Share

الفصل التاسع

last update publish date: 2026-05-13 13:28:15

الفصل التاسع:

حين تتكلم الذاكرة

كان الظلام كثيفًا…

ليس ظلام غياب الضوء فقط، بل ظلام كأن المكان نفسه فقد ملامحه.

وقف آدم وحده.

لا ليلى.

لا سارة.

لا جدران ثابتة.

فقط صدى أنفاسه.

"سارة!" صرخ.

لا رد.

سارة!"

مرة أخرى.

لكن الصوت ارتد إليه وكأنه يسخر منه.

خطى خطوة للأمام…

ثم أخرى.

الأرض لم تعد ثابتة كما كانت.

كانت تتغير تحت قدميه.

كأن المكان… يعيد تشكيل نفسه.

ثم—

صوت.

هادئ.

قريب جدًا.

"تبحث عنها؟"

تجمد.

"ليلى…" همس.

لم يجب الصوت مباشرة.

بل ظهر ظل.

ببطء.

ثم أصبح ليلى.

تقف أمامه.

لكنها لم تكن تنظر إليه.

كانت تنظر إلى شيء خلفه.

"أين هي؟" سأل بصوت حاد.

ابتسمت.

"هي لا تحتاج أن تكون هنا."

"ماذا فعلتِ بها؟!"

رفعت نظرها إليه أخيرًا.

"أنا لم أفعل شيئًا."

اقتربت خطوة.

"هي التي بدأت الآن."

"ماذا يعني هذا؟!"

لم تجب فورًا.

بل مدت يدها.

وفي يدها…

مرآة صغيرة.

"انظر."

"لا."

"انظر."

الصوت هذه المرة لم يكن طلبًا.

كان أمرًا.

رفض.

لكن جسده تحرك رغمًا عنه.

نظر.

وفي المرآة…

لم يكن آدم وحده.

كان واقفًا في مكان آخر.

غرفة بيضاء.

وأمامه…

طفلة.

سارة.

لكن أصغر بكثير.

تبكي.

وتصرخ:

"لا أريد أن أنساهم!"

ورجل يقف أمامها.

صوته هادئ… بارد:

"ستنسين… هذا هو الهدف."

ارتجف آدم.

"هذا ليس حقيقيًا…"

لكن ليلى قالت:

"بل هذا ما حدث."

"أنا لم أكن هناك!"

ضحكت.

"بل كنت أكثر من أي أحد."

اقتربت أكثر.

"أنت كنت الطبيب…"

تجمّد.

"ماذا؟"

أنت كنت من قرر أن ذاكرتها يجب أن تُغلق."

تراجع.

"لا… هذا غير صحيح!"

لكن الصورة في المرآة تغيرت.

أصبح هو.

واقفًا أمام الطفلة.

يقول:

"ابدؤوا عملية الفصل."

سقطت المرآة من يده.

وتكسرت.

"كفى!" صرخ.

لكن ليلى لم تتراجع.

بل اقتربت حتى أصبحت أمامه مباشرة.

لم تكن تنقذها يا آدم…"

همست.

"كنت تحاول إنقاذ التجربة."

صمت.

كأن الكلمات اخترقته.

ثم فجأة—

صوت آخر.

من خلفه.

"هو لم يفعل ذلك وحده."

استدار بسرعة.

كانت سارة.

لكنها لم تكن كما كانت.

ملامحها أكثر هدوءًا…

لكن عينيها… أعمق.

أبرد.

"سارة…" همس.

لكنها رفعت يدها.

"لا."

توقفت.

"ليس هذا الاسم الآن."

اقتربت خطوة.

"أنت لا تتذكر كل شيء."

نظر إليها برجاء.

"أنا أحاول… أقسم لكِ."

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"تحاول؟"

ثم قالت:

أنت من اختارني… وأنت من كسرني… وأنت من فتح الباب."

"لا!"

صرخ.

لكن صوته بدا ضعيفًا.

"أنا حاولت إيقافهم!"

"ولماذا لم تفعل؟"

سؤال بسيط.

لكنه ضربه في الصدر.

صمت.

ثم همست:

"لأنك كنت تخاف أكثر منهم."

تراجع خطوة.

هذا غير صحيح…"

لكن ليلى اقتربت منهما معًا.

"لا أحد هنا بريء."

نظرت إلى سارة.

"ولا حتى أنتِ."

سكتت لحظة.

ثم أضافت:

"لكن الأهم… أنكِ بدأتِ تتذكرين."

رفعت سارة يدها ببطء.

وضعتها على رأسها.

"أسمع أصواتًا…"

همست.

"أرى غرفًا… دم… أسماء لا أعرفها…"

اقترب آدم بسرعة.

"قاوميها!"

لكنها لم تنظر إليه.

"أنت قلت إنني وعاء…"

توقفت.

"لكن الوعاء لا يُصنع… بل يُملأ."

اتسعت عينا آدم.

"لا… توقفي!"

لكن الظلام بدأ يعود.

هذه المرة… من داخلها.

بدأت عيناها تتغيران ببطء.

ليلى ابتسمت.

"لقد بدأت تستيقظ."

ثم التفتت إلى آدم.

"والآن… لن تختار أنت النهاية."

فجأة—

انفجر المكان ضوءًا أبيض حادًا.

صرخ آدم.

وحين عاد الضوء تدريجيًا…

كانت سارة واقفة وحدها.

ليست ليلى.

ولا آدم.

فقط هي.

لكنها لم تكن وحدها حقًا.

سمعت صوتًا داخلها:

"الآن… افتحي الباب."

نظرت أمامها.

كان هناك باب.

لم يكن موجودًا من قبل.

أسود.

قديم.

ينبض كأنه حي.

اقتربت خطوة.

ثم أخرى.

ووصلت إليه.

وضعت يدها على المقبض.

وتوقفت.

"من أنا؟" همست.

جاءها الرد من الداخل:

أنتِ البداية."

وفي اللحظة التالية—

فتحت الباب.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ارواح لا تنام    الفصل الحادي عشر

    الفصل الحادي عشر:ما بعد الانكسارالصمت كان أول ما عاد.ليس هدوءًا… بل صمت ثقيل، كأن العالم نفسه يلتقط أنفاسه بعد انفجارٍ لا يُرى.فتحت سارة عينيها.كانت واقفة.في نفس الشقة.لكن شيئًا لم يكن كما هو.الجدران بدت أقرب…الإضاءة أضعف…والهواء أثقل.رفعت يدها ببطء.نظرت إليها."أنا… هنا."همست.لكن صوتها لم يكن كما تتذكره.أعمق قليلًا…أهدأ بشكلٍ مقلق.التفتت حولها.لا أحد."آدم؟"صمت."آدم!"خطوة.ثم أخرى.من الممر.ظهر آدم.لكن حاله كان مختلفًا.وجهه مرهق…وعيناه مليئتان بشيء يشبه الانكسار.توقف عندما رآها.لم يقترب.لم يبتسم.فقط قال بصوت منخفض:"أنتِ رجعتِ."نظرت إليه."أنا لم أذهب."هز رأسه ببطء."بل ذهبتِ… وعدتِ بشيء آخر."سكتت لحظة.ثم اقتربت خطوة.ماذا تقصد؟"تراجع خطوة."لا أعرف كيف أشرحها… لكنكِ لستِ كما كنتِ."توقفت.في الداخل…شيء ما تحرك.كأن الكلمة أصابت شيئًا خفيًا."أنا… سارة."قالتها ببطء.لكنها لم تشعر أنها كذبت.ولا أنها صدقت تمامًا.اقترب آدم أكثر، لكن بحذر."ما الذي تتذكرينه الآن؟"أغمضت عينيها.محاولة.لكن الصور لم تكن مرتبة.كانت كسلسلة مشاهد متكسرة:ممر أبيض…صوت أ

  • ارواح لا تنام    الفصل العاشر

    الفصل العاشر:الباب الذي لا يُغلقفتحت سارة الباب.لكنها لم تدخل غرفة.بل سقطت في فراغ.ليس سقوطًا جسديًا…بل شعورًا بأن كل شيء حولها قد اختفى فجأة.صوت الهواء…الأرض…الزمن…كل شيء تلاشى.ثم—وجدت نفسها واقفة.في مكانٍ آخر.أبيض.واسع.بلا نهاية."أين أنا؟" همست.لم يكن هناك رد.لكن الباب خلفها كان لا يزال مفتوحًا.اقتربت خطوة… ثم التفتت.لم يعد بابًا عاديًا.بل كان كأنّه جرح في الهواء.ينبض.ثم أغلق نفسه ببطء."لا…" همست.اقتربت منه بسرعة، وضربت عليه بيدها."افتح!"لكن لا شيء.خلفها…صوت خطوات.التفتت بسرعة.كان آدم.لكن ليس كما رأته من قبل.كان شاحبًا… متعبًا… وكأن جزءًا منه مكسور."أنتِ دخلتِ…" قال بصوت منخفض."إلى أين؟!" صرخت."إلى المكان الذي لا يجب أن يدخله أحد."اقتربت منه."أخبرني الحقيقة الآن!"سكت لحظة.ثم قال:"هذا ليس مكانًا… هذا ذاكرة."تجمدت."ذاكرة من؟"نظر إليها مباشرة."ذاكرتكِ أنتِ."ارتجفت."هذا مستحيل…""ليس مستحيلًا."اقترب خطوة.أنتِ لستِ جسدًا فقط يا سارة… أنتِ نسخة من تجربة."سكت.ثم أكمل بصوت أثقل:"محاولة لاحتواء شيء لا يمكن احتواؤه."بدأ المكان يتغير ببطء ح

  • ارواح لا تنام    الفصل التاسع

    الفصل التاسع:حين تتكلم الذاكرةكان الظلام كثيفًا…ليس ظلام غياب الضوء فقط، بل ظلام كأن المكان نفسه فقد ملامحه.وقف آدم وحده.لا ليلى.لا سارة.لا جدران ثابتة.فقط صدى أنفاسه."سارة!" صرخ.لا رد.سارة!"مرة أخرى.لكن الصوت ارتد إليه وكأنه يسخر منه.خطى خطوة للأمام…ثم أخرى.الأرض لم تعد ثابتة كما كانت.كانت تتغير تحت قدميه.كأن المكان… يعيد تشكيل نفسه.ثم—صوت.هادئ.قريب جدًا."تبحث عنها؟"تجمد."ليلى…" همس.لم يجب الصوت مباشرة.بل ظهر ظل.ببطء.ثم أصبح ليلى.تقف أمامه.لكنها لم تكن تنظر إليه.كانت تنظر إلى شيء خلفه."أين هي؟" سأل بصوت حاد.ابتسمت."هي لا تحتاج أن تكون هنا.""ماذا فعلتِ بها؟!"رفعت نظرها إليه أخيرًا."أنا لم أفعل شيئًا."اقتربت خطوة."هي التي بدأت الآن.""ماذا يعني هذا؟!"لم تجب فورًا.بل مدت يدها.وفي يدها…مرآة صغيرة."انظر.""لا.""انظر."الصوت هذه المرة لم يكن طلبًا.كان أمرًا.رفض.لكن جسده تحرك رغمًا عنه.نظر.وفي المرآة…لم يكن آدم وحده.كان واقفًا في مكان آخر.غرفة بيضاء.وأمامه…طفلة.سارة.لكن أصغر بكثير.تبكي.وتصرخ:"لا أريد أن أنساهم!"ورجل يقف أمامها.ص

  • ارواح لا تنام    الفصل الثامن: حين ينهار الاسم

    الفصل الثامن:حين ينهار الاسموقف آدم في مكانه، وعيناه معلقتان بسارة.لكنها… لم تعد سارة كما كانت قبل لحظات.كان هناك شيء مختلف في وقفتها.في هدوئها.في الطريقة التي تنظر بها إلى الفراغ وكأنها ترى ما لا يُرى."سارة…" قالها بحذر.لم ترد.بل ابتسمت.ابتسامة خفيفة… غير طبيعية."هذا الاسم… ثقيل جدًا."تجمد.ماذا تقصدين؟"رفعت عينيها إليه ببطء."لا أشعر أنه لي."اقترب خطوة."لا… لا تفعلي هذا."مالت رأسها قليلًا."ماذا أفعل؟"صوته أصبح أكثر حدة:"لا تسمحي لها أن تسيطر."ضحكت بخفوت."هي لا تسيطر…"توقفت لحظة."هي فقط… تُكمل ما بدأ."تراجع آدم خطوة لا إراديًا."سارة، اسمعيني… أنتِ أقوى من هذا."لكنها لم تعد تنظر إليه.كانت تنظر خلفه.إلى الظلام."هي لا تحب أن تُنادى بهذا الاسم."ارتجف المكان حولهم وكأن الجدران استمعت."توقفي!" قال آدم بصوت أعلى.فجأة—انطفأت الإضاءة مرة أخرى.لكن هذه المرة…لم تعد عودة الضوء تريح أحدًا.لأن الصوت عاد.لكن ليس من الخارج.بل من داخل رأس آدم نفسه."لماذا تحاول إنقاذها؟"تجمّد."اخرجي من رأسي…" همس.لكن الصوت استمر."أنت تعرف الحقيقة."رفع عينيه ببطء نحو سارة."ل

  • ارواح لا تنام    الفصل السابع: ما يُدفن لا يموت

    الفصل السابع:ما يُدفن لا يموتظلّت سارة واقفة أمام الصورة، وكأن الزمن توقف حولها.كلمات آدم الأخيرة كانت تتردد في عقلها:"أو لم تغادري أبدًا…"رفعت عينيها ببطء نحوه."اشرح لي… الآن."لكن آدم لم يجب فورًا.كان ينظر إلى الصورة…بتركيزٍ غريب، كأنه يبحث عن شيء مخفي داخلها.ثم قال بصوت منخفض:"هذه ليست مجرد صورة.""ماذا إذًا؟"اقترب خطوة.هذه… ختم."تجمدت."ختم؟"أومأ."ربط بينكِ وبين هذا المكان."ابتلعت ريقها."أنا لم أفهم شيئًا مما تقوله."نظر إليها مباشرة."سوف تفهمين… لكن ليس هنا.""إلى أين إذًا؟"تردد لحظة.ثم قال:"إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء."خرجت سارة مع آدم من الشقة، لكن إحساسًا غريبًا كان يرافقها.كأن الجدران…تراقبها وهي تغادر.الممر بدا أطول من قبل.أكثر ظلمة.أكثر برودة."أين نذهب؟" سألت وهي تمشي خلفه."إلى الطابق السفلي."توقفت لحظة."لم أرَ طابقًا سفليًا في المبنى."لم يلتفت."لأنكِ لم تحتاجي رؤيته… من قبل."سكتت.واصلوا النزول عبر السلم.كل خطوة كانت تُحدث صدىً مختلفًا.كأن المبنى…يتنفس.حتى وصلوا إلى باب حديدي قديم.مغلق بسلسلة صدئة.توقف آدم أمامه."هنا."نظرت سارة.

  • ارواح لا تنام    الفصل السادس: ما لا يُقال

    الفصل السادس:ما لا يُقالساد الصمت في الشقة…لكنه لم يكن صمت راحة.كان أشبه بهدوءٍ يسبق العاصفة.وقفت سارة في مكانها، تنظر إلى الباب وكأنها تتوقع أن يُفتح في أي لحظة…أن تعود الطرقات…أو الصوت.لكن لا شيء حدث.فقط ذلك الإحساس…بأن شيئًا ما… قد تغيّر."لقد رفضتِها."قالها آدم بهدوء.نظرت إليه ببطء.وما الذي سيحدث الآن؟"لم يجب فورًا.وهنا…لأول مرة…شعرت سارة بشيءٍ غريب.تردد.في عينيه.اقتربت خطوة."آدم… ماذا تخفي؟"رفع نظره إليها."لا شيء."لكن نبرته… لم تكن مقنعة."لا تكذب عليّ."قالتها بثبات مفاجئ."أنا أعيش هذا الرعب… ومن حقي أن أعرف كل شيء."ساد صمت قصير.ثم تنهد."حسنًا… ليس كل شيء، لكن—""آدم."قاطعته."كل شيء."نظر إليها طويلًا…ثم أدار وجهه قليلًا."حين ترفض الروح… الدخول…"توقف."فهي لا ترحل."شعرت بانقباض في صدرها."ماذا تفعل إذًا؟"أجاب ببطء:"تبدأ في كسر الحاجز.""أي حاجز؟"نظر إليها مباشرة."بينكِ… وبينها."صمت.ثم أضاف:"ستحاول السيطرة بطرق أخرى."ابتلعت ريقها."مثل ماذا؟""أحلام… ذكريات… أشياء من ماضيكِ…"تجمدت."ماضيي؟""نعم."اقترب خطوة."قلتِ إنكِ كنتِ ترين أشياء م

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status