author-banner
ريتا رضا
ريتا رضا
Author

Novels by ريتا رضا

سلاسل من حرير ورماد

سلاسل من حرير ورماد

في إطار من الدراما السوداء والعلاقات المعقدة، تدور أحداث رواية "سلاسل من حرير ورماد" حول صراع مرير بين الانتقام والسلطة ورغبة البقاء. ​تبدأ القصة بالزواج الإجباري بين أيهم الجارحي، رجل الأعمال الشاب والأشقر المتكبر الذي يدير إمبراطورية "الجارحي القابضة"، ووتين الفارس، الفتاة الرقيقة الجذابة التي تقع في حبه منذ مراهقتها. يُجبر "أيهم" "وتين" على الزواج منه لإنقاذ والدها من الإفلاس والسجن، لكن هدفه الحقيقي ليس بناء عائلة، بل الانتقام لمأساة قديمة أدت لموت والده وتفكك عائلته، مؤكداً أن والد "وتين" هو المتسبب فيها. ​بدلاً من معاملتها كزوجة، ينفر "أيهم" من "وتين" تماماً ويجردها من حقوقها، رافضاً الاقتراب منها أو لمسها. يسلمها لكبيرة الخدم "أم سعد" لتُعامل كأقل خادمة في القصر، فتنتقل للعيش في الملحق الخلفي وتُكلف بالأعمال الشاقة وسط شماتة الخادمة "سعاد" ومواساة الخادمة الطيبة "مريم". تزداد معاناة "وتين" مع دخول كرمة الهاشمي، عشيقة "أيهم" الماكرة التي تعود من الخارج وتتظاهر بالبراءة والرقة أمامه، بينما تكيد لـ"وتين" خفية بالتعاون مع أصدقائه المتعجرفين جسار وشاهين. ​على مدار الأحداث، تتحول "وتين" من الانكسار والصمت إلى التمرد والصمود، لتتحطم محاولات إذلالها. ومع تصاعد الصراع والشر، تدبر "كرمة" مكيدة كبرى تتسبب في هروب "وتين" واختفائها. هناك يكتشف "أيهم" الحقيقة المؤلمة: والد "وتين" كان بريئاً، بينما "كرمة" و"جسار" هم المتورطون الحقيقيون في مأساة الماضي. ينقلب عالم "أيهم" رأساً على عقب، لتبدأ رحلة ندمه المظلمة ومحاولاته المستميتة لطلب الغفران والتكفير عن أخطائه بعد عودة "وتين" بشخصية قوية لا تنكسر.
Read
Chapter: ❄الفصل الثامن والأربعون:
​حين أرخى الليل سدوله فوق قرية الضباب، وغطت سحابة رقيقة من الندى أسطح الحجر العتيقة، تحول الكوخ الصغير إلى واحة من السكينة الهشة وسط عالم يعج بالحروب. كانت النيران المشتعلة في المدفأة الحجرية تلقي بظلالها الدافئة والراقصة على الجدران، وتنعكس ببريق خافت على وجه وتين وهارون.​لأول مرة منذ أسابيع طويلة، ومنذ ذلك الهروب المروع في الغابة، وجدا أنفسهما محبوسين تحت سقف واحد وفي غرفة واحدة. لم يكن هناك سوى سرير خشبي عريض في زاوية الغرفة خصصته العجوز أراليندا لوتين، بينما وُضعت وسادة سميكة وبطانية صوفية ثقيلة على الأريكة العريضة المجاورة للمدفأة لهارون.​ساد الغرفة صمت ثقيل ومحمّل بالكلمات التي لم تُقال بعد. كانت وتين جالسة على حافة السرير، تنظر إلى النار بذهول وهدوء ظاهري، بينما كان هارون مستلقياً على الأريكة، يضع ذراعيه خلف رأسه، وعيناه المظلمتان لا تهبطان عنها لثانية واحدة. كان يراقب كل حركة، وكل رفعة لعينها، وكل تنهيدة تخترق صدرها الخائف.​كسر هارون الصمت المطبق بصوت خشن وهامس قطع سكون المكان:"أتعتقدين حقاً أنني سأترككِ تضيعين مني مرة أخرى يا وتين؟"​أشاحت وتين بوجهها نحوه، وقالت بنبرة لا
Last Updated: 2026-09-23
Chapter: 🍀الفصل السابع والأربعون:
تسمّر هارون في مكانه عند عتبة الغرفة الجانبية، وكأن روحه عادت إليه بعد سنوات من الموت. كانت عيناه المظلمتان والمحملتان بعواصف الشوق والغيظ مثبتتين بالكامل على وتين التي كانت تقف متجمدة في زاوية الغرفة، ترتجف أطرافها وكأنها ترى شبحاً خرج من أعمق كوابيسها.​أما العجوز أراليندا، فنهضت ببطء مستندة إلى عصاها، وابتسمت ابتسامة خفيفة ودافئة قبل أن تتسلل بهدوء خارج الغرفة وتغلق الباب خلفها، تاركة إياهما وحدهما في ذلك الصوت المحمل بكهرباء التوتر العالي.​كسر هارون ذلك الصمت القاتل، وتقدم نحوها بخطوات بطيئة وثقيلة، وكأنه يخشى أن تكون مجرد سراب يتبدد إن اقترب أكثر. قال بصوت خشن ومبحوح يقطر برجفة غريبة لم يعتدها أحد منه:"أحقاً أنتِ هي.. أم أن روحي هي التي تهلوس؟"​ابتلعت وتين ريقها بصعوبة بالغة، وجمعت ما تبقى من كبريائها المتبقي، فقالت بصوت متهدج يحمل عتباً خفياً:"أنا حقيقية يا هارون.. لست سراباً. لكن الأجدر بك أن تجيبني أنت: كيف.. كيف وجدتني في هذا المكان المنسي وسط الجبال؟"​وقف هارون أمامها مباشرة، ومد يده المرتجفة ليلمس خصلات شعرها المنسدلة على كتفها، وكأنه يتأكد من وجودها المادي، وقال بنبرة
Last Updated: 2026-09-23
Chapter: ❄الفصل السادس والأربعون:
استجاب الرسام لمطالب هارون الملحة، وقاده برفقة ديمتري ونخبة من رجاله عبر طرق وعرة ومتاهات جبلية نائية، وصولاً إلى تلك البقعة النائية قرب النهر حيث أقسم أنه رأى وتين بعينيه قبل أيام. لكن ما إن وصلوا إلى هناك، حتى أصابتهم خيبة أمل مريرة؛ لم يجدوا سوى الصخور المصقولة بفعل الطبيعة، وأوراق الشجر المتساقطة، ومياه النهر الجارية بسكون.​أمر هارون رجاله بتمشيط المنطقة، فانتشر العشرات منهم يفتشون الأرض شبراً بشبر، يقلبون الصخور ويسألون كل عابر طريق. بعد ساعات طويلة من البحث المضني، عاد قائد الفرقة بخيبة أمل ليقول له:"سيدي.. قمنا بتفتيش كل شبر، ولم نجد لها أي أثر ولا أي دليل على وجود شخص هنا."​التفت هارون نحو الرسام بوجه ملؤه التوتر والغضب الجنوني، وأمسك بتلابيب قميصه بقسوة، وصرخ بصوت يكاد يقتلع الأشجار:"أين هي؟! لقد قلت إنك رأيتها هنا! إن كنت تكذب عليّ.."​تضرع الرسام بخوف شديد، ورفع يديه مردداً بصوت مرتعش:"أقسم لك أنني لست كاذباً! لقد رأيتها بوضوح، لا يمكن أن يتهيأ لي وجه كهذا.. إنها هنا، لا بد أنها موجودة في مكان قريب من هذا النهر!"​أفلت هارون الرسام بعنف، وتركهم يبتعدون، ثم سقط على ركبت
Last Updated: 2026-09-23
Chapter: 🍀الفصل الخامس والأربعون :
ارتجف جسد وتين ذعراً، واصفرّ وجهها شحوباً حين سقط بصرها فجأة على الرجل الواقف أمامها. في عالمها المظلم الذي عاشت فيه طويلاً بين جدران قصر فالكون وبطش المافيا، لم تكن تعلم أين هي، ولا ما إذا كان هذا الراعي شيخاً طيباً حقاً أم فخاً جديداً مدبراً من رجال جان لوك لاستدراجها. تراجع جسدها المنهك إلى الوراء حتى استند بخشونة إلى جذع الشجرة المعمرة، وتسللت أصابعها المرتجفة نحو تراب الأرض كأنها تبحث عن حجر تدافع به عن نفسها.​لاحظ الراعي ذلك الخوف العميق المرتسيم في عينيها الواسعتين، فلم يتحرك خطوة إضافية ولم يقترب. اكتفى بابتسامة خفيفة ووديعة انطبعت على وجهه الذي حفرته طقوس الطبيعة وصمت الجبال، ثم تحدث بصوت منخفض، هادئ، وخالٍ تماماً من أي خبث:​"لا تخافي يا ابنتي.. لا خوف عليّ، ولا شر لديّ. اسمي صالح."​تأملت وتين ملامحه الهادئة لبرهة طويلة، فاستشرت في روحها طمأنينة غريبة بددت جزءاً من ذعرها. تنفست بعمق لتسترد بعضاً من توازنها، فلاحظ الشيخ حالة الإعياء والعطش الشديدين اللذين ترتسمان على محياها، فمد يده بهدوء وأخرج من جعبة جليدية معلقة بكتفه زجاجة ماء فخارية صغيرة، ومدها إليها قائلاً بنبرة حنون
Last Updated: 2026-09-23
Chapter: الفصل الرابع والأربعون: سراب مرسيليا وصحوة الغابة
كان هواء مرسيليا البارد محملاً برائحة البحر ورطوبة الفجر حين هبطت طائرة هارون الخاصة على المدرج السري في ضواحي المدينة. لم تكن رحلة استجمام، بل كانت رحلة انتقام واجتثاث. تحرك موكب السيارات الأسود بسرعة جنونية نحو العقار القديم العائد لعائلة جان لوك، وهو قصر حجري ضخم يقع على حافة المنحدرات المطلة على المتوسط، تحيط به أشجار الصنوبر العتيقة.​ترجل هارون من السيارة ومعه ديمتري ونخبة من رجاله الأقوياء. لم تكن هناك أي مظاهر للحراسة المشددة، وكأن المكان مهجور منذ سنوات. ارتسمت على محيا هارون علامات الريبة والتوتر، لكنه لم يتراجع. دفع الباب الخشبي الضخم بقدمه القوية، ليدوي صدى دفعه في أرجاء الردهة الواسعة.​"توزعوا.. ابحثوا في كل زاوية!" أمر هارون بصوت جاد وحاسم.​انتشر الرجال في أنحاء القصر، بينما صعد هارون بنفسه نحو الطابق العلوي، وتحديداً نحو غرفة المكتب الرئيسية التي أشارت إليها الإحداثيات المشفرة. فتح الباب بعنف، لتتراءى له غرفة مظلمة يغطيها الغبار. في منتصف الغرفة، كان هناك مكتب خشبي قديم، وعليه وُضعت شاشة حاسوب صغيرة تومض بضوء أحمر متقطع.​اقترب هارون بحذر، وضغط على زر التشغيل في الحاس
Last Updated: 2026-09-22
Chapter: الفصل الثالث والأربعون: فخ السراب وصمت الرماد
كانت خطوات هارون تشبه دقات قصر ميت، ثقيلة، بطيئة، ومحمولة بغضب أسود يكفي لإحراق مدينة بأكملها. عندما اقتحم هو ورجاله بوابات المصنع المهجور، كان التوتر يبلغ ذروته في الهواء. رَفَع سلاحه الآلي متأهباً لإطلاق النار على أي كائن يتحرك، وعيناه تشتعلان بنيران لا ترحم. تحركت الفرق الخاصة بخفة واحترافية عالية، مقتحمين الغرف الجانبية والممرات المظلمة الواحد تلو الآخر، وسط دوي أصوات تحطيم الأبواب والزجاج.​لكن ما وجدوه.. لم يكن سوى الصدمة المطلقة.​توقف هارون في منتصف القاعة الرئيسية الواسعة للمصنع. لم يكن هناك سوى الفراغ، والغبار المتطاير، وأعمدة الحديد الصدئة التي تداعبها الرياح الباردة القادمة من النوافذ المكسورة. على الأرض، في وسط المكان، كانت هناك سلاسل حديدية سميكة ملقاة بعناية، وإلى جوارها قطعة قماش سقطت سهواً.. كانت تلك القطعة التي وضعت على وجه وتين حين اختطفت.​اقترب هارون بخطوات متجمدة، وانحنى ليلتقط السلاسل الحديدية بيده القوية. كانت لا تزال باردة، مما يعني أنهم غادروا المكان للتو، لكنها كانت مسرحاً مرسوماً بعناية فائقة. لم تكن هناك أي جثث، لم يكن هناك أي حراس، ولم يكن هناك سوى الصدى
Last Updated: 2026-09-22
الجَهَم(حيث لا ترحم القلوب، ولاتجف الدماء)

الجَهَم(حيث لا ترحم القلوب، ولاتجف الدماء)

رواية «الجَهْم» (أو ملحمة «سُّم العَهْد») هي رواية فانتزيا ملحمية تاريخية سوداوية (Dark Epic Fantasy) تدور في أفق صحراوي وجبلي أسطوري، وتتميز بالخصائص التالية: ​1. العالم والجو العام (Setting & Atmosphere) ​البيئة: عالم قاحل وقاسٍ يهيمن عليه "جبال الرماد"، "وادي الجماجم"، و"صحراء الرماد المالح". البيئة ليست مجرد خلفية، بل طرف حي يفرض قسوته وبرودته وغباره المالح على الشخصيات. ​الألوان والرموز: يغلب على المشاهد المظاهر السوداوية والدموية (القمر الأحمر، الرداء الأسود، الدم المسموم، النيران العقيقية، الرايات السوداء، والرموز العظمية). ​النبرة (Tone): سوداوية، حماسية، مليئة بالتحدي والشرف القبلي، وتخلط بين القسوة المطلقة والمشاعر الضيقة المكتومة. ​2. الحبكة المحورية (Main Plot) ​تدور القصة حول الصراع الأبلي بين عشيرتين (آل هَزّام وآل ذُهْل) وتتحول إلى ملحمة بقاء عندما يُعقد «عهد الجَهَم»—وهو سحر دموي قديم يربط حياة وألم وجراح "الجَهْم" (مُهاب، فارس آل هَزّام الأسطوري) بـ "عَفْراء" (آخر كاهنات آل ذُهْل). ​ينقلب العداء الأزلي إلى تحالف إجباري؛ إذ إن موت أحدهما يعني هلاك الآخر فوراً. ​مع تصاعد المؤامرات من داخل القبيلتين وتحالف الخونة، يتحول هذا الرباط الملعون من "سجن دامي" إلى "سلاح أسطوري" يجمعهما لإعادة تشكيل الخريطة السياسية للصحراء وتأسيس "سلطنة الدم الأسود". ​3. الشخصيات الرئيسية (Main Characters) ​مُهاب (الجَهْم): قائد حربي صارم وجسس، يتسم بالهدوء القاتل والبطش، حذر كالصقر، يستعمل سيفاً ضخماً، ويخفي تحت قسوته المفرطة حساً عالياً بالشرف وحماية من ارتبط بدمه. ​عَفْراء: كاهنة ذكية وشموخها لا يُكسر، تتقن سحر الدم والأسرار القديمة، ليست مجرد أنثى تُنقَذ، بل مقاتلة شجاعة تخوض المعارك بنفسها بمرونة وخنجرها العظمي. ​طَلاَل الموت: أخو عفراء وشقيقها، عملاق حربي يحمل "مِقْمَعَة" عظمية ثقيلة لتهشيم الدروع. يمثل القوة الغاشمة والشرف القبلي الصارم، ويتحول من خصمٍ يبحث عن إبادة الجَهْم إلى حليفٍ استراتيجي لا يُهزم. ​طَارِقُ اللَّيْل: عَرّاف منبوذ يرتدي قناعاً خشبياً، يحرك الأسرار ويبحث عن "سِفر الأسرار"، يمثل خط الحيل والأجندات الخفية.
Read
Chapter: 🩸 الفصل الثالث عشر: ثَأْرُ الرَّمَادِ وَزَحْفُ القِرْمِزِيِّين
انجلت عاصفة الليل، وأشرقت شمسٌ باردة شاحبة فوق "حصن الصخيرة". لم تعد مياه المطر تغسل الجدران الفولاذية، بل اختلطت بالدماء الداكنة التي جفت على حواشي الصخور. كان الهواء ينبض برائحة البارود والرماد المحترق، لكن الدفء الحقيقي كان يشع من داخل جناح العرش، حيث استعاد مُهاب "الجَهْم" عافيته وقوته البطشية بتأثير الدم الكاهني والاعتراف الذي أذاب جبال الجليد بين قلبين طالما تحاربا.​كان "الجَهْم" يقف مشدود القامة أمام النافذة القوسية الشاهقة، يرتدي درعه الفولاذي الثقيل الذي طُهِّر من آثار الرمح المسموم. اختفت ألوان الشحوب عن وجهه، وحل محلها بريقُ افتراسٍ عتيد في عينيه العقيقيتين.​وعلى مسافة خطواتٍ قليلة، كانت عَفْراء تقف أمام الطاولة الخشبية، تشدّ حزام خنجرها العظمي حول خصرها. لم تعد هناك مسافاتٌ أو خجل؛ كان الارتياح الساحر والكبرياء المتبادل يلفان حضورها. النظر بينهما أصبح حديثاً شاملاً، وكل حركة يحس بها الآخر في عروقه عبر عهد الدم الذي بات يسري كأنهارٍ من النور والحرارة.​التفت إليها مُهاب، وخطا نحوها برصانة. مد يده العريضة، وأمسك بكفها المضمخة بضمادة النسيج الرفيع حيث جرحت يدها لسقيه بدمها.
Last Updated: 2026-09-23
Chapter: 🩸 الفصل الثاني عشر: دَمُ المَتَاهَةِ وَصَرْخَةُ القَلْبِ المَكْتُوم
حولت "المتاهة الحجرية" إلى مسلخٍ من الفولاذ والجمر!​انطبق فكّ الفخ على طليعة "الإمبراطورية القرمزية"؛ تدحرجت الصخور الصوانية العملاقة بفعل ضربات "مِقْمَعَة" طَلاَل الموت لتقطع طريق العودة، بينما تفجرت أرجاء المتاهة بسحر الدم الناري الذي أطلقته عَفْراء. علق خمسة آلاف فارس بدروعهم الثقيلة وسط ممر ضيق لا يسع جادّين، فصارت صرخاتهم تتصاعد في السماء المظلمة كأنها استغاثة مذبوحين في قاع الجحيم!​في قلب الملحمة، كان مُهاب "الجَهْم" يصول ويجول كملك الموت. سيفه العريض يزن الهواء بضرباتٍ كاسحة تطير لها الخوذ والرؤوس. وبجانبه كانت عَفْراء تقاتل كالشبح الساطع؛ خنجرها العظمي يقطر دماً ناصعاً، وكلما تحركت خطوة دعمها "الجَهْم" بظهره الفولاذي ليشكلا معاً رقصة حربٍ لا تُرد.​لكن الجينرال "مِقْدَاد" لم يكن صيداً سهلاً.​من فوق رابية سحرية مرتفعة، كان يربض ثلاثة من "سحرة النار الكارماتية"، يحملون خناجر مسنمة ومطلية بـ "سُّمِّ الرماد المظلم"—وهو سُّمٌّ أثري أُعدّ خصيصاً لتعفين الدماء وإلغاء مفعول الشفاء السحري!​في أوج اشتعال المعركة، لمح العرّاف طَارِق أحد السحرة يوجه رمحاً مسموماً ومشتعلاً بالسم الأسود
Last Updated: 2026-09-23
Chapter: 🩸 الفصل الحادي عشر: ظِلاَلُ الإِمْبَرَاطُورِيَّةِ وَسَاعَةُ الصِّفْر
انبثق الفجر الأحمر من خلف صخور "جبال الرماد" كجرحٍ سحيق يقطر دماً في خاصرة السماء. كان المطر القاسي ينهمر برداءة، يغسل الجدران الفولاذية لـ "حصن الصخيرة" ويحول التراب عند أقدام الأسوار إلى وحلٍ داكن يتصاعد منه بخارٌ بارد. لم يكن هذا الصباح أشبه بسوابقه؛ فقد خيمت على الحصن هيبةٌ ثقيلة تُشبه الصمت الذي يسبق العواصف الكاسرة.​في داخل جناح العرش العتيق، كان لهيب الموقد الحجري قد تحول إلى جمراتٍ عقيقية متوهجة تخبو ببطء.​استيقظ مُهاب "الجَهْم" قبل تسلل أول شعاعٍ للنور. كان يجلس على طرف الفراش المغطى بفراء الذئاب، بجسده الملتئم بندوب الحروب والقتال. كان ينظر ببطء ورصانة إلى عَفْراء الممتدة بجانبه، والتي كانت تسبح في نومٍ عميق وشفيف؛ شعرها الفاحم ينثال كالشلال الأسود على كتفها العاري، وبشرتها الخمرية تتوهج بدفء الحميمية التي انصهرت فيها أجسادهما في الليلة الماضية.​مد "الجَهْم" كفه العريضة القاسية، وتلمس بسبابته خط انحناءة ظهرها الناعم برفقٍ نادر لا يتناسب مع طبيعته الشرسة. في تلك اللحظة الخاطفة، شعر عبر "عهد الدم" ببطء أنفاسها ورقة نبضها؛ لم يعد يشعر بالرباط كقيدٍ سحري يكبله، بل كدرعٍ روحان
Last Updated: 2026-09-22
Chapter: 🩸 الفصل العاشر: ظِلاَلُ الرَّغْبَةِ وَالدَّم
كانت الليلة تسري برودةً ووحشة في قاعة العرش الخاصة داخل "حصن الصخيرة". خفتت طبول الحرب في الصحن الأسفل، وغرق الحصن المنيع في صمتٍ ثقيل إلا من حفيف الرياح الأثيرية التي تنوح بين الصخور، وصوت طقطقة الخشب المحترق في الموقد الحجري الضخم الذي كان يرسل ظلالاً قرمزية دافئة على الجدران العارية.​توارى الخوف والفرسان، وبقيت القاعة حكراً على جسدين ربطهما القدر برباطٍ أعمق من الموت نفسه.​كان مُهاب "الجَهْم" قد خلع درعه الفولاذي الثقيل وعباءته الصوفية. يقف أمام الموقد بسرواله الجلدي وقميصه الكتان المفتوح عند الصدر، مبرزاً العضلات المفتولة والندوب الشائرة التي رسمت على جسده خريطة معارك لا تنتهي. كان يمسك بقطعة قماشٍ يمسح بها نصل سيفه العريض ببطء ورصانة، لكن تركيزه لم يكن على الصلب البارد... بل كان معلقاً بالحضور المشتعل الذي يملأ أركان الغرفة.​على الطرف الآخر، عند حوض الماء الدافئ المعطر بأوراق الشيح والرماد، كانت عَفْراء تقف أمام المرآة النحاسية. فكت عقدة ردائها الكاهني الأسود، ليتساقط الثوب الرطب ببطء وثبات سالباً ظلال الكتفين، ويكشف عن بشرتها الخمرية الصافية ونعومة جسدها الممشوق الذي تعالت عل
Last Updated: 2026-09-22
Chapter: ​🩸 الفصل التاسع: عرشٌ فوق الحطام
كان الليل يلقي بسدوله الثقيلة فوق "حصن الصخيرة"، الحصن العتيد الذي بات يتوسط جبال الرماد كعملاقٍ من الصخر الفولاذي الشاخص نحو السماء. لم تكن الرياح التي تهب عبر الممرات الصخرية سوى صدى لمعارك صامتة لم تُخمد نيرانها بعد. على الرغم من انقضاء أيامٍ على انجلاء غبار معركة "صحراء الرماد المالح" وسحق فرسان "عشيرة السِّباع"، إلا أن رائحة الدم المحترق والرماد المالح كانت لا تزال تعلَق بأسوار الحصن، وتُذكّر الجميع بأن الملك الذي يُبنى على جثث الأعداء يحتاج إلى حراسةٍ لا تنام.​في أعلى برجٍ من أبراج الحصن الشاهقة، كان مُهاب "الجَهْم" يقف شاهقاً، مستنداً بكفيه القويتين على الشرفة الحجرية. كان يرتدي عباءته الصوفية السوداء المبطنة بجلد الفهد، وتحتها درعه الفولاذي الذي يحمل ندوب السيوف والحروب القديمة. كانت عيناه النافذتان كالصلب البارد تسبران غور الوادي المظلم الممتد تحت قدميه. لم يكن يرى الحصن مجرد ملاذٍ حربي، بل كان يراه النواة الأولى لشيءٍ أعظم وأخطر... «سلطنة الدم الأسود».​تحرك الجَهْم ببطء، ويده اليسرى تلامس مقبض سيفه الضخم. كان يتنفس بإيقاعٍ منتظم، لكنه كان يشعر بتلك النبضة الخفية التي تسري
Last Updated: 2026-09-21
Chapter: 8
​«مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ بَتْرَ العَهْدِ الَّذِي كُتِبَ بِالدَّمِ... يَنْسَى أَنَّ السيُوفَ تَنْكَسِرُ عَلَى أَعْتَابِ القُلُوبِ الَّتِي تَعَلَّمَتْ كَيْفَ تُقَاتِلُ المَوْتَ مَعًا!» دوت طبول الحرب في ساحة حصن الصخيرة، واشتعلت المشاعل فوق الأسوار العالية لتضيء ليل جبال الرماد الداجي. ​كانت الخطط تُحاك في قاعة العرش الحجري. انطرحت خريطة المنطقة الجلدية فوق المائدة، وحولها يقف "الجَهْم"، عَفْراء، وطَلاَل الموت، بينما كان العرّاف طَارِق يذرع القاعة جيئة وذهاباً، ينقر بأصابعه المشوهة على عوده العظمي. ​أشار طَلاَل بيده الضخمة نحو ممر ضيق على الخريطة يُدعى "مخنق الموتى"، وقال بصوته الجهوري: ​— "عشرة آلاف فارس لا يستطيعون التحرك في الجبال بكامل قوتهم... سيضطر 'الصَّمْصَام' لتقسيم جيشه والتسلل عبر هذا المخنق الضيق. إن حاصرناهم هناك، أكلناهم لقماً سهلة!" ​ردت عَفْراء بصوتٍ هادئ وعينين تتوهجان بالدهاء الكاهني: ​— "الصَّمْصَام ليس أحمقاً يا أخي... هو يعرف أننا نتوقع منه دخول المخنق. لذلك سيرسل طليعة من فرسانه للتضحية بهم، بينما يلتف هو بجيشه الرئيسي عبر 'صحراء الرماد المالح' لضرب
Last Updated: 2026-09-21
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status