Share

الفصل3

Author: الغراب العاشق لكورومي
لمى الكيلاني، وليان الكيلاني؟

كلتاهما تحملان اسم العائلة نفسه، ويبدو أن حظي اليوم مع عائلة الكيلاني غريب فعلًا.

ومرت هذه الفكرة في رأسي سريعًا، ثم استقرت عيناي على المرأة الجالسة أمامي، وأخذت أتفحصها قليلًا.

أيعقل أن تكون هذه المرأة فعلًا هي من تبحث عن زوج مقيم في بيتها؟

في الحقيقة، قبل أن آتي إلى هنا، كنت قد تخيلت أن المرأة التي تريد زوجًا يقيم في بيتها لا بد أن تكون قبيحة وسيئة الطباع، لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا عما تصورته.

ففي وقت قصير جدًا، صادفت أجمل امرأتين رأيتهما في حياتي كلها.

أما لمى، فكان فيها شيء من الشقاوة الممزوجة باللطف.

وأما هذه الجالسة أمامي، فكانت تنضح بأنوثة آسرة.

كانت ترتدي طقمًا رسميًا أنيقًا، وتحت حافة التنورة ظهرت ساقان جميلتا التناسق، تلفهما جوارب سوداء ضيقة، وأسفل ذلك تنتعل صندلًا أسود بكعب عال.

أما وجهها، فكان آسرًا إلى حد مذهل، شفتان ورديتان، وعينان لامعتان، وبشرة ناعمة صافية، حتى إنك لا تكاد تجد فيها عيبًا واحدًا، كأنها تحفة كاملة لا نقص فيها.

ومع كل هذا الحسن، كانت تحمل أيضًا مسحة من الحزم والاعتداد، من ذلك النوع الذي تبدو عليه المرأة القوية.

وحين رأيتها، فهمت أخيرًا لماذا مات الأزواج السابقون.

كانت امرأة طويلة ممشوقة، ممتلئة على نحو فاتن، وتفوح منها أنوثة جارفة.

مع امرأة كهذه، لا يُخشى عليها، بل يُخشى على الرجل الذي يحاول مجاراتها.

تقدمت نحوها بخطوات مترددة.

طرقت ليان الطاولة بأصابعها بخفة وقالت ببرود: "اجلس، ما هذه الهيئة التي تبدو عليها؟"

جلست وأنا أشعر بشيء من التقييد والحرج، وداخلي سؤال لا يكف عن الدوران، كيف عرفت أنني أنا يزن؟

حدجتني الجميلة بنظرة باردة وقالت: "لقد تأخرت قرابة ساعة كاملة."

ارتبكت في داخلي، فسارعت أشرح لها أنني وصلت إلى المدينة للتو، ولا أعرف الطرق فيها، لذلك تأخرت. ولحسن الحظ، لم تسترسل في هذا الأمر.

قالت: "لقد تحريت عنك بالأمس. اسمك يزن السامرائي، وأنت في عمر الجامعة تقريبًا، وقد انقطعت عن دراستك قبل أن تكملها، ووالداك مدمنان على القمار، وقد خلّفا وراءهما دينًا لا يقلّ عن مئة ألف دولار. والآن لا بدّ أن مطاردة الدائنين قد أوصلتك إلى طريقٍ مسدود، أليس كذلك؟"

وبينما كانت تتكلم، وضعت على الطاولة صورة لي.

في ليلة واحدة فقط كشفت كل شيء عن حياتي، حتى شعرت أنني أمامها مكشوف تمامًا من دون أي ستر، لكن من أين جاءت حتى بصورتي؟ كانت هذه المرأة مخيفة فعلًا.

ثم سألتني: "يفترض أنك جئت من أجل تلك المئة ألف دولار، أليس كذلك؟"

أومأت برأسي في شيء من المهانة.

وبدا في عيني ليان احتقار واضح، فمعظم من يتقدمون ليكونوا أزواجًا مقيمين في بيت الزوجة لا يأتون إلا من أجل المال.

قالت: "حسنًا، لا يوجد أحد غيرنا هنا، لذلك سأتكلم بصراحة."

ثم ثبتت عينيها علي وقالت بصوت منخفض وحازم: "أريد أن أعقد معك صفقة."

تمتمت بدهشة: "صفقة؟"

قالت: "نعم، صفقة. في الأصل أنت جئت من أجل المئة ألف دولار، وإذا رزقت العائلة بولد فستمنحك هذا المبلغ."

أومأت برأسي، فقد وصلت إلى مرحلة لا فائدة معها من الإنكار.

وأضافت: "لكن الحصول على هذا المبلغ ليس سهلًا إلى هذه الدرجة، وأنت لا تستطيع أن تضمن أننا سنرزق بولد، أليس كذلك؟"

كان كلامها صحيحًا، فمسألة إنجاب ولد أو بنت مسألة حظ في النهاية.

تابعت ليان: "بما أن الأمر كذلك، فلنعقد صفقة. ستكون زوجي في الظاهر فقط، لكن لا يحق لك أن تلمسني."

تجمدت في مكاني. ماذا؟

لم أفهم في البداية ما الذي تقصده ليان بالضبط.

رمقتني بنظرة نفور، ثم واصلت كلامها: "باختصار، سنكون زوجين بالاسم فقط، من دون أي علاقة حقيقية، وأنا لن أسمح لشخص مثلك أن يقترب من جسدي."

اتسعت عيناي: "لكن إن كان الأمر هكذا، فكيف سنرزق بولد؟"

ازدادت ملامح ليان قتامة وقالت بحدة: "لا حاجة لذلك أصلًا، فأنا لا أريد أن أنجب منك ولدًا. كل ما أريده أن نكون زوجين في الظاهر ليس إلا."

خرج السؤال مني فورًا: "وماذا عن المال؟"

فأنا جئت أصلًا من أجل المال. كان في بالي أن الزواج، حتى لو لم يضمن شيئًا، يترك احتمالًا قائمًا، أما إن كنا زوجين بالاسم فقط، فلن يبقى لي أي أمل، فكيف سأسدد ذلك الدين؟

ويبدو أن إظهاري هذا التعلق الصريح بالمال جعل ليان تحتقرني أكثر.

كانت تنظر إلي كما لو كنت قمامة.

ومع ذلك واصلت حديثها: "لا تقلق بشأن المال، سأعطيك ألف دولار كل شهر، ما رأيك؟ هذا أكثر مما قد تكسبه لو عملت في الخارج."

ألف دولار شهريًا؟ لم يكن المبلغ قليلًا فعلًا، لكنه أمام الدين الذي أحمله لم يكن إلا قطرة في بحر، بعيدًا كل البعد عن أن يكون كافيًا.

ثم أضافت: "وبالطبع ليس هذا كل شيء، إذا استطعت أن تساعدني في إخفاء الأمر ستة أشهر فسأمنحك مكافأة قدرها عشرة آلاف دولار، وإذا أخفيته سنة كاملة فسأعطيك عشرين ألف دولار، أما إذا استطعت أن تستمر سنتين، فسأتكفل بسداد دينك كله. ما رأيك؟"

تحرك حلقي قليلًا وأنا أبتلع ريقي.

لقد كانت صفقة مغرية فعلًا.

بدا لي أن ليان تكره الرجال بشدة، ولا تريد الزواج حقًا، كما لا تريد لأي رجل أن يمسها، ولهذا اختارت أن تعقد معي هذه الصفقة.

فسألتها: "إلى هذه الدرجة تكرهين الرجال؟"

أطلقت ليان زفرة ساخرة وقالت: "بالطبع، لا يوجد رجل واحد صالح."

يا له من نفور عميق، حتى إنني لم أجد إلا ابتسامة باهتة على وجهي.

ثم قالت: "ما رأيك؟ هل توافق؟ في الحقيقة لا أظن أن أمامك خيارًا. إذا لم توافق، فبإمكانك أن تغادر الآن، لكن بعد مغادرتك ستجد أولئك الدائنون في انتظارك. أما ما سيحدث بعدها، فأنت تعرفه جيدًا."

قالت ذلك وهي ترتشف قليلًا من الكوكتيل بابتسامة باردة، فلم تكن تخشى أن أرفض.

لقد فتشت في حياتي كلها، ولم تترك فيها شيئًا مجهولًا.

فتمتمت وأنا أتهالك على الكرسي: "هل أملك خيارًا من الأساس؟"

المال ليس كل شيء، لكن من دون مال لا يمكن فعل شيء، وها أنا أفهم هذه العبارة أخيرًا.

وقفت وأنا أقول: "سأعود الآن لأجمع بعض حاجياتي..."

قاطعتني ليان فورًا: "لا داعي، فما عندك هناك مجرد أشياء بالية لا تستحق أن تجمعها، تعال كما أنت."

وبينما كانت تتكلم، نهضت واستدعت النادل لتسدد الحساب.

نظرت إلى الفاتورة، فوجدتها بمبلغ كبير، مع أنها لم تشرب إلا كأس كوكتيل واحد...

وبعد أن دفعت الحساب، اتجهت ليان إلى الخارج، أما أنا فسرت خلفها.

كانت قد جاءت بسيارتها الخاصة، وحين ظهرت أمامي تلك السيارة الفاخرة جدًا، شعرت أن قلبي يرتجف في داخلي.

كنت أعرف هذه السيارة، فمقدمتها تحمل تلك الزينة المعدنية الشهيرة، وهي من السيارات التي يبلغ ثمنها بضع مئات آلاف الدولارات.

أنزلت ليان زجاج النافذة وقالت: "اصعد."

ثم أشارت إلي أن أجلس في الخلف، والحقيقة أنني شعرت أنه لولا خشيتها أن يبدو الأمر فظًا جدًا، لربما طلبت مني الجلوس في صندوق السيارة.

كانت هذه أول مرة أركب فيها سيارة بهذه الفخامة. ففي العادة كانت وسيلتي الوحيدة قدمي، لذلك كان الشعور مختلفًا تمامًا، كأنني تحولت فجأة إلى شخص مهم.

سارت السيارة في شوارع المدينة، تنعطف يمينًا ويسارًا مرات كثيرة، حتى وصلت أخيرًا إلى مجمع فلل فاخر في وسط المدينة، ثم توقفت أمام إحدى الفلل.

إن لم تخنّي ذاكرتي، فسعر المتر هنا في المدينة يزيد على ألفي دولار، أما في قلب وسط المدينة فيتجاوز خمسة آلاف دولار، ومع ذلك توجد في هذا المكان فيلا من ثلاثة طوابق... فكم يبلغ ثراء هذه العائلة؟

ومن هذه المساحة، بدا لي أن مساحة الطابق الواحد لا تقل عن أربعمئة أو خمسمئة متر، ومعه حديقة أيضًا... هذه الفيلا وحدها لا يمكن أن تقل عن مليوني دولار.

أوقفت ليان السيارة، ثم قالت لي وأنا أنزل: "هيا، سندخل الآن لمقابلة أمي، وتصرف جيدًا، ولا تفضحني."

شعرت أن راحتي مبللتان بالعرق، فأومأت برأسي في تيبس. كنت أظن أن أم ليان لا بد أن تكون من النوع الذي يصعب التعامل معه.

تقدمت بي، ثم فتحت الباب ودخلت.

وما إن وقع بصري على الداخل حتى رأيت غرفة جلوس واسعة تتوسطها أريكة فاخرة، وكانت هناك امرأة واحدة فقط تجلس بهدوء وتشاهد التلفاز.

بدت امرأة فاتنة شديدة العناية بمظهرها، ببشرة ناعمة، وهيبة مترفة، وبين ملامحها وملامح ليان شبه واضح، وتحت فستان أسود خفيف ارتسم جسدها في تناسق لافت.

فظننت في نفسي أن هذه المرأة لا بد أن تكون أخت ليان.

وتذكرت أن ليان طلبت مني أن أتصرف بأدب، فبادرت قائلًا: "مرحبًا، أنا يزن... هل أنت أخت ليان؟"

بدت المرأة مندهشة قليلًا، ثم غطت فمها وضحكت ضحكة أنثوية متمايلة.

ورمقتني ليان بنظرة منزعجة وقالت: "ما هذا الذي تقوله؟ قل أم ليان بسرعة."

أم؟

تجمدت في مكاني من الصدمة، أحقًا؟ لم يكن يبدو أن فارق العمر بينهما كبير أصلًا.

قالت أم ليان وهي تبتسم لي بعينين ضاحكتين: "يبدو أنك تعرف كيف تختار كلامك، هل أبدو صغيرة إلى هذه الدرجة؟"

حككت رأسي وأنا غارق في الحرج: "في الحقيقة، ظننت فعلًا أنكما شقيقتان."

ابتسمت المرأة وقالت وهي مستمتعة بكلامي: "لسانك معسول."

ومن الواضح أنها كانت مرتاحة لهذا الإطراء العفوي، فلا توجد امرأة تحب أن يقال لها إنها تبدو كبيرة في السن.

ثم سألت ليان فجأة: "أمي، أين لمى؟ قالت إن صديقة لها استدعتها، لذلك لم تأت معي. هل عادت؟"

أجابت المرأة بلا اكتراث كبير: "نعم، عادت، وهي في الأعلى تستحم الآن."

لمى؟

كان هذا الاسم مألوفًا على نحو غريب، كأنني سمعته في مكان ما من قبل.

وبينما كنت لا أزال شاردًا، دوى فجأة صوت خطوات قادمة من الطابق العلوي. رفعت رأسي غريزيًا، فرأيت فتاة رشيقة ترتدي ثوب نوم أبيض خفيفًا من الحرير، بدت كأنها ملاك نقي وهي تهبط من الدرج. ويبدو أنها خرجت لتوها من الاستحمام، فقد كانت تمسك بمنشفة بيضاء وتمسح بها شعرها المبلل.

قالت وهي تنظر نحوي: "أختي، هل أحضرت زوجك؟ دعيني ألق نظرة عليه وأحكم إن كان مناسبًا."

وفي تلك اللحظة، التقت أعيننا.

وفي لحظة واحدة، تجمد جسدي كله.

أما الفتاة، فقد وقفت مشدوهة في مكانها، وسقطت المنشفة من يدها على الدرج:

"أنت؟"

قلت: "لمى؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
جون
نصف الحقيقة لحمية ثم تتحق بشأن 3 شباب في الذان هجمه
goodnovel comment avatar
Maha Mostaf
نصف الحقيقة ليحمة
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • إغواء الجمال   الفصل 472

    نزال فردي؟كان صقر يفرض عليّ ضغطًا هائلًا. وشعرت بأنني قد لا أكون ندًا له، لكنني رجل في النهاية، ولا يمكنني التراجع في موقف كهذا.والأهم أن صقر قال إن ما حدث سابقًا سينتهي بعد هذه المواجهة، مهما كانت النتيجة.وإذا كان تلقي بعض الضربات كافيًا لإنهاء الأمر كله، فهذه نتيجة مقبولة إلى حد كبير.لم تدر هذه الأفكار في رأسي إلا لحظة، ثم هممت بالموافقة والتقدم خطوة، لكن يد فارس استقرت على كتفي، وهز رأسه نافيًا برفق.عرفت أنه كان قلقًا عليّ.فارس يعرف صقر جيدًا، ويعرف تمامًا مدى خطورته. ولو اندفعت إليه هكذا، فكأنني أذهب إلى حتفي بقدمي.قال فارس رافعًا حاجبيه: "يا صقر، ألا ترى أنك بالغت في الوقاحة؟ أنت أحد أركان دار السطوة الأربعة، بينما يزن مجرد حارس مؤقت في القصر الأسود، ومع ذلك تتحداه في نزال فردي؟"ثم تابع: "وحتى إن كان لا بد من نزال فردي، فيجب أن يكون بين يزن وماهر، أليس كذلك؟ فالأمر في الأصل بينهما."ما إن أنهى فارس كلامه حتى تغير وجه ماهر.صحيح أن ماهر كان يكرهني حتى الموت، لكنه يعرف جيدًا أنه ليس ندًا لي. ولم يكن يستطيع إنكار ذلك. فإذا واجهني وحده فعلًا، فقد أقتله ضربًا.قرأ صقر الحقيقة م

  • إغواء الجمال   الفصل 471

    دار السطوة؟تغير وجهي فورًا.كان فارس قد أخبرني من قبل أن ماهر يحظى بدعم دار السطوة.وما دار السطوة؟إنها واحدة من أكبر ثلاث قوى في مدينة النهرين، إلى جانب القصر الأسود وعرين الصقور.ولم يكن من السهل استفزاز أي واحدة منها. أما صقر هذا، فلا بد أنه يحتل مكانة رفيعة داخل دار السطوة.لن يكون التعامل معه سهلًا.لو كان الأمر مقتصرًا على ماهر ورجاله، لما اكترثت بهم أصلًا. لكن هذا الرجل جعلني أشعر بضغط خانق.وكلما اقترب مني، قبضت يديّ بقوة.لكن في تلك اللحظة، ظهر فجأة عدد كبير من الرجال من جميع الجهات.كان عددهم مذهلًا، يتراوح بين عشرة وعشرين رجلًا، بل كانوا أكثر من رجال صقر، وتجمعوا خلفي في لحظة.استدرت لأنظر إليهم، فرأيت فارس يتقدمهم.وكان فراس يسير إلى جواره.وخلفهما مجموعة من الرجال، يمسك بعضهم هراوات وأنابيب حديدية، بينما كان آخرون يديرون سكاكين كبيرة بين أيديهم.بدوا كعصابة جاءت لتخوض معركة شوارع حقيقية.هل جاء فارس برجاله؟لم أتوقع أن يتطور الأمر بهذه الصورة.لكن فارس منحني نظرة مطمئنة، مشيرًا إليّ ألا أقلق، ثم نظر إلى صقر وقال وهو يرمش بعينيه: "أليس هذا صقر، أحد أركان دار السطوة الأربع

  • إغواء الجمال   الفصل 470

    كانت نار مكبوتة تملأ صدري.صحيح أنني تمكنت من تجاوز ما حدث في الجامعة ولم أتعرض لخسارة تُذكر، بل كان جبار هو الأسوأ حالًا، كما حلّت بغسان ومنذر مصيبة كبيرة وكادت سمعتهما تنهار تمامًا.وربما كان الاثنان الآن يبذلان كل ما في وسعهما لإخفاء تلك الفضيحة.لكن مهما يكن، فقد ظل استهداف الآخرين لي بهذه الطريقة يراكم في داخلي غضبًا لم أعد قادرًا على كبته.وفوق ذلك، لم أكن أستطيع فعل ما أشاء داخل الجامعة، مهما بلغ استيائي.لذلك جاء ظهور ماهر في الوقت المناسب تقريبًا. فإذا تجرأ ذلك الرجل على الظهور أمامي فعلًا، فربما أستطيع خوض قتال عنيف أفرغ فيه كل الغضب المكتوم في صدري.حين خرجت لتوي من القصر الأسود، لم أشعر في البداية بأي شيء غير طبيعي.لكنني سرعان ما أدركت أن كلام فارس كان صحيحًا. ففي أثناء سيري، شعرت على نحو خافت بأن أحدًا يراقبني من الخلف.لا بد أنهم رجال ماهر.ورغم علمي بأن أحدًا يتبعني، لم أحاول الإفلات منهم أو استقلال سيارة والعودة، بل استدرت ودخلت زقاقًا مظلمًا نسبيًا.كنت أمنحهم الفرصة عمدًا.وكما توقعت، ما إن وصلت إلى مكان خالٍ من المارة تقريبًا، عند ممر ضيق لا يضيئه سوى مصباح شارع، حت

  • إغواء الجمال   الفصل 469

    كنت أتنفس بسرعة متقطعة.كان ذلك الإحساس مريحًا إلى حد يفوق الوصف.خفضت رأسي ونظرت إلى رنا الجاثية أمامي، ولم أتوقع أن تلجأ إلى هذه الطريقة.لم تكن قد خلعت ملابسها بالكامل. فتنورتها بقيت في مكانها، وحتى ثوبها العلوي لم تخلعه، بل أنزلت حمالتيه عن كتفيها فقط، فكشفت الجزء العلوي من جسدها.ومع ذلك، لم تنزع حمالة صدرها.بقيت تلك القطعة السوداء تؤدي مهمتها، وتحتوي امتلاء صدرها بالكاد.كان قوام رنا فاتنًا على نحو مبالغ فيه. فمن بين جميع النساء اللواتي عرفتهن، لم أرَ واحدة تضاهيها في هذا الجانب. وربما تتمكن جنى في المستقبل من الوصول إلى هذا المستوى، لكن ما تزال هناك مسافة واضحة بينهما الآن.وكان كبر حجم صدرها يجعل العثور على حمالة مناسبة أمرًا صعبًا.فمعظم ما تجده يكون أصغر من مقاسها، وحتى حين تتمكن من ارتدائه بالكاد، تبقى مساحات واسعة من بشرتها مكشوفة، بينما يدفع الضيق نهديها إلى الالتصاق، فيظهر الخط الفاصل بينهما بوضوح شديد.كانت امرأة فاتنة أصلًا، لكن بهذه الهيئة بدت أكثر قدرة على دفع الرجل إلى الجنون.وما لم أتوقعه هو أن رنا فرجت شفتيها قليلًا، ثم رفعت الجزء العلوي من جسدها، وضمت رجولتي بين

  • إغواء الجمال   الفصل 468

    التقت الشفاه، وكان ذلك الإحساس الرائع كأفخر شراب في العالم، يغرق الإنسان في لذته حتى يعجز عن الإفلات منها.راحت يداي تتحركان فوق جسد رنا بلا توقف، تمران على كل موضع فيه.كانت ما تزال ترتدي الملابس التي تعمل بها، وكانت شديدة الجاذبية.تسللت كفي بسهولة من عند خصرها، ثم أخذت ترتفع ببطء.أما رنا، فكانت تطلق من حلقها أصواتًا ناعمة متقطعة. وكان جسدها المرن يلتوي بخفة بين ذراعيّ، وكل حركة منها تزيد النار المشتعلة في داخلي.تحت قميصها القصير ظهرت بشرتها الرقيقة، ومن أسفل تنورتها القصيرة امتدت ساقان طويلتان مستديرتان ناصعتا البياض.ولم تستطع الجوارب السوداء المخرمة أن تخفي شيئًا من جمالهما.انزلقت يدي اليسرى على خصرها النحيل نحو الأسفل، وظلت تتحرك فوق ساقيها الناعمتين بلا رغبة في التوقف.أما شفاهنا، فلم تفترق لحظة.ازدادت أنفاس رنا حرارة، وترددت من حلقها آهات مكبوتة.وازدادت الحمرة على وجهها، بينما أخذت حرارة جسدها ترتفع باستمرار.أما يدي اليمنى، فتسللت من أسفل قميصها نحو صدرها، محاولة التقدم أكثر.لكن جرح كفي كان قد تأثر بما حدث في محاضرة النشاط الرياضي بعد الظهر، فانفتح من جديد. ولمست موضعه م

  • إغواء الجمال   الفصل 467

    ابتلعت ريقي من غير وعي.حين تقول لك امرأة جميلة بهذه الهيئة الرقيقة: "اشتقت إليك"، فإن وقع كلماتها يكون أقوى مما يمكن وصفه.كأنها اخترقت قلبي في لحظة.ولا سيما وأنا أرى وجه رنا الرقيق، وخجلها الذي صبغ وجنتيها بالحمرة، فقد اشتعلت حرارة في داخلي، حتى إن أنفاسي صارت أسرع.كنا نلتقي كل يوم، ومع ذلك لم تستطع السيطرة على اشتياقها إليّ.صحيح أننا نرى بعضنا، لكن داخل الجامعة نادرًا ما نجد فرصة للبقاء وحدنا.أما مشاعر رنا، فكانت متقدة بلا حدود.إنها امرأة مخلصة إلى درجة يصعب تصورها. فما إن تحب رجلًا حتى لا تعود ترى غيره، وكأن حياتها كلها تدور حوله وحده.وقد كنت محظوظًا لأنني صرت ذلك الرجل.ومع أنها كانت تراني كل يوم، فإن اشتياقها لم يضعف، بل ازداد شدة.ولو استطعت أن أوصلها إلى منزلها، لربما وجدنا فرصة للبقاء وحدنا قليلًا.لكنني لم أستطع فعل ذلك اليوم.وهذا جعل رنا تشعر بالضيق.فقد كانت تنتظر انتهاء عملها على أمل أن نحظى ببعض الوقت الخاص معًا، لكن أملها خاب فجأة.ربما كان الشراب قد منحها شيئًا من الجرأة، أو ربما بلغ شوقها حدًا لم تعد تستطيع احتماله.وتحت تأثير كل ذلك، بدت أكثر جرأة من ذي قبل، حت

  • إغواء الجمال   الفصل 4

    في تلك اللحظة، تجمدت أنا ولمى معًا، وأخذ كل منا يحدق في الآخر، وقد غطى الذهول وجوهنا بالكامل.حتى إن لمى لم تنتبه إلى أن المنشفة التي كانت تمسح بها شعرها سقطت من يدها إلى الأرض.لمى... تلك الفتاة، كانت أخت ليان؟أي إنها أخت زوجتي المستقبلية؟كنت على وشك أن أصبح زوجًا مقيمًا في بيت ليان، لكن قبل أن أ

  • إغواء الجمال   الفصل 2

    همم...كدت أبصق من شدة الصدمة، وأنا أحدق مذهولاً في المرأة الجميلة أمامي. حتى أنني تساءلت إن كنتُ قد أخطأت السمع. ماذا قالت هذه المرأة للتو؟ما هذا أصلًا؟ ألهذا الحد نساء المدن الكبيرة منفتحات؟ هل لأنني أنقذتها باتت تريد أن تهب نفسها لي؟دارت في رأسي أفكار مبعثرة لا أول لها ولا آخر، وكنت مشدوهًا تما

  • إغواء الجمال   الفصل1

    كان والداي مقامرين مدمنين، بددا كل مال البيت على القمار، وحين نفد ما معهما أخذا يستدينان ليستمرا في اللعب، واستدانا بفوائد فاحشة حتى صار عليهما دين لا يقل عن مئة ألف دولار، ولما أدركا أنهما عاجزان عن السداد، هربا.وحين أوشكت مطاردة الدائنين أن تدفعني إلى طريق مسدود، دلني أحد الرجال الذين أعرفهم من أ

  • إغواء الجمال   الفصل9

    وخاصة رهف، فقد رفعت رأسي فجأة ونظرت إليها، وكانت الحمرة المشتعلة في عيني قد أرعبتها فعلًا، حتى إنها أطلقت صرخة حادة.ورغم أنني كنت أرغب بشدة في تلقين هذه الصغيرة الوقحة درسًا، فإن ذلك لم يكن ممكنًا في النهاية، لذلك لم أجد سوى باسل لأفرغ فيه تلك النار السوداء التي كانت تعصف داخلي، فرفعت قدمي وركلته ف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status