Chapter: رحلة الي المجهول بعد ثلاثة أيام من وصول الطرد الغامض، كانت طائرة خاصة تحلق في أعالي السحاب متجهة نحو العاصمة النمساوية "فيينا". في المقصورة الملكية للكتلة الهوائية المعزولة، كانت سيلين تجلس بجوار النافذة تتأمل السحب المتراكمة بالخارج. كانت ترتدي معطفاً أنيقاً من الكشمير الأبيض، وشعرها الأشقر المموج ينسدل برقة على كتفيها. كان المفتاح النحاسي الثقيل يستقر بداخل حقيبتها اليدوية، كأنه جمرة نار تُذكّرها بكل ما تركاه خلفهما. جاء مراد من الردهة الخلفية وهو يحمل كلاً من فنجاني القهوة. كان يرتدي قميصاً داكناً بنصف أكمام مطوية، تظهر بنيته العريضة وحيويته الجذابة. جلس بجانبها ببطء، ووضع فنجانها أمامه، ثم لف ذراعه القوية حول كتفها ليجذبها إلى صدره الدافئ. — "بماذا تفكر عاصفتي الصغيرة؟" همس مراد بصوت داكن ورخيم يبعث الطمأنينة في عروقها. سندت سيلين رأسها على صدره العريض، واستنشقت رائحة عطره الساحرة التي امزجت برائحة الجلد والقهوة: — "أفكر في أننا كلما ظننا أننا وصلنا إلى شاطئ الأمان، نجد الموج يسحبنا مجدداً إلى المنتصف... هل تعتقد أن ما سنجده في الخزنة رقم (7) سيغير شيئاً في حبنا يا مراد؟" أمسك مراد بكتفها و
Last Updated: 2026-07-24
Chapter: أحلام فوق الأنقاضمرت ستة أشهر أخرى على استقرار الأوضاع في قصر "الألفي". كانت الحياة قد تدفقت في جنبات المكان كأنهارٍ من النور، وغدت الشرفة المطلة على الحديقة المقر المفضل لسيلين؛ حيث تجلس كل صباح بكتيباتها وأوراقها، تُدوّن تفاصيل روايتها الجديدة التي أطلقت عليها اسم "عاصفة على أعتاب الجليد".لكن السكون الذي خيّم على القصر لم يكن يعني أن العالم الخارجي قد توقف عن الدوران.في صباح أحد أيام الخريف الدافئة، وبينما كانت سيلين تجلس بجوار والدها كمال الجوهري في الحديقة الخارجية، تقدم منهما عم كامل وهو يحمل صينية فضية عليها طردٌ بريدي مغلف بالكامل بالجلد الداكن، ولا يحمل أي عنوان للمُرسل، سوى ختمٍ شمعي أحمر طُبع عليه رمز "الميزان المكسور".توقفت يد سيلين عن الكتابة، وارتفعت عيناها الخضراوان بتوجس نحو الطرد.— "من أين جاء هذا يا عم كامل؟" سألت سيلين ونبرة القلق تعود تدريجياً إلى صوتها.رد الرجل العجوز باحترام:— "تركه رجل بريد على البوابة الخارجية يا ابنتي وغادر فوراً دون أن يطلب توقيعاً."اعتدل كمال الجوهري في جلسته، وظهرت على ملامحه تعابير الصدمة بمجرد أن وقعت عيناه على الختم الشمعي:— "هذا الختم... هذا رمز
Last Updated: 2026-07-23
Chapter: تطهير قصر الألفياشتبك مراد مع آسر بحركة صاعقة، ضارباً معصمه بأسفل كفه بقوة تجعل العظام تطقطق، فسقط جهاز التحكم الإلكتروني صاخباً على الأرض الرخامية وانحرج بعيداً تحت الركام.صرخ آسر ألمًا، لكن دوافع الغل القديم دفعت به ليرتد بضمة حاقدة ويشتبك مع مراد بقوة مجنونة. وفي الوقت ذاته، حاول الحارسان المسلحان رفع سلاحيهما للإجهاز على مراد، لكن سيلين لم تقف متفرجة هذه المرة!التقطت سيلين قضيباً حديدياً ثقيلاً من بقايا السقف المحطم، وضربت به المرفق المسلح للحارس الأول بجرأة وصدمة لم يتوقعها قط، فسقطت بندقيته أرضاً. استدار الحارس نحوها بغضب أعمى ووجه لها قبضة عاتية، لكنها تفادتها ببراعة وصدمت رأسه بالعمود الحجري العتيق ليترنح مغشياً عليه.في هذه الأثناء، كان مراد يخوض معركة شرسة ضد آسر والحارس الثاني. وجه الحارس طعنة بمدية تكتيكية نحو صدر مراد، لكن مراد تفاداها برأسه، وقبض على يد الحارس وثناها خلف ظهره بكسر مدوٍّ، ثم ألقى به أرضاً بلا رحمة.تبقى آسر وحده، وهو يتنفس بجهد وبصق الدماء من فمه، ونظرات الشراسة تتطاير من عينيه. سحب خنجراً مخفياً من حذائه وانقض به نحو مراد بتهور.— "لن تأخذ كل شيء يا مراد! لن تهنأ
Last Updated: 2026-07-23
Chapter: سقوط الأقنعة تحت الركاماحتضن مراد سيلين بجسده الضخم تحت الطاولة الخشبية الثقيلة، محولاً ذراعيه وساقيه إلى حصن فولاذي يقيها سقوط قطع الكريستال المتناثرة من الثريات النحاسية التي تهاوت إثر قوة الانفجار. كان صوت الرصاص بالخارج أشبه بعاصفة من الحديد تفترس هدوء الليل، وتداخلت معه صرخات الذعر من الضيوف الذين تشتتوا في أرجاء الحديقة الخارجية.تصاعدت دخان البارود الكثيف بداخل المكتبة، واختلط برائحة الأوراق الأثرية المحترقة. كانت سيلين تتنفس بصعوبة، وصدرها يعلو ويهبط برعب، لكن يديها اللتين طوقتا عنق مراد كانتا تكتسبان ثباتهما من نبضاته الهادئة الواثقة رغم كل هذا الخطر.أمال مراد رأسه نحوها في العتمة، وعيناه الخضراوان تتألقان في حلكة الظلام بشرارة من الشراسة واليقظة العالية:— "سيلين... اسمعيني جيداً. هذا ليس هجوماً عشوائياً، هم يعرفون تصميم القصر وجاءوا لشيء محدد. سيناريو المزرعة لن يتكرر، ولن يدخل أحد هذه الغرفة إلا على جثتي."رفعت سيلين رأسها، والدم يتجمد في عروقها وهي تلمس مقبض مسدسه الأسود المشدود في يده:— "مراد... الصفحات السرية! والد آسر... أو آسر نفسه! الكلام في الصفحة يتحدث عن 'قناع الأصدقاء'... آسر كان يصر
Last Updated: 2026-07-23
Chapter: أطياف في عتمة الاحتفاللم تكن نغمات الموسيقى الدافئة التي انسابت في أرجاء حديقة القصر سوى قناع خادع يغطّي القادم.في جناح المكتبة الأثري، بعيداً عن صخب المهنئين وضحكات الضيوف، كان ضوء القمر يتسلل بارداً ليضيء الطاولة الخشبية التي استقرت عليها مذكرات كمال الجوهري. كانت سيلين قد انسحبت لدقائق معدودة لتبديل الجزء الأخير من فستان زفافها الثقيل كي ترتاح قليلاً، لكن شيئاً ما في زاوية المكتبة كان يناديها... غريزة الصحفية التي لم تنم يوماً بداخلها.رفعت الدفتر الجلدي القديم بين يديها. فتحت الغلاف المتهالك، وبأناملها الناعمة بدأت تتفحص حوافه الخشبية العتيقة. وفجأة، شعرت بسُمك غير طبيعي في البطانة الداخلية للغلاف الخلفي!بحذر شديد، وباستخدام دبوس شعر صغير، شقت الخياطة الرفيعة المخفية بعناية فائقة. انزلقت من بين طيات الجلد الميت ثلاث صفحات مطوية بخط يدي والدها، لكن الحبر فيها كان مختلفاً... كان أغمق، ومكتوباً بوجل واضح وتردد.قرت سيلين السطر الأول، فانسحبت الدماء من وجهها تماماً:"إذا وصلتِ إلى هذه الصفحات يا سيلين، فهذا يعني أنني إما تحت التراب أو في قبضة 'مجلس الظلال'... مراد ليس عدوكِ، لكنه لا يعلم السّر الكامل الذ
Last Updated: 2026-07-23
Chapter: زفاف في قاب العاصفة الهادئةوفي الأسفل، في الصالة الكبرى بقصر الألفي—حيث كانت الجدران تشهد في الماضي على الصمت الرهيب—كانت القاعة اليوم تغص بالضيوف، كبار الشخصيات، رجال الأعمال، والدبلوماسيين الذين جاءوا لتقديم التهاني لهذه المناسبة الفخمة.كان مراد الألفي يقف في منتصف الصالة الكبرى بكامل هيبته وسحر وسامته الشديدة التي تخطف الأنفاس. كان يرتدي بدلة توكسيدو سوداء فاخرة مصممة بعناية لتبرز بنيته العريضة وجسده الممشوق، وقميصاً أبيض ناصعاً بفيونكة سوداء أنيقة.لكن الشيء الأكثر لفتاً للأنظار في مراد الليلة لم يكن بدلته أو هيبته المعتادة، بل كانت تلك الابتسامة الهادئة، الرائعة، والصادقة التي تعلو ملامحه الحادة والوسيمة؛ وهي الابتسامة التي انقشعت معها جبال الجليد والتجاهل إلى غير رجعة!كان آسر الشاذلي يقف بجانبه، ممسكاً بكأس من العصائر الفاخرة، ويرتدي بدلة رمادية أنيقة، وهو يتفحص هيئة صديقه المقرب ويتأمل القاعة بابتسامة صاخبة وممازحة كالعادة:— "لا أصدق عيني ولا عقلي يا صديقي! مراد الألفي... الشبح المظلم الذي كان يتغذى على البرود والقسوة، ويقضي لياليه بين أوراق القضايا والتجاهل... يبتسم اليوم أمام الجميع، ويلبس التوكسيدو
Last Updated: 2026-07-22