共有

الفصل8

作者: الغراب العاشق لكورومي
لص؟

لم أكن أتخيل أبدًا أن رهف ستصفني بهذا الشكل.

أنا أعرف نفسي جيدًا، فأنا يزن، رجل بائس عملت في مواقع البناء، وحملت الطوب، واشتغلت بلطجيًا مأجورًا، وجمعت إتاوات الحماية، وفعلت كثيرًا من الأمور السيئة.

حتى إنني صرت زوجًا مقيمًا في بيت الزوجة.

لكنني طوال حياتي لم أسرق شيئًا قط.

فالجد الذي رباني منذ صغري علمني دائمًا أن الرجل، مهما ضاقت به الحال، قد يسطو بالقوة إن فقد صوابه، لكنه لا يمد يده خلسة ليسرق، لأن السرقة مذلة. ولهذا لم أسرق شيئًا في حياتي.

وأنا أعلم أيضًا أن رهف تحتقرني دائمًا وتكرهني، لكنني لم أتوقع أبدًا أن تفترِي علي بهذا الشكل.

اسود وجهي في الحال، وأخذ صدري يعلو ويهبط من شدة الغضب.

سرقت حقيبتها؟

ألهذه الدرجة تظن أن الناس حمقى؟ من ذا الذي يسرق شيئًا ثم يقطعه كل هذه المسافة ليعيده إلى صاحبته؟

وفوق ذلك، فمن الواضح من شكلنا قبل قليل أنني أنا ورهف نعرف بعضنا.

لكن الشاب الذي يدعى باسل، ومعه التابعان الآخران إلى جواره، لم يفكروا في الأمر بهذه الطريقة.

فهم لا يعرفون ما الذي يحدث بالضبط، لكن بما أن رهف قالت إنني لص، فهذا يكفيهم.

ابتسم الثلاثة ابتسامة خبيثة، ثم تقدموا نحوي.

شبك باسل أصابعه وحركها حتى أصدرت فرقعات خفيفة، ثم حدق بي بازدراء وسخرية وقال: "يا لك من جريء، في هذا العمر بدل أن تتعلم شيئًا نافعًا تخرج لتسرق، والأسوأ أنك سرقت من حبيبتي. يبدو أن جرأتك كبيرة جدًا، ويبدو أننا سنضطر اليوم إلى تأديبك جيدًا."

وبينما كان يتكلم، وصل إلى أمامي مباشرة، ومن دون أي تردد رفع يده ووجه لكمته إلى وجهي.

كان من الواضح أنه معتاد على الشجار، فقد كانت لكمته سريعة، واتجهت مباشرة نحو أنفي. ولو أصابتني فعلًا، لكان كسر عظم الأنف أهون ما قد يحدث.

أما الطلاب المحيطون بنا، فما إن رأوا ما يجري حتى امتلأت وجوههم بالشفقة.

فالمشهد بدا لهم واضحًا، هذا المسكين وقع في يد هؤلاء المنحرفين، ويبدو أنه سيتلقى منهم ضربًا مبرحًا.

لكن أحدًا منهم لم ينتبه إلى أن عينيّ كانتا قد تحولتا إلى نظرة شرسة مخيفة.

فالإهانة والذل اللذان عشتهما كزوج مقيم في بيت زوجته، واحتقار رهف لي، وبصقتها على ثيابي، كل ذلك كان يراكم الحقد في داخلي شيئًا فشيئًا، حتى صار يحتاج إلى منفذ ينفجر منه.

وما شأنكم أنتم إن كنت زوجًا مقيمًا في بيت زوجتي؟

حتى الزوج المقيم في بيت زوجته له كرامة.

قد لا أجرؤ على التعرض لرهف أو ليان، لكن هل أعجز عن التعامل مع شرذمة من الصبية المنحرفين مثلكم؟

سأجعلكم تفهمون جيدًا الفرق بين مشاغبي المدارس، وبين أولئك الذين خاضوا عراك الشوارع خارجها، والذين جربوا السكاكين فعلًا.

طاخ...

دوّى صوت حاد واضح.

فلم تصب قبضة باسل أنفي.

وقبل أن تصل إلى أرنبة أنفي بلحظة، كنت قد رفعت يدي وصفعت قبضته بكفي وأمسكتها.

ثبتت في مكاني بلا أن أتحرك قيد شعرة.

ومن الواضح أن باسل لم يتوقع هذا أبدًا، فتبدلت ملامحه قليلًا.

وفي اللحظة التالية، اندفعت خطوة إلى الأمام، وقبضت على عنقه دفعة واحدة، ثم أطلقت زفرة غاضبة من حلقي، ورفعت جسده بيدي، وبعدها هويت به بقوة على الأرض.

ارتطم جسده بالأرض ارتطامًا عنيفًا.

وكان ذلك الصوت المكتوم كافيًا ليجعل كل من سمعه يدرك مقدار القوة التي استخدمتها.

فتح باسل فمه على اتساعه، ولم يخرج منه أي صوت في البداية، ثم بعد بضع ثوان فقط انطلقت منه صرخة ألم حادة.

وكان هذا المشهد كفيلًا بأن يصدم كل من رآه، فلم يتوقع أحد أن أكون بهذه الشراسة.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • إغواء الجمال   الفصل30

    انتهى أمري، هذه المرة لن تمر بخير.إذا علقت في يد هذه المتزمتة، فلا شك أنني سأدفع الثمن.قالت جنى بسرعة: "معلمة لمى، هذا ليس خطأ يزن وحده، هم الثلاثة من بدأوا الاستفزاز، وإن لم تصدقي فانظري إلى هذه..." وأشارت إلى الأوراق المبعثرة فوق طاولتي.ضيقت لمى عينيها، ونظرت إلى ما على الطاولة، فازداد وجهها قتامة.ثم قالت: "فهمت، وسأتعامل مع الأمر كما ينبغي. وأنت، تعال معي إلى المكتب."ولم يكن أمامي إلا أن أمضي خلفها مطأطئ الرأس.ولمّا وصلنا إلى مكتبها وأغلقت الباب، ارتخت ملامحها المتشنجة فجأة، وحل محلها قلق واضح لا يمكن إخفاؤه.قالت بلهفة: "يزن... لا، أعني... زوج أختي، كيف أنت؟ ماذا عن ذراعك؟ هل تريد أن نذهب إلى المستشفى لإجراء أشعة سينية؟"كان القلق ظاهرًا على وجهها بوضوح.ولم أفهم لماذا.ألم تكن قد قررت من قبل أن تبقى علاقتنا ضمن حدود واضحة، معلمة وطالب في المدرسة، وزوج أخت وأخت زوجة في البيت، ولا شيء أكثر من ذلك؟فلماذا كان خوفها عليّ الآن بهذه القوة؟لماذا، بدل أن تتلاشى صورتي في قلبها، راحت تزداد وضوحًا؟أكان السبب أنني دفعتها خلفي قبل لحظة وتلقيت الضربة عنها؟ابتسمت لها وقلت: "أنا بخير، لا

  • إغواء الجمال   الفصل29

    طاخ...هذه المرة لم أستطع تفاديها.تلقّيت الضربة على ظهري بقوة، فاشتعل الألم فيه كالنار.اختل توازني قليلًا، لكنني في اللحظة التالية استدرت فجأة، وكانت ملامحي في تلك اللحظة أشبه بملامح وحش منفلت. وحين رأيت ذلك الوغد يحاول أن يرفع الكرسي ليهوي به علي من جديد، أمسكت بإحدى قوائمه بيدي، ثم ركلته في بطنه.انحنى جسده فورًا، ولم يعد قادرًا على التمسك بالكرسي، فانقضضت عليه، وأمسكت بشعره المتوسط الطول، ثم رفعت ركبتي وضربت بها وجهه بعنف.اندفعت الضربة بقسوة.وتلطخت ركبتي على الفور بدم كثير، لم يكن دمي، بل دم ذلك الحقير.ثم شددت شعره ودفعت رأسه نحو الطاولة المجاورة بعنف.كان منظري في تلك اللحظة مخيفًا إلى حد بعيد، ولم يكن يشبه أبدًا تصرف طالب داخل فصل دراسي.حتى رهف التي كانت في الخلف ارتجف جسدها من الخوف، وشحب وجهها تمامًا.صحيح أن رهف فتاة نابغة وذكية جدًا، لكنها في النهاية ما تزال صغيرة، ولم تر في حياتها مشهدًا بهذه الوحشية.صرخت: "يزن، ماذا تفعل؟ أتريد أن تقتل أحدًا؟"لكن رغم ذلك، ورغم أنها كانت مرعوبة، فقد اندفعت حين رأتني أضربهم بهذه القسوة، وحاولت أن تمسكني.إلا أن ذلك العنف الذي كان قد صع

  • إغواء الجمال   الفصل28

    "هاها، آسف آسف، انزلقت يدي من غير قصد. سامحني يا زميلي..." قال أحد أتباع باسل وهو يبتسم لي.كان يبدو كأنه يعتذر، لكن هيئته لم تحمل أي معنى للاعتذار، بل كانت ملامحه تقول بوضوح: نعم، فعلتها عمدًا، فماذا ستفعل بي؟كان جسدي يرتجف من شدة الغضب، وكانت جنى تنظر إلي بقلق واضح.بعد أن تركت الدراسة، لم أحصل على فرصة العودة إلا بشق الأنفس، وكل ما أردته هو أن أدرس بهدوء، لا أن أفتعل المشكلات.صحيح أنني لا أريد المشاكل، لكن هذا لا يعني أنني أخافها.وصحيح أنني لا أريد أن أتشاجر في أول يوم لي في المدرسة، لكن هذا لا يعني أنني عاجز عن الشجار.فليس هناك من يستطيع أن يتحمل أن يُداس على كرامته إلى هذا الحد.وإذا بلغ الأمر حدًا لا يُطاق، فلا معنى للمزيد من الصبر!لكن الغريب أن ملامحي في تلك اللحظة بدت شديدة الغرابة، فقد كنت أبتسم.إلا أن تلك الابتسامة لم تكن مريحة أبدًا، بل كانت باردة ومخيفة وملتوية على نحو يبعث القشعريرة.ثم التفت بعيني نحوه وألقيت نظرة على ذلك التابع.كانت ابتسامتي الباردة ونظرتي المرعبة كافيتين لتجعلا جسده يرتعش قليلًا، وقال بتلعثم: "أنت... ماذا تريد؟ لقد اعتذرت، كان الأمر من غير قصد، ف

  • إغواء الجمال   الفصل27

    اسود وجهي إلى حد مخيف، فهذه الورقة لا حاجة بي حتى لأن أفكر ممن جاءت.رهف، وباسل، وذاك التابعان، لا يمكن أن يكون غيرهم من رماها.حتى جسدي بدأ يرتجف، وشعرتُ بغضبٍ حادٍّ يندفع من أعماقي دفعةً واحدةلكنني، على الأقل، كنت أعرف جيدًا أين أنا.فرغم شدة الغضب، ضغطت على نفسي بكل ما أملك كي أكبحه، فلم أكن أريد أن أتشاجر مع زملائي في أول يوم دراسة، وفي أول حصة لي.أنا أعرف جيدًا كم كان الحصول على هذه الفرصة صعبًا، ولا أريد أن أبددها هباء.أما جنى، فلم تكن قد فهمت بعد ما الذي يجري بالضبط، لكنها حين رأت وجهي أدركت على ما يبدو أن هناك شيئًا غير طبيعي.وفي تلك اللحظة، أصابتني كرة ورقية ثانية في رأسي.وتدحرجت حتى وصلت ناحية جنى، فمدت يدها إليها على الفور وفتحتها."أحمق."لم يكن على الورقة سوى هذه الإهانة.وتبدل وجه جنى في الحال.لم تكن تعرف ما الذي حدث، لكنها نظرت إلي بعينين فيهما شيء من القلق، فأرسلت إليها نظرة أطمئنها بها أن الأمر لا يستحق.لكنها مع ذلك لم تبد مطمئنة، بل بدا وكأنها تريد أن تنهض وتخبر المعلمة لمى.إلا أنني وضعت يدي على كتفها وضغطت عليه برفق، مشيرًا لها ألا تندفع.هذا شأني أنا، وسأتول

  • إغواء الجمال   الفصل26

    كان حجم هذه المدرسة وحده كافيًا ليدل على كل شيء.كان الصف صاخبًا في البداية، لكن ما إن صعدت لمى إلى المنصة حتى عاد الهدوء إلى القاعة في أقصر وقت ممكن.وكان واضحًا أن هيئة لمى الجادة والمتزمتة تحمل بالنسبة إلى هؤلاء الطلاب قدرًا كبيرًا من الهيبة.قالت: "حسنًا، استعدوا لبدء الحصة. وقبل ذلك، أود أن أعرفكم بطالب منقول في منتصف العام انضم إلى صفنا، أتمنى أن تنسجموا معه جيدًا."شعرت بأن أنظار الطلاب في الصف كلها تجمعت فوقي.وكنت على وشك أن أقدم نفسي، لكنني سمعت صوتًا حادًا يصرخ: "يزن، كيف تكون أنت؟"التفت غريزيًا نحو مصدر الصوت، وفورًا امتلأ رأسي بالسواد من شدة الضيق، فصاحبة الصوت لم تكن سوى رهف.إلا أنها الآن كانت تحدق في بعينين واسعتين، وفي نظرتها ذهول واضح، بل وغضب أيضًا.هل يعرف أحدنا الآخر؟بدأ الطلاب من حولها يتهامسون فيما بينهم.وعقدت حاجبي قليلًا أنا أيضًا.وعند جوار رهف، لمحت أولئك الأوغاد الذين تشاجرت معهم من قبل، باسل ورفيقاه.وكانت نظراتهم إلي حادة وعدائية، ومن الواضح أن ما جرى بيننا سابقًا ما يزال يثير غضبهم.لم أتوقع أن أُزج في هذا الصف تحديدًا، ويبدو أن المتاعب في انتظاري من ا

  • إغواء الجمال   الفصل25

    في تلك اللحظة، وقعت عيناي على مشهد فاتن إلى حد مذهل.ويبدو أن المرأة المقابلة لاحظت نظرتي، فأطلقت صرخة مفاجئة، وسارعت إلى إنزال تنورتها، ثم حدقت بي بعينين مليئتين بالنفور والاشمئزاز، وكأنها تنظر إلى منحرف.قلت بسرعة وأنا أنهض من الأرض: "آسف، أعتذر، هل تأذيت؟" ثم مددت يدي لأساعدها على النهوض.لكنها كانت قد حسمت أمرها ورأتني شخصًا منحرفًا، فصفعت يدي بعيدًا، ثم وقفت وغادرت وهي تعرج قليلًا.راقبت ظهرها وهي تبتعد، ولم أملك إلا أن أشعر بشيء من العجز.من شكلها، لا بد أنها معلمة هنا في المدرسة، لكن هل يعقل أن هذه المدرسة تختار معلماتها على أساس الجمال؟وفي تلك اللحظة، جاءني صوت مألوف من الأمام: "يزن، وصلت أخيرًا."رفعت رأسي، فإذا بلمى تقف أمامي."لمى، أنا..." ما إن رأيتها حتى تحرك في داخلي ذلك الإحساس المعقد نفسه.لكنني قبل أن أكمل، قاطعتني هي.قالت وهي تعض شفتها: "يزن، في البيت أنا أخت زوجتك وأنت زوج أختي، وفي المدرسة أنا معلمتك وأنت طالب عندي، وعلاقتنا لا تتجاوز هذا، فلا تفكر في شيء آخر."منذ أن انتقلت للعيش في تلك الفيلا، لم تتح لي أنا ولمى أي فرصة لنكون وحدنا.أو بالأصح، كانت لمى تتعمد الا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status