Chapter: الجزء الثاني الفصل الثالث: عندما يعود الماضي للطرق على البابلم يكن الصمت بعد صوت الرجل في الخارج صمتًا عاديًا.كان ذلك النوع من الصمت الذي يأتي قبل العاصفة.كايل بقي واقفًا في مكانه.السلاح في يده.عيناه مثبتتان على الباب.لم يكن يحتاج إلى رؤية الشخص خلفه ليعرفه.هناك أصوات لا تُنسى.ليس لأنها مميزة...بل لأنها مرتبطة بأشياء حاول الإنسان دفنها.قال إيثان بصوت منخفض:— "كايل."لم يرد.— "هل تعرفه؟"بقي صامتًا لثوانٍ.ثم قال:— "نعم."اقترب إيثان قليلًا.— "من؟"نظر كايل إلى الباب.— "شخص من الماضي."ابتسم إيثان بسخرية خفيفة.— "هذا الوصف ينطبق على نصف الأشخاص الذين يريدون قتلك."لم يعلق كايل.لكن آيلا لاحظت شيئًا.لم يكن خائفًا.كايل لا يعرف الخوف بالطريقة التي يعرفها الآخرون.لكن هناك فرق بين ألا تخاف...وبين أن تكون مستعدًا لما سيأتي.وهذه المرة كان مستعدًا.اقتربت آيلا منه.— "كايل."نظر إليها.— "ابقَي خلفي."عبست.— "كنت أعرف أنك ستقولها."— "لأنها صحيحة."— "لا."توقف.لم يتوقع اعتراضها.قالت:— "لأنك تقولها دائمًا."صمت.أكملت:— "تتصرف وكأن وجودك يعني أن الآخرين يجب أن يختبئوا."لم يجب.لأنها لم تكن مخطئة.منذ أن عرفته...وهو يقف دائمًا
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الجزء الثاني الفصل الثاني: الرجل الذي لا يعرف الهروبلم يكن كايل يخاف من المطاردة.طوال حياته...كان هو الشخص الذي يطارد الآخرين.كان يعرف كيف يفكر خصمه.كيف يتحرك.كيف يختبئ.وكيف يختفي قبل أن يصل إليه أحد.لكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا.لأن الشخص الذي يبحثون عنه...لم يعد وحده.وهذا كان الشيء الوحيد الذي جعله أكثر حذرًا.جلس كايل أمام الطاولة الصغيرة في الغرفة.أمامه عدة خرائط.ومعلومات عن الطرق المحيطة بالمكان.كان يقرأ بصمت.كالعادة.أما إيثان فكان يجلس مقابله ويراقبه.قال:— "أنت تفعلها مجددًا."لم يرفع كايل عينيه.— "ماذا؟"— "تتصرف وكأنك الشخص الوحيد الموجود هنا."أغلق كايل الملف.— "لأنني أستطيع التعامل مع الأمر."ضحك إيثان بسخرية.— "هذه أكثر جملة تشبهك."نظر إليه كايل.— "لأنها صحيحة."هز إيثان رأسه.— "لا."صمت قليلًا.ثم قال:— "لأنك تقولها عندما لا تريد الاعتراف أنك تحتاج أحدًا."لم يرد كايل.وهذا كان رده المعتاد.دخلت آيلا في تلك اللحظة.كانت تحمل كوبين.وضعت واحدًا أمام كايل.نظر إليه.ثم إليها.— "ما هذا؟"رفعت حاجبها.— "قهوة."— "لم أطلبها."— "أعرف."صمت.ثم قال:— "إذن لماذا صنعتها؟"جلست أمامه.— "لأنك لم تنم."نظ
Last Updated: 2026-07-14
Chapter: الجزء الثاني الفصل الأول: بعد أن اختار الصفرلم يكن الهروب هو أصعب شيء فعله كايل في حياته.لقد هرب من أماكن أكثر خطورة.واجه أشخاصًا أكثر قسوة.وقف أمام الموت مرات لا يستطيع عدّها.لكن هذه المرة...كان الأمر مختلفًا.لأنه للمرة الأولى لم يكن يهرب من عدو.كان يهرب من حياة كاملة عاشها.من اسم حمله سنوات.من لقب أصبح أقوى من الشخص الذي تحته."الصفر."جلس كايل في المقعد الأمامي للسيارة، عيناه ثابتتان على الطريق أمامه.لم يتغير شيء في ملامحه.نفس الهدوء.نفس البرود.نفس الوجه الذي لا يستطيع أحد قراءة ما خلفه.لكن الشخصين اللذين كانا معه في السيارة...كانا يعرفان أن هناك شيئًا مختلفًا.في المقعد الخلفي، كانت آيلا تنظر من النافذة بصمت.أما إيثان فكان يراقب أخاه من المرآة بين الحين والآخر.مرت ساعة كاملة دون أن يتحدث أحد.ثم قال إيثان:— "هل ستبقى صامتًا طوال الطريق؟"لم يلتفت كايل.— "نعم."تنهد إيثان.— "على الأقل كنت متوقعًا إجابة أطول."— "لماذا؟"— "لأنني بدأت أشك أنك نسيت كيف تتحدث."نظرت آيلا إليهما.ولأول مرة منذ فترة طويلة...ابتسمت قليلًا.كايل لاحظ ذلك من المرآة.لكنه لم يقل شيئًا.قال إيثان:— "ها أنت."نظر إليه كايل.— "ماذ
Last Updated: 2026-07-14
Chapter: افتتاحية الجزء الثاني — قبل أن تقلب الصفحة التالية...إذا وصلت إلى هنا...فهذا يعني أنك عبرت نهاية الجزء الأول.لكن اسمح لي أن أخبرك بشيء منذ الآن...النهاية التي قرأتها لم تكن نهاية.كانت مجرد الباب.أما ما ينتظرك خلف هذا الباب...فهو عالم مختلف تمامًا.في الجزء الأول، ربما اعتقدت أنك بدأت تفهم الحقيقة.ربما ظننت أنك عرفت من يمكن الوثوق به، ومن يجب الخوف منه.وربما شعرت في لحظة ما أنك استطعت توقع ما سيحدث.لكن...الحقيقة أن كل ما قرأته حتى الآن لم يكن سوى البداية.من هذه الصفحة فصاعدًا، لن تصبح الأسئلة أقل...بل ستتكاثر.ولن تصبح الإجابات أوضح...بل ستجعلك تشك حتى في الأشياء التي كنت متأكدًا منها.ستكتشف أن بعض الحقائق لا تمنح الطمأنينة...بل تسلبها.وأن بعض الذكريات يكون دفنها أكثر رحمة من استعادتها.قد تجد نفسك تتعاطف مع شخص كنت تكرهه.وقد تكره شخصًا وثقت به.وقد تكتشف أن الشر والخير ليسا دائمًا كما يبدوان.وأن أكثر الأشخاص هدوءًا...قد يحملون أعمق الجروح.وأن أكثر الوجوه ابتسامًا...قد تخفي خلفها أكثر القصص ألمًا.لهذا...قبل أن تبدأ هذا الجزء، أريد أن أقدم لك تحذيرًا بسيطًا.لا تتعلق كثيرًا بما تعتقد أنك تعرفه.ولا تثق بأي حقيقة بسر
Last Updated: 2026-07-13
Chapter: إلى من سار معي حتى النهاية🖤 إلى من سار معي حتى النهاية... 🖤إلى كل من وصل إلى هذه الصفحة...شكرًا لك...ليس لأنك أنهيت قراءة الجزء الأول فحسب، بل لأنك منحت هذه الحكاية جزءًا من وقتك، وسمحت لها بأن ترافقك بين يوم وآخر، وبين فصل وآخر، حتى وصلت إلى هنا...لا يوجد كاتب يستطيع أن يمنح شخصياته الحياة وحده...الحياة الحقيقية تبدأ عندما يجد النص قارئًا يؤمن به، ويتوقف عند كلماته، ويعيش أحداثه كما لو كانت جزءًا من واقعه...ولهذا...أنت لم تكن مجرد قارئ...بل كنت رفيقًا لهذه الرحلة منذ بدايتها...منذ أول كلمة في هذه الرواية، كان هناك سؤال واحد يطارد كايل...من هو حقًا خلف اسم "الصفر"؟وهل يستطيع الإنسان، عندما يُجبر على أن يصبح وحشًا، أن يستعيد يومًا ما ما سُلب منه؟أم أن بعض الجروح تترك أثرًا لا يختفي مهما مرّ الزمن؟لكن مع مرور الفصول، أدركنا أن الرواية لم تكن تبحث عن إجابة واحدة.بل كانت تطرح سؤالًا جديدًا في كل مرة.هل الماضي يختفي فعلًا؟أم أنه ينتظر اللحظة المناسبة ليعود؟وهل يمكن للإنسان أن يهرب من العالم...إذا كان أكثر ما يطارده يسكن داخله؟بين الخوف، والأسرار، والماضي الذي يرفض أن يُدفن، والاختيارات التي لا
Last Updated: 2026-06-27
Chapter: الهدفكان الملف الأسود بين يدي كايل.لكنه لم يفتحه.ليس لأنه خاف مما بداخله.بل لأنه، ولأول مرة منذ سنوات...كان لديه شعور أن بعض الإجابات قد تكون أخطر من الأسئلة.وقفت آيلا أمامه بصمت.كانت تراقب وجهه.كايل الذي لم تهزه أصعب المواقف.كايل الذي واجه الموت أكثر من مرة.كان الآن واقفًا أمام ملف صغير...ومترددًا.قالت بهدوء:— "كايل."رفع عينيه إليها.— "ماذا؟"نظرت إلى الملف.— "أيًا كان ما بداخله..."توقفت.ثم أكملت:— "لا تفتحه وحدك."ظل ينظر إليها لثوانٍ.لم يكن معتادًا على وجود شخص يقف بجانبه عندما يواجه شيئًا من ماضيه.طوال حياته...كان يواجه كل شيء وحده.لكنه الآن لم يعد وحده.أخذ نفسًا عميقًا.ثم فتح الملف.في الصفحة الأولى...لم يكن هناك تقرير.ولا أوامر.ولا معلومات عن المنظمة.كانت هناك صورة.تجمدت يده.الصورة لم تكن غريبة.بل مألوفة جدًا.آيلا.وجهها.ابتسامتها.نفس الصورة التي رآها من قبل.لكن هذه المرة...كان هناك شيء مختلف.تحت الصورة.كان هناك سطر واحد.الاسم: آيلا.الحالة: الهدف.ساد الصمت.لم يتحرك كايل.كأن عقله رفض فهم الكلمات.قلب الصفحة بسرعة.كان يريد أن يصدق أنها خدعة.
Last Updated: 2026-06-27
Chapter: الفصل العشرون: الأشياء التي نخفيها عن أنفسنالم أنم جيدًا تلك الليلة.ليس لأنني كنت خائفًا.أو على الأقل هذا ما حاولت إقناع نفسي به.كنت أقول لنفسي إنني فقط أفكر.أحلل.أبحث عن تفسير منطقي.لكن الحقيقة كانت أبسط من ذلك.كنت خائفًا.الخوف الذي شعرت به لم يكن بسبب الصورة فقط.بل بسبب السؤال الذي جاء معها.ماذا لو كانت ديالا قريبة طوال هذا الوقت؟وماذا لو كانت بعيدة أكثر مما أستطيع تحمله؟في الصباح، أخذت هاتفي.فتحت الصورة مرة أخرى.كبّرتها.نظرت إلى الزاوية التي ظهر فيها الشخص الآخر.لم أستطع رؤية الوجه.فقط جزء من الظل.وضعت الهاتف جانبًا.قلت لنفسي:"ليس الآن."كان لدي عمل.مرضى ينتظرون.وحياة لا تتوقف لأن جزءًا من الماضي عاد فجأة.لكنني كنت أعرف...أن بعض الأشياء عندما تعود، لا تطلب الإذن.دخلت العيادة.كان أول موعد لي مع ريبال.دخلت وجلست أمامي.كان هادئًا أكثر من المعتاد.قلت:"كيف حالك؟"نظر إليّ."لا أعرف."ابتسمت قليلًا."يبدو أن هذه الجملة أصبحت منتشرة بين مرضاي."قال:"لأنها صادقة."كتبت ملاحظة."ماذا تعني؟"حرك كتفيه."أحيانًا لا أعرف إذا كنت حزينًا أو متعبًا أو فقط لا أشعر بشيء."قلت:"وهذا يزعجك؟"فكر قليلًا."أكثر شي
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل التاسع عشر: الخوف الذي لا يراه أحدنظرت إلى عامر.كان ينتظر إجابتي.ولأول مرة منذ فترة طويلة...شعرت أن السؤال لم يكن موجهًا إليّ كطبيب.بل كإنسان.قلت:"نعم."رفع حاجبيه قليلًا."نعم ماذا؟"ابتسمت."نعم، الأطباء النفسيون يخافون."بقي صامتًا.ثم قال:"لكنكم تعرفون كيف تتعاملون مع الخوف."أومأت."أحيانًا."ضحك بخفة."أحيانًا؟"قلت:"لأن معرفة الشيء لا تعني دائمًا القدرة على تطبيقه على نفسك."نظر إليّ باهتمام."يعني الطبيب ممكن يعرف الحل... ولا يستخدمه؟"قلت:"نعم.""مثل أي شخص."سكت قليلًا.ثم قال:"هذا غريب.""لماذا؟""لأنني دائمًا أعتقد أنكم مختلفون."ابتسمت."نحن لسنا مختلفين.""نحن فقط تعلمنا كيف نفهم بعض الأشياء."نظر إلى الأرض."أتمنى لو كان فهم الأشياء يجعلها تختفي."قلت:"وأنا أيضًا."رفع رأسه بسرعة.نظر إليّ.أدركت ما قلت.فابتسم."أنت قلت وأنا أيضًا."قلت:"نعم.""لأنني أعرف الشعور."بقي ينظر إليّ.ثم قال:"هل هذا مسموح؟""ماذا؟""أن تقول إنك تعرف الشعور."فهمت قصده.قال:"ألا يجب أن تبقى بعيدًا عن مشاعر المريض؟"أومأت."يجب أن أحافظ على حدودي.""لكن الحدود لا تعني أنني بلا مشاعر."سكت.ثم قال:"أحيانًا أشعر أ
Last Updated: 2026-07-14
Chapter: الفصل الثامن عشر: الطبيب على الكرسي الآخرلم أكن أحب فكرة الجلوس في الجهة الأخرى من الغرفة.طوال سنوات عملي، كنت أنا الشخص الذي يجلس خلف المكتب.أنا الذي يطرح الأسئلة.أنا الذي يراقب تعابير الوجه.أنا الذي يحاول فهم ما لا يُقال.لكن هذه المرة...كنت أنا الشخص الذي سيجيب.دخلت مكتب أمين.لم يكن مختلفًا عن مكتبي كثيرًا.نفس الهدوء.نفس ترتيب الملفات.نفس الرائحة التي تعطيك شعورًا بأن المكان مخصص لسماع الأشياء التي لا نقولها عادة.جلس أمين أمامي.وأشار إلى الكرسي المقابل.جلست.نظر إليّ للحظة.ثم ابتسم."غريب."نظرت إليه."ماذا؟"قال:"لأول مرة أراك تجلس هناك."نظرت إلى الكرسي."إنه مجرد كرسي."هز رأسه."لا.""ليس مجرد كرسي.""أحيانًا المكان الذي نجلس فيه يغير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا."ابتسمت."بدأت الجلسة بالفلسفة؟"ضحك."لا.""بدأت الجلسة بملاحظة أنك تحاول تحويلها إلى شيء آخر."نظرت إليه."أنا لم أفعل شيئًا."ابتسم."وهذه أول إجابة دفاعية."تنهدت."أمين.""نعم؟""أنا هنا.""أعرف.""إذن لا تعاملني كأنني مريض يرفض الجلوس."نظر إليّ بهدوء."لكن أنت تفعل ذلك."سكت.قال:"أنت جلست.""لكن عقلك ما زال واقفًا خارج الغرفة."ل
Last Updated: 2026-07-13
Chapter: الفصل السابع عشر : الطبيب الذي يرفض أن يكون مريضًالم يكن أصعب شيء في عملي أن أسمع قصص الناس.اعتدت على ذلك.اعتدت على الأشخاص الذين يدخلون الغرفة وهم يحملون سنوات من الألم في جملة واحدة.اعتدت على الصمت الطويل.وعلى الدموع التي تأتي فجأة.وعلى الاعترافات التي يخاف أصحابها قولها حتى لأنفسهم.لكن الشيء الذي لم أعتد عليه...هو أن أجد جزءًا من نفسي في كل قصة.أغلقت ملف يوسف قبل أن أبدأ يومي.لم أكن أريد أن أفتحه مرة أخرى.ليس لأنني لا أهتم.بل لأنني كنت أعرف أنني أفكر فيه أكثر مما ينبغي.وهذا كان الشيء الذي لم يعجبني.أنا طبيب نفسي.وأعرف الفرق بين التعاطف والتعلق.لكنني بدأت أسأل نفسي:هل كنت أتعامل مع يوسف كمريض؟أم أن شيئًا في قصته لمس شيئًا قديمًا بداخلي؟أغلقت الدرج.وقبل أن أكمل التفكير، سمعت طرقًا على الباب."تفضل."دخلت السكرتيرة."دكتور، راما وصلت."أومأت."أدخليها."بعد لحظات دخلت راما.كانت مختلفة قليلًا عن المرة الماضية.ليس تغييرًا كبيرًا.لكنني بدأت أتعلم أن التغييرات الصغيرة هي الأكثر أهمية.جلست.وضعت حقيبتها بجانبها.قلت:"كيف حالك اليوم؟"ابتسمت."أفضل."نظرت إليها.فضحكت."أعرف.""ستسألني ماذا يعني أفضل."ابتسمت."لأن
Last Updated: 2026-07-13
Chapter: الفصل السادس عشر : الصمت الذي يتكلمكان اسم يوسف أمامي منذ الصباح.لم يكن أول اسم في جدول المواعيد.لكنه كان أول شيء فكرت به عندما دخلت العيادة.وضعت حقيبتي على المكتب، ثم نظرت إلى الدفتر الذي تركته والدته.كان ما يزال في مكانه.لم أفتحه.ليس لأنني لا أريد معرفة ما بداخله.بل لأنني لم أكن أريد أن أتعامل مع يوسف من خلال كلمات كتبها شخص آخر.حتى لو كانت أمه.كنت أريد أن أسمعه منه.حتى لو لم يتكلم.سمعت طرقًا على الباب.رفعت رأسي."تفضل."دخلت والدة يوسف.لكنها لم تكن برفقته.نظرت إليها."صباح الخير.""صباح الخير دكتور."بدت متوترة.أشرت لها بالجلوس."أين يوسف؟"نظرت إلى يديها."في الخارج."توقفت لحظة."لكنه وافق أن يأتي."كانت تلك الجملة وحدها كافية.ابتسمت قليلًا."هذا تقدم."هزت رأسها."لكنه لم يقل شيئًا."قلت:"لم أطلب منه أن يتحدث بعد."نظرت إليّ باستغراب."لكن كيف ستساعده إذا لم يتكلم؟"نظرت نحو الباب.ثم قلت:"أحيانًا أول خطوة ليست أن تجعل الشخص يتكلم.""بل أن تجعله يشعر أنه يستطيع الكلام عندما يكون مستعدًا."سكتت.ثم قالت:"أخاف أن الوقت يضيع."فهمت خوفها.الأهل غالبًا لا يخافون فقط من المشكلة.يخافون من مرور الوقت
Last Updated: 2026-07-11
Chapter: الفصل الخامس عشر : الأشياء التي لا نقولهادخلت العيادة في الصباح كعادتي.كان هناك شيء مريح في هذا المكان.ليس لأنه خالٍ من المشاكل.بل لأن كل شخص يدخل من هذا الباب يأتي ومعه شيء يحاول فهمه.وضعت حقيبتي على المكتب، ونظرت إلى جدول المواعيد.روبي.توقفت عند اسمها للحظة.كانت من أكثر الحالات التي جعلتني أفكر.ليس لأنها الأصعب.بل لأنها من النوع الذي لا يظهر ألمه بسهولة.بعض الأشخاص يصرخون عندما يتألمون.وبعضهم...يصبحون أكثر هدوءًا.سمعت طرقًا على الباب."تفضل."دخلت السكرتيرة."دكتور، روبي وصلت."أومأت."دعيها تدخل."بعد لحظات، دخلت روبي.جلست في مكانها المعتاد.لكنني لاحظت شيئًا مختلفًا.لم تكن تنظر إلى الأرض كما في المرات السابقة.كانت تنظر حولها.كأنها تراقب المكان.قلت:"صباح الخير يا روبي.""صباح الخير."فتحت الملف."كيف كان أسبوعك؟"ابتسمت ابتسامة قصيرة."سؤال بسيط."نظرت إليها."لكنه ليس دائمًا سهل الإجابة."أومأت."صحيح."سكتت قليلًا.ثم قالت:"كان عاديًا."كتبت ملاحظتي."ما معنى عادي؟"نظرت إليّ باستغراب."عادي يعني... عادي."ابتسمت."في عملي، كلمة عادي تحتاج إلى تفسير."تنهدت."لم يحدث شيء سيئ.""وهذا جيد.""لكن؟"رفعت
Last Updated: 2026-07-10