LOGINاسمي يزن السامرائي، وأنا رجل فقير كادت الديون تدفعني إلى الجنون. وحين وصلت إلى طريق مسدود، دلني أحد الرجال الذين أعرفهم على مخرج، ومنذ تلك اللحظة انقلبت حياتي رأسًا على عقب.
View Moreانتهى أمري، هذه المرة لن تمر بخير.إذا علقت في يد هذه المتزمتة، فلا شك أنني سأدفع الثمن.قالت جنى بسرعة: "معلمة لمى، هذا ليس خطأ يزن وحده، هم الثلاثة من بدأوا الاستفزاز، وإن لم تصدقي فانظري إلى هذه..." وأشارت إلى الأوراق المبعثرة فوق طاولتي.ضيقت لمى عينيها، ونظرت إلى ما على الطاولة، فازداد وجهها قتامة.ثم قالت: "فهمت، وسأتعامل مع الأمر كما ينبغي. وأنت، تعال معي إلى المكتب."ولم يكن أمامي إلا أن أمضي خلفها مطأطئ الرأس.ولمّا وصلنا إلى مكتبها وأغلقت الباب، ارتخت ملامحها المتشنجة فجأة، وحل محلها قلق واضح لا يمكن إخفاؤه.قالت بلهفة: "يزن... لا، أعني... زوج أختي، كيف أنت؟ ماذا عن ذراعك؟ هل تريد أن نذهب إلى المستشفى لإجراء أشعة سينية؟"كان القلق ظاهرًا على وجهها بوضوح.ولم أفهم لماذا.ألم تكن قد قررت من قبل أن تبقى علاقتنا ضمن حدود واضحة، معلمة وطالب في المدرسة، وزوج أخت وأخت زوجة في البيت، ولا شيء أكثر من ذلك؟فلماذا كان خوفها عليّ الآن بهذه القوة؟لماذا، بدل أن تتلاشى صورتي في قلبها، راحت تزداد وضوحًا؟أكان السبب أنني دفعتها خلفي قبل لحظة وتلقيت الضربة عنها؟ابتسمت لها وقلت: "أنا بخير، لا
طاخ...هذه المرة لم أستطع تفاديها.تلقّيت الضربة على ظهري بقوة، فاشتعل الألم فيه كالنار.اختل توازني قليلًا، لكنني في اللحظة التالية استدرت فجأة، وكانت ملامحي في تلك اللحظة أشبه بملامح وحش منفلت. وحين رأيت ذلك الوغد يحاول أن يرفع الكرسي ليهوي به علي من جديد، أمسكت بإحدى قوائمه بيدي، ثم ركلته في بطنه.انحنى جسده فورًا، ولم يعد قادرًا على التمسك بالكرسي، فانقضضت عليه، وأمسكت بشعره المتوسط الطول، ثم رفعت ركبتي وضربت بها وجهه بعنف.اندفعت الضربة بقسوة.وتلطخت ركبتي على الفور بدم كثير، لم يكن دمي، بل دم ذلك الحقير.ثم شددت شعره ودفعت رأسه نحو الطاولة المجاورة بعنف.كان منظري في تلك اللحظة مخيفًا إلى حد بعيد، ولم يكن يشبه أبدًا تصرف طالب داخل فصل دراسي.حتى رهف التي كانت في الخلف ارتجف جسدها من الخوف، وشحب وجهها تمامًا.صحيح أن رهف فتاة نابغة وذكية جدًا، لكنها في النهاية ما تزال صغيرة، ولم تر في حياتها مشهدًا بهذه الوحشية.صرخت: "يزن، ماذا تفعل؟ أتريد أن تقتل أحدًا؟"لكن رغم ذلك، ورغم أنها كانت مرعوبة، فقد اندفعت حين رأتني أضربهم بهذه القسوة، وحاولت أن تمسكني.إلا أن ذلك العنف الذي كان قد صع
"هاها، آسف آسف، انزلقت يدي من غير قصد. سامحني يا زميلي..." قال أحد أتباع باسل وهو يبتسم لي.كان يبدو كأنه يعتذر، لكن هيئته لم تحمل أي معنى للاعتذار، بل كانت ملامحه تقول بوضوح: نعم، فعلتها عمدًا، فماذا ستفعل بي؟كان جسدي يرتجف من شدة الغضب، وكانت جنى تنظر إلي بقلق واضح.بعد أن تركت الدراسة، لم أحصل على فرصة العودة إلا بشق الأنفس، وكل ما أردته هو أن أدرس بهدوء، لا أن أفتعل المشكلات.صحيح أنني لا أريد المشاكل، لكن هذا لا يعني أنني أخافها.وصحيح أنني لا أريد أن أتشاجر في أول يوم لي في المدرسة، لكن هذا لا يعني أنني عاجز عن الشجار.فليس هناك من يستطيع أن يتحمل أن يُداس على كرامته إلى هذا الحد.وإذا بلغ الأمر حدًا لا يُطاق، فلا معنى للمزيد من الصبر!لكن الغريب أن ملامحي في تلك اللحظة بدت شديدة الغرابة، فقد كنت أبتسم.إلا أن تلك الابتسامة لم تكن مريحة أبدًا، بل كانت باردة ومخيفة وملتوية على نحو يبعث القشعريرة.ثم التفت بعيني نحوه وألقيت نظرة على ذلك التابع.كانت ابتسامتي الباردة ونظرتي المرعبة كافيتين لتجعلا جسده يرتعش قليلًا، وقال بتلعثم: "أنت... ماذا تريد؟ لقد اعتذرت، كان الأمر من غير قصد، ف
اسود وجهي إلى حد مخيف، فهذه الورقة لا حاجة بي حتى لأن أفكر ممن جاءت.رهف، وباسل، وذاك التابعان، لا يمكن أن يكون غيرهم من رماها.حتى جسدي بدأ يرتجف، وشعرتُ بغضبٍ حادٍّ يندفع من أعماقي دفعةً واحدةلكنني، على الأقل، كنت أعرف جيدًا أين أنا.فرغم شدة الغضب، ضغطت على نفسي بكل ما أملك كي أكبحه، فلم أكن أريد أن أتشاجر مع زملائي في أول يوم دراسة، وفي أول حصة لي.أنا أعرف جيدًا كم كان الحصول على هذه الفرصة صعبًا، ولا أريد أن أبددها هباء.أما جنى، فلم تكن قد فهمت بعد ما الذي يجري بالضبط، لكنها حين رأت وجهي أدركت على ما يبدو أن هناك شيئًا غير طبيعي.وفي تلك اللحظة، أصابتني كرة ورقية ثانية في رأسي.وتدحرجت حتى وصلت ناحية جنى، فمدت يدها إليها على الفور وفتحتها."أحمق."لم يكن على الورقة سوى هذه الإهانة.وتبدل وجه جنى في الحال.لم تكن تعرف ما الذي حدث، لكنها نظرت إلي بعينين فيهما شيء من القلق، فأرسلت إليها نظرة أطمئنها بها أن الأمر لا يستحق.لكنها مع ذلك لم تبد مطمئنة، بل بدا وكأنها تريد أن تنهض وتخبر المعلمة لمى.إلا أنني وضعت يدي على كتفها وضغطت عليه برفق، مشيرًا لها ألا تندفع.هذا شأني أنا، وسأتول