author-banner
فاطمة العبيدي
فاطمة العبيدي
Author

Novels by فاطمة العبيدي

ما بعد الخيانة

ما بعد الخيانة

هل يمكن لأقرب الناس إليك أن يكون هو الخنجر الذي يمزق ظهرك؟ في اللحظة التي قرر فيها حازم أن يداوي جراح قلبها باعتذار، كانت خيوط المؤامرة قد نُسجت بإتقان خلف الأبواب المغلقة. صفعة واحدة كانت كفيلة بإشعال النيران في حكاية حب دمرتها الغيرة، وشهادة زور قلبت الحقائق.. لتجد 'عاليا' نفسها وحيدة في مواجهة اتهام لم تقترفه، وصدمة تأتي من الشخص الذي شاركتها نفس الرحم. عندما يتحدث الخذلان بصوت الأقارب.. هل يصدق الحبيب عينيه أم يتبع نبض قلبه؟"
Read
Chapter: الفصل الثالث والثمانون
مع اقتراب الساعة من السادسة مساءً، بدأت حمرة الغروب الساحرة تصبغ سماء دبي بنسيج دافئ من الألوان الأرجوانية والذهبية. انحسرت حرارة النهار تاركة المجال لنسمات عليلة محملة برطوبة البحر المنعشة. تملص حسام وعاليا بهدوء من صخب اللمة العائلية في المنزل، بعدما أصر أحمد وليلى على التكفل بريم وزياد واخذهم للملاهي، ليمنحاهما تلك المساحة الخاصة التي طالما احتاجا إليها لإغلاق دفاتر الماضي إلى الأبد. ترجلا معاً على طول ممشى الشاطئ الهادئ، حيث كان صوت ارتطام الأمواج الخفيف بالرمال النعامة يعزف لحناً يبعث السكينة في النفوس الشاردة. كانت عاليا تسير حافية القدمين، وتدع رمال الشاطئ الرطبة تداعب أصابعها، مرتديةً فستاناً أبيض فضفاضاً من القطن الناعم، يتطاير طرفه مع نسمات الهواء ليحاكي أجنحة فراشة بيضاء استعادت حريتها أخيراً. أما حسام، فقد شمر عن ساعديه ورفع بنطاله قليلاً، وسار بجانبها واضعاً يديه في جيبيه أول الأمر، يتأملها بنظرات لم تخلُ لحظة من الانبهار والامتنان. التفتت إليه عاليا، وطاير الهواء خصلات من شعرها لتغطي ملامح وجهها، فأرجعتها بابتسامة رقيقة ووديعة. امتدت يد حسام ببطء، وكأنه يستأذن قلبها ق
Last Updated: 2026-06-29
Chapter: الفصل الثاني والثمانون
لم يكن الانتقال إلى الشقة الجديدة في دبي مجرد تغيير في العنوان، بل كان بمثابة إعلان رسمي عن ولادة جديدة لكليهما. اختار حسام الشقة بعناية فائقة؛ أرادها واسعة، تدخلها الشمس من كل جانب، بنوافذ زجاجية ضخمة تطل على أفق المدينة والمسطحات الخضراء، وكأنه يحاول طرد كل ذكرى للظلام والضيق التي عاشتها عاليا بمفردها في غرف الغربة الباردة. في ذلك الصباح، كانت خيوط الشمس الذهبية تتسلل برفق عبر الستائر الشيفون البيضاء، وترسم خطوطاً من النور على الأرضية الخشبية الدافئة. كانت تفوح في الأرجاء رائحة القهوة الصباحية الممتازة الممزوجة برائحة المخبوزات التي تفننت عاليا في إعدادها. خرجت عاليا من المطبخ وهي ترتدي ثوباً منزلياً مريحاً باللون الوردي الهادئ، وقد استرد وجهها نضارته التي سلبتها منها أيام المرض العجاف. لم تعد تلك المرأة الشاحبة المكسورة؛ بل عادت عيناها العسليتان تشعان ببريق الحياة والأمومة الشابة. تطلعت إلى وسط الصالة، حيث كانت الصغيرة "ريم" تجلس بكبرياء طفولي وسط مجموعة من الألعاب الملونة. ريم التي أتمت عامها الأول، كانت نسخة مصغرة من أمها، بعينين واسعتين وفضول لا ينتهي. استندت عاليا على إطار ا
Last Updated: 2026-06-29
Chapter: الفصل الواحد والثمانون
بعد عدة أيام كانت الأجواء في الغرفة هادئة ومبهجة. جلست عاليا على سرير المستشفى بعد أن استعادت جزءاً كبيراً من عافيتها وبدأ وجهها يسترد لونه العسلي الجميل. وكان حسام يجلس بجوارها على طرف الفراش، يحمل طفلتهم بعناية وحرص شديد، ونظر إلى عاليا بعينين تلمعان بالحب والارتياح وقال: "حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.. حمد الله على سلامتك يا نور عيني." التمعت عينا عاليا بالدموع وبسطت ذراعيها قائلة بشوق أمومة جارف: "هاتها.. هاتها عاوزه أشوفها وأضمها في حضني." قربها حسام منها برفق شديد ووضعها بين ذراعيها، وانحنى ليقبل رأس زوجته وابنته معاً في مشهد دافئ يعوض كل شهور العذاب والبعد. انفتح الباب بهدوء ليدخل أحمد بابتسامته البشوشة المعتادة، وتقدم نحو السرير قائلاً بنبرة دافئة: "ألف حمد الله على سلامتك يا مدام عاليا، نورتِ الدنيا أنتِ والعروسة الصغيرة ريم." التفتت إليه عاليا بابتسامة ممتنة وصادقة وقالت: "الله يسلمك يا أحمد، بجد مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللِّي عملته معايا ومع حسام.. أنت أخ حقيقي." نظر حسام إلى أحمد بامتنان عميق، وربت على كتفه قائلاً: "أحمد دا مابقاش مجرد شخص جدع عرفناه بال
Last Updated: 2026-06-29
Chapter: الفصل الثمانون
ردت الممرضة بنبرة هادئة لكنها لم تروِ عطشه: "البيبي زي الفل ما شاء الله.. بس المدام لسه العملية شغالة جوه، ادعيلها." قرّب حسام الطفلة إلى صدره، واستنشق رائحتها الطيبة، وقبّل جبينها الصغير بدموع انهمرت رغماً عنه وهو يهمس لها: "متقلقيش.. ماما زمانها جاية ومش هتسيبنا.. هي عمرها ما سابتني، ومش هتسيبك أنتِ كمان.. ربنا هيقومها بالسلامة علشانك.. تيجي على ما تخرج أحكي لك حكايتنا؟ أحكي لك إحنا تعبنا قد إيه علشان تيجي بالسلامة؟" وفي غمرة بكائه وحديثه مع طفلته، شعر بيد دافئة تربت على كتفه برفق. التفت بحذر ليجد أمامه "أحمد"، واقفاً بملامحه الأصيلة وابتسامته المطمئنة. أحمد بنبرة حنونة: "ألف مبروك يا أستاذ حسام.. تتربى في عزكم يارب. لسه المدام جوه؟" نظر إليه حسام بامتنان شديد ودموع باقية في عينيه وقال: "جوه.. لسه جوه يا أحمد.. ادعيلها، يارب تخرج بالسلامة." ربت أحمد على يده وقال بملء فمه: "إن شاء الله خير.. مدام عاليا ست طيبة وتستاهل كل خير، وربنا مش هيخذلك." بعد ما يقارب الثلاث ساعات الطويلة التي كادت تودي بعقل حسام، انفتح باب العمليات مرة أخرى، وخرج الطبيب يزف إليه البشرى بنجاح العملية
Last Updated: 2026-06-28
Chapter: الفصل التاسع والسبعون
على الجانب الآخر، كانت عاليا تقف وتراقب هذا المشهد العائلي الدافئ، وشعرت بوخزة شوق وحنين جارف لكل هذا الحب. التفتت إليها ليلى وسارة، واندفعت الثلاثة في عناق جماعي طويل حار، امتزجت فيه ضحكاتهن بدموع الشوق والارتياح. ضمت سارة عاليا بقوة وهي تهمس: "نورتِ مصر يا عاليا.. الفرحة مكنتش هتكمل من غيرك، أنتِ مش صاحبتنا بس، أنتِ أختنا الكبيرة." بكت عاليا بصمت وهي تشد على ضلوعهما، تذكرت في تلك اللحظة كل الوجع الذي عاشته وحيدة في دبي، وكل الخوف من المرض والرحيل، وشعرت بأن حضن عائلتها هو الدواء الحقيقي الذي أحيا روحها من جديد. اقتربت الأم منهن، ووضعت يدها الحانية على بطن عاليا برفق، ونظرت في عينيها بعمق وقالت بدعاء نابع من سويداء قلبها: "ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي، ويقومك ليا بالف سلامة، ويفرح قلبي وقلب حسام بالضنا الصغير اللِّي هيملى علينا الدنيا.. أنتِ بنتي الغالية يا عاليا، وغلاوتك من غلاوة حسام وأكتر." انحنت عاليا وقبلت يد الأم باحترام شديد: "ربنا يخليكي لينا يا ماما، ولا يحرمنا من دعواتك أبدًا." التقى الجميع في حلقة واحدة في منتصف القاعة؛ حسام وعاليا، ورامز ومنة، وحازم وسارة، والأم ولي
Last Updated: 2026-06-28
Chapter: الفصل الثامن والسبعون
التمعت عينا عاليا بالشوق: "ماشي.. ماما وحشتني أوي، وليلي وكلهم وحشوني خالص." حسام بتنهيدة حارة: "ومين سمعك! إحنا هنا داخلين على سنة أهو، مكنتش اتخيل أبداً إني أقدر أفضل كل ده بعيد عنهم.. اللِّي مصبرني كان الفيديو كول." عاليا بأمل: "هانت.. كلها شهر ونشوفهم ونشبع منهم." نظر لها حسام بلؤم محب ومقرب: "ياااارب.. قرب البعيد بقى، وقرب القريب برضه!" اتسعت ابتسامتها الخجولة، وتهربت من نظراته لتتحصن داخل غرفتها، بينما يتابعها هو بنظرات ممتنة لرجوعها. أصبح حسام رجلاً آخر؛ بات يدللها دلالاً كبيراً، يسبقها إلى أعمال المنزل، ويساعدها في كل صغيرة وكبيرة، ويحاول إرضاءها بأي شكل كان، ولا يترك فرصة تمر دون أن يتقرب من قلبها ومسامحتها. عندما كان يصيبها التعب، كان يسهر بجانبها طوال الليل يمسد رأسها بيده ويمسح جبينها، ويتابع معها مواعيد الطبيب بدقة شديدة. لا تزال عاليا تتذكر أول مرة شاهدا فيها الجنين سوياً عبر شاشة "السونار"، ورأت الفرحة الطاغية والدموع تترقرق في عينيه.. ها هي الآن قد بدأت شهرها الخامس، وبدأت تشعر بحركة الجنين الخفيفة في أحشائها كرفرفة الفراشات. كل يوم يأتي حسام بلهفة، يضع ك
Last Updated: 2026-06-27
صدفة غيرت حياتي

صدفة غيرت حياتي

بين شتاءٍ مَضى سرقَ منها قطّعةً من جسدها ورفيقةَ عُمرها، وشتاءٍ حاصَرَها فجأةً ليعيدَ نكءَ الجراح؛ تقف 'ياسمين' أمام طرِيقٍ تخافُ عبورَه. بسبب سائقٍ متهور، تحوّل مَستقبلُها في لمحةِ عينٍ إلى كابوسٍ دائم، لتنعزلَ عن العالم وتتقوقعَ خلفَ جدرانِ خَوفها. لكنَّ القدرَ يضعُ في طريقِها 'دكتور إسلام' بصدفةٍ قاسية تتسببُ في كسرِ قدمِها من جديد، وتجبرُه على دخولِ حياتِها مرغماً لتكفيرِ ذنبه! بين أسرار الماضي الأليم وقهر السنين، وبين شهامة شابٍ يحاول بكل طاقته إصلاح ما انكسر؛ هل تكون هذه الصدفة الجديدة هي ذاتها طوق النجاة الذي يخرجها إلى نور القوة والنهوض، أم أنها ستفتح أبواب جحيمٍ لم يكن أحدٌ مستعداً له؟" "صدفةٌ غيرت حياتي".. قصةٌ عن الانكسار، الكبرياء، ورحلة البحث عن صك الغفران وسط أشواك الواقع.
Read
Chapter: الفصل السادس والستون
إسلام: (يمسك يدها بحنو وتصميم) — «خلاص.. الامتحانات وعدّت، وعدك ليا تحقق، ومفيش أي حجة تعطّلنا تاني. من بكرة هنبدأ ترتيبات كتب الكتاب والفرح يا ياسمين.. مش هسيبك تضيعي لحظة واحدة تانية بعيد عني.» بعد أيام قليلة، تحول منزل ياسمين إلى خلاية نحل لا تهدأ. بين مكالمات التهنئة بنجاحها الباهر في الاختبارات، وبين التحضيرات السريعة والمبهجة لليوم الموعود. في صالة المنزل، تجلس ياسمين مع ملك ومريم ووالدتها، وأمامهن قوائم الدعوات، وكتالوجات فساتين الزفاف وباقات الورود. ملك: (بحماس وهي تعرض صور على هاتفها) — «شوفوا القاعة دي يا جماعة! الإضاءة والـ Venue بجد خيال، لايقة جداً على ملكة الدبلوماسية ياسمين!» مريم: (تضحك وهي تمسك بقائمة المعازيم) — «المهم ياسمين تختاري فستان سمبل وأنيق زيك، وإسلام متكفل بكل الترتيبات الكبيرة ومسحلنا كل الصعوبات بصراحة.» الوالدة: (تمسح دمعة فرح سريعة وهي تنظر لبنتها) — «ربنا يسعدكم يا رب ويتمملكم على خير.. من يوم ما دخل إسلام حياتنا وهو سند وظهر ليكي يا ياسمين، والحمد لله إن ربنا جمعكم على خير بعد كل الصعوبات دي.» تدخل ياسمين غرفتها لتجد رسالة من إسلا
Last Updated: 2026-08-16
Chapter: الفصل الخامس والستون
— "خلاص بقى.. يلا بينا عشان العيلة مستنيانا بره ومجهزين احتفال تاني خالص بيكِ وبخطوبتنا!" في إحدى القاعات الكبرى المطلة على النيل.. سادت أجواء من الفخامة والبهجة؛ الأضواء الدافئة تعكس جمال الورود البيضاء والذهبية الممتدة في كل أرجاء القاعة، وصوت الموسيقى الهادئة يملأ المكان بالسكينة والسرور. لم تكن هذه خطوبة العادية، بل كانت احتفالية ردّ اعتبار كاملة لياسمين أمام الأهل والجميع، واسترجاعاً لكل لحظة حزن عاشتها. تألقت ياسمين بفستان أبيض راقٍ يشبه فساتين الأميرة، تزينها ابتسامة ناصعة تعكس طيبة قلبها وكرامتها المستردة. كان إسلام يقف بجانبها بكامل أناقته وسعادته، وعيناه لا تفارقان عينيك كأنه يعتذر ويحتفل بها في كل لحظة. حضَرت العائلة بالكامل: الأم تبكي دموع الفرح، ومريم تقف بجانب ياسمين وملك تساعدهما باهتمام ومحبة صادقة، وملك ترتدي فستاناً هادئاً وابتسامتها تضيء وجهها بعد الشفاء. وفي منتصف الحفل، استأذن إسلام وأخذ الميكروفون، وعمت القاعة حالة من الصمت والاهتمام. وقف إسلام في المنتصف، ونظر إلى ياسمين ثم وجه كلامه إلى الحضور بثبات ونبرة قوية مليئة بالافتخار: — "أهلاً بكل حضراتكم
Last Updated: 2026-08-14
Chapter: الفصل الرابع والستون
بعد أن انتهت ياسمين من كلماتها الشجاعة المؤثرة، والتي اختتمتها بالآية الكريمة: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) وهي تنظر في اتجاه الرجل المقعد على الكرسي المتحرك... كان ذلك الرجل ينكس رأسه إلى الأسفل، وعيناه تفيضان بالدموع، وجسده المنهك يرتجف انكساراً وندماً. لم يكن ذلك الرجل سوى والد سيف، الرجل الذي كان في يوم من الأيام يملك النفوذ والقوة والتجبر، وظلم ياسمين وتجبر عليها واستغل سلطته لدهس حقها! ودار الزمان دورته.. وأصبح المقعد الضعيف الذي لا يستطيع الحركة بمفرده، بينما تقف هي أمامه في قمة نجاحها وقوتها وشرفها، كالعلم الشامخ الذي يصفق له الجميع! وفي تلك اللحظة.. دخل سيف القاعة بخطوات ثقيلة ومترددة. كان سيف يرتدي بدلة أنيقة، لكن ملامح وجهه كانت تحمل ذلاً واضحاً وحزناً غائراً. تحرك بخطوات بطيئة نحو الكرسي المتحرك الذي يجلس عليه والده. التفتت إليه ياسمين بنظرة ثاقبة وهادئة، بينما نظر سيف إليها بعيون متوسلة ملؤها الخجل والندم، لا يستطيع حتى أن يرفع عينيه في عينها القويتين. اقترب سيف من والده، وانحنى على الكرسي ليضع يده على كتفه، فقال الأب بصوت متهدج ومختنق
Last Updated: 2026-08-12
Chapter: الفصل الثالث والستون
ردت ياسمين بابتسامة خافتة ورسمية: — "ميرسي." — "ألف مبروك على النجاح." قالت بتواضع: — "دا لسه الافتتاح!" ابتسم علي وأوضح لها: — "قصدي نجاحك أنتِ.. الكلية!" تنهدت وقالت: — "اه.. الله يبارك فيك.." سألها باهتمام: — "ناوية على إيه؟" ردت بنظرة طموحة رغم الحزن: — "السلك الدبلوماسي.. بس مش عارفة هتقبل وأنجح في الاختبارات ولا لأ." قال علي علي سبيل المزاح وهو يشير بطرفه إلى القاعة: — "أظن كارت واحد من أصغر اسم في الناس اللي جوه دي ينجحك في أي اختبار!" التفتت إليه ياسمين بسرعة، وقالت بصلابة وكبرياء نقي: — "مش عوزة أنجح بالواسطة.. أفضل أسقط أحسن ما أنجح بالواسطة! عوزة أنجح علشان إمكانياتي وكفاءتي، وإني أستاهل المكان اللي أروحه.." تطلع علي إليها بإكبار شديد، وقال وابتسم في ثقة: — "تستاهلي وهتنجحي!" انتهى الحفل بسلام، وعادت ياسمين إلى منزلها مرة أخرى وإلى إيقاع حياتها الهادئ. وبعد يومين.. أضاء هاتفها برسالة رسمية من الجامعة تُبلغها بموعد حفل التخرج والتكريم؛ الموعد الذي طالما انتظرته طويلاً وحلمت به طوال سنوات دراستها واجتهادها! جهزت نفسها جلياً لهذا اليوم
Last Updated: 2026-08-11
Chapter: الفصل الثاني والستون
أمام منزل سمر.. كانت تقف تمسك بهاتفها بقلة صبر، تنتظر بخيلاء وثقة أن تسمع خبر القبض على فارس، أو خبر انهيار ياسمين التام. ابتسامة الشماتة لم تفارق شفتيها، حتى لمحت ظل خطوات سريعة تقترب منها بقوة.. رفعت رأسها لتجد إسلام يقف أمامها! في تلك اللحظة، لم يكن إسلام ذلك الشاب المخدوع أو المتردد.. كانت عيناه كأنها الجمر المشتعل، وملامحه جامدة كالصخر تقطر غضباً وازدراءً. ابتلعت سمر ريقها بتوتر مفاجئ، لكنها حاولت رسم ابتسامة مرتبكة وادعاء البراءة كعادتها: — "إسلام؟! خير يا حبيبي.. في حاجة؟ أنت كويس؟!" خطا إسلام خطوة واحدة نحوها، فترجعت هي خطوتين للخلف رعباً من هيئته. قال بصوت خافت، هادئ بشكل يخيف العظام، ويحمل قسوة أشد من الصراخ: — "كنت فاكر إن الحقد بيعمي العيون بس.. طلع بيعمي النفوس وبيحول البني آدم لحيوان مبيفكرش غير في الأذية!" تصبب العرق البارد من جبهة سمر، وقالت بنبرة متلعثمة تتصنع الذهول: — "أنت.. أنت بتقول إيه يا إسلام؟! أنا عملت إيه؟! أنا كل اللي عملته إني حذرتك وحافظت على أختك وعلى سُمْعتك!" ضحك إسلام ضحكة سخرية ممرورة هزت المكان، ثم اقترب منها حتى صار على بعد خطوات
Last Updated: 2026-08-10
Chapter: الفصل الواحد والستون
أطرقت ملك رأسها بخوف وقالت: — "حاضر اتفضل.." في غرفة ملك.. كان الهواء مشبعاً بالخوف والترقب، إسلام يقف كالجبل الغاضب وأصابعه تقبض على هاتف ملك بقسوة. وفجأة.. أضاءت الشاشة، وارتفع صوت نغمة الهاتف تعلن عن اتصل من ياسمين! نظرت ملك إلى الاسم المكتوب على الشاشة بلهفة وشوق، بينما تحجرت عينا إسلام، وسحبت الغيرة والغضب الأعمى عاطفته. فتح المكالمة بنفسه دون مقدمات، ووضع الهاتف على أذنه. على الناحية الأخرى، كان صوت ياسمين ينطلق كالعصفور الشادي، مفعماً بالبهجة والأمل: — "باركيييلي يا ملوووكااا.. باركيلي!" لكن إسلام لم يترك لها مساحة للتنفس، بل عاجلها بصوت كأنه صاعقة هادمة يقطر قسوة وازدراء: — "تبارك لك على إيه?! على غشك وخداعك?! عوزة مننا إيه؟! ابعدي بقى عننا.. مش كفاية نقص وكدب بقى?!" وقبل أن تستوعب كلماته، أغلق الخط في وجهها بحدة! التفت إسلام إلى ملك، ألقى الهاتف على الأرض ليتناثر أجزاءً، وصرخ بوجهها بعيون حارقة وصوت هز أركان الغرفة: — "هي السبب مش كده?! كنتِ بتكذبي عليا! مين فارس دا?! هي اللي زقته عليكِ?! كلام سمر طلع صح! بتكذبي عليا ليه?! وهي.. هي إزاي خدعتني فيها كده?
Last Updated: 2026-08-09
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status