author-banner
علي الزهراني
علي الزهراني
Author

Novels by علي الزهراني

حين همست الظلال

حين همست الظلال

يرث سالم منزل جده المهجور، فينتقل إليه ساخرًا من حكايات الأشباح. لكن همسات غامضة، وبابًا مغلقًا، وآثارًا لا تُرى إلا ليلًا، تقوده إلى سرٍ دفنه الماضي، ويغيّر نظرته إلى المجهول إلى الأبد
Read
Chapter: حين همست الظلال
ساد صمتٌ عميق، كأن الأصوات التي خرجت من الأبواب السبعة قد ابتلعتها هوةٌ لا قرار لها.وقف سليمان في منتصف الممر، والمفتاح الأسود في يده، بينما كان إلياس يقف إلى يساره، وسيد الظلال إلى يمينه.لم يكن أحدهما ينظر إلى الآخر.كان كلاهما ينظر إليه هو.كأنه أصبح مركز هذا العالم كله.قال سليمان أخيرًا:— إذا كنتما تريدان مني أن أختار… فأخبراني الحقيقة كاملة.ابتسم سيد الظلال.أما إلياس فأطرق برأسه.قال سيد الظلال:— الحقيقة لا يملكها أحد كاملة، لكن لكل واحد منا نصفها.ثم أشار إلى إلياس.— دعه يبدأ.تنهد إلياس طويلًا.وقال:— منذ قرون، اكتشف نفرٌ من البشر وجود هذه العتبات بين العوالم. لم تكن أبوابًا للغزو، ولا ممرات للحروب، بل منافذ يتسرب منها العلم، والأحلام، والإلهام… وأحيانًا الخوف.توقف لحظة، ثم تابع:— لكن بعض البشر طمعوا في أكثر من المعرفة. أرادوا السلطة. أرادوا أن يفتحوا كل الأبواب دفعة واحدة، ظنًا منهم أنهم سيصبحون سادة ما وراء العالم.نظر إلى سليمان.— فكانت الكارثة.أكمل سيد الظلال الحديث:— عندها اتفق الطرفان… أهل عالمكم، وأهل العوالم الأخرى، على إغلاق العتبات.قال سليمان:— ومن أغلق
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: سيًد الظلال
كان سليمان يحدق في المفتاح الأسود، بينما بقيت العبارة تتردد في ذهنه:“الباب الأول فُتح… وبقي ستة.”لم يكن السؤال الذي يشغله هو: ما هذه الأبواب؟بل كان سؤالًا آخر، أكثر رعبًا:من الذي كتب تلك العبارة؟رفع رأسه إلى إلياس.— هل رأيت ما ظهر على المفتاح؟أومأ إلياس بصمت.— نعم.— ومن كتبها؟لم يجب.كانت عيناه معلقتين بالمفتاح، كأنهما تنظران إلى شيء لا يراه سليمان.بعد لحظات قال بصوت خافت:— لم يكتبها أحد…لقد استيقظت.اهتزت الأرض تحت أقدامهم.لكنها لم تكن هزة تشبه الزلازل.بل كانت أشبه بنبضة قلب هائلة، خرجت من أعماق القصر.دقة واحدة…ثم سكون.وبعدها…دقة ثانية…ومع كل نبضة، كانت الجدران الحجرية تتنفس.تتمدد قليلًا…ثم تعود إلى مكانها.نظر سليمان حوله.الكتب على الرفوف بدأت تهتز.الشموع انطفأت من تلقاء نفسها.والهواء صار أثقل، حتى أصبح التنفس يحتاج إلى جهد.قال إلياس بلهجة لم يسمعها منه من قبل:— لقد استيقظ القصر.فجأة…تلاشى كل شيء.الطاولة.الكتب.الغرفة.حتى إلياس اختفى.وجد سليمان نفسه واقفًا في ممر طويل لا يرى نهايته.كانت الجدران مغطاة بأبواب متقابلة.سبعة أبواب.كلها سوداء.إلا بابًا
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الباب الذي نسيه الزمن
الفصل السابع: الباب الذي نسيه الزمنوقف سليمان مشدوهًا، بينما بقيت الكلمات الأخيرة تتردد في رأسه:“لقد جئت إلى هنا قبل أربعين عامًا…”لم يشعر بالخوف بقدر ما شعر بالغضب.كان الغضب بالنسبة إليه ملاذًا يلجأ إليه كلما عجز عن فهم ما يحدث حوله.قبض على المفتاح الأسود بقوة، حتى ابيضت مفاصل أصابعه، وقال بصوت حاد:— كفى! من أنتما؟ وما هذه المسرحية؟ وكيف تعرفان تفاصيل حياتي؟لم يجب الكائن مباشرة، بل أخذ يدور حول الطاولة بخطوات هادئة، كصياد لا يخشى فريسته.أما إلياس، فبقي صامتًا، يراقب سليمان بعينين يختلط فيهما الأسف بالترقب.قال الكائن أخيرًا:— أنت تظن أن الذاكرة هي كل ما عشته، لكن الإنسان ينسى أكثر مما يتذكر. والعقل، حين يعجز عن احتمال بعض الأحداث، يدفنها في أعمق مكان يستطيع الوصول إليه.ابتسم سليمان بسخرية.— وهل أصبحت الآن طبيبًا نفسيًا أيضًا؟قال الكائن:— لا… أنا شاهد.اقترب حتى صار أمام سليمان مباشرة، ثم رفع إصبعه الطويل نحو جبينه.— أخبرني… هل تذكر أول مرة رأيت فيها والدك يبكي؟تغير وجه سليمان فجأة.ارتبك.بحث في ذاكرته.لم يجد شيئًا.كان يتذكر والده رجلًا صارمًا، لا يرفع صوته إلا نادرً
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: حارس العتبة
الفصل السادس: حارس العتبةانطفأت آخر شمعةانطفأت آخر شمعة.ولم يبقَ في الغرفة سوى وهجٍ خافت ينبعث من المفتاح الأسود، الراقد على الطاولة كجمرةٍ لم يطفئها الزمن.ساد ظلام كثيف.لم يكن ظلامًا يحجب الرؤية فحسب، بل كان يخنق الأصوات أيضًا.لم يعد سليمان يسمع أنفاسه.ولا دقات قلبه.ولا حتى الريح التي كانت تعصف خارج القصر قبل لحظات.ثم…عاد ذلك الصوت.“أعدْ إلينا… الوريث.”هذه المرة كان أقرب.كأنه خرج من داخل أذن سليمان.أغمض عينيه بقوة، ثم فتحهما.كان إلياس لا يزال واقفًا في مكانه، لكن ملامحه تغيرت.لم يعد يبدو كرجلٍ عجوز.استقام ظهره.واختفت التجاعيد من وجهه.وعادت إليه هيئة الرجل الذي لا يعرف الهزيمة.قال بصوت جهوري:— لن تأخذوه.اهتزت الجدران.وردّ الصوت من الظلام:— ليس لك أن تمنعنا… لقد انتهى عهدك.أمسك إلياس المفتاح الأسود، ووضعه في يد سليمان.كان باردًا ببرودة الحديد المدفون تحت الأرض.قال بسرعة:— اسمعني جيدًا، فلم يبقَ لدينا وقت.نظر إليه سليمان، وقد اختلط عليه الخوف بالغضب.— أريد الحقيقة.قال إلياس:— الحقيقة لا تُقال دفعةً واحدة… وإلا قتلت صاحبها.ثم تابع:— منذ قرون، اكتشف بعض ا
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: مجلس الظلال
بقي واقفًا ينظر إلى الرجل الذي جلس أمامه، كأن الزمن لم يمر عليه منذ التُقطت تلك الصورة القديمة.كان إلياس بن مراد يضع يديه فوق عصا خشبية سوداء، تتوجها قطعة من العقيق الداكن، بينما ينعكس ضوء الشموع على وجهه الهادئ.قال سليمان بصوت حازم:— إن كنت حلمًا… فسأستيقظ.ابتسم إلياس.— وإن كنت يقظة؟لم يُجب.تقدم خطوة واحدة فقط، ثم توقف.سأل:— من أنت… حقًا؟أجاب الرجل:— لست شبحًا كما تتخيل… ولست حيًا كما كنت.— إذن ماذا تكون؟أطرق إلياس برأسه قليلًا، ثم قال:— أنا ذكرى… رفضت أن تموت.ساد الصمت.لم يفهم سليمان الجملة، لكنه شعر أنها تحمل من المعاني أكثر مما تحمله الكلمات.أشار إلياس إلى المقعد المقابل.هذه المرة جلس سليمان.لم يكن يعرف لماذا.ربما لأن فضوله أصبح أقوى من خوفه.قال إلياس:— هل تعلم لماذا بيع هذا القصر عشرات المرات؟— لأن الناس خرافيون.ضحك إلياس لأول مرة.ضحكة قصيرة، حزينة.— لا… لأنهم كانوا ضعفاء.رفع سليمان حاجبيه.— ضعفاء؟— نعم… كانوا يهربون قبل أن يسمعوا الحقيقة.أخرج إلياس مفتاحًا صغيرًا من جيبه.لم يكن من ذهب ولا من فضة.كان مصنوعًا من معدن أسود، لا يعرفه سليمان.وضعه فوق
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الدفتر الذي لا يكتمل
لم ينم سليمان تلك الليلة.وضع الدفتر الجلدي أمامه على الطاولة، وأطفأ جميع الأنوار، إلا مصباحًا صغيرًا يتدلى فوق المكتب.كان الدفتر قديمًا إلى حد أن أطراف صفحاته بدأت تتفتت، ورائحة الورق العتيق تفوح منه ممزوجة برائحة الجلد والرطوبة.فتح الصفحة الأولى.كان الخط أنيقًا، يشبه خطوط العلماء في القرن التاسع عشر.“بسم الله، أكتب هذه الأوراق لمن يأتي بعدي، فإن قرأها أحد، فقد بدأ ما كنت أخشاه.”توقف سليمان.ابتسم ابتسامة خفيفة.قال في نفسه:“حتى القدماء كانوا يجيدون صناعة التشويق.”واصل القراءة.“اسمي إلياس بن مراد.اشتريت هذا القصر وأنا في الثانية والثلاثين من عمري، بعد أن جمعت ثروة كبيرة من التجارة.لم أؤمن يومًا بما يقوله الناس عن الأشباح، حتى بدأت أسمع الهمسات.”رفع سليمان رأسه فجأة.كانت الكلمات تشبه حياته على نحوٍ أربكه.رجل ثري.اشترى القصر.لا يؤمن بالأشباح.ثم بدأت الهمسات.أغلق الدفتر للحظة.نظر إلى النافذة.كان القمر مكتملًا، يسكب ضوءًا فضيًا على الحديقة.عاد إلى القراءة.**“في الليلة السابعة، رأيت أول الظلال.لم تكن تهاجمني.ولم تكن تريد قتلي.كانت تراقبني فقط.ثم بدأت تتحدث…”**توق
Last Updated: 2026-07-15
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status