تسلسل في ظلال العاطفة

تسلسل في ظلال العاطفة

last updateآخر تحديث : 2026-07-23
بواسطة:  Sedraتم تحديثه الآن
لغة: Arab
goodnovel16goodnovel
10
1 تصنيف. 1 review
13فصول
6وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

عاشت سيلين بين جدران قصر "الألفي" تبحث عن سر اختفاء والدها، لتصطدم بمراد؛ الرجل الغامض الذي يحاصرها بتجاهله القاسي وتستعير بينهما مشاعر الغيرة والحب. وسط عاصفة من الأسرار والخطر المُحدق، هل ينجح العشق في كشف الحقيقة وإذابة الجليد؟ قصة تشويق ورومانسية تأسر الأنفاس.

عرض المزيد

الفصل الأول

صدي الخطوات علي الأحجار الرخامية

كان المطر ينهطل بغزارة شديدة تجعل الرؤية شبه معدومة على أطراف المدينة. العاصفة الرعدية لم تكن مجرد طقس سيء، بل كانت تمهيداً لليلة ستقلب حياة سيلين رأساً على عقب، ليلة تزاحمت فيها ظلال الماضي مع الحاضر المعتم.

وقفت سيلين أمام البوابة الحديدية الضخمة لقصر "الألفي". كانت الملابس السوداء التي ترتديها قد تشبعت بماء المطر بالكامل، وشعرها الأشقر المموج التصق بجبهتها الناعمة، بينما ارتجفت شفتاها من شدة البرد القارس. لكن رغم هذا الإنهاك الجسدي، كانت عيناها الخضراوان اللتان تشبهان أمواج البحر الغاضب تشتعلان بإصرار لا ينطفئ.

قبضت على الدفتر الجلدي القديم المستقر تحت معطفها بقوة، حيث كانت أصابعها المرتجفة تضغط على الغلاف المتهالك كأنها تمسك بطوق نجاة وسط محيط متلاطم. هذا الدفتر هو كل ما تبقى لها من والدها، المهندس كمال الجوهري، قبل اختفائه الغامض منذ خمس سنوات. وكانت الملاحظة الأخيرة المكتوبة فيه بخط يده المتعرج تشير بوضوح إلى اسم واحد: مراد الألفي... السر والحل يكمنان بداخل حيطان قصره.

بصوت حفيف مرعب، تحركت البوابة الحديدية الضخمة تلقائياً نتيجة إشارة إلكترونية أُرسلت من الداخل. لم يكن هناك حراس على البوابة الخارجية، وكأن القصر نفسه يثق بأن هيبته وحدها كافية لإبعاد الطفيليين الخائفين.

خطت سيلين إلى الداخل بخطوات بطيئة ومتثاقلة. كانت حديقة القصر عبارة عن غابة من الأشجار الكثيفة العتيقة والأعمدة الحجرية على الطراز الإغريقي، وفي المنتصف انتصب القصر الشاهق المبني من الأحجار الرمادية الداكنة، يعلوه سقف من القرميد، كأنه قلعة مهجورة وسط أسطورة قديمة.

عند المدخل الرخامي الشاسع، تحت ضوء المصباح المعلق الذي يتأرجح بفعل الرياح، كان يقف هو... مراد الألفي.

كان يرتدي قميصاً أسود فتح أزراره الأولى، وبنطالاً رسمياً داكناً. بنيته العريضة، طوله الفارع، وحياديته القاسية جعلته يبدو كأنه جبل جليدي لا يتأثر بالعاصفة التي تعصف بالخارج. عيناه الخضراوان النادرتان كانت تحيطان بالمكان ببرود قاتل، وملامحه الحادة كان يمكن أن تُقطع بها الأوهام.

توقفت سيلين على بعد بضع خطوات منه، والماء يقطر من أطراف معطفها على الرخام الأنيق النظيف ليصنع بقعاً صغيرة.

رفعت رأسها لتلتقي عيناها بعينيه، وقالت بنبرة حاولت إظهار الثبات فيها رغم ارتعاش جسدها النحيل:

— "أنا سيلين الجوهري... ابنة كمال الجوهري. أعتقد أنك تعرف جيداً سبب وجودي هنا في هذه الليلة وفي هذا الطقس يا سيد مراد."

لم تتحرك في ملامح مراد عضلة واحدة. ظل ينظر إليها بتأمل بارد وقاسٍ، كأنه ينظر إلى طيف لا قيمة له، ثم أدخل يده اليمنى في جيب بنطاله، ونظر إلى عم كامل الذي كان يقف على مسافة قريبة منه مطأطأ الرأس احتراماً.

قال مراد بصوت رخيم، داكن، يمتلك نبرة آمرة لا تقبل النقاش أو التردد:

— "عم كامل... خذ السيدة إلى جناح الضيوف في الدور الثاني، الجناح الشرقي. وتأكد من أن تدفئة الغرفة تعمل بشكل جيد. أظن أنها لا تريد أن تصاب بالحمى في ليلتها الأولى."

اتسعت عينا سيلين وخطت خطوة إضافية للأمام بنزق وغضب متصاعد:

— "انتظر! أنا لم أقطع كل هذه المسافة في منتصف هذا الطقس العصيب لأحصل على غرفة وتدفئة! أنا هنا بخصوص المذكرات، بخصوص الحقيقة التي أخفيتها لسنوات طويلة عن اختفاء والدي! هل تنوي التجاهل والهروب؟"

استدار مراد ببطء وهو يضع يده على مقبض السلم الرخامي، دون أن يكلف نفسه عناء الالتفات الكامل نحوها. قال ببرود يقطع الأنفاس ويهد الجبال:

— "قواعد هذا القصر بسيطة جداً يا سيلين... لا تتجولي بعد الساعة السابعة مساءً، ولا تتحدثي معي إلا إذا وجهتُ لكِ الحديث بنفسي. وإذا لم تعجبكِ القواعد، فالأبواب مفتوحة والعاصفة بالخارج في انتظاركِ."

ثم صعد السلم بخطوات متزنة ورزينة، تاركاً سيلين تقف في منتصف الصالة الكبرى، تغلي غضباً من هذا التجاهل القاسي الذي لم تتوقعه إطلاقاً، بينما تقدم منها "عم كامل" بنظرة حنونة ومفاهيمة محاولاً تهدئتها"

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى

المراجعات

Sedra
Sedra
هذه الروايه جميلة انصح بالمشاهدة
2026-07-23 18:32:51
1
0
13 فصول
صدي الخطوات علي الأحجار الرخامية
كان المطر ينهطل بغزارة شديدة تجعل الرؤية شبه معدومة على أطراف المدينة. العاصفة الرعدية لم تكن مجرد طقس سيء، بل كانت تمهيداً لليلة ستقلب حياة سيلين رأساً على عقب، ليلة تزاحمت فيها ظلال الماضي مع الحاضر المعتم. وقفت سيلين أمام البوابة الحديدية الضخمة لقصر "الألفي". كانت الملابس السوداء التي ترتديها قد تشبعت بماء المطر بالكامل، وشعرها الأشقر المموج التصق بجبهتها الناعمة، بينما ارتجفت شفتاها من شدة البرد القارس. لكن رغم هذا الإنهاك الجسدي، كانت عيناها الخضراوان اللتان تشبهان أمواج البحر الغاضب تشتعلان بإصرار لا ينطفئ. قبضت على الدفتر الجلدي القديم المستقر تحت معطفها بقوة، حيث كانت أصابعها المرتجفة تضغط على الغلاف المتهالك كأنها تمسك بطوق نجاة وسط محيط متلاطم. هذا الدفتر هو كل ما تبقى لها من والدها، المهندس كمال الجوهري، قبل اختفائه الغامض منذ خمس سنوات. وكانت الملاحظة الأخيرة المكتوبة فيه بخط يده المتعرج تشير بوضوح إلى اسم واحد: مراد الألفي... السر والحل يكمنان بداخل حيطان قصره. بصوت حفيف مرعب، تحركت البوابة الحديدية الضخمة تلقائياً نتيجة إشارة إلكترونية أُرسلت من الداخل. لم يكن هناك
last updateآخر تحديث : 2026-07-22
اقرأ المزيد
طعام علي طاولة الجليد
مرت ثلاثة أيام كاملة على إقامة سيلين في قصر الألفي. ثلاثة أيام من الحصار الشديد، ليس بحراس أو قيود حديدية، بل بسلاح أشد قسوة: التجاهل التام. كان مراد يتصرف وكأنها غير موجودة بالمرة. في الصباح، عندما تنزل إلى غرفة الطعام الطويلة التي يتصدرها جدول من الخشب الأثري العتيق، تجد مراد يجلس في الطرف البعيد، يقرأ أوراق عمله ويشرب قهوته السوداء ببطء شديد. — "صباح الخير سيد مراد." كانت سيلين تقولها كل صباح وهي تجلس على طرف الطاولة المقابل له محاولة كسر الحصار ومواجهة هذا الكبرياء. كان يكتفي بوضع فنجان القهوة على الطبق الخزفي بصوت ناعم، يرفع عينيه نحوها لثانية واحدة بنظرة خاوية لا تحمل أي تعبير، ثم يعود لقراءة أوراقه دون النطق بحرف واحد! كان هذا الصمت يقتلها تدريجياً. هي صحفية اعتادت على المواجهة، لكن برود مراد كان كالحائط الخرساني الذي تتحطم عليه كل محاولاتها للوصول إلى الحقيقة. في مساء اليوم الرابع، أعلنت سيارة رياضية حمراء فاخرة عن وصول ضيوف للقصر. نزل من السيارة شاب ثلاثيني يتمتع بابتسامة جذابة ومرحة، يرتدي بدلة رمادية متناسقة، برفقة امرأة ذات شعر بني داكن وأناقة مفرطة، ترتدي فستاناً ش
last updateآخر تحديث : 2026-07-22
اقرأ المزيد
فخ في الاحشاء المظلمة
لم تكن ليلة البارحة ليلة عادية، بل كانت الزلزلة الأولى في جدار البرود الذي شيده مراد حول نفسه. طوال الليل، وظل صدى كلماته وأنفاسه الحارة يتردد في أذني سيلين: "أنا أتجاهلكِ لأنكِ الشيء الوحيد الذي يشتت ذهني ويضعف سيطرتي..." في الصباح التالي، أعلن صوت محرك سيارة مراد عن مغادرته القصر بصحبة آسر لحضور اجتماع طارئ مع رجال الأعمال. استغلت سيلين هذه الفرصة، وذهبت مباشرة إلى عم كامل، حارس القصر العتيق، تحاول انتزاع أي خيط جديد. قالت سيلين وهي تقف أمامه في المطبخ الخارجي: — "عم كامل، أريدك أن تتحدث معي بصدق. والدي كُتب في مذكراته أن الأوراق الأصلية لصفقة الأراضي القديمة موجودة هنا... أين يمكن أن تكون؟" تنهد الرجل العجوز بنظرة ملؤها الخوف والشفقة عليها: — "يا ابنتي... هناك سراديب سفلية تحت القصر لم يدخلها أحد منذ حادث مقتل عائلة مراد بك. هناك صناديق قديمة مخزنة منذ سنوات... لكن المكان خطر ومظلم." لم تنتظر سيلين أكثر. نزلت عبر السلم الخشبي المتآكل المؤدي إلى السراديب السفلية. كانت الرائحة هناك خنقية، تتصاعد منها رطوبة السنين وغبار الماضي. أضاءت كشاف هاتفها وبدأت تنبش في الصناديق المتربة ب
last updateآخر تحديث : 2026-07-22
اقرأ المزيد
طرد وانتقام يلوح في الأفق
طردٌ وانتقامٌ يلوح في الأفق طردٌ وانتقامٌ يلوح في الأفقفي صباح اليوم التالي، لم تكن العاصفة قد هدأت في الخارج فحسب، بل بدأت عاصفةٌ جديدة من نوع آخر داخل القصر.كان مراد يجلس في صالة الاستقبال الكبرى، يرتدي قميصاً أسود بنصف أكمام، ويكشف عن الضمادات البيضاء التي تلف يديه وأصابعه الجريحة. كانت ملامحه حادة وشديدة الجدية، بينما كانت سيلين تجلس بجانبه مباشرة لأول مرة منذ دخولها هذا القصر، ينظر إليها بين الحين والآخر بنظرات حانية وتملكٍ صريح لم يعهده أحد منه من قبل.أمامهما، كانت تقف كارمن ترتجف خوفاً، وبجانبها آسر الذي كان ينظر إليها بخيبة أمل وسخط شديد.قال مراد بصوت كالرعد الخفي، يخترق القاعة الصامتة:— "كارمن... وجودكِ في قصري وفي حياتي انتهى منذ هذه اللحظة. العقود التي بين شركتنا وشركة والدكِ توفيق المالح ستمحى، وأي محاولة منكِ للتقرب من سيلين أو أذيتها ستكلفكِ أنتِ وعائلتكِ ما لا تطيقون."بكت كارمن بحقد وهتفت بصوت مرتجف:— "مراد! هل تتخلى عني وعن شراكتنا من أجل هذه الصحفية النكرة؟! والدك ووالدي كانا شريكين، ولن يمر هذا الأمر بسلام! والدي سينتقم منك ولن يتركك تهنأ بها!"تدخل آسر بنبرة
last updateآخر تحديث : 2026-07-22
اقرأ المزيد
ليلة التخطيط ودغدغة المشاعر
في مساء ذلك اليوم، كان قصر "الألفي" يبدو مختلفاً تماماً عن أيام الجليد الأولى؛ لم تعد ظلال المطر والبرق تحمل ذلك الجو القاتم الشبيه بالسجن، بل غلفت المكان هالة دافئة من الرومانسية الشغوفة والأمل الجديد الذي وُلد من رحم الخطر.جلس مراد في مكتبه العتيق ذات الجدران الخشبية الداكنة والمحاطة بآلاف الكتب الأثرية. كان قد نزع سترته الرسمية وظل بقميصه الأسود المفتوح عند العنق، مشمراً أكمامه لتظهر الضمادات البيضاء التي تلف يديه وأصابعه إثر حادثة انهيار السرداب وتكسيره للحجارة بيده العاريتين.كانت ملامحه حادة ورزينة، وعيناه الخضراوان تتابعان بنفاذ صبر الأوراق المفرودة أمامه، بينما يجلس على الكرسي المقابل صديقه ومحاميه آسر، وهو يراجع مجموعة من الخرائط الهندسية والمعلومات الاستخباراتية التي جمعها حول تحركات توفيق المالح.قال آسر وهو يشير بسبابته على نقطة حمراء محددة في الخريطة المفرودة على الطاولة:— "توفيق المالح يحتفظ بوالد سيلين في المزرعة المجهزة في ضواحي المدينة يا مراد. المزرعة محاطة بسور خرساني مرتفع، والحراسة هناك مشددة جداً... التهور أو أي خطأ غير محسوب قد يكلفنا حياة كمال الجوهري. الرجل
last updateآخر تحديث : 2026-07-22
اقرأ المزيد
نبض وسط العاصفة
بعد خروج آسر، ساد الصمت في المكتب، لكنه لم يكن صمت التجاهل القديم المليء بالبرود والجفاء الذي كان يمزق قلب سيلين ويشعرها بالضياع، بل كان صمتاً ممتلئاً بالأنفاس المتسارعة، والدفء، والمشاعر المشتعلة التي انتُزعت بقوة من أنياب الخوف والموت.اقتربت سيلين بخطوات بطيئة ونهمة نحو النافذة الزجاجية الكبيرة التي تطرق عليها قطرات المطر الخفيفة، ووقفت تتأمل انعكاس أضواء الحديقة على المياه المتجمعة بالخارج. كانت تعيش تخبطاً عاطفياً جميلاً؛ بين الخوف القاتل على والدها المحتجز، وبين السعادة المفاجئة والغارمة بهذا الحب الذي ولد من قلب الجليد والظلام.امتد ظل مراد الضخم خلفها من جديد. لكن هذه المرة، لم تشعر بالخوف أو الانقباض كما كانت في لياليها الأولى داخل هذا القصر؛ بل تشكل ظله كملاذٍ دافئ وسور متين يحميها من العالم أجمع.اقترب مراد بخطوات هادئة وغير مسموعة حتى التصق بجسدها من الخلف تماماً. لف ذراعيه القويتين حول خصرها برفق شديد كي لا يخيفها، ووضع ذقنه على كتفها، متنشقاً عبير شعرها الدافئ الذي يذكره برائحة الياسمين بعد المطر.همس مراد بصوت داكن، رخيم، يفيض بالحب والتملك:— "بماذا تفكرين يا حبيبتي؟ ت
last updateآخر تحديث : 2026-07-22
اقرأ المزيد
اقتحام في قلب المزرعة
حلّت ليلة المواجهة الحاسمة. كانت السماء غائمة بصمت ثقيل، والرياح الخفيفة تحرك أغصان الأشجار الكثيفة المحيطة بمزرعة توفيق المالح الواقعة في أطراف وضواحي المدينة المهجورة.في داخل سيارة دفع رباعي سوداء متوقفة على مسافة آمنة تحت ظلال الأشجار، كان مراد يرتدي سترة تكتيكية سوداء تناسب بنيته العريضة، ويعيد فحص أجهزة الاتصالات اللاسلكية والأسلحة بحركات سريعة ومحترفة مع آسر وفريقه المخلص من حراس القصر الشجعان.سيلين كانت تجلس بجانبه على المقعد الخلفي، وعيناها الخضراوان تلمعان بالمزيج من الخوف والقلق القاتل على مراد، والترقب الشديد لرؤية والدها الذي حرمت منه لسنوات.أحس مراد بارتجاف كفيها، فأمسك بيديها الصغيرتين ورفعهما إلى شفتيه ليقبلهما، ثم نظر في عينيها بثبات ونظرة نارية تبعث الأمان في أوصالها:— "سيلين... ستظلين هنا في السيارة مع عم كامل والأبواب مغلقة حتى أرسل لكِ إشارة الأمان شخصياً. لا تخرجي تحت أي ظرف مهما سمعتِ من أصوات، اتفقنا؟"اقتربت سيلين منه بعاطفة جياشة وطبعت قبلة دافئة ورقيقة على خده القريب من الضمادات، وقالت بنبرة رجاء بصوت خنقته الدموع:— "عد إليّ سالماً يا مراد... لا تجعلني أ
last updateآخر تحديث : 2026-07-22
اقرأ المزيد
انقشاع الظلال وتنفس الصبح
مرت ثلاثة أشهر كاملة على تلك الليلة العصيبة التي انهارت فيها أقنعة الشر وسقط فيها توفيق المالح وابنته كارمن تحت قبضة العدالة. ثلاثة أشهر لم تكن مجرد أرقام تُحسب على التقويم، بل كانت كفيلة بتطهير قصر "الألفي" الأثري من كل آثام الماضي المظلم، ومن ظلال الانتقام والجفاء التي جاثمت على صدور ساكنيه وقاطنيه لسنوات طوال.​لم يعد القصر تلك القلعة المهجورة الرمادية التي تثير الرعب في قلوب العابرين وتفوح من جنباتها رائحة الصمت والبرود؛ بل تحول بفضل وجود سيلين ولمساتها الأنثوية الرقيقة إلى واحة تعج بالحياة، والدفء، والأمل. تزينت حدائقه الغناء بآلاف الزهور البيضاء النادرة، والياسمين الساحر، والستائر الحريرية التي تتطاير مع نسيم العصر. أُضيئت الممرات بأقواس من الأنوار الذهبية الدافئة التي انعكست على الأحجار الرمادية القديمة، لتصنع لوحة فنية أسطورية تجمع بين هيبة الماضي وسحر الحاضر.​واليوم... ليس يوماً عادياً في تاريخ عائلة الألفي والجوهري، بل هو يوم الزفاف الأسطوري الذي ينتظره الجميع ليطووا به صفحات العذاب ويتوجوا به قصة عشق ولدت من رحم الخطر والعواصف.في الجناح الشرقي الشاسع بالدور الثاني—وهو ذات
last updateآخر تحديث : 2026-07-22
اقرأ المزيد
زفاف في قاب العاصفة الهادئة
وفي الأسفل، في الصالة الكبرى بقصر الألفي—حيث كانت الجدران تشهد في الماضي على الصمت الرهيب—كانت القاعة اليوم تغص بالضيوف، كبار الشخصيات، رجال الأعمال، والدبلوماسيين الذين جاءوا لتقديم التهاني لهذه المناسبة الفخمة.كان مراد الألفي يقف في منتصف الصالة الكبرى بكامل هيبته وسحر وسامته الشديدة التي تخطف الأنفاس. كان يرتدي بدلة توكسيدو سوداء فاخرة مصممة بعناية لتبرز بنيته العريضة وجسده الممشوق، وقميصاً أبيض ناصعاً بفيونكة سوداء أنيقة.لكن الشيء الأكثر لفتاً للأنظار في مراد الليلة لم يكن بدلته أو هيبته المعتادة، بل كانت تلك الابتسامة الهادئة، الرائعة، والصادقة التي تعلو ملامحه الحادة والوسيمة؛ وهي الابتسامة التي انقشعت معها جبال الجليد والتجاهل إلى غير رجعة!كان آسر الشاذلي يقف بجانبه، ممسكاً بكأس من العصائر الفاخرة، ويرتدي بدلة رمادية أنيقة، وهو يتفحص هيئة صديقه المقرب ويتأمل القاعة بابتسامة صاخبة وممازحة كالعادة:— "لا أصدق عيني ولا عقلي يا صديقي! مراد الألفي... الشبح المظلم الذي كان يتغذى على البرود والقسوة، ويقضي لياليه بين أوراق القضايا والتجاهل... يبتسم اليوم أمام الجميع، ويلبس التوكسيدو
last updateآخر تحديث : 2026-07-22
اقرأ المزيد
أطياف في عتمة الاحتفال
لم تكن نغمات الموسيقى الدافئة التي انسابت في أرجاء حديقة القصر سوى قناع خادع يغطّي القادم.في جناح المكتبة الأثري، بعيداً عن صخب المهنئين وضحكات الضيوف، كان ضوء القمر يتسلل بارداً ليضيء الطاولة الخشبية التي استقرت عليها مذكرات كمال الجوهري. كانت سيلين قد انسحبت لدقائق معدودة لتبديل الجزء الأخير من فستان زفافها الثقيل كي ترتاح قليلاً، لكن شيئاً ما في زاوية المكتبة كان يناديها... غريزة الصحفية التي لم تنم يوماً بداخلها.رفعت الدفتر الجلدي القديم بين يديها. فتحت الغلاف المتهالك، وبأناملها الناعمة بدأت تتفحص حوافه الخشبية العتيقة. وفجأة، شعرت بسُمك غير طبيعي في البطانة الداخلية للغلاف الخلفي!بحذر شديد، وباستخدام دبوس شعر صغير، شقت الخياطة الرفيعة المخفية بعناية فائقة. انزلقت من بين طيات الجلد الميت ثلاث صفحات مطوية بخط يدي والدها، لكن الحبر فيها كان مختلفاً... كان أغمق، ومكتوباً بوجل واضح وتردد.قرت سيلين السطر الأول، فانسحبت الدماء من وجهها تماماً:"إذا وصلتِ إلى هذه الصفحات يا سيلين، فهذا يعني أنني إما تحت التراب أو في قبضة 'مجلس الظلال'... مراد ليس عدوكِ، لكنه لا يعلم السّر الكامل الذ
last updateآخر تحديث : 2026-07-23
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status