共有

الفصل3

作者: الغراب العاشق لكورومي
لمى الكيلاني، وليان الكيلاني؟

كلتاهما تحملان اسم العائلة نفسه، ويبدو أن حظي اليوم مع عائلة الكيلاني غريب فعلًا.

ومرت هذه الفكرة في رأسي سريعًا، ثم استقرت عيناي على المرأة الجالسة أمامي، وأخذت أتفحصها قليلًا.

أيعقل أن تكون هذه المرأة فعلًا هي من تبحث عن زوج مقيم في بيتها؟

في الحقيقة، قبل أن آتي إلى هنا، كنت قد تخيلت أن المرأة التي تريد زوجًا يقيم في بيتها لا بد أن تكون قبيحة وسيئة الطباع، لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا عما تصورته.

ففي وقت قصير جدًا، صادفت أجمل امرأتين رأيتهما في حياتي خلال أعوامي الثمانية عشر.

أما لمى، فكان فيها شيء من الشقاوة الممزوجة باللطف.

وأما هذه الجالسة أمامي، فكانت تنضح بأنوثة آسرة.

كانت ترتدي طقمًا رسميًا أنيقًا، وتحت حافة التنورة ظهرت ساقان جميلتا التناسق، تلفهما جوارب سوداء ضيقة، وأسفل ذلك تنتعل صندلًا أسود بكعب عال.

أما وجهها، فكان آسرًا إلى حد مذهل، شفتان ورديتان، وعينان لامعتان، وبشرة ناعمة صافية، حتى إنك لا تكاد تجد فيها عيبًا واحدًا، كأنها تحفة كاملة لا نقص فيها.

ومع كل هذا الحسن، كانت تحمل أيضًا مسحة من الحزم والاعتداد، من ذلك النوع الذي تبدو عليه المرأة القوية.

وحين رأيتها، فهمت أخيرًا لماذا مات الأزواج السابقون.

كانت امرأة طويلة ممشوقة، ممتلئة على نحو فاتن، وتفوح منها أنوثة جارفة.

مع امرأة كهذه، لا يُخشى عليها، بل يُخشى على الرجل الذي يحاول مجاراتها.

تقدمت نحوها بخطوات مترددة.

طرقت ليان الطاولة بأصابعها بخفة وقالت ببرود: "اجلس، ما هذه الهيئة التي تبدو عليها؟"

جلست وأنا أشعر بشيء من التقييد والحرج، وداخلي سؤال لا يكف عن الدوران، كيف عرفت أنني أنا يزن؟

حدجتني الجميلة بنظرة باردة وقالت: "لقد تأخرت قرابة ساعة كاملة."

ارتبكت في داخلي، فسارعت أشرح لها أنني وصلت إلى المدينة للتو، ولا أعرف الطرق فيها، لذلك تأخرت. ولحسن الحظ، لم تسترسل في هذا الأمر.

قالت: "لقد تحريت عنك بالأمس. اسمك يزن السامرائي، عمرك ثمانية عشر عامًا، تركت الدراسة في الصف الثاني الثانوي، ووالداك مدمنان على القمار، وقد خلّفا وراءهما دينًا لا يقلّ عن مئة ألف دولار. والآن لا بدّ أن مطاردة الدائنين قد أوصلتك إلى طريقٍ مسدود، أليس كذلك؟"

وبينما كانت تتكلم، وضعت على الطاولة صورة لي.

في ليلة واحدة فقط كشفت كل شيء عن حياتي، حتى شعرت أنني أمامها مكشوف تمامًا من دون أي ستر، لكن من أين جاءت حتى بصورتي؟ كانت هذه المرأة مخيفة فعلًا.

ثم سألتني: "يفترض أنك جئت من أجل تلك المئة ألف دولار، أليس كذلك؟"

أومأت برأسي في شيء من المهانة.

وبدا في عيني ليان احتقار واضح، فمعظم من يتقدمون ليكونوا أزواجًا مقيمين في بيت الزوجة لا يأتون إلا من أجل المال.

قالت: "حسنًا، لا يوجد أحد غيرنا هنا، لذلك سأتكلم بصراحة."

ثم ثبتت عينيها علي وقالت بصوت منخفض وحازم: "أريد أن أعقد معك صفقة."

تمتمت بدهشة: "صفقة؟"

قالت: "نعم، صفقة. في الأصل أنت جئت من أجل المئة ألف دولار، وإذا رزقت العائلة بولد فستمنحك هذا المبلغ."

أومأت برأسي، فقد وصلت إلى مرحلة لا فائدة معها من الإنكار.

وأضافت: "لكن الحصول على هذا المبلغ ليس سهلًا إلى هذه الدرجة، وأنت لا تستطيع أن تضمن أننا سنرزق بولد، أليس كذلك؟"

كان كلامها صحيحًا، فمسألة إنجاب ولد أو بنت مسألة حظ في النهاية.

تابعت ليان: "بما أن الأمر كذلك، فلنعقد صفقة. ستكون زوجي في الظاهر فقط، لكن لا يحق لك أن تلمسني."

تجمدت في مكاني. ماذا؟

لم أفهم في البداية ما الذي تقصده ليان بالضبط.

رمقتني بنظرة نفور، ثم واصلت كلامها: "باختصار، سنكون زوجين بالاسم فقط، من دون أي علاقة حقيقية، وأنا لن أسمح لشخص مثلك أن يقترب من جسدي."

اتسعت عيناي: "لكن إن كان الأمر هكذا، فكيف سنرزق بولد؟"

ازدادت ملامح ليان قتامة وقالت بحدة: "لا حاجة لذلك أصلًا، فأنا لا أريد أن أنجب منك ولدًا. كل ما أريده أن نكون زوجين في الظاهر ليس إلا."

خرج السؤال مني فورًا: "وماذا عن المال؟"

فأنا جئت أصلًا من أجل المال. كان في بالي أن الزواج، حتى لو لم يضمن شيئًا، يترك احتمالًا قائمًا، أما إن كنا زوجين بالاسم فقط، فلن يبقى لي أي أمل، فكيف سأسدد ذلك الدين؟

ويبدو أن إظهاري هذا التعلق الصريح بالمال جعل ليان تحتقرني أكثر.

كانت تنظر إلي كما لو كنت قمامة.

ومع ذلك واصلت حديثها: "لا تقلق بشأن المال، سأعطيك ألف دولار كل شهر، ما رأيك؟ هذا أكثر مما قد تكسبه لو عملت في الخارج."

ألف دولار شهريًا؟ لم يكن المبلغ قليلًا فعلًا، لكنه أمام الدين الذي أحمله لم يكن إلا قطرة في بحر، بعيدًا كل البعد عن أن يكون كافيًا.

ثم أضافت: "وبالطبع ليس هذا كل شيء، إذا استطعت أن تساعدني في إخفاء الأمر ستة أشهر فسأمنحك مكافأة قدرها عشرة آلاف دولار، وإذا أخفيته سنة كاملة فسأعطيك عشرين ألف دولار، أما إذا استطعت أن تستمر سنتين، فسأتكفل بسداد دينك كله. ما رأيك؟"

تحرك حلقي قليلًا وأنا أبتلع ريقي.

لقد كانت صفقة مغرية فعلًا.

بدا لي أن ليان تكره الرجال بشدة، ولا تريد الزواج حقًا، كما لا تريد لأي رجل أن يمسها، ولهذا اختارت أن تعقد معي هذه الصفقة.

فسألتها: "إلى هذه الدرجة تكرهين الرجال؟"

أطلقت ليان زفرة ساخرة وقالت: "بالطبع، لا يوجد رجل واحد صالح."

يا له من نفور عميق، حتى إنني لم أجد إلا ابتسامة باهتة على وجهي.

ثم قالت: "ما رأيك؟ هل توافق؟ في الحقيقة لا أظن أن أمامك خيارًا. إذا لم توافق، فبإمكانك أن تغادر الآن، لكن بعد مغادرتك ستجد أولئك الدائنون في انتظارك. أما ما سيحدث بعدها، فأنت تعرفه جيدًا."

قالت ذلك وهي ترتشف قليلًا من الكوكتيل بابتسامة باردة، فلم تكن تخشى أن أرفض.

لقد فتشت في حياتي كلها، ولم تترك فيها شيئًا مجهولًا.

فتمتمت وأنا أتهالك على الكرسي: "هل أملك خيارًا من الأساس؟"

المال ليس كل شيء، لكن من دون مال لا يمكن فعل شيء، وها أنا أفهم هذه العبارة أخيرًا.

وقفت وأنا أقول: "سأعود الآن لأجمع بعض حاجياتي..."

قاطعتني ليان فورًا: "لا داعي، فما عندك هناك مجرد أشياء بالية لا تستحق أن تجمعها، تعال كما أنت."

وبينما كانت تتكلم، نهضت واستدعت النادل لتسدد الحساب.

نظرت إلى الفاتورة، فوجدتها بمبلغ كبير، مع أنها لم تشرب إلا كأس كوكتيل واحد...

وبعد أن دفعت الحساب، اتجهت ليان إلى الخارج، أما أنا فسرت خلفها.

كانت قد جاءت بسيارتها الخاصة، وحين ظهرت أمامي تلك السيارة الفاخرة جدًا، شعرت أن قلبي يرتجف في داخلي.

كنت أعرف هذه السيارة، فمقدمتها تحمل تلك الزينة المعدنية الشهيرة، وهي من السيارات التي يبلغ ثمنها بضع مئات آلاف الدولارات.

أنزلت ليان زجاج النافذة وقالت: "اصعد."

ثم أشارت إلي أن أجلس في الخلف، والحقيقة أنني شعرت أنه لولا خشيتها أن يبدو الأمر فظًا جدًا، لربما طلبت مني الجلوس في صندوق السيارة.

كانت هذه أول مرة أركب فيها سيارة بهذه الفخامة. ففي العادة كانت وسيلتي الوحيدة قدمي، لذلك كان الشعور مختلفًا تمامًا، كأنني تحولت فجأة إلى شخص مهم.

سارت السيارة في شوارع المدينة، تنعطف يمينًا ويسارًا مرات كثيرة، حتى وصلت أخيرًا إلى مجمع فلل فاخر في وسط المدينة، ثم توقفت أمام إحدى الفلل.

إن لم تخنّي ذاكرتي، فسعر المتر هنا في المدينة يزيد على ألفي دولار، أما في قلب وسط المدينة فيتجاوز خمسة آلاف دولار، ومع ذلك توجد في هذا المكان فيلا من ثلاثة طوابق... فكم يبلغ ثراء هذه العائلة؟

ومن هذه المساحة، بدا لي أن مساحة الطابق الواحد لا تقل عن أربعمئة أو خمسمئة متر، ومعه حديقة أيضًا... هذه الفيلا وحدها لا يمكن أن تقل عن مليوني دولار.

أوقفت ليان السيارة، ثم قالت لي وأنا أنزل: "هيا، سندخل الآن لمقابلة أمي، وتصرف جيدًا، ولا تفضحني."

شعرت أن راحتي مبللتان بالعرق، فأومأت برأسي في تيبس. كنت أظن أن أم ليان لا بد أن تكون من النوع الذي يصعب التعامل معه.

تقدمت بي، ثم فتحت الباب ودخلت.

وما إن وقع بصري على الداخل حتى رأيت غرفة جلوس واسعة تتوسطها أريكة فاخرة، وكانت هناك امرأة واحدة فقط تجلس بهدوء وتشاهد التلفاز.

بدت وكأنها امرأة فاتنة في الثلاثينيات من عمرها، ببشرة ناعمة، وهيبة مترفة، وبين ملامحها وملامح ليان شبه واضح، وتحت فستان أسود خفيف ارتسم جسدها في تناسق لافت.

فظننت في نفسي أن هذه المرأة لا بد أن تكون أخت ليان.

وتذكرت أن ليان طلبت مني أن أتصرف بأدب، فبادرت قائلًا: "مرحبًا، أنا يزن... هل أنت أخت ليان؟"

بدت المرأة مندهشة قليلًا، ثم غطت فمها وضحكت ضحكة أنثوية متمايلة.

ورمقتني ليان بنظرة منزعجة وقالت: "ما هذا الذي تقوله؟ قل أم ليان بسرعة."

أم؟

تجمدت في مكاني من الصدمة، أحقًا؟ لم يكن يبدو أن فارق العمر بينهما كبير أصلًا.

قالت أم ليان وهي تبتسم لي بعينين ضاحكتين: "يبدو أنك تعرف كيف تختار كلامك، هل أبدو صغيرة إلى هذه الدرجة؟"

حككت رأسي وأنا غارق في الحرج: "في الحقيقة، ظننت فعلًا أنكما شقيقتان."

ابتسمت المرأة وقالت وهي مستمتعة بكلامي: "لسانك معسول."

ومن الواضح أنها كانت مرتاحة لهذا الإطراء العفوي، فلا توجد امرأة تحب أن يقال لها إنها تبدو كبيرة في السن.

ثم سألت ليان فجأة: "أمي، أين لمى؟ قالت إن صديقة لها استدعتها، لذلك لم تأت معي. هل عادت؟"

أجابت المرأة بلا اكتراث كبير: "نعم، عادت، وهي في الأعلى تستحم الآن."

لمى؟

كان هذا الاسم مألوفًا على نحو غريب، كأنني سمعته في مكان ما من قبل.

وبينما كنت لا أزال شاردًا، دوى فجأة صوت خطوات قادمة من الطابق العلوي. رفعت رأسي غريزيًا، فرأيت فتاة رشيقة ترتدي ثوب نوم أبيض خفيفًا من الحرير، بدت كأنها ملاك نقي وهي تهبط من الدرج. ويبدو أنها خرجت لتوها من الاستحمام، فقد كانت تمسك بمنشفة بيضاء وتمسح بها شعرها المبلل.

قالت وهي تنظر نحوي: "أختي، هل أحضرت زوجك؟ دعيني ألق نظرة عليه وأحكم إن كان مناسبًا."

وفي تلك اللحظة، التقت أعيننا.

وفي لحظة واحدة، تجمد جسدي كله.

أما الفتاة، فقد وقفت مشدوهة في مكانها، وسقطت المنشفة من يدها على الدرج:

"أنت؟"

قلت: "لمى؟"

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • إغواء الجمال   الفصل30

    انتهى أمري، هذه المرة لن تمر بخير.إذا علقت في يد هذه المتزمتة، فلا شك أنني سأدفع الثمن.قالت جنى بسرعة: "معلمة لمى، هذا ليس خطأ يزن وحده، هم الثلاثة من بدأوا الاستفزاز، وإن لم تصدقي فانظري إلى هذه..." وأشارت إلى الأوراق المبعثرة فوق طاولتي.ضيقت لمى عينيها، ونظرت إلى ما على الطاولة، فازداد وجهها قتامة.ثم قالت: "فهمت، وسأتعامل مع الأمر كما ينبغي. وأنت، تعال معي إلى المكتب."ولم يكن أمامي إلا أن أمضي خلفها مطأطئ الرأس.ولمّا وصلنا إلى مكتبها وأغلقت الباب، ارتخت ملامحها المتشنجة فجأة، وحل محلها قلق واضح لا يمكن إخفاؤه.قالت بلهفة: "يزن... لا، أعني... زوج أختي، كيف أنت؟ ماذا عن ذراعك؟ هل تريد أن نذهب إلى المستشفى لإجراء أشعة سينية؟"كان القلق ظاهرًا على وجهها بوضوح.ولم أفهم لماذا.ألم تكن قد قررت من قبل أن تبقى علاقتنا ضمن حدود واضحة، معلمة وطالب في المدرسة، وزوج أخت وأخت زوجة في البيت، ولا شيء أكثر من ذلك؟فلماذا كان خوفها عليّ الآن بهذه القوة؟لماذا، بدل أن تتلاشى صورتي في قلبها، راحت تزداد وضوحًا؟أكان السبب أنني دفعتها خلفي قبل لحظة وتلقيت الضربة عنها؟ابتسمت لها وقلت: "أنا بخير، لا

  • إغواء الجمال   الفصل29

    طاخ...هذه المرة لم أستطع تفاديها.تلقّيت الضربة على ظهري بقوة، فاشتعل الألم فيه كالنار.اختل توازني قليلًا، لكنني في اللحظة التالية استدرت فجأة، وكانت ملامحي في تلك اللحظة أشبه بملامح وحش منفلت. وحين رأيت ذلك الوغد يحاول أن يرفع الكرسي ليهوي به علي من جديد، أمسكت بإحدى قوائمه بيدي، ثم ركلته في بطنه.انحنى جسده فورًا، ولم يعد قادرًا على التمسك بالكرسي، فانقضضت عليه، وأمسكت بشعره المتوسط الطول، ثم رفعت ركبتي وضربت بها وجهه بعنف.اندفعت الضربة بقسوة.وتلطخت ركبتي على الفور بدم كثير، لم يكن دمي، بل دم ذلك الحقير.ثم شددت شعره ودفعت رأسه نحو الطاولة المجاورة بعنف.كان منظري في تلك اللحظة مخيفًا إلى حد بعيد، ولم يكن يشبه أبدًا تصرف طالب داخل فصل دراسي.حتى رهف التي كانت في الخلف ارتجف جسدها من الخوف، وشحب وجهها تمامًا.صحيح أن رهف فتاة نابغة وذكية جدًا، لكنها في النهاية ما تزال صغيرة، ولم تر في حياتها مشهدًا بهذه الوحشية.صرخت: "يزن، ماذا تفعل؟ أتريد أن تقتل أحدًا؟"لكن رغم ذلك، ورغم أنها كانت مرعوبة، فقد اندفعت حين رأتني أضربهم بهذه القسوة، وحاولت أن تمسكني.إلا أن ذلك العنف الذي كان قد صع

  • إغواء الجمال   الفصل28

    "هاها، آسف آسف، انزلقت يدي من غير قصد. سامحني يا زميلي..." قال أحد أتباع باسل وهو يبتسم لي.كان يبدو كأنه يعتذر، لكن هيئته لم تحمل أي معنى للاعتذار، بل كانت ملامحه تقول بوضوح: نعم، فعلتها عمدًا، فماذا ستفعل بي؟كان جسدي يرتجف من شدة الغضب، وكانت جنى تنظر إلي بقلق واضح.بعد أن تركت الدراسة، لم أحصل على فرصة العودة إلا بشق الأنفس، وكل ما أردته هو أن أدرس بهدوء، لا أن أفتعل المشكلات.صحيح أنني لا أريد المشاكل، لكن هذا لا يعني أنني أخافها.وصحيح أنني لا أريد أن أتشاجر في أول يوم لي في المدرسة، لكن هذا لا يعني أنني عاجز عن الشجار.فليس هناك من يستطيع أن يتحمل أن يُداس على كرامته إلى هذا الحد.وإذا بلغ الأمر حدًا لا يُطاق، فلا معنى للمزيد من الصبر!لكن الغريب أن ملامحي في تلك اللحظة بدت شديدة الغرابة، فقد كنت أبتسم.إلا أن تلك الابتسامة لم تكن مريحة أبدًا، بل كانت باردة ومخيفة وملتوية على نحو يبعث القشعريرة.ثم التفت بعيني نحوه وألقيت نظرة على ذلك التابع.كانت ابتسامتي الباردة ونظرتي المرعبة كافيتين لتجعلا جسده يرتعش قليلًا، وقال بتلعثم: "أنت... ماذا تريد؟ لقد اعتذرت، كان الأمر من غير قصد، ف

  • إغواء الجمال   الفصل27

    اسود وجهي إلى حد مخيف، فهذه الورقة لا حاجة بي حتى لأن أفكر ممن جاءت.رهف، وباسل، وذاك التابعان، لا يمكن أن يكون غيرهم من رماها.حتى جسدي بدأ يرتجف، وشعرتُ بغضبٍ حادٍّ يندفع من أعماقي دفعةً واحدةلكنني، على الأقل، كنت أعرف جيدًا أين أنا.فرغم شدة الغضب، ضغطت على نفسي بكل ما أملك كي أكبحه، فلم أكن أريد أن أتشاجر مع زملائي في أول يوم دراسة، وفي أول حصة لي.أنا أعرف جيدًا كم كان الحصول على هذه الفرصة صعبًا، ولا أريد أن أبددها هباء.أما جنى، فلم تكن قد فهمت بعد ما الذي يجري بالضبط، لكنها حين رأت وجهي أدركت على ما يبدو أن هناك شيئًا غير طبيعي.وفي تلك اللحظة، أصابتني كرة ورقية ثانية في رأسي.وتدحرجت حتى وصلت ناحية جنى، فمدت يدها إليها على الفور وفتحتها."أحمق."لم يكن على الورقة سوى هذه الإهانة.وتبدل وجه جنى في الحال.لم تكن تعرف ما الذي حدث، لكنها نظرت إلي بعينين فيهما شيء من القلق، فأرسلت إليها نظرة أطمئنها بها أن الأمر لا يستحق.لكنها مع ذلك لم تبد مطمئنة، بل بدا وكأنها تريد أن تنهض وتخبر المعلمة لمى.إلا أنني وضعت يدي على كتفها وضغطت عليه برفق، مشيرًا لها ألا تندفع.هذا شأني أنا، وسأتول

  • إغواء الجمال   الفصل26

    كان حجم هذه المدرسة وحده كافيًا ليدل على كل شيء.كان الصف صاخبًا في البداية، لكن ما إن صعدت لمى إلى المنصة حتى عاد الهدوء إلى القاعة في أقصر وقت ممكن.وكان واضحًا أن هيئة لمى الجادة والمتزمتة تحمل بالنسبة إلى هؤلاء الطلاب قدرًا كبيرًا من الهيبة.قالت: "حسنًا، استعدوا لبدء الحصة. وقبل ذلك، أود أن أعرفكم بطالب منقول في منتصف العام انضم إلى صفنا، أتمنى أن تنسجموا معه جيدًا."شعرت بأن أنظار الطلاب في الصف كلها تجمعت فوقي.وكنت على وشك أن أقدم نفسي، لكنني سمعت صوتًا حادًا يصرخ: "يزن، كيف تكون أنت؟"التفت غريزيًا نحو مصدر الصوت، وفورًا امتلأ رأسي بالسواد من شدة الضيق، فصاحبة الصوت لم تكن سوى رهف.إلا أنها الآن كانت تحدق في بعينين واسعتين، وفي نظرتها ذهول واضح، بل وغضب أيضًا.هل يعرف أحدنا الآخر؟بدأ الطلاب من حولها يتهامسون فيما بينهم.وعقدت حاجبي قليلًا أنا أيضًا.وعند جوار رهف، لمحت أولئك الأوغاد الذين تشاجرت معهم من قبل، باسل ورفيقاه.وكانت نظراتهم إلي حادة وعدائية، ومن الواضح أن ما جرى بيننا سابقًا ما يزال يثير غضبهم.لم أتوقع أن أُزج في هذا الصف تحديدًا، ويبدو أن المتاعب في انتظاري من ا

  • إغواء الجمال   الفصل25

    في تلك اللحظة، وقعت عيناي على مشهد فاتن إلى حد مذهل.ويبدو أن المرأة المقابلة لاحظت نظرتي، فأطلقت صرخة مفاجئة، وسارعت إلى إنزال تنورتها، ثم حدقت بي بعينين مليئتين بالنفور والاشمئزاز، وكأنها تنظر إلى منحرف.قلت بسرعة وأنا أنهض من الأرض: "آسف، أعتذر، هل تأذيت؟" ثم مددت يدي لأساعدها على النهوض.لكنها كانت قد حسمت أمرها ورأتني شخصًا منحرفًا، فصفعت يدي بعيدًا، ثم وقفت وغادرت وهي تعرج قليلًا.راقبت ظهرها وهي تبتعد، ولم أملك إلا أن أشعر بشيء من العجز.من شكلها، لا بد أنها معلمة هنا في المدرسة، لكن هل يعقل أن هذه المدرسة تختار معلماتها على أساس الجمال؟وفي تلك اللحظة، جاءني صوت مألوف من الأمام: "يزن، وصلت أخيرًا."رفعت رأسي، فإذا بلمى تقف أمامي."لمى، أنا..." ما إن رأيتها حتى تحرك في داخلي ذلك الإحساس المعقد نفسه.لكنني قبل أن أكمل، قاطعتني هي.قالت وهي تعض شفتها: "يزن، في البيت أنا أخت زوجتك وأنت زوج أختي، وفي المدرسة أنا معلمتك وأنت طالب عندي، وعلاقتنا لا تتجاوز هذا، فلا تفكر في شيء آخر."منذ أن انتقلت للعيش في تلك الفيلا، لم تتح لي أنا ولمى أي فرصة لنكون وحدنا.أو بالأصح، كانت لمى تتعمد الا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status