذكرين هذه الليلة حتى أدفنكِ في قبركِ... *(خنقها من عنقها ودفعها بقوة ضد الحائط حتى جحظت عيناها، وبدأ يضحك كالمجنون)* ويوم أدفنكِ سأكتب عليه: " أخضعت المتمردة الصغيرة ..." *(دفن وجهه في عنقها، عضّها ثم نطق)* لأن قبركِ في هذه الدنيا هو فراشي... حاولت ريتا التقاط أنفاسها المكتومة، وصدرها يعلو ويهبط بعنف وهي تحاول دفع صدره الصلب بكل ما تبقّى لها من قوة ضئيلة. ورغم كل شيء فعله بها، إلا أن عينيها لم تعكسا الانكسار، بل توهجتا بنيران حقدٍ وعناد لا يلين. تراجع فيكتور خطوة إلى الوراء، مرخياً قبض
Last Updated: 2026-07-12
Chapter: الجزء الثاني: تحت رحمة القدر
في الجناح الملكي، استغرقت فاليريا في النوم حتى اقتربت الظهيرة، بدأت تستعيد وعيها ببطء. لم يكن استيقاظاً عادياً، بل كان ارتطاماً عنيفاً بـواقع مرير، حيث استقبل جسدها أولى أنفاس اليقظة بـموجة ساحقة من الألم المبرح. كان ظهرهـا يشهد سعيراً لا يهدأ، وكأن النيران لا تزال تلتهم لحمها. حاولت التحرك قليلاً لـتخفيف الضغط، فشعرت بـدفء غريب بـجانبها. أدارت رأسها بـصعوبة، لـتتسع عيناها؛ كان داميان مستلقياً بـجانبها فوق الفراش، واضعاً ذراعه أسفل رأسه، وصدره العاري يرتفع وينخفض بـأنفاس النوم المنتظمة. استغربت بشدة، واجتاحت عقلها تساؤلات مبهمة؛ كيف له أن ينام بـجانبها بـكل أريحية بعد أن كان جلادها بـالأمس؟ لكن شدة الحريق والوجع كان أقوى من أي تفكير أو دهشة. كانت تشعر بـرغبة ملحة لـلذهاب إلى الحمام، وجسدها يرفض الانصياع لها. تصلبت أطرافها، وحاولت الاستناد على كفيها لـتتحرك، فـانفجر الألم في ظهرها بـشكل غير محتمل، لـتطلق رغماً عنها تأوهاً يمزق السكون: — "آه... يـا إلهي..." أحدثت حركتها واضطراب الأغطية الى إيقاظه، فتح داميان عينيه المظلمتين، وجلس بـجذعه العاري فوق الفراش، مرجعاً خصلات شعره إلى
Last Updated: 2026-07-12
Chapter: مخالب الصياد وظلال العرش
رمق ماركوس ريتا بنظرة ساخرة، وضغط بقبضته على المكتب بغطرسة قائلاً بصوت جاف: — "إجازة؟ هل جننتِ أيتها الفتاة؟ لقد استلمتِ عملكِ في هذا القصر للتو! لم يمر على وجودكِ هنا سوى أيام معدودة، وتتجرئين على طلب إجازة؟" سقطت دموع ريتا بغزارة وجثت على ركبتيها في توسل ذليل وهي تصر على طلبها: — "أتوسل إليك يا سيد ماركوس، انظر إلى حالي بعين الرحمة! الأمر مسألة حياة أو موت بالنسبة لي، فأذن لي بالذهاب اليوم فقط، وأقسم لك بكل ما هو غالٍ عندي أنني سأعوض هذا اليوم أضعافاً مضاعفة، وسأعمل ليلاً ونهاراً دون انقطاع، وسأتحمل كافّة المهام الشاقة وساعات العمل الإضافية دون أن أطلب قرشاً واحداً زيادة، فقط دعني أخرج اليوم!" تململ ماركوس في مقعده، وظهرت في عينيه الخبيثتين موافقة لكن بشروط: — "حسناً، اسمعي جيداً أيتها البائسة.. لن أمنحكِ يوماً كاملاً، فالعمر لا يتوقف هنا لأجل مرض عائلتكِ. سأعطيكِ ثلاث ساعات فقط لا غير! تذهبين فيها لرؤية والدكِ، وتعودين راكضة قبل أن يلاحظ أحد غيابكِ. وإن تأخرتِ دقيقة واحدة عن الموعد، فلن تجدي لكِ مكاناً في هذا القصر، وسأضمن بنفسي ألا توظفكِ أي عائلة في المملكة مجدد
Last Updated: 2026-07-09
Chapter: خيوط القدر المتشابكة
تلاشت أصداء خطوات ولي العهد في الممرات الخارجية، ليحلّ مكانها سكونٌ أشد مرارة من الموت نفسه. بقيت فاليريا ممددة فوق الفراش، عاجزة عن الحركة، وجسدها ينبض بالألم الذي كان يسري في عروقها كالنيران. كانت الجروح المفتوحة على ظهرها تنزف ببطء، انفجرت بالبكاء كان نحيباً يائساً وممزقاً على تحطم كبريائها ونهاية أوهامها الوردية. نظرت إلى خاتم الزواج اللامع في إصبعها، ثم غطت وجهها بكفيها المرتجفتين، فامتزجت شهقاتها المكتومة بصرخات عتابٍ وجّهتها لطيفه الراحل، توبخ فيه طفولتها وحمق قلبها الذي وقع بحبه. "ماذا فعلتَ بي يا داميان! لقد أمضيتُ عمري أرجو نظرة رضا من عينيك، واليوم تجعل من جسدي خريطة لقسوتك! تباً لقلبي وتباً لروحٍ تعاتب سوطك وتلتمس لك الأعذار!" > تذكرت كيف كانت تنظر إليه بإعجاب منذ أن كانت طفلة صغيرة، وكيف غزى عقلها الصغير، كان هو فارسها، وحب عمرها قبل أن تفقه معنى السياسة. امتدت أصابعها لتتشبث بالفراش، ورفعت رأسها بصعوبة، وعيناها قد غرقتا بالدموع. ورغم الألم والمهانة التي ألحقها بوجدانها، لم تقوى روحها على كرهه؛ فكيف تكره رجلاً استوطن قلبها منذ الطفولة؟ استجمعت بقايا أنف
Last Updated: 2026-07-07
Chapter: العقاب الأليم
دوت صفعة الباب الثقيل لـتهز أركان الجناح، جلست سيسيليا منتصف السرير، وضمت ركبتيها إلى صدرها، كـطائر جريح أصابته السهام من كل جانب. انهمرت دموعها بـصمت شديد، شاقةً طريقها فوق وجنتيها، ووضعت يدها المرتعشة فوق صدرها، محاولة كبح ذلك الألم العنيف الذي يعتصر قلبها بـقوة. كانت غارقة في حيرة قاتلة؛ لـماذا يؤلمها قلبها بـهذا الشكل لـرحيله وتخليه عنها هكذا؟ لم تكن تبكي من أجل داميان، فـقصته انتهت بـالنسبة لها، لكن الألم الجديد كان مختلفاً... كان ألم العجز أمام رجل لم تكن تتوقع أن كلماته قد تملك هذه القدرة على تمزيقها. "أنا لا أريد خداعه..." همست لـنفسها بـنبرة مخنوقة تائهة في الظلام. لم يكن ارتماؤها في أحضانه مكيدة مدبرة، ولا استغلالاً بـدماء باردة لـقوته كما ظن نوح. لقد كانت بـالفعل تبحث عن ملاذ، عن ركن آمن يحميها من شياطين عقلها، وظنت لـثانية واحدة أن الطاغية كما تسميه سيكون ملجأها الوحيد. لكن كبرياءه وغروره رفضا رؤية مشاعرها، واختصرا ضعفها وترددها في خانة الخداع. في وسط ذلك البكاء، بدأت الغشاوة تتضح عن عينيها لـتدرك الحقيقة المرعبة التي كانت تغفلها وتتجاهلها طوال الوقت. ذلك
Last Updated: 2026-07-05
Chapter: جدار من جليد
تقدم نوح بخطوات ثقيلة وموزونة، كانت عباءته الداكنة تتطاير خلفه كأجنحة غراب في جوف الظلام، وعيناه الحادتان تفترسان كل تفصيلة في الحديقة؛ من الحراس إلى ألسنة اللهب التي كانت تلتهم آخر البقايا. توقف على بعد خطوتين منها. تفككت برودته وحل مكانها قلق مكتوم وثوران داخلي، خاصة عندما انكمشت ملامحه فجأة وهو يستنشق الهواء؛ فحواسه الخارقة، التقطت فوراً خيوط تلك الرائحة النفاذة... رائحة غريمه الأزلي "داميان" ممتزجة برائحة دماء جافة. نظر إلى طفلته العنيدة، فرأى وجهاً لم يعهده فيها من قبل. جمود وهدوء تام، تقدم خطوة إضافية، ليحجب بـجسده بقايا الحريق، ونطق بصوت عميق، تملؤه سلطة آمرة حاول جاهداً كبح جماح غضبها: "ماذا يحدث هنا يا سيسيليا؟ ما هذا الجحيم الذي أشعلتِهِ في هذا الليل؟" لم ترمش سيسيليا، ولم تلتفت إليه حتى. بقيت عيناها الزرقاوان معلقتين بالرماد المتطاير في الهواء البارد، وكأن نوح لم يكن موجوداً، أو كأنه مجرد طيف عابر لا يستحق عناء الالتفات. استفزه هذا الصمت الذي بات يمزق أعصابه. امتدت يده، وبـحركة حملت مزيجاً من القسوة والتملك الحذر، قبض على رسغها وأجبرها على الالتفات لتواجه عينيه اللت
Last Updated: 2026-07-04
سجينة جبريل

سجينة جبريل

في قريةٍ معزولة بين الجبال، تُتَّهم “مسك” — الفتاة اليتيمة — ظلمًا بقتل أخ جبريل، إثر اتهامٍ زائف من زوجته الأولى. يأمر جبريل، القائد الصارم، بسجنها والتحقيق معها، مقتنعًا في البداية بإدانتها، فتواجه مسك قسوة الاتهام و الظلم و التعذيب وهي لا تملك سوى الصمت والخوف للدفاع عن نفسها. ومع استمرار التحقيقات وظهور تناقضات في الروايات، يبدأ الشك يتسلل إلى جبريل، ليكتشف أن الحقيقة أعقد مما ظن، وأن مسك ليست سوى ضحية لظلمٍ أكبر وصراع خفي داخل العائلة. “سجينة جبريل” رواية عن الاتهام الباطل، وسقوط البراءة تحت ثقل السلطة والانتقام، وعن صراعٍ مرير بين القسوة والحقيقة حين يتأخر إدراكها.
Read
Chapter: الاختبار
لم يمنحوها حتى فرصة لالتقاط أنفاسها المتقطعة؛ صرخ أحدهم بصوت غليظ مكتوم خلف قناعه: **"تحركي! إلى الأسفل فوراً، وبدون أي حركات غبية!"** جذبها اثنان منهم بقسوة من ذراعيها، ورغم جسدها الذي يرتجف من الحمى، بصقت كلماتها في وجهيهما بشراسة: **"أبعدوا أيديكم القذرة عني! سأمشي وحدي أيها الحثالة!"** دفعوها بعنف على درجات السلم حتى وصلت إلى بهو الفيلا. هناك، تجمدت الدماء في عروقها حين رأت والدتها **زهرة** راكعة على الأرض، تبكي بحرقة وذعر، وفوهة مسدس باردة تستقر على رأسها المرتجف. وفي منتصف البهو، كان زعيمهم يجلس على الأريكة الجلدية ببرود مستفز، واضعاً قدماً فوق الأخرى، صامتاً تماماً كتمثال من جليد، ووجهه مختفٍ خلف قناع أسود. وقف بجانبه رجل آخر أضخم الجثة، يبدو أنه المتحدث باسمه. صرخت **ملاك** وهي تحاول الإفلات من قبضة الرجال: **"أمي! ماذا تفعلون بها؟ اتركوها أيها الجبناء!"** تقدم المتحدث بخطوة، وقال بنبرة آلية خالية من المشاعر: **"وفروا هذا الصراخ. الزعيم ليس لديه وقت ليضيعه. نريد إجابات واضحة ومباشرة."** رفعت **ملاك** رأسها بتحدٍ، وعيناها تشتعلان رغم الإعياء: **"إجابات عن ماذا؟ من أن
Last Updated: 2026-07-14
Chapter: أسرار عميقة
لحظات من الصمت الثقيل لفت أركان تلك الغرفة، ولم يكن يُسمع فيها سوى أزيز الرياح الخريفية الباردة في الخارج، وهي تضرب زجاج النوافذ، يرافقها صوت أنفاس **مسك** الواهنة التي كانت تصارع سكرات المرض للبقاء على قيد الحياة. وقف **جبريل** كصخرة صماء بجانب الفراش، وعيناه المظلمتان تتأملان ذلك الجسد النحيل. امتدت يده المترددة—التي لطالما كانت سبب عذابها وجحيمها طوال الأيام الماضية—لتتحسس جبينها. كانت بشرتها ساخنة كالجمر، تلذع أصابعه بقسوة. لقد بدأت نبوءة الطبيب تتحقق سريعًا؛ واجتاحت الحمى جسدها المستنزف، لتغلي الدماء في عروقها. تراجع خطوة إلى الوراء، وعقد يديه أمام صدره، وكأن حرارة جسدها قد لسعته، تلاطمت في عقله أسئلة عدة، وسأل نفسه بمرارة: "مَن تكون هذه الفتاة حقًا؟ هل هي تلك الأفعى الماكرة التي حاكت خيوط المؤامرة لإنهاء حياة أخي واغتياله بدم بارد؟ أم أنها مجرد ضحية بريئة سحقها انتقامه الأعمى دون ذنب؟" انقبض صدره بقوة وهو يرى شفتيها المتشققتين تتحركان بتمتمات غير مفهومة، يرافقها أنين خافت يمزق سكون الغرفة. انحنى **جبريل** بجسده قليلًا، مدفوعًا برغبة عارمة في سماع ما تقوله وسط غيبوبتها ال
Last Updated: 2026-06-27
Chapter: فقدان الوعي بين يديه
ثوانٍ مرت كأنها دهر. تلاقت النظرات في صمت مريب؛ سواد عينيه الحارق الذي يفيض بالموت والوعيد، يقابله رماد عينيها الآسر الذي يمتزج فيه بريق البراءة الجريحة بعناد يائس. لكن تلك الجرأة لم تكن سوى الوميض الأخير لشمعة توشك على الانطفاء.فجأة، اهتزت نظراتها، خانتها قواها تمامًا؛ ولم يعد جسدها المستنزف بفعل أيام من الجوع والضرب المبرح قادرًا على المقاومة أكثر، خاصة بعد الصدمة الحرارية للماء المثلج الذي غمر جراحها ونخر عظامها.ارتخى رأسها إلى الخلف، وانطبقت جفونها ببطء، وتلاشت كل ملامح الحياة من وجهها الشاحب. وفي لحظة، ثقل جسدها تمامًا وارتخت أطرافها، لتسقط بين يديه الغليظتين كجثة هامدة، غائبة عن الوعي وعن كل ما يحيط بها.تجمد **جبريل** في مكانه، وشعر بالثقل المفاجئ لجسدها النحيل الذي بات معلقًا بالكامل بقبضته الممسكة بياقتها. تملكته دهشة ممزوجة بارتباك خفي لم يعتده؛ تطلع إلى وجهها المشوه بالكدمات، والدماء الممتزجة بالماء البارد التي تسيل على وجنتيها، ولم يجد في ملامحها سوى سكون الموت.**جبريل** (بصوت خفيض هزه القلق رغماً عنه): "**مسك**... استيقظي! لا تمثلي عليّ!"هزها بقوة، لكن رأسها مال على
Last Updated: 2026-06-19
Chapter: انفاس تصارع
كان **جبريل** مستلقيًا على سريره الواسع، يصارع أفكاره القاتمة التي ترفض أن تستكين. خاض حربًا شرسة مع عقله طوال الساعات الماضية ليهدأ صخبه، حتى غلبه النوم أخيرًا ليرتاح بضع ساعات لم تخلُ من الكوابيس. استيقظ فجأة، وفتح عينيه ليجد عقارب الساعة تشير إلى منتصف الليل تمامًا. طار النوم من جفنيه، وشعر بضيق يجتاح صدره. نهض من فراشه وعزم على الخروج؛ فالمعسكر لا ينام، وأراد أن يرى إن كان **آدم** و**ملاك** قد وصلا إلى حافة الاتفاق أم أن النيران ما زالت مستعرة بينهما. توجه إلى غرفة الملابس، وارتدي بنطال جينز داكنًا، وقميصًا أسود ملتصقًا بجسده يكاد ينفجر من ضخامة عضلاته المفتولة. انتعل حذاءه الرياضي، وارتدى سترة جلدية سوداء، ثم التقط هاتفه المحمول ومفاتيح سيارته وخرج. هبط درج القصر الكبير، وكان الصمت المطبق يلف الأرجاء. قصر باهت، مظلم وهادئ، يخلو من أي روح أو نبض حياة؛ لم يعد يعيش فيه أحد غيره بعد أن تفرق أصدقاؤه، وبات كل واحد منهم غارقًا في هَمّه الخاص ومهماته الانتحارية. خرج إلى الباحة وركب سيارته الفارهة. وقبل أن يدير المحرك ويتحرك، ومضت صورتها في عقله بغتة. ترجل من السيارة، واتجه بخطوات ثقي
Last Updated: 2026-06-10
Chapter: قتال ناري
اشتعلت عينا **آدم** بشرر الجنون، وفقد السيطرة على أعصابه تمامًا بعد هذا الإذلال اللفظي. رفع يده الأخرى بغضب عارم ليوجه إليها ضربة قاضية تنهي هذه الغطرسة، لكن **ملاك** كانت قد توقعت حركته. في أجزاء من الثانية، تفادت اللكمة ببراعة مذهلة مستغلة خفة وزنها وقصر قامتها مقارنة به. اندفعت نحو الأمام بقوة دفع جسدها كله، وهزت رأسها ل تضربه بجبهتها ضربة حجرية مباغتة وقاسية على جبهته.ترنح **آدم** إلى الخلف خطوة، مذهولاً من جراء الصدمة والألم المفاجئ. وقبل أن يستوعب ما حدث أو يستعيد توازنه العسكري، انحنت **ملاك** بخفة البرق، ودارت حوله بسرعة فائقة لتصبح خلف ظهره تمامًا. قفزت بخفة ورشاقة مذهلتين، ولفّت ذراعيها النحيلتين والقويتين كقضبان الحديد حول عنقه، محكمةً عليه الخناق من الخلف بكل ما أوتيت من قوة مستنزفة.حاول **آدم** التملص والضرب بيديه إلى الخلف، لكنها كانت متمسكة به كظله، تضغط على مجرى تنفسه وتمنعه من الحركة الحرة. قربت فمها من أذنه، وقالت بنبرة حاسمة كحد السيف، تلفظ الكلمات ببطء لتدخل في عقله:**ملاك**: "إياك، ثم إياك أن تحاول التقليل من شأن امرأة تقف في ميدانك بعد الآن... وبدلاً من أن تد
Last Updated: 2026-06-10
Chapter: صدام في الساحة الفارغة
كان السكون يلف زوايا مطعم المعسكر المصابيح الباهتة كانت تتذبذب فوق رأسها، ملقية بظلال رقيقة على ملامحها المجهدة. جلست **ملاك** بمفردها في تلك الزاوية البعيدة، تحيط بها جدران إسمنتية باردة شهدت على انكسار الكثيرين، لكنها بالنسبة إليها لم تكن سوى حافز إضافي للصمود. أمامها استقر طبق العشاء المعدني؛ طعام بسيط وبارد، لم تلمس منه سوى لقيمات معدودة، ليس زهدًا فيه، بل لأن التعب قد سلبها حتى الرغبة في الابتلاع. مضى يومان كاملان كأنهما دهر من العذاب المتواصل؛ يومان استُهلكا في تدريبات وحشية، وركض مرير تحت شمس حارقة لا ترحم، وقفز فوق الحواجز، وزحف تحت الأشواك فوق الرمال. كان جسدها يصرخ احتجاجًا، وعضلاتها تنبض بألم حاد مع كل شهيق وزفير، لكن عينيها كانتا تشعان ببريق عناد غريب. كانت تدرك في أعماقها أن القائد **آدم** لا يعاملها وفقًا لمعايير التدريب العادية؛ إنه يضغط عليها عمدًا، يتجاوز معها حدود القسوة المألوفة. ساءلت نفسها مرارًا: هل يفعل ذلك لأن طبيعة المهمات السرية القادمة تتطلب وحوشًا لا تشعر بالألم؟ أم أنه مدفوع برغبة شخصية مريضة لرؤيتها جاثية على ركبتيها، تتوسل منه الرحمة؟ أياً كان ا
Last Updated: 2026-06-10
الجن العاشق

الجن العاشق

تدور أحداث الرواية حول حور، فتاة بشرية عادية تنقلب حياتها رأسًا على عقب بعد حادثة غامضة مرتبطة بمقبرة مهجورة، قادها القدر إلى عالمٍ لم يكن للبشر مكان فيه… عالمٍ تحكمه قوى خفية، وتخضع فيه الجان لملكٍ لا يجرؤ أحد على تحدّيه. آزار… ملك الجان، الرجل الذي ارتعدت الممالك من ذكر اسمه، والذي لم يعرف قلبه يومًا معنى الرحمة أو الحب. كان قويًا، غامضًا، متكبّرًا، تحيط به هالة من الهيبة تجعل الجميع ينحنون أمامه… حتى ظهرت هي. حور. إنسية بقلبٍ من طين، لكنها كانت الوحيدة التي استطاعت أن تشعل في صدره نارًا لم تستطع قرونٌ من الظلام إخمادها. كان ينبغي عليه أن لا يعشقها… فهي بشرية، وهو ملكٌ من عالمٍ آخر. وكان ينبغي عليها أن تهرب منه… فهو أخطر مخلوق يمكن أن تقع بين يديه. لكن شيئًا غريبًا كان يجذبهما إلى بعضهما، كلما اقتربت حور من آزار، ازداد الصراع بداخله بين ملكٍ اعتاد أن يأمر… ورجلٍ بدأ يخشى أن يفقد الأنثى الوحيدة التي استطاعت الوصول إلى قلبه. وفي عالمٍ لا يُسمح فيه بالحب بين الإنس والجان، ستجد حور نفسها أمام خيارٍ مستحيل: إما أن تهرب من آزار وتنقذ قلبها… أو تبقى إلى جواره وتكتشف أن أخطر شيء في ملك الجان لم يكن قوته، بل عشقه لها.
Read
Chapter: 1 ༺💔 بين العتاب والخوف 💔༻
عَمَّتِ الفوضى، وتعالى ضجيج المارة الذين توقّفوا يراقبون المشهد بفضول وذهول، بينما اختلطت الأصوات من حولها بين تساؤلاتٍ وصيحاتٍ متقطعة. وما هي إلا لحظات حتى انطلق مصطفى يركض كالمجنون بين الحاضرين، يتخبط بينهم من شدة اضطرابه، فأفسحوا له الطريق بدهشة، وقد ارتسم القلق على وجوههم. كانت حور تتابع المشهد بعينين جاحظتين، عاجزة عن استيعاب ما يحدث أمامها. لكن ما إن رأت الحشود تلتف حولها، حتى شعرت بالاختناق، وكأن المكان يضيق عليها من كل جانب. اتجهت إلى سيارتها وأدارت محركها بسرعة، وانطلقت نحو المجهول، وقلبها يخفق بعنف، بينما كانت وطأة الصدمة تثقل صدرها وتشتت أفكارها. طوال الطريق، لم تستطع أن تفكر في شيء سوى ما حدث قبل قليل. رن هاتفها المحمول. انتفضت، والتقطته، ثم أجابت بصوت متوتر: –«نعم يا أمي!» جاءها صوت عائشة من الطرف الآخر مرتجفًا، تختنقه العبارات: – «حور... ابنتي... أبوكِ أُصيب في حادثة سير...» تجمّدت حور في مكانها، وكأن الكلمات أصابت قلبها مباشرة. – حور بذعر: «يا إلهي... ماذا تقولين؟! هل هو بخير؟!!» حاولت عائشة أن تتمالك نفسها، وأجابتها، وهي تحاول طمأنتها: –«لا
Last Updated: 2026-09-04
Chapter: ༺⚔️ غضب أزار ⚔️༻
أشرق صباح جديد بنسماته الباردة والنقية، حاملاً معه يوماً جديداً لم تكن حور تعلم أنه سيقلب هدوءها رأساً على عقب. كان مصطفى يقف متسمراً أمام باب المطعم كعادته اليومية، ينتظر إطلالتها بلهفة واشتياق يكاد يلتهمه. ظل يراقب الطريق، وما إن لمحها قادمة حتى اعتدل في وقفته، وكأن رؤيتها وحدها قادرة على إشعال الأمل في قلبه من جديد. لكن ما إن رأته حور حتى شعرت بنيران الغضب تسري في عروقها. اشتدت ملامحها. وأقبلت نحوه بخطوات سريعة وثابتة، وقفت أمامه مباشرة، وقالت بنبرة حادة وصارمة: — «إلى متى ستبقى هكذاااا؟! ألا تملّ أبداً من هذه المطاردة؟!» فتح مصطفى فمه محاولاً الحديث: — «حور، أنا فقط أريد أن—» قاطعته بحدة: — «لا أريد أن أسمع شيئاً!» ثم ثبتت عينيها عليه وقالت: — «أنا لستُ قدرك يا مصطفى، ولست جزءاً من حياتك! أرجوك، لا تخنقني بهذا الشكل ولا تفرض وجودك عليَّ! لقد قلت لك إنني لا أريدك في حياتي، فلماذا لا تحترم قراري؟!» تألم مصطفى، لكنه لم يستسلم: — «لأنني لا أستطيع نسيانكِ...» أغمضت حور عينيها للحظة. — «وهذه مشكلتك يا مصطفى، وليست مشكلتي.» ساد الصمت. لكن خلف ذلك الصمت
Last Updated: 2026-09-03
Chapter: 1 ❝ ثروةٌ لم تكن في الحسبان ❞
خطت حور عتبة البنك بخطوات واثقة، تعكس صلابة حضورها وهيبتها، اتجهت مباشرة نحو موظف الاستقبال. — «مرحباً، هل المدير موجود؟» رفع الموظف رأسه إليها، وما إن عرفها حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة احترام. — «أهلاً بكِ يا آنسة، نعم، هو في الداخل.» أومأت له شاكرة، ثم اتجهت نحو مكتب المدير. طرقت الباب طرقات خفيفة، وما إن جاءها الإذن بالدخول حتى فتحته، وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. كان رجلاً في الخمسينات من عمره، وما إن وقع بصره عليها حتى نهض من مقعده مرحباً بها بحرارة. — المدير: «أهلاً وسهلاً بالآنسة حور.» مد يده إليها، فصافحته باحترام متبادل. — حور بامتنان: «شكراً جزيلاً لك على حسن الاستقبال.» أشار إلى المقعد المقابل له بإيماءة ودودة. — «تفضلي بالجلوس، ارتاحي.» جلست حور على المقعد الوثير، بينما عاد هو إلى مقعده، ثم نظر إليها باهتمام وسألها: — «ماذا تشربين؟» — «كأساً من الماء البارد لو سمحت.» رفع حاجبيه بدهشة، ثم ابتسم قائلاً: — «هذا محال وغير معقول أبداً! تأتين إلى زيارتنا شخصياً ولا نحتفي بكِ كما يليق؟!» ثم التقط هاتفه المكتبي على الفور، واستدعى السكرتيرة، وأ
Last Updated: 2026-09-03
Chapter: 4 ༒ ❝ حين يخفي القلبُ ألمه ❞ ༒
في مكان آخر تماماً، بعيداً عن صخب الأفراح وضحكات النساء وزغاريدهن، كان قصر أزار يعج بسكون مهيب. كان الصمت فيه ثقيلاً، كأنه يخبئ خلف جدرانه أسراراً لا يجرؤ أحد على النطق بها. دخلت ايلارا إلى جناحه مرتدية فستاناً أسطورياً من أجود الأثواب، مرصعاً بخيوط الذهب الخالص، مصمماً بقصة ضيقة تتماشى مع تناسق جسدها الفاتن. كانت خطواتها مترددة رغم محاولتها إخفاء ذلك. اقتربت منه. كان يقف أمام لوحته، ممسكاً بريشته، غارقاً في عالمه الخاص وهو يرسم حور كعادته. شعر بقدومها ووقع خطاها، لكنه لم يلتفت إليها قط. أكمل لوحته ببرود، كان يجد في الرسم ملاذاً وخلوة مقدسة تبعده عن همومه الشخصية والعملية الثقيلة، وتمنحه شيئاً من السلام الذي لم يعد يجده في حياته. وقفت ايلارا خلفه للحظات، تحدق في ظهره بصمت. ابتلعت غصتها، وحاولت كتم غيظها وعصبيتها المشتعلة في صدرها، ثم نطقت بصوت خافت: — جلالتك... لم يجبها. ولا حتى بإيماءة. تابعت بصوت يقطر ندماً وتوسلاً: — أعلم أن غضبك مني شديد... لكنني أقسمت لك بصدق أنني ندمت. لقد مرت ثلاث سنوات كاملة وأنت هاجر لفراشي، وأنا أموت كل يوم ألف مرة في غيابك. أكاد
Last Updated: 2026-09-02
Chapter: 3 ༒ ❝ ابتسامةٌ تُخفي الألم ❞ ༒
استدارت عائدة بخطوات مثقلة بالتعب نحو سيارتها، تجر خلفها بقايا يوم طويل أنهك جسدها واستنزف روحها، ثم أبحرت في طريق العودة نحو بيتها، حيث كانت تتوق إلى شيء من السكينة والهدوء. وما إن وصلت حتى ألقت بجسدها فوق السرير، مغمضة عينيها، لم تمضِ سوى لحظات حتى انفتح الباب، وأطلت عائشة، اقتربت منها وهي تتفحص ملامحها بعينين لا يفوتهما شيء: — حوور، لِمَ تأخرتِ إلى هذا الحد؟ وما بال وجهك يبدو مخطوفاً وشاحباً هكذا؟ فتحت عينيها بصعوبة، وحاولت أن ترسم على شفتيها ابتسامة مطمئنة، ثم أجابتها بصوت خافت: — لا شيء يا أمي... إنه فقط إرهاق العمل الطويل وضغوطه، لا تقلقي. جلست عائشة إلى جوارها، ومدت يدها تمسح على شعرها بحنان، قبل أن تقول بنبرة أمّ تخشى على ابنتها أكثر مما تخشى على نفسها: — إذن ارتاحي قليلاً يا قرة عيني، ثم انهضي لتستحمي وتجهزي لحضور حفل الخطوبة. عساكِ تفرحين وتنسين بين أجوائه بعضا من همومك ... لا أريد أن أراكِ تحملين الدنيا كلها فوق كتفيكِ يا حور. تنهدت طويلاً، ثم اعتدلت في جلستها. — سأحاول يا أمي. توجهت نحو الحمام، واستحمت بالماء البارد لاستعادة نشاطها بقيت للحظات تحت الماء، مغمضة الع
Last Updated: 2026-09-02
Chapter: 2 ༺🖤 همساتٌ من قلب الظلام 🖤༻
وفي مكان ما، بعيدًا عن ذلك الطريق... في غرفة مظلمة ومهيبة، كان يجلس أزار، ناظرًا بنظرات حادة نافذة إلى البعيد. قال بصوت يقطر قسوة ووعيدًا مخيفًا، يكاد يفتت الصخور: — لو أصيبت بخدش واحد.. لقتلتك بيدي هاتين.. أسمعتِ؟! تردد صوته القوي والعميق في أذني المسنة، كأنه حقيقة ماثلة أمامها، بينما كانت ملقاة على الأرض بجانب السيارة، لتسري قشعريرة باردة ومرعبة في جسدها كله. أما حور، فأسندت رأسها على مقود السيارة، تحاول استنشاق الهواء وتنظيم أنفاسها المتسارعة. وضعت يدًا مرتجفة على صدرها. — يا رب... ابتلعت ريقها بصعوبة، وما إن تذكرت تلك المرأة المسنة وما كاد يحدث لها، حتى بدأت ترتجف بعنف، ودموعها تبلل وجهها بغزارة. — آهٍ.. يا رب! هل أصبحت قاتلة؟! يا ربي، اكفني شر الأقدار أرجوك.. ظلت للحظات عاجزة عن استيعاب أنها كادت تقتل إنسانة أمام عينيها. كانت الطريق مقفرة ومظلمة، تشبه صحراء قاحلة بلا حياة، فتحت باب السيارة وخرجت، وقلبها يخفق بجنون من الهلع. خطت خطوات متعثرة، لا تدري ماذا ستجد. كانت هناك امرأة طاعنة في السن ملقاة على الأرض، ترتدي عباءة سوداء ممزقة، وتلف رأسها بوشاح أسود
Last Updated: 2026-09-02
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status