Share

الفصل9

Author: الغراب العاشق لكورومي
وخاصة رهف، فقد رفعت رأسي فجأة ونظرت إليها، وكانت الحمرة المشتعلة في عيني قد أرعبتها فعلًا، حتى إنها أطلقت صرخة حادة.

ورغم أنني كنت أرغب بشدة في تلقين هذه الصغيرة الوقحة درسًا، فإن ذلك لم يكن ممكنًا في النهاية، لذلك لم أجد سوى باسل لأفرغ فيه تلك النار السوداء التي كانت تعصف داخلي، فرفعت قدمي وركلته في بطنه مباشرة.

انحنى جسده فجأة حتى صار مثل الروبيان، والتوى على نفسه من شدة الألم.

صرخ أحد أتباعه حين رأى زعيمه يتعرض للضرب، وقد اسود وجهه فورًا: "تبًا، تجرؤ على ضرب باسل؟ سأقتلك..." ثم اندفع نحوي وهو يلوح بقبضته.

شتمته واندفعت نحوه بلكمة مباشرة، فقوتي كانت أكبر بكثير من قوة هذا الحقير، واستقرت قبضتي في فمه.

وما إن دوى صوت مكتوم حتى مال فمه إلى جانب، وانفجرت من بين شفتيه دفعة دم امتزجت معها سن مكسورة.

دم؟

متى رأى هؤلاء الطلاب شجارًا بهذا العنف من قبل؟ ارتسم الرعب على وجوههم جميعًا، أما التابع الأخير فارتعد خوفًا، ولم يجرؤ على التقدم خطوة واحدة.

ولم ألتفت إليه أصلًا، بل انقضضت على باسل من جديد، وأخذت أركله في بطنه مرة تلو الأخرى، مرة، ثم ثانية، ثم ثالثة...

حتى إنني لم أعد أعرف كم ركلة سددت إليه، ولم أتوقف إلا بعدما بدأ الدم يخرج من فمه.

بل إنه لم يعد قادرًا حتى على الأنين، فقد صار وجهه شاحبًا، وعيناه تتحركان بعشوائية، ولم يبق فيهما إلا البياض.

وحين رأت رهف حالته المزرية، لا أدري من أين جاءت بتلك الجرأة، لكنها اندفعت فجأة وأمسكت بذراعي.

صرخت: "يزن، هل جننت؟ أتريد أن تضربه حتى الموت؟"

جننت؟

نعم، لقد كنت على وشك الجنون فعلًا. كانت النار المتراكمة في داخلي قد انفجرت دفعة واحدة، حتى إنني لم أعد قادرًا على السيطرة على نفسي.

لكن بعد هذا القدر من التنفيس، هدأ الضغط الذي كان يخنق صدري أخيرًا.

نظرت إلى باسل الملقى على الأرض، وشعرت أن هذا يكفي، فبصقت باحتقار، ولم أواصل ضربه. وعندها فقط انتبهت إلى أن يد رهف ما تزال ممسكة بمعصمي.

عقدت حاجبي، ثم هززت ذراعي بعنف حتى دفعت يدها الصغيرة بعيدًا.

وبعدها رميت الحقيبة نحوها.

ثم قلدت حركتها، فأخرجت منديلًا من جيبي وأخذت أمسح به معصمي، وقلت ببرود: "أشعر بالقرف..."

تجمد وجه رهف فورًا عند سماع تلك الكلمات، وارتجف جسدها من شدة الغضب، وازداد شحوبها، أما نظرتها إلي فامتلأت بحقد أشد.

أشعر بالقرف؟

لعلها كانت المرة الأولى التي تسمع فيها أحدًا يقول لها هذا.

لكنني لم أعد أهتم بها أصلًا، فاستدرت وغادرت المكان.

من كان يتوقع أن مجرد إيصال حقيبة قد ينتهي بهذه الفوضى؟ يا له من يوم نحس.

لكن، بصراحة، كان ذلك الشجار ممتعًا على نحو لا يوصف، حتى إن جسدي كله شعر براحة غريبة بعده.

ركضت عائدًا إلى قصر عائلة الكيلاني.

وبما أن أحدًا لم يكن في البيت، فليان ولمى ومنال كن جميعًا في العمل، لم أفكر كثيرًا، واندفعت مباشرة إلى الداخل.

كان علي أن أصعد بسرعة إلى الطابق العلوي وأغسل جوارب ليان الطويلة، فما عليها لا يجوز أن يُكتشف.

وبينما كنت غارقًا في هذا التفكير، لم أنتبه إطلاقًا إلى أنه في اللحظة التي وصلت فيها إلى الباب، خرج من إحدى الغرف شخص في الوقت نفسه.

ارتطمنا فجأة.

وشعرت كأنني اصطدمت بجسد ناعم جدًا.

ناعم على نحو مذهل...

ويبدو أنه كان صدرًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • إغواء الجمال   الفصل140

    في هذه اللحظة، كان جسد ليان يرتجف باستمرار.ذلك المشهد وحده كان كافيًا ليشرح معنى تموج الجسد في أقصى فتنة.وبما أنَّ الأمور قد وصلت إلى هذا الحد، وبما أنَّ الندم قد فات أوانه، لم تعد ليان تكبح جماح رغباتها، واستسلمت تمامًا لمشاعر جسدها.وتحت وطأة ذلك الاندفاع القوي، كانت خزانة الملابس التي أمامنا تهتز باستمرار، لدرجة أنني بدأت أخشى ألا تتحمل ثقلنا فتنهار فجأة.ولا أدري كم مضى من الوقت، وقد تعالت صرخات ليان عدة مرات، حتى فقدتُ أنا الآخر السيطرة على نفسي أخيرًا.بدت ليان وكأنها أحست بشيء ما، فتبدلت ملامحها قليلًا، ثم التفتت إليّ بسرعة وقالت: "لا... لا تدعه يقذف في الداخل..."غير أن صوتها خرج متقطعًا، ومفعمًا بأنوثة طاغية.ومع أنني لم أقذف داخل زهرتها، فإن ليان ظلت قلقة، فربما يعلق بها شيء منه، فتقع في مشكلة كبيرة.اكتفيت بالابتسام، ثم شددتُ على أسناني وأمسكتُ بخصر ليان بإحكام بكلتا يدي، وبذلتُ جهدًا مضاعفًا بجسدي.وبعد أكثر من عشر مرات متتالية، تراجعتُ فجأة إلى الخلف خطوة واحدة.لقد انتهى الأمر تمامًا!يا له من تعب!فرغم بنيتي القوية، شعرتُ في هذه اللحظة بضيق في التنفس.أما ليان فكان حال

  • إغواء الجمال   الفصل139

    أمالت خصرها النحيل قليلاً، وأمسكت بخزانة الملابس بكلتا يديها، ثم انحنت بجسدها للأمام.لم تكن ليان ترى سوى وضعيتها في المرآة، ولم تكن تدرك أبدًا مدى إثارة هذه الوضعية وفتنتها إذا ما رُؤيت من الخلف.فجسد ليان كان بطبيعته ذا منحنيات متناسقة آسرة.والآن، جعلت هذه الوضعية تلك المنحنيات تبرز بكل تفاصيلها؛ ومن تحت رداء النوم، بدا خصرها ومفاتنها في غاية الإغراء.هذا المنظر جعلني أفقد السيطرة على نفسي تمامًا.فقبل قليل كنتُ منشغلاً بمساعدة ليان فقط، ولم أجد أي متنفسٍ لرغبتي الخاصة، مما جعلني أشعر بألمٍ وكأنَّ جسدي على وشك الانفجار، والآن، والآن، حان الوقت أخيرًا لأطفئ ما يشعل جسدي.وأمام وضعية ليان الفاتنة تلك، لم أستطع كبح جماح رغبتي، فنزعتُ ثيابي بحركةٍ تكاد تكون وحشية.ثم تقدمتُ نحو ليان خطوةً تلو أخرى.استطاعت ليان أن ترى بوضوحٍ عبر المرآة ما يحدث خلفها، ومع رؤية أفعالي، شحب وجهها تمامًا؛ أيعقل أنَّ هذا المنحرف لم يعد قادرًا على كبح نفسه، ويريد الاستحواذ عليها بالقوة؟لكنني لم أفعل ذلك.اقتربتُ من خلف ليان، ورفعتُ رداء نومها ولففتُه حول خصرها.وفي تلك اللحظة، التصق جسدي بالكامل بمفاتنها من

  • إغواء الجمال   الفصل138

    يا إلهي، متى تحولتُ إلى شرير كهذا؟ لم أتخيل أبدًا أنَّ هناك أفكارًا شريرةً ومرعبةً كهذه تكمن في أعماقي.يا رب، سامحني، فلم أكن هكذا في الأصل.وبينما كنتُ أصلي في قلبي، كنتُ في الوقت نفسه أعطي أوامري لليان.وبسبب ما قالته سابقًا، لم تكن ليان قادرةً على الرفض الآن.وما لم أكن أعرفه هو أنَّ هناك شعورًا غريبًا آخر كان يختلج في صدر ليان.تلك الأساليب التي استخدمتها للتو لم تخطر ببال ليان أبدًا من قبل، لكنها منحتها إثارةً لم يسبق لها مثيل، لدرجة أنها كادت تفقد صوابها.وفي ظل هذه الظروف، تولد في قلب ليان دافعٌ ورغبةٌ خفيةٌ لرؤية ما سأفعله بعد ذلك.ورغم شعورها الغريزي بأنَّ هذا ليس بالأمر الجيد بالنسبة لها، إلا أنَّ فضولاً لا يمكن كبحه كان يسيطر على الجانب الآخر من قلبها، لدرجة أنها أصبحت تطيع كل كلمة أقولها في هذا الوقت القصير.وبناءً على ما قلته، وقفت ليان.ولكن بما أنني فككتُ أحد أربطة رداء نومها، فقد انزلق الرداء من فوق كتفها.وانكشفت مفاتن صدرها بالكامل في هذه اللحظة.حاولت ليان بتلقائيةٍ سحب رداء نومها لتغطي نفسها، لكنني منعتها.ورغم شعورها بالخجل الشديد، إلا أنَّ ليان أنزلت يدها في النه

  • إغواء الجمال   الفصل137

    ولكن مهما حاولت ليان الإنكار أو الرفض، ومهما بذلت من جهدٍ، فقد ذهبت كل جهودها سدىً.اشتد عليها ذلك الهجوم حتى شعرت كأنها قارب صغير تتقاذفه أمواج هائجة، مرة ترفعه ومرة تهوي به، ولم تعد تدري أهو خوف أم انجراف وراء اللذة، وكأنَّه على وشك الغرق تمامًا في أي لحظة.جعل هذا الشعور قلب ليان في حالةٍ من التناقض الشديد.مزيجٌ من الخوف والاشتياق.وأخيرًا، ولا أدري كم مضى من الوقت، حتى أخذت أصوات ليان الرقيقة تتردد في أرجاء الغرفة، ولم تعد ليان قادرةً على الاحتمال أكثر من ذلك، فضغطت بيديها فجأةً أسفل رداء نومها.…استمرت هذه الحركة لأكثر من ثلاثين ثانيةً، قبل أن يرتخي جسد ليان فوق السرير مرةً أخرى.وكانت أنفاسها متقطعة.صار جسدها مرتخيًا تمامًا وفاقدًا لكل قوة، وبشرتها البيضاء الناصعة تختلج بين الحين والآخر، بينما غامت نظراتها تمامًا في حالةٍ من التيه.لم تعد تكترث لأي شيء، ولم يعد يهمها أي أمر.فذلك المذاق كان ممتعًا للغاية."فليحدث ما يحدث."وفي تلك اللحظة، خرجتُ أخيرًا من تحت الغطاء.تنهدتُ بعمقٍ قائلًا: "يا إلهي، هل كنتِ تريدين خنقي؟"مسحتُ وجهي الذي غطته آثار الرطوبة.لم أتوقع أبدًا أن يكون ت

  • إغواء الجمال   الفصل136

    هذا هو التأثير الذي كنتُ أريده تمامًا.كانت هذه حيلة مقصودة، أتراجع خطوة لأكسب ما بعدها.ففي المواضع التي تشعر فيها ليان بالخجل، تعمدتُ النزول عند رغبتها وتركتُها مؤقتًا، فقط من أجل الحصول على هذا الوعد منها.ومن الآن فصاعدًا، ومهما فعلتُ، فلن تمنعني ليان أبدًا.التقت شفتانا معًا.حتى مع وجود تلك القطعة الرقيقة من القماش بينهما.ولكن تحت وطأة هذا الهجوم المفاجئ والباغت، لم تستطع ليان السيطرة على نفسها، فخرجت من فمها صرخة فجائية، وسارعت على الفور لتغطية فمها.وحاولت بيدها الأخرى الضغط على رأسي لمنعي من الحركة.لكنني في هذه المرة، لم أكن لأمنح ليان أي فرصة أخرى.كنتُ حازمًا للغاية، ولم تستطع يد ليان الصغيرة كبح حركتي، ولو حاولت استخدام يدها الأخرى، لما استطاعت منع تلك الأصوات التي تجعلها تشعر بخزي شديد من الخروج.وفي هذه اللحظة، وجدت ليان نفسها في معضلة لا مفر منها.ورغم أن قلب ليان ظل يقاوم هذا الأمر."لكن جسدها كان يفضحها تمامًا.فبالنسبة لامرأة لم يسبق لها خوض مثل هذه التجربة، كانت المداعبات السابقة كفيلة بإثارتها.ثم جاء هذا الهجوم المباغت والقاتل ليفقدها القدرة على الاحتمال تمامًا.

  • إغواء الجمال   الفصل135

    أستطيع أن أشعر بالتغير الذي يطرأ على ليان الآن.ومن بين شفتيها الحمراوين الرقيقتين، أخذ صوت أنفاسها المتلاحقة يزداد علوًا، ولم يتبقَّ في عينيها سوى نظرةٍ من التيه.لقد باتت ليان على وشك الانهيار.وفي تلك اللحظة، زدتُ من حدة إثارتي لها.وعلى الرغم من أنَّ جسدي قد وصل هو الآخر إلى أقصى حدوده، إلا أنني فتحتُ شفتيَّ وهويتُ لتقبيلها......في هذه اللحظة، انكمشت حدقتا عيني ليان فجأةً.وارتجف جسدها بشدةٍ، وصدر من بين شفتيها القرمزيتين صوتٌ رقيقٌ.ذلك الصوت المفعم بالأنوثة جعل نيران قلبي تشتعل بضراوةٍ أكبر.ملأت آثار القبلات كل بقعةٍ هناك، ولم تترك يدي أيَّ منطقةٍ يمكنها الوصول إليها، حتى ركزت في النهاية على أضعف موضع في مقاومتها.وأخذت الأصوات الصادرة من حنجرة ليان تتعالى باستمرار، بينما راحت ساقاها الطويلتان والممتلئتان تحت جسدي تتشابكان بلا انقطاع...لا أدري كم من الوقت مضى، لكن ليان لم تعد قادرةً على الاحتمال أخيرًا، فوضعت يدها فوق رأسي تدفعه برقةٍ."يا يزن، تمهل..." قالت ليان بصوتٍ خافتٍ كاد يختنقه البكاء.وفي تلك اللحظة، بدت ليان في غاية الضعف.اكتفيتُ بالابتسام، وابتعدتُ عنها قليلاً.تن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status