كُلنا مجانين

كُلنا مجانين

last updateLast Updated : 2026-07-15
By:  كاتبة الليلUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
20Chapters
26views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

يقولون إن الطبيب النفسي هو الشخص الذي يملك الإجابات... لكن ماذا يحدث عندما يكون الطبيب نفسه هو السؤال الذي لا يستطيع الإجابة عنه؟ آدم طبيب نفسي ناجح، يقضي أيامه في الاستماع إلى اعترافات الآخرين، يفكك مخاوفهم، ويبحث عن الأسباب الخفية خلف آلامهم. بالنسبة لمرضاه، هو الرجل الهادئ الذي يعرف كيف يعيد ترتيب الفوضى داخل عقولهم. لكن خلف باب عيادته المغلق، هناك جانب آخر لا يراه أحد... رجل يحمل صدمات قديمة، كوابيس لا يفهمها، وجرحاً من الماضي ظن أنه دفنه منذ سنوات. عندما يبدأ آدم جلسات علاج مع طبيب نفسي آخر، يكتشف أن أصعب عقل يمكنه تحليله ليس عقل مرضاه... بل عقله هو. بين أسرار المرضى، الأسئلة الفلسفية عن الألم والحقيقة، والصراعات التي يخفيها الإنسان عن نفسه، يبدأ آدم رحلة لاكتشاف شيء أخطر من المرض... أن أكثر شخص يحتاج إلى الإنقاذ قد يكون الشخص الذي يقضي حياته في إنقاذ الآخرين. **ففي النهاية... من يحدد من هو المجنون؟**

View More

Chapter 1

الفصل الاول:قبل أن تبدأ...

"المجنون ليس من فقد عقله... بل من عاش حياته وهو يهرب من الحقيقة."

انتظر...

اريد تحذيرك...

قبل أن تقلب هذه الصفحة...

لا تتعجل.

خذ لحظة واحدة فقط، واسأل نفسك سؤالًا قد يبدو بسيطًا، لكنه ربما يكون أصعب سؤال واجهته في حياتك:

هل تعرف نفسك حقًا؟

ليس الاسم الذي تحمله.

ولا الوجه الذي يراه الناس كل صباح.

ولا الشخصية التي اعتدت أن تظهر بها أمام الجميع.

بل أنت...

الشخص الذي يبقى وحيدًا عندما ينطفئ كل شيء.

نحن نقضي أعمارنا نحاول فهم الآخرين.

نحلل كلماتهم، ونراقب تصرفاتهم، ونطلق الأحكام عليهم بسهولة مذهلة.

نصف هذا بالمتهور.

وذاك بالأناني.

وآخر بالضعيف.

ثم نواصل حياتنا مقتنعين أن الفوضى تعيش دائمًا داخل عقول الآخرين، وأن الجنون باب لا يطرقه إلا أشخاص محددون.

لكن...

ماذا لو كنا مخطئين؟

ماذا لو كانت الحدود بين العقل والفوضى أرق بكثير مما نتصور؟

وماذا لو كان أكثر الأشخاص هدوءًا... يخوض داخله أعنف الحروب؟

هل سبق أن ابتسمت وأنت لا ترغب في الابتسام؟

هل أجبت أحدهم بأنك بخير، بينما كنت تتمنى أن يسألك مرة أخرى حتى تخبره بالحقيقة؟

هل أخفيت خوفك لأنك اعتقدت أن الاعتراف به سيجعلك أضعف؟

إذا كانت إجابتك "نعم" ولو مرة واحدة...

فربما هذه الرواية كُتبت من أجلك.

هذه ليست رواية عن الجنون كما اعتدنا أن نتصوره.

ليست عن أشخاص فقدوا عقولهم، أو عن مصحات مغلقة، أو عن وحوش تختبئ في الظلام.

بل عن بشر يشبهوننا.

أشخاص تعلموا كيف يبتسمون وهم ينهارون.

كيف يواسون الآخرين بينما لا يجدون من يواسيهم.

كيف يقنعون أنفسهم كل يوم بأنهم بخير... حتى تصبح الكذبة جزءًا من الحقيقة التي يعيشونها.

ربما تعتقد أن الألم يظهر دائمًا على الوجوه.

لكنه لا يفعل.

هناك أشخاص يضحكون أكثر من الجميع، بينما يقضون لياليهم في محاولة إقناع أنفسهم أن الغد سيكون أخف وطأة.

وهناك من يبدو قويًا إلى درجة تجعل الجميع يلجأ إليه طلبًا للنصيحة، بينما يقف هو كل ليلة أمام نفسه عاجزًا عن العثور على إجابة لسؤال واحد يؤرقه.

لهذا لا تصدق كل ما تراه.

فالابتسامة ليست دليلًا على السعادة.

والدموع ليست الدليل الوحيد على الحزن.

وأحيانًا يكون أكثر الأشخاص قدرةً على مواساة الآخرين... هو أكثرهم حاجة إلى من يسمعه دون أن يحكم عليه.

هذه الرواية لا تدعوك إلى الشفقة على شخصياتها، ولا إلى تبرير أخطائها.

بل تدعوك إلى محاولة فهمها.

لأن الفهم لا يعني الموافقة، لكنه بداية رؤية الإنسان كما هو، بعيدًا عن الأحكام السريعة والانطباعات الأولى.

ستلتقي بأشخاص يحمل كل واحد منهم جرحًا مختلفًا.

بعضهم يعرف سبب ألمه.

وبعضهم لا يعرف حتى متى بدأ ينزف.

وقد تكتشف، مع كل صفحة، أن أكثر الشخصيات استقرارًا ليست بالضرورة أكثرها سلامًا.

وأن الإنسان قد يقضي سنوات طويلة يهرب من حقيقة واحدة... دون أن يدرك أن هذا الهروب هو ما يصنع سجنه.

وتذكر...

ليس كل من يضحك سعيدًا.

وليس كل من يصمت ضعيفًا.

وليس كل من يساعد الآخرين... قادرًا على إنقاذ نفسه.

وربما...

أخطر الأسرار ليست تلك التي نخفيها عن الناس.

بل تلك التي نخفيها عن أنفسنا.

والآن...

إذا كنت مستعدًا لأن تنظر إلى الجانب الذي كنت تتجنب النظر إليه...

وإذا كنت تملك الشجاعة الكافية لتواجه بعض الأسئلة التي لا يجيب عنها أحد...

فاقلب الصفحة التالية.

لكن تذكر جيداً...

قد تنتهي الرواية...

بينما تبدأ أنت في البحث عن نفسك.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
20 Chapters
الفصل الاول:قبل أن تبدأ...
"المجنون ليس من فقد عقله... بل من عاش حياته وهو يهرب من الحقيقة." انتظر... اريد تحذيرك... قبل أن تقلب هذه الصفحة...لا تتعجل.خذ لحظة واحدة فقط، واسأل نفسك سؤالًا قد يبدو بسيطًا، لكنه ربما يكون أصعب سؤال واجهته في حياتك:هل تعرف نفسك حقًا؟ليس الاسم الذي تحمله.ولا الوجه الذي يراه الناس كل صباح.ولا الشخصية التي اعتدت أن تظهر بها أمام الجميع.بل أنت...الشخص الذي يبقى وحيدًا عندما ينطفئ كل شيء.نحن نقضي أعمارنا نحاول فهم الآخرين.نحلل كلماتهم، ونراقب تصرفاتهم، ونطلق الأحكام عليهم بسهولة مذهلة.نصف هذا بالمتهور.وذاك بالأناني.وآخر بالضعيف.ثم نواصل حياتنا مقتنعين أن الفوضى تعيش دائمًا داخل عقول الآخرين، وأن الجنون باب لا يطرقه إلا أشخاص محددون.لكن...ماذا لو كنا مخطئين؟ماذا لو كانت الحدود بين العقل والفوضى أرق بكثير مما نتصور؟وماذا لو كان أكثر الأشخاص هدوءًا... يخوض داخله أعنف الحروب؟هل سبق أن ابتسمت وأنت لا ترغب في الابتسام؟هل أجبت أحدهم بأنك بخير، بينما كنت تتمنى أن يسألك مرة أخرى حتى تخبره بالحقيقة؟هل أخفيت خوفك لأنك اعتقدت أن الاعتراف به سيجعلك أضعف؟إذا كانت إجابتك "ن
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more
الفصل الثاني:الرجل الذي يسمع الجميع
أغلقت باب العيادة بعد آخر مريض.بقيت واقفاً للحظات أمام الباب، يدي لا تزال على المقبض، وكأن جزءاً مني كان ينتظر أن يفتحه أحدهم من الجهة الأخرى.لكن لا أحد جاء.انتهى اليوم.هذا ما أقنع نفسي به.دخلت إلى الغرفة من جديد، وألقيت نظرة على المكان.المكتب الخشبي في مكانه.الملفات مرتبة.الكرسي المقابل لمكتبي ينتظر شخصاً آخر في صباح الغد.ذلك الكرسي...كان أكثر شيء أعرفه في هذه الغرفة.جلس عليه أشخاص خائفون، غاضبون، محطمون، وأحياناً أشخاص يبتسمون كثيراً لأنهم كانوا يحاولون إخفاء أنهم ينهارون.الغريب أنني كنت أعرف كيف أرى الألم في الآخرين.أعرفه من حركة يد.من نبرة صوت.من صمت طويل بعد سؤال بسيط.لكنني لم أعرف يوماً كيف أرى ألمي أنا.ابتسمت بسخرية."طبيب نفسي لا يعرف كيف يعالج نفسه."فكرة مضحكة.لو سمعها أحد مرضاي لقال إنني قاسٍ على نفسي.لكنني كنت أعرف الحقيقة.أنا لم أكن قاسياً.كنت فقط أطبق القواعد التي أطبقها على الجميع.واجه نفسك.افهم مشاعرك.لا تهرب.المشكلة؟أنني كنت جيداً جداً في مساعدة الآخرين على فعل ذلك.وليس جيداً في فعله بنفسي.في صباح اليوم التالي وصلت إلى العيادة قبل الموعد بن
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more
الفصل الثالث:خلف الباب المغلق
لم أخبر أحداً عن الحلم.ليس لأنني أخجل منه.بل لأنني أعرف تماماً كيف سيُفسَّر.لو كنت أنا الطبيب الذي يستمع إلى شخص آخر يقول:"أحلم بشخص من الماضي، وأشعر أن الحلم يحاول إخباري بشيء."لكنت سأطرح عليه أسئلة.متى بدأت الأحلام؟ماذا تشعر بعدها؟ماذا يعني هذا الشخص بالنسبة لك؟لكن عندما يكون الشخص هو أنا...تتغير القواعد.الغريب أن الإنسان يستطيع رؤية الآخرين بوضوح شديد، لكنه يصبح أعمى عندما يتعلق الأمر بنفسه.في اليوم التالي دخلت العيادة كعادتي.وضعت معطفي.أعددت القهوة.وتركتها تبرد.مرة أخرى.بدأت ألاحظ أن بعض العادات ليست عادات فعلاً.بعضها طرق صغيرة يهرب بها الإنسان من مواجهة شيء أكبر.طرق بسيطة.لكنها تتكرر حتى تصبح جزءاً من شخصيته.طرق مثل:الانشغال.العمل.مساعدة الآخرين.أي شيء يمنعك من الجلوس مع نفسك.رن هاتفي.كانت رسالة من السكرتيرة."دكتور آدم، هناك مريض يسأل إذا كان يمكن تقديم موعده."أجبت:"لا مشكلة، اجعليه بعد الساعة الخامسة."نظرت إلى الرسالة بعد إرسالها.ثم توقفت."اجعليه..."حتى في الرسائل كنت أتكلم وكأنني لا أملك وقتاً لنفسي.ابتسمت."طبيب نفسي يحلل نفسه."قلت ذلك بصوت
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
الفصل الرابع:المرآة الأولى
لم أحب فكرة العودة إلى عيادة أمين.ليس لأن الجلسة الأولى كانت سيئة.بالعكس.كانت هادئة أكثر مما توقعت.وهذا كان السبب.أنا معتاد على الفوضى.أعرف كيف أتعامل مع شخص يصرخ.مع شخص يبكي.مع شخص يرفض الاعتراف.لكن الهدوء...الهدوء يجبرك على سماع الأشياء التي تحاول تجاهلها.وصلت قبل الموعد بخمس دقائق.لم أكن متأخراً.لكنني أيضاً لم أصل مبكراً كما أفعل في عيادتي.لاحظت ذلك.وكرهت أنني لاحظته.طرقت الباب."تفضل."دخلت.كان أمين يجلس في نفس المكان.نفس الهدوء.نفس النظرة التي تشعرك أنه لا يحاول قراءة أفكارك، لكنه ينتبه لكل شيء.جلست.قال:"كيف كان أسبوعك؟"قلت:"عادياً."لم يكتب شيئاً.فقط نظر إلي.قلت:"ماذا؟"قال:"لا شيء.""أنت تفعلها.""ماذا أفعل؟""تنتظرني حتى أشرح."ابتسم قليلاً."وأنت تفعل شيئاً آخر.""ماذا؟""تحاول معرفة ما أريد سماعه."سكت.لأنني لم أستطع إنكارها.قال:"كيف كان شعورك بعد الجلسة السابقة؟"قلت:"فكرت كثيراً.""بماذا؟""بديالا."هذه المرة لم يكن الاسم ثقيلاً مثل المرة السابقة.لكنه لم يكن سهلاً أيضاً.قال:"ماذا فكرت؟"نظرت إلى يدي."أنني لا أعرف إذا كنت أفتقدها... أم أف
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more
الفصل الخامس:الطبيب الذي لا يعرف الإجابة
لم تعجبني رسالة أمين.ليس لأنها كانت قاسية.بل لأنها كانت بسيطة.أحياناً الجمل البسيطة تكون أخطر من الطويلة."حاول أن تأتي كشخص لا يعرف الإجابة."كنت أقولها لمرضاي بطريقة مختلفة.لكن عندما قيلت لي...بدت مختلفة.في ذلك اليوم، دخلت العيادة كالمعتاد.المكان نفسه.الكرسي نفسه.المكتب نفسه.لكن شيئاً صغيراً تغير.كنت أنظر إلى الغرفة كأنني أراها للمرة الأولى.هذه الغرفة التي قضيت فيها سنوات أطلب من الناس أن يكونوا صادقين مع أنفسهم.كم مرة جلست فيها وأنا غير صادق مع نفسي؟دخلت السكرتيرة.قالت:"دكتور آدم، لديك اتصال.""من؟"نظرت إلى الورقة."لا أعرف، لم يترك اسمه."قلت:"حسناً، سأرد لاحقاً."خرجت.بقيت أنظر إلى الهاتف.جزء مني كان يعرف من قد يكون.لكنني لم أرد أن أعرف.دخل أول مريض.ثم الثاني.ثم الثالث.عملت.استمعت.سألت.ساعدت.كنت آدم الذي يعرف ماذا يفعل.على الأقل أمام الآخرين.لكن داخلي كان ينتظر الجلسة القادمة.جلسة أمين.بعد انتهاء الدوام ذهبت إليه.هذه المرة لم أحضر أسئلة في رأسي.لم أحاول توقع ماذا سيسأل.حاولت.لكنني فشلت.وصلت.طرقت الباب."تفضل."دخلت وجلست.نظر إلي أمين.ثم قا
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more
الفصل السادس:الأشياء التي لا نقولها
لم أستطع إخراج جملة أمين من رأسي."أحياناً البقاء ليس خيانة لمن رحل."بسيطة.واضحة.لكن بعض الجمل لا تؤلم لأنها معقدة.تؤلم لأنها تلمس شيئاً حاولت تجاهله.في صباح اليوم التالي، دخلت العيادة متأخراً عشر دقائق.شيء لم يحدث منذ سنوات.السكرتيرة نظرت إلي باستغراب.قالت:"كل شيء بخير دكتور؟"وضعت معطفي."نعم."ثم توقفت.هذه الكلمة خرجت تلقائياً.ابتسمت قليلاً.قلت:"أقصد... نعم، أنا بخير."نظرت إلي."كنت سأقول لا بأس."ضحكت."حتى أنت لاحظتِ؟"قالت:"لاحظت ماذا؟""أنني أستخدم كلمة نعم كثيراً."ابتسمت."ربما لأنك لا تحب أن يقلق عليك أحد."لم أجب.لأنها لم تكن مريضة.لم يكن من المفترض أن أحللها.لكن أحياناً بعض الكلمات تصيبك دون قصد.دخلت إلى مكتبي.نظرت إلى الكرسي.ثم جلست.بعد دقائق دخل المريض التالي.عامر.كان مختلفاً عن ريان وروبي.ريان كان يخاف من فقدان الآخرين.روبي كانت تشعر أنها بعيدة عن نفسها.أما عامر...كان غاضباً.وهذا النوع من الغضب دائماً يخفي شيئاً آخر.جلس.لم يقل السلام.فقط جلس.قلت:"أهلاً عامر."لم يرد.انتظرت.بعد لحظات قال:"لا أعرف لماذا أنا هنا."قلت:"لكن شخصاً ما جعل
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more
الفصل السابع:الصوت الذي لم يكن هناك
"الطبيب الجيد لا يخاف من أسئلة مرضاه...بل يخاف من الأسئلة التي يطرحها على نفسه بعد انتهاء الجلسة."لم أنم سوى ساعتين.ولم يكن ذلك بسبب كابوس.بل بسبب الصمت.الغريب أن الصمت أصبح يزعجني الآن أكثر من الضجيج.فتحت عيني قبل أن يرن المنبه.بقيت أحدق في السقف.ثم سمعت نفسي أقول بصوت منخفض:"سيكون اليوم يومًا عاديًا."ابتسمت بسخرية.في كل مرة أقول فيها هذه الجملة...يحدث العكس تمامًا.وصلت إلى العيادة قبل الجميع.أحب الوصول مبكرًا.صمت الصباح مختلف.إنه ليس كصمت الليل.صمت الليل يحمل الذكريات.لكن صمت الصباح...يحمل الاحتمالات.وضعت حقيبتي على المكتب.شغّلت الحاسوب.ثم فتحت جدول المواعيد.ريان.ثم عامر.ثم...توقفت.حدقت في الاسم الأخير.ربال.موعده الأول.أغلقت الشاشة.لا أعرف لماذا شعرت بضيق في صدري.ليس بسبب الاسم.بل بسبب ذلك الشعور الذي أعرفه جيدًا.ذلك الشعور الذي يسبق شيئًا لا يمكنك تفسيره.طرقت السكرتيرة الباب."صباح الخير، دكتور.""صباح الخير."دخلت وهي تحمل مجموعة من الملفات.وضعتها أمامي."ريان هنا"، قالت.نظرت إلى الساعة.ثلاث دقائق قبل الموعد."هذه أول مرة يسبقني فيها إلى الموع
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more
الفصل الثامن:ما بعد الصمت
خرج عامر.وأُغلق الباب خلفه.لكن الغرفة لم تعد كما كانت قبل الجلسة.الصمت كان مختلفًا.ليس هادئًا.بل معلّقًا.كأن كلمات لم تُقل ما زالت واقفة في الهواء.جلست في مكاني دون حركة.نظرت إلى الكرسي المقابل لي.الكرسي الذي كان يجلس عليه منذ لحظات.كأنني أنتظر أن يعود.لكنني أعرف أنه لن يعود اليوم.وضعت يدي على الطاولة.ثم أعدتها.ثم أمسكت القلم.وتركتُه.لا أعرف لماذا بدأت ألاحظ يدي.أو لماذا بدأت الأشياء الصغيرة تبدو… غير مريحة.فتحت ملف عامر.قرأت الجملة الأخيرة التي كتبها:"صوت أبي يعيش داخل رأسي."توقفت.حدقت في السطر.ثم أغلقت الملف بسرعة.كأنني لا أريد أن أراه.وقفت.مشيت نحو النافذة.الشارع خارج العيادة كان طبيعيًا بشكل مزعج.ناس تمشي.سيارات.حياة مستمرة كأن شيئًا لم يحدث.لكن داخلي…كان هناك شيء مختلف.سمعت صوت الباب يُفتح خلفي.السكرتيرة."دكتور، عندك المريض التالي خلال عشر دقائق."أومأت."تمام."لكنني لم ألتفت."هل أنت بخير؟"سؤال بسيط.لكنه أصابني بطريقة لم تعجبني.توقفت.ثم أجبت تلقائيًا:"نعم."صمت قصير.ثم قالت:"أنت تقولها كثيرًا اليوم."التفت إليها.لم أجب.ابتسمت ابتسامة
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more
الفصل التاسع:الاسم الذي لم يكن غريبًا
دفعت الباب ببطء.دخلت.كانت تجلس هناك.فتاة في منتصف العشرينات تقريبًا.هادئة على نحوٍ يثير القلق.ليس لأنها لا تتحرك...بل لأن كل حركة تقوم بها تبدو محسوبة بعناية.جلست في مقعدي.فتحت الملف.ميرا.اسم بسيط.ومع ذلك...توقفت عنده لثوانٍ دون أن أعرف السبب.قلت بهدوء:"هل هذه زيارتك الأولى للعيادة؟"هزّت رأسها."نعم."كان صوتها ثابتًا.لكن فيه شيء لا يشبه أصوات الأشخاص الذين يزورون طبيبًا نفسيًا للمرة الأولى.قلت:"هل أحالك أحد إلى هنا؟"أجابت دون تردد:"لا."ثم أضافت:"جئت بإرادتي."أومأت برأسي."وما الذي دفعك إلى المجيء اليوم تحديدًا؟"رفعت عينيها نحوي.وقالت بهدوء:"لأنني بدأت أشعر أنني أختفي."توقفت يدي عن الكتابة.ليس لأن العبارة غريبة...بل لأنها قيلت بثقة لا تناسب غرابتها.قلت:"ماذا تقصدين بأنك تختفين؟"رفعت كتفيها قليلًا."ليس جسدي."صمتت لحظة.ثم أضافت:"لكن الناس من حولي... أصبحوا يرونني أقل."ساد الصمت بيننا لثوانٍ.ثم سألتها:"ومتى بدأ هذا الشعور؟"أطرقت برأسها قليلًا."منذ فترة."قلت:"هل تتحدثين عن أشهر... أم سنوات؟"رفعت نظرها نحوي.ثم قالت:"لا أعلم."توقفت عن الكتابة.
last updateLast Updated : 2026-07-05
Read more
الفصل العاشر:شيء في غير مكانه
في صباح اليوم التالي، دخلت العيادة كالمعتاد.لم يكن هناك شيء مختلف في المكان.الممر نفسه.الرائحة نفسها.الهدوء نفسه الذي يسبق الجلسات دائمًا.لكنني شعرت بشيء مختلف دون سبب واضح.دخلت غرفة الجلسة.جلست.وضعت الملف أمامي.تصفحت الصفحة الأولى.ميرا.توقفت لثوانٍ.ليس لأن الاسم جديد…بل لأن الإحساس الذي يرافقه بدأ يتكرر.تنفست ببطء.ثم قلت لنفسي:"هذا مجرد إرهاق."في اللحظة نفسها، فُتح الباب.دخلت ميرا.جلست كما في الجلسة السابقة تمامًا.نفس الحركة.نفس الهدوء.لكن هذه المرة…لم أعد أركز على ما هو ظاهر فقط.قلت بهدوء:"كيف كان أسبوعك؟"نظرت إليّ مباشرة."لم يختلف كثيرًا عن السابق."كتبت ملاحظة قصيرة."ماذا تقصدين بذلك؟"قالت:"كل شيء يسير كما هو.""أستيقظ.""أعمل.""أعود.""ثم يتكرر اليوم."سألتها:"وهل هذا يزعجك؟"فكرت قليلًا."في البداية نعم.""والآن… لا أعرف."توقفت يدي عن الكتابة."ماذا تعنين؟"قالت:"أعتقد أنني اعتدت الأمر."سكتت الغرفة للحظة.ثم قلت:"الاعتياد أحيانًا يعني أن الشعور أصبح أقل وضوحًا."هزّت رأسها ببطء."أو أنه أصبح جزءًا منّي."لم أجب فورًا.لأن الجملة لم تكن تحتاج ر
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status