حين همست الظلال

حين همست الظلال

last updateLast Updated : 2026-07-15
By:  علي الزهرانيUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
9Chapters
20views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

يرث سالم منزل جده المهجور، فينتقل إليه ساخرًا من حكايات الأشباح. لكن همسات غامضة، وبابًا مغلقًا، وآثارًا لا تُرى إلا ليلًا، تقوده إلى سرٍ دفنه الماضي، ويغيّر نظرته إلى المجهول إلى الأبد

View More

Chapter 1

قصر لا ينام

الفصل الأول 

لم يكن سليمان الهاشمي يؤمن إلا بما يستطيع أن يلمسه بيديه أو يثبته بالأرقام.

بلغ الخامسة والخمسين من عمره، وبدأ حياته موظفًا بسيطًا، ثم شق طريقه حتى صار واحدًا من أثرى رجال الأعمال في المنطقة. امتلك شركات، وعقارات، وأساطيل من الشاحنات، واستثمارات تمتد من الخليج إلى شرق آسيا. وكانت الصحف الاقتصادية تصفه بأنه رجل لا يغامر إلا بعد أن يحسب كل احتمال.

أما هو، فكان يرى أن العالم أبسط مما يتخيله الناس.

كل شيء له سبب.

وكل لغز له تفسير.

وكل حكاية عن الأشباح ليست سوى خوفٍ يرتدي ثوب الخيال.

في إحدى أمسيات الشتاء، جلس في مكتبه المطل على المدينة. كانت الأضواء تتلألأ تحت قدميه، والسيارات تنساب كخيوط مضيئة بين الأبراج.

دخل مدير أعماله يحمل ملفًا جلديًا أسود.

قال باحترام:

— سيدي… هناك عقار جديد عُرض للبيع.

رفع سليمان رأسه دون اهتمام.

— وما الذي يميزه؟

— السعر.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

— الجميع يقول ذلك.

فتح المدير الملف ووضع صورة كبيرة أمامه.

كان قصرًا حجريًا شامخًا، تحيط به غابة كثيفة، تعلوه أبراج قديمة، وتغطي جدرانه نباتات متسلقة كأنها تحاول ابتلاعه.

— هذا القصر معروض بأقل من ربع قيمته.

أمسك سليمان الصورة.

تأملها طويلًا.

كان البناء فخمًا على نحو يثير الإعجاب، لكنه يحمل شيئًا يصعب وصفه… شيئًا يجعل العين تتردد في البقاء عليه.

سأل بهدوء:

— لماذا هذا الثمن؟

تردد المدير لحظة.

ثم قال مبتسمًا ابتسامة مرتبكة:

— الناس يقولون… إنه مسكون.

ساد الصمت.

ثم انفجر سليمان ضاحكًا.

ضحكة طويلة حتى انحنى على كرسيه.

— في القرن الحادي والعشرين ما زال الناس يخافون من الأشباح؟

قال المدير:

— خمس عائلات اشترته خلال عشرين سنة… ولم يمكث أحد منهم أكثر من شهر.

— ولماذا؟

— لكل واحد قصة مختلفة.

— ممتاز.

نظر إليه المدير باستغراب.

— ممتاز؟

— نعم… هذا يعني أن لا أحد يريد منافستي عليه.

بعد أسبوع، أصبح القصر ملكًا لسليمان.

وحين وصل إليه لأول مرة، كانت الشمس تميل نحو المغيب.

فتح الحارس البوابة الحديدية التي أطلقت صريرًا طويلًا، كأنها لم تُفتح منذ سنوات.

امتد الطريق بين أشجار سرو شاهقة، حتى ظهر القصر كاملًا.

كان أجمل مما في الصور.

وأشد وحشة.

ترجل سليمان من سيارته الفاخرة.

رفع رأسه إلى النوافذ العالية.

كلها مغلقة.

كلها مظلمة.

ومع ذلك…

راوده شعور غريب بأن أحدًا يراقبه.

ابتسم ساخرًا.

“يبدو أن القصص بدأت تؤثر حتى فيّ.”

دخل القصر.

كان الهواء باردًا على غير المتوقع، رغم أن النهار لم ينتهِ بعد.

غطى الغبار الأرضية، بينما تدلت ثريات كريستالية ضخمة من السقف، وقد خفت بريقها تحت طبقات الزمن.

أخذ يتجول بين القاعات والغرف، يلتقط الصور بهاتفه، ويُملي ملاحظاته على مدير المشروع:

— هذه الصالة تُرمم بالكامل.

— المكتبة تُحافظ على طابعها القديم.

— الحديقة تحتاج إلى إعادة تصميم.

كان يتحدث بثقة رجل يرى في كل شيء مشروعًا قابلًا للإصلاح.

حتى وصل إلى آخر الممر.

هناك وجد بابًا خشبيًا أسود، يختلف عن سائر أبواب القصر.

لا زخارف.

لا مقبض ذهبي.

بل خشب قاتم، تتخلله شقوق دقيقة، كأن الزمن نفسه حاول كسره ولم ينجح.

اقترب منه.

مد يده.

وما إن لامست أصابعه الباب…

حتى سمع همسة.

واضحة.

هادئة.

قريبة جدًا.

“لا تفتح…”

سحب يده بسرعة.

التفت خلفه.

لم يكن هناك أحد.

تفقد الممر.

الغرف.

السلالم.

كل شيء ساكن.

ابتسم لنفسه، لكن ابتسامته لم تكن واثقة كما كانت قبل دقائق.

قال بصوت منخفض:

“لا بد أن أحد العمال وصل قبلي.”

غير أن هاتفه رن في تلك اللحظة.

كان مدير المشروع.

قال:

— أعتذر يا أستاذ سليمان… تأخر الفريق بسبب حادث في الطريق. لن نصل قبل ساعتين.

تجمدت ملامحه.

نظر إلى شاشة الهاتف.

ثم إلى الممر الخالي.

ثم عاد ببصره إلى الباب الأسود.

وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة…

شعر أن ثروته، ونفوذه، وكل ما يملكه…

لا يجيب عن سؤال واحد:

من الذي همس باسمه

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
9 Chapters
قصر لا ينام
الفصل الأول لم يكن سليمان الهاشمي يؤمن إلا بما يستطيع أن يلمسه بيديه أو يثبته بالأرقام.بلغ الخامسة والخمسين من عمره، وبدأ حياته موظفًا بسيطًا، ثم شق طريقه حتى صار واحدًا من أثرى رجال الأعمال في المنطقة. امتلك شركات، وعقارات، وأساطيل من الشاحنات، واستثمارات تمتد من الخليج إلى شرق آسيا. وكانت الصحف الاقتصادية تصفه بأنه رجل لا يغامر إلا بعد أن يحسب كل احتمال.أما هو، فكان يرى أن العالم أبسط مما يتخيله الناس.كل شيء له سبب.وكل لغز له تفسير.وكل حكاية عن الأشباح ليست سوى خوفٍ يرتدي ثوب الخيال.في إحدى أمسيات الشتاء، جلس في مكتبه المطل على المدينة. كانت الأضواء تتلألأ تحت قدميه، والسيارات تنساب كخيوط مضيئة بين الأبراج.دخل مدير أعماله يحمل ملفًا جلديًا أسود.قال باحترام:— سيدي… هناك عقار جديد عُرض للبيع.رفع سليمان رأسه دون اهتمام.— وما الذي يميزه؟— السعر.ابتسم ابتسامة خفيفة.— الجميع يقول ذلك.فتح المدير الملف ووضع صورة كبيرة أمامه.كان قصرًا حجريًا شامخًا، تحيط به غابة كثيفة، تعلوه أبراج قديمة، وتغطي جدرانه نباتات متسلقة كأنها تحاول ابتلاعه.— هذا القصر معروض بأقل من ربع قيمته.أمس
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
المرآة التي لا تعكس الحقيقة
ظل سليمان واقفًا أمام الباب الأسود، والهاتف لا يزال في يده.أعاد النظر إلى شاشة المكالمة، ثم أغلقها ببطء.كان المكان صامتًا إلى درجة أنه سمع دقات ساعة يده بوضوح.ابتسم ابتسامة ساخرة، وكأنه يحاول إقناع نفسه أكثر من أي أحد آخر.“الإرهاق… لا أكثر.”منذ أسبوعين لم ينم إلا ساعات قليلة، بين اجتماعات في الرياض، وصفقات في دبي، واتصالات لا تنتهي. ومن الطبيعي، كما أقنع نفسه، أن يتهيأ للإنسان أشياء لا وجود لها.استدار مبتعدًا عن الباب.لكنه لم يخطُ سوى بضع خطوات، حتى لفت انتباهه باب صغير إلى يمين الممر.كان نصف مفتوح.دفعه برفق.فوجد نفسه داخل غرفة واسعة، يغطيها الغبار، إلا أن أثاثها بقي محتفظًا بهيبته.رفوف كتب من خشب الجوز.مدفأة حجرية.وبيانو أسود، استقر فوقه غبار السنين.غير أن أكثر ما شد انتباهه…مرآة.كانت ضخمة، يزيد ارتفاعها على مترين، بإطار فضي منقوش بنقوش دقيقة تشبه أغصان الأشجار المتشابكة.اقترب منها.نظر إلى انعكاسه.رجل أنيق، يرتدي بدلة رمادية، وشعر بدأ الشيب يغزو جانبيه، ونظرة حادة اعتادت إصدار الأوامر.رفع يده.فرفع انعكاسه يده.ابتسم.فابتسم الانعكاس.قال ساخرًا:“على الأقل هذه لم
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
الساكن الأول
ظل سليمان يحدق في الجدار.اقترب منه ببطء، حتى لامسته أطراف أصابعه.كان جدارًا حجريًا صلبًا، متصلًا من طرفه إلى طرفه، تغطيه طبقة من الطلاء القديم، ولا أثر فيه لباب أو ممر.التفت إلى المهندس.قال بلهجة امتزج فيها الاستغراب بالإنكار:— أكنتَ معي قبل دقائق؟أجاب الرجل مترددًا:— نعم يا أستاذ.— ألم ترَ الممر؟نظر المهندس إلى العمال، ثم عاد ببصره إليه.— أي ممر؟ساد صمت قصير.ثم قال سليمان، وكأنه يختبر نفسه:— لا شيء… يبدو أنني أرهقت نفسي في العمل.لكنه لم يكن مقتنعًا بما قال.في تلك الليلة، رفض العودة إلى المدينة.أصر على أن يقضي ليلته الأولى في القصر.اعترض الجميع.حتى مدير أعماله قال:— يمكن أن نبدأ أعمال الترميم غدًا، وليس هناك داعٍ للمبيت هنا.ابتسم سليمان وهو يصب لنفسه فنجانًا من القهوة.— الناس تخاف من القصص… وأنا أحب أن أختبرها.وقبل منتصف الليل، غادر الجميع.أُغلقت البوابة الخارجية.وعاد القصر إلى صمته القديم.كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة وأربعين دقيقة.جلس سليمان في المكتبة، يقرأ ملفًا ماليًا كعادته، وكأن المكان مجرد فندق هادئ.لكن شيئًا غريبًا بدأ يحدث.في البداية…توقفت سا
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
الدفتر الذي لا يكتمل
لم ينم سليمان تلك الليلة.وضع الدفتر الجلدي أمامه على الطاولة، وأطفأ جميع الأنوار، إلا مصباحًا صغيرًا يتدلى فوق المكتب.كان الدفتر قديمًا إلى حد أن أطراف صفحاته بدأت تتفتت، ورائحة الورق العتيق تفوح منه ممزوجة برائحة الجلد والرطوبة.فتح الصفحة الأولى.كان الخط أنيقًا، يشبه خطوط العلماء في القرن التاسع عشر.“بسم الله، أكتب هذه الأوراق لمن يأتي بعدي، فإن قرأها أحد، فقد بدأ ما كنت أخشاه.”توقف سليمان.ابتسم ابتسامة خفيفة.قال في نفسه:“حتى القدماء كانوا يجيدون صناعة التشويق.”واصل القراءة.“اسمي إلياس بن مراد.اشتريت هذا القصر وأنا في الثانية والثلاثين من عمري، بعد أن جمعت ثروة كبيرة من التجارة.لم أؤمن يومًا بما يقوله الناس عن الأشباح، حتى بدأت أسمع الهمسات.”رفع سليمان رأسه فجأة.كانت الكلمات تشبه حياته على نحوٍ أربكه.رجل ثري.اشترى القصر.لا يؤمن بالأشباح.ثم بدأت الهمسات.أغلق الدفتر للحظة.نظر إلى النافذة.كان القمر مكتملًا، يسكب ضوءًا فضيًا على الحديقة.عاد إلى القراءة.**“في الليلة السابعة، رأيت أول الظلال.لم تكن تهاجمني.ولم تكن تريد قتلي.كانت تراقبني فقط.ثم بدأت تتحدث…”**توق
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
مجلس الظلال
بقي واقفًا ينظر إلى الرجل الذي جلس أمامه، كأن الزمن لم يمر عليه منذ التُقطت تلك الصورة القديمة.كان إلياس بن مراد يضع يديه فوق عصا خشبية سوداء، تتوجها قطعة من العقيق الداكن، بينما ينعكس ضوء الشموع على وجهه الهادئ.قال سليمان بصوت حازم:— إن كنت حلمًا… فسأستيقظ.ابتسم إلياس.— وإن كنت يقظة؟لم يُجب.تقدم خطوة واحدة فقط، ثم توقف.سأل:— من أنت… حقًا؟أجاب الرجل:— لست شبحًا كما تتخيل… ولست حيًا كما كنت.— إذن ماذا تكون؟أطرق إلياس برأسه قليلًا، ثم قال:— أنا ذكرى… رفضت أن تموت.ساد الصمت.لم يفهم سليمان الجملة، لكنه شعر أنها تحمل من المعاني أكثر مما تحمله الكلمات.أشار إلياس إلى المقعد المقابل.هذه المرة جلس سليمان.لم يكن يعرف لماذا.ربما لأن فضوله أصبح أقوى من خوفه.قال إلياس:— هل تعلم لماذا بيع هذا القصر عشرات المرات؟— لأن الناس خرافيون.ضحك إلياس لأول مرة.ضحكة قصيرة، حزينة.— لا… لأنهم كانوا ضعفاء.رفع سليمان حاجبيه.— ضعفاء؟— نعم… كانوا يهربون قبل أن يسمعوا الحقيقة.أخرج إلياس مفتاحًا صغيرًا من جيبه.لم يكن من ذهب ولا من فضة.كان مصنوعًا من معدن أسود، لا يعرفه سليمان.وضعه فوق
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
حارس العتبة
الفصل السادس: حارس العتبةانطفأت آخر شمعةانطفأت آخر شمعة.ولم يبقَ في الغرفة سوى وهجٍ خافت ينبعث من المفتاح الأسود، الراقد على الطاولة كجمرةٍ لم يطفئها الزمن.ساد ظلام كثيف.لم يكن ظلامًا يحجب الرؤية فحسب، بل كان يخنق الأصوات أيضًا.لم يعد سليمان يسمع أنفاسه.ولا دقات قلبه.ولا حتى الريح التي كانت تعصف خارج القصر قبل لحظات.ثم…عاد ذلك الصوت.“أعدْ إلينا… الوريث.”هذه المرة كان أقرب.كأنه خرج من داخل أذن سليمان.أغمض عينيه بقوة، ثم فتحهما.كان إلياس لا يزال واقفًا في مكانه، لكن ملامحه تغيرت.لم يعد يبدو كرجلٍ عجوز.استقام ظهره.واختفت التجاعيد من وجهه.وعادت إليه هيئة الرجل الذي لا يعرف الهزيمة.قال بصوت جهوري:— لن تأخذوه.اهتزت الجدران.وردّ الصوت من الظلام:— ليس لك أن تمنعنا… لقد انتهى عهدك.أمسك إلياس المفتاح الأسود، ووضعه في يد سليمان.كان باردًا ببرودة الحديد المدفون تحت الأرض.قال بسرعة:— اسمعني جيدًا، فلم يبقَ لدينا وقت.نظر إليه سليمان، وقد اختلط عليه الخوف بالغضب.— أريد الحقيقة.قال إلياس:— الحقيقة لا تُقال دفعةً واحدة… وإلا قتلت صاحبها.ثم تابع:— منذ قرون، اكتشف بعض ا
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
الباب الذي نسيه الزمن
الفصل السابع: الباب الذي نسيه الزمنوقف سليمان مشدوهًا، بينما بقيت الكلمات الأخيرة تتردد في رأسه:“لقد جئت إلى هنا قبل أربعين عامًا…”لم يشعر بالخوف بقدر ما شعر بالغضب.كان الغضب بالنسبة إليه ملاذًا يلجأ إليه كلما عجز عن فهم ما يحدث حوله.قبض على المفتاح الأسود بقوة، حتى ابيضت مفاصل أصابعه، وقال بصوت حاد:— كفى! من أنتما؟ وما هذه المسرحية؟ وكيف تعرفان تفاصيل حياتي؟لم يجب الكائن مباشرة، بل أخذ يدور حول الطاولة بخطوات هادئة، كصياد لا يخشى فريسته.أما إلياس، فبقي صامتًا، يراقب سليمان بعينين يختلط فيهما الأسف بالترقب.قال الكائن أخيرًا:— أنت تظن أن الذاكرة هي كل ما عشته، لكن الإنسان ينسى أكثر مما يتذكر. والعقل، حين يعجز عن احتمال بعض الأحداث، يدفنها في أعمق مكان يستطيع الوصول إليه.ابتسم سليمان بسخرية.— وهل أصبحت الآن طبيبًا نفسيًا أيضًا؟قال الكائن:— لا… أنا شاهد.اقترب حتى صار أمام سليمان مباشرة، ثم رفع إصبعه الطويل نحو جبينه.— أخبرني… هل تذكر أول مرة رأيت فيها والدك يبكي؟تغير وجه سليمان فجأة.ارتبك.بحث في ذاكرته.لم يجد شيئًا.كان يتذكر والده رجلًا صارمًا، لا يرفع صوته إلا نادرً
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
سيًد الظلال
كان سليمان يحدق في المفتاح الأسود، بينما بقيت العبارة تتردد في ذهنه:“الباب الأول فُتح… وبقي ستة.”لم يكن السؤال الذي يشغله هو: ما هذه الأبواب؟بل كان سؤالًا آخر، أكثر رعبًا:من الذي كتب تلك العبارة؟رفع رأسه إلى إلياس.— هل رأيت ما ظهر على المفتاح؟أومأ إلياس بصمت.— نعم.— ومن كتبها؟لم يجب.كانت عيناه معلقتين بالمفتاح، كأنهما تنظران إلى شيء لا يراه سليمان.بعد لحظات قال بصوت خافت:— لم يكتبها أحد…لقد استيقظت.اهتزت الأرض تحت أقدامهم.لكنها لم تكن هزة تشبه الزلازل.بل كانت أشبه بنبضة قلب هائلة، خرجت من أعماق القصر.دقة واحدة…ثم سكون.وبعدها…دقة ثانية…ومع كل نبضة، كانت الجدران الحجرية تتنفس.تتمدد قليلًا…ثم تعود إلى مكانها.نظر سليمان حوله.الكتب على الرفوف بدأت تهتز.الشموع انطفأت من تلقاء نفسها.والهواء صار أثقل، حتى أصبح التنفس يحتاج إلى جهد.قال إلياس بلهجة لم يسمعها منه من قبل:— لقد استيقظ القصر.فجأة…تلاشى كل شيء.الطاولة.الكتب.الغرفة.حتى إلياس اختفى.وجد سليمان نفسه واقفًا في ممر طويل لا يرى نهايته.كانت الجدران مغطاة بأبواب متقابلة.سبعة أبواب.كلها سوداء.إلا بابًا
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
حين همست الظلال
ساد صمتٌ عميق، كأن الأصوات التي خرجت من الأبواب السبعة قد ابتلعتها هوةٌ لا قرار لها.وقف سليمان في منتصف الممر، والمفتاح الأسود في يده، بينما كان إلياس يقف إلى يساره، وسيد الظلال إلى يمينه.لم يكن أحدهما ينظر إلى الآخر.كان كلاهما ينظر إليه هو.كأنه أصبح مركز هذا العالم كله.قال سليمان أخيرًا:— إذا كنتما تريدان مني أن أختار… فأخبراني الحقيقة كاملة.ابتسم سيد الظلال.أما إلياس فأطرق برأسه.قال سيد الظلال:— الحقيقة لا يملكها أحد كاملة، لكن لكل واحد منا نصفها.ثم أشار إلى إلياس.— دعه يبدأ.تنهد إلياس طويلًا.وقال:— منذ قرون، اكتشف نفرٌ من البشر وجود هذه العتبات بين العوالم. لم تكن أبوابًا للغزو، ولا ممرات للحروب، بل منافذ يتسرب منها العلم، والأحلام، والإلهام… وأحيانًا الخوف.توقف لحظة، ثم تابع:— لكن بعض البشر طمعوا في أكثر من المعرفة. أرادوا السلطة. أرادوا أن يفتحوا كل الأبواب دفعة واحدة، ظنًا منهم أنهم سيصبحون سادة ما وراء العالم.نظر إلى سليمان.— فكانت الكارثة.أكمل سيد الظلال الحديث:— عندها اتفق الطرفان… أهل عالمكم، وأهل العوالم الأخرى، على إغلاق العتبات.قال سليمان:— ومن أغلق
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status