ارواح لا تنام

ارواح لا تنام

last updateLast Updated : 2026-05-13
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
11Chapters
3views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في بعض الليالي، لا يكون الظلام مجرد غيابٍ للضوء… بل حضورًا لشيءٍ آخر، شيءٍ لا يُرى، لكنه يراك جيدًا. تلك الليالي التي تشعر فيها بأنك لست وحدك، حتى وإن أغلقت الأبواب وأطفأت الأنوار، تظل هناك عين خفية تراقبك من مكانٍ لا تدركه. لم تكن سارة تؤمن بهذه الأفكار من قبل. كانت ترى العالم بسيطًا، واضحًا، يمكن تفسيره بالعقل والمنطق. لكن كل ذلك تغيّر في الليلة التي استيقظت فيها على صوتٍ غريب، صوتٍ لا يشبه أي شيءٍ سمعته من قبل… همسة خافتة، كأنها قادمة من داخلها، أو ربما من خلف الجدران. منذ تلك اللحظة، لم يعد الواقع كما كان. بدأت الأشياء تتبدل ببطء، تفاصيل صغيرة لا يلاحظها أحد، لكنها كانت كافية لتزرع الشك داخلها. الوجوه أصبحت غريبة، الأماكن فقدت إحساسها بالأمان، وحتى انعكاسها في المرآة لم يعد يُطمئنها. لكن الخوف الحقيقي لم يكن في ما تراه… بل في ما بدأت تفهمه. هناك شيءٌ ما يحدث خلف هذا العالم. شيءٌ أكبر من أن يُدرك، وأخطر من أن يُتجاهل. شيءٌ لا يريدك أن تعرفه… لكنه في الوقت نفسه يدفعك للاكتشاف. ومع كل خطوة تقترب فيها سارة من الحقيقة، كانت تفقد جزءًا من يقينها، من إنسانيتها، وربما من نفسها. لأن بعض الأبواب، إذا فُتحت… لا يمكن إغلاقها مرة أخرى. لم تكن كل الأرواح ترحل بسلام… بعضها يظل عالقًا… بين صرخة لم تُسمع، ودمٍ لم يُثأر له، وجسدٍ لم يُدفن كما ينبغي. في تلك البناية العتيقة، التي نسيها الزمن وتجنبها الناس، لم يكن الصمت دليل راحة… بل كان إنذارًا. يقولون إن من يدخلها… لا يعود كما كان. ليس لأنه رأى شيئًا… بل لأن شيئًا رآه أولًا. أصوات خافتة في منتصف الليل، خطوات لا تنتمي لأي ساكن، ومرايا تعكس ما لا يقف خلفك. لكن الحقيقة… أبشع من ذلك بكثير. فهناك، في الطابق الأخير، بابٌ لا يُفتح… وغرفة لا يجب أن تُكتشف… وقصة لم تُروَ كاملة. قصة جريمة لم يُعثر على قاتلها، وخيانة لم تُغفر،

View More

Chapter 1

الفصل الأول: حين سكن الصمت

الفصل الأول:

حين سكن الصمت

لم تكن سارة من أولئك الذين يخافون التغيير…

لكنها، في تلك الليلة، كانت تشعر بشيءٍ مختلف.

شيءٍ لا يمكن تسميته، ولا تجاهله.

وقفت أمام البناية القديمة، تتأملها بصمت.

جدرانها الرمادية كانت متشققة، كأن الزمن قد مرّ عليها ببطءٍ قاسٍ،

ونوافذها المعتمة بدت وكأنها عيونٌ تراقب… دون أن ترمش.

تنهدت بخفوت، وهي تُحكم قبضتها على حقيبتها الصغيرة.

"مجرد بداية جديدة…" تمتمت لنفسها.

لكن صوتها بدا غريبًا…

كأنه لم يكن لها وحدها.

دفعت الباب الحديدي الثقيل، فانفتح بصوتٍ حادٍ

اخترق سكون المكان.

تردد الصدى في الممر الضيق، وكأن البناية كلها انتبهت لوجودها.

خطت خطوة إلى الداخل.

ثم توقفت.

رائحة غريبة ملأت أنفها…

ليست كريهة، لكنها… قديمة.

كرائحة مكانٍ ظل مغلقًا لسنوات، يحتفظ بأسراره في الهواء.

أغلقت الباب خلفها ببطء، فابتلعها الصمت من جديد.

لم يكن هناك أحد.

أو هكذا بدا.

تقدمت نحو السلم، بينما كانت خطواتها تُحدث صدىً خافتًا،

إيقاعًا منتظمًا… لكنه لم يكن مطمئنًا.

الطابق الأول… ثم الثاني…

ومع كل درجة، كان إحساسٌ خفي يزداد داخلها.

كأن شيئًا ما… ينتظرها في الأعلى.

حين وصلت إلى الطابق الثالث، توقفت لتلتقط أنفاسها.

وأقسمت…

أنها سمعت شيئًا.

صوت خافت…

كهمسةٍ بعيدة.

التفتت بسرعة.

لا أحد.

الممر فارغ، والأبواب مغلقة بإحكام.

ابتلعت ريقها، محاولة إقناع نفسها بأن ما سمعته مجرد وهم.

إرهاق… توتر… لا أكثر.

تماسكي يا سارة…" قالت بصوتٍ منخفض.

لكن قلبها لم يهدأ.

تابعت صعودها، حتى وصلت إلى الطابق الأخير.

كان أكثر هدوءًا من البقية…

بشكلٍ غير طبيعي.

كأن الهواء نفسه… لا يتحرك.

تقدمت ببطء نحو باب شقتها.

أخرجت المفتاح، وأدخلته في القفل.

توقفت.

لثانية واحدة فقط.

ذلك الإحساس عاد مجددًا…

أقوى هذه المرة.

كأن أحدهم… يقف خلفها مباشرة.

تجمدت في مكانها.

أنفاسها أصبحت أبطأ… أعمق… أثقل.

لم تجرؤ على الالتفات.

لكنها لم تستطع المقاومة.

استدارت ببطء…

لا شيء.

الممر خالٍ تمامًا.

لكن…

لماذا كانت تشعر بأن أحدهم كان هناك منذ لحظة؟

هزت رأسها محاولة طرد الفكرة، ثم فتحت الباب بسرعة ودخلت.

أغلقت الباب خلفها فورًا، وأسندت ظهرها إليه.

صمت.

هادئ… ثقيل… خانق.

تقدمت داخل الشقة، تنظر حولها.

الأثاث بسيط، مغطى بطبقة خفيفة من الغبار.

الستائر مغلقة، تحجب ضوء الشارع، فتجعل المكان شبه مظلم.

وضعت حقيبتها على الأرض، وتقدمت نحو النافذة.

سحبت الستارة ببطء…

فتسلل ضوء باهت إلى الداخل.

وفي تلك اللحظة—

رأت انعكاسها في الزجاج.

لكن…

كان هناك شيء خاطئ.

شيءٌ لم تفهمه في البداية.

اقتربت خطوة.

انعكاسها كان يقف هناك…

لكن عينيه لم تكونا تنظران إليها.

تجمد الدم في عروقها.

رمشت مرة…

فاختفى كل شيء.

انعكاسها عاد طبيعيًا.

وقفت للحظات، تحاول استيعاب ما حدث.

"توهم…" همست.

لكن صوتها لم يكن واثقًا.

ابتعدت عن النافذة ببطء، ثم جلست على الأريكة.

حاولت أن تهدأ.

أن تتجاهل.

أن تبدأ حياتها الجديدة كما خططت.

لكن داخلها… كان شيءٌ قد بدأ بالفعل.

مرت دقائق…

أو ربما أكثر.

ثم—

صوت.

خفيف جدًا.

كأنه صادر من خلف الجدار.

رفعت رأسها ببطء.

استمعت.

الصوت تكرر.

همسة…

غير مفهومة.

وقفت، واقتربت من الحائط.

وضعت يدها عليه.

بارد…

بارد بشكلٍ غير طبيعي.

ثم…

توقفت الهمسات فجأة.

ساد الصمت.

تنفست ببطء، محاولة إقناع نفسها مجددًا أن كل شيء طبيعي.

لكنها لم تكن مقتنعة.

استدارت لتبتعد—

فتجمدت في مكانها.

الباب.

باب الشقة…

كان مفتوحًا.

قلبها توقف لثانية.

هي… متأكدة أنها أغلقته.

بل وأسندت ظهرها إليه.

خطت خطوة ببطء.

ثم أخرى.

وعيناها مثبتتان على الباب.

الهواء البارد كان يتسلل من الخارج،

يحرك الستارة خلفها برفق…

كأن أحدًا مرّ من هناك منذ لحظات.

وصلت إلى الباب.

ترددت.

ثم نظرت إلى الممر.

فارغ.

لكن…

كان هناك شيء على الأرض.

شيء لم يكن موجودًا من قبل.

ورقة.

بيضاء… صغيرة.

انحنت والتقطتها بيدٍ مرتجفة.

فتحتها ببطء.

وكانت تحتوي على جملة واحدة فقط—

مكتوبة بخطٍ غير منتظم:

"أخيرًا… عدتِ إلينا."

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
11 Chapters
الفصل الأول: حين سكن الصمت
الفصل الأول:حين سكن الصمتلم تكن سارة من أولئك الذين يخافون التغيير…لكنها، في تلك الليلة، كانت تشعر بشيءٍ مختلف.شيءٍ لا يمكن تسميته، ولا تجاهله.وقفت أمام البناية القديمة، تتأملها بصمت.جدرانها الرمادية كانت متشققة، كأن الزمن قد مرّ عليها ببطءٍ قاسٍ،ونوافذها المعتمة بدت وكأنها عيونٌ تراقب… دون أن ترمش.تنهدت بخفوت، وهي تُحكم قبضتها على حقيبتها الصغيرة."مجرد بداية جديدة…" تمتمت لنفسها.لكن صوتها بدا غريبًا…كأنه لم يكن لها وحدها.دفعت الباب الحديدي الثقيل، فانفتح بصوتٍ حادٍاخترق سكون المكان.تردد الصدى في الممر الضيق، وكأن البناية كلها انتبهت لوجودها.خطت خطوة إلى الداخل.ثم توقفت.رائحة غريبة ملأت أنفها…ليست كريهة، لكنها… قديمة.كرائحة مكانٍ ظل مغلقًا لسنوات، يحتفظ بأسراره في الهواء.أغلقت الباب خلفها ببطء، فابتلعها الصمت من جديد.لم يكن هناك أحد.أو هكذا بدا.تقدمت نحو السلم، بينما كانت خطواتها تُحدث صدىً خافتًا،إيقاعًا منتظمًا… لكنه لم يكن مطمئنًا.الطابق الأول… ثم الثاني…ومع كل درجة، كان إحساسٌ خفي يزداد داخلها.كأن شيئًا ما… ينتظرها في الأعلى.حين وصلت إلى الطابق الثالث،
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more
الفصل الثاني: الهمسات خلف الجدران
الفصل الثاني:الهمسات خلف الجدرانظلّت سارة واقفة في مكانها، والورقة بين أصابعها ترتجف."أخيرًا… عدتِ إلينا."قرأت الجملة مرةً أخرى، ثم ثالثة…كأن عقلها يرفض استيعابها.عُدتِ؟إلى ماذا؟ولماذا كُتبت وكأنها موجهة إليها تحديدًا؟رفعت رأسها ببطء نحو الممر، وقد بدأ ذلك الإحساس الثقيل يعود مجددًا…ذلك الشعور بأن المكان لم يعد خاليًا كما ظنت.أغلقت الباب هذه المرة بإحكام، وأدارت المفتاح في القفل مرتين.ثم أسندت جبهتها للحظة إلى الخشب البارد."اهدئي…" همست لنفسها.لكن صوتها بدا غريبًا…واهنًا… وكأنه يأتي من مسافة بعيدة.استدارت، وعادت إلى منتصف الغرفة.كانت الشقة صامتة… أكثر من اللازم.حتى صوت أنفاسها كان يبدو مرتفعًا.نظرت إلى الورقة مرة أخيرة، ثم طوتها بسرعة، وكأن لمسها يزعجها،وألقتها فوق الطاولة."مجرد مزحة سخيفة…" قالت، محاولةً إقناع نفسها.لكن من قد يمزح بهذه الطريقة؟ومن دخل الشقة أصلًا؟تسللت الفكرة إلى عقلها ببطء…ماذا لو—قاطعت نفسها فورًا."لا."هزّت رأسها بعنف، وكأنها تطرد فكرةً غير مرحب بها.تقدمت نحو حقيبتها، وبدأت تخرج بعض أغراضها، محاولةً إشغال نفسها بأي شيء.مرّت دقائق…أو ر
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more
الفصل الثالث: ما لا يجب رؤيته
الفصل الثالث:ما لا يجب رؤيتهظلّت سارة تحدّق في الشاب لثوانٍ، كأنها تحاول قراءة شيءٍ مخفي خلف ملامحه.كانت عيناه ثابتتين عليها، لا تحملان خوفًا…بل معرفة.وهذا ما أخافها أكثر.ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم قالت:"ماذا تقصد بقولك… لقد بدأوا؟"لم يجبها فورًا.بل نظر خلفها، إلى داخل الشقة، وكأنه يبحث عن شيءٍ بعينه.أو… يتأكد من وجوده.ثم قال بهدوء:"هل يمكنني الدخول؟"ترددت.منطقيًا… لا يجب أن تسمح لغريب بالدخول.لكن ما حدث منذ لحظات… لم يكن منطقيًا أيضًا.شعرت أنها بحاجة إلى تفسير.إلى أي شيء يجعلها لا تفقد عقلها.ابتعدت خطوة إلى الجانب."تفضل."دخل ببطء، وعيناه تتفحصان المكان بدقة.لم يكن فضوليًا…بل حذرًا.كأنه يعرف ما الذي قد يجده.أغلق الباب خلفه بنفسه، دون أن يطلب.ثم وقف في منتصف الغرفة."منذ متى وأنتِ هنا؟" سأل."اليوم فقط."أومأ برأسه، وكأن الإجابة كانت متوقعة."وهل… حدث شيء قبل قليل؟"نظرت إليه، وقد عاد التوتر إلى ملامحها."سمعتُ طرقًا على الجدار… همسات… والأنوار انطفأت…"توقفت، ثم أضافت بصوتٍ أخفض:"وشيء… كان خلفي."لم يتفاجأ.بل زفر ببطء، وكأنه سمع هذا الكلام من قبل."حسنًا…" قال.
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more
الفصل الرابع: أثرٌ لا يُمحى
الفصل الرابع:أثرٌ لا يُمحىظلّت كلمات آدم تتردد في أذن سارة…"لستِ هنا بالصدفة."رفعت رأسها ببطء، وعيناها لا تزالان متسعتين من هول ما رأت."ماذا تقصد؟" سألت، وصوتها بالكاد خرج.لم يجبها فورًا.بل ظلّ ينظر إلى المكان الذي اختفى فيه ذلك الظل…وكأنه يتوقع عودته في أي لحظة.ثم قال بهدوءٍ ثقيل:"ذلك الشيء… لم يكن مجرد روح عالقة."ابتلعت سارة ريقها."إذًا ماذا كان؟"نظر إليها مباشرة.كان يبحث عنكِ."ساد الصمت.كأن الجملة علقت في الهواء… رافضة أن تختفي."هذا جنون…" همست.لكن داخلها… كان يعرف أن الأمر أبعد من ذلك.ساعدها آدم على الوقوف، بينما كانت قدماها لا تزالان ترتجفان."علينا الخروج من هنا.""الباب لا يُفتح.""سيفتح."قالها بثقة لم تفهم مصدرها.اقترب من الباب المغلق، ووضع يده عليه.أغمض عينيه لثوانٍ…وكأنّه يُنصت لشيء لا تسمعه.ثم ضغط ببطء.صرير خافت—وانفتح الباب.تراجعت سارة خطوة، وقد انعقد حاجباها بدهشة."كيف فعلت ذلك؟"لم يجب.بل أشار لها بالخروج."ليس الآن."خرجت بسرعة، وكأنها تهرب من شيءٍ يطاردها.وبمجرد أن وطأت قدماها الصالة—اختفى ذلك الإحساس الثقيل قليلًا.لكن لم يختفِ تمامًا.أ
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more
الفصل الخامس: حين لا يكون الجسد لك
الفصل الخامس:حين لا يكون الجسد لكظلّت سارة واقفة في مكانها، وعيناها متسعتان، وأنفاسها تتسارع بشكلٍ غير منتظم."أنتِ لي الآن…"الصوت لم يكن خارجيًا…لم يكن همسة في الهواء…بل كان داخلها.داخل رأسها.وضعت يدها على أذنيها بقوة، وكأنها تحاول إسكاته."توقفي…" همست.لكن الصوت لم يتوقف.بل تكرر… أبطأ… أوضح.أنتِ لي…""سارة!"صوت آدم اخترق تلك الفوضى.اقترب منها بسرعة، ممسكًا بكتفيها."انظري إليّ."لكنها لم تكن تراه.كانت عيناها مثبتتين على نقطةٍ فارغة…كأنها تنظر إلى شيءٍ لا يراه غيرها."سارة!" هزّها بقوة أكبر.فجأة—سكنت.أنفاسها هدأت… بشكلٍ مفاجئ.ثم—رفعت رأسها ببطء.ونظرت إليه.لكن…لم تكن تلك نظرة سارة.كانت باردة.خالية.ابتعد آدم خطوة، دون وعي."لا…" همس.ابتسمت.ابتسامة صغيرة… مشوهة.ثم قالت بصوتٍ منخفض:"تأخرتَ…"تجمّد.الصوت—لم يكن صوتها.كان أعمق…كأنه يخرج من مكانٍ مظلم."سارة…" قال بحذر."هل تسمعينني؟"مالت برأسها قليلًا.كما لو أنها تدرسه.ثم—ضحكت.ضحكة خافتة… لكنها خالية من أي دفء."سارة؟" كررت."لم تعد هنا."ارتجف قلبه."من أنتِ؟"لم تجب مباشرة.بل اقتربت خطوة."ألم تعرفن
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more
الفصل السادس: ما لا يُقال
الفصل السادس:ما لا يُقالساد الصمت في الشقة…لكنه لم يكن صمت راحة.كان أشبه بهدوءٍ يسبق العاصفة.وقفت سارة في مكانها، تنظر إلى الباب وكأنها تتوقع أن يُفتح في أي لحظة…أن تعود الطرقات…أو الصوت.لكن لا شيء حدث.فقط ذلك الإحساس…بأن شيئًا ما… قد تغيّر."لقد رفضتِها."قالها آدم بهدوء.نظرت إليه ببطء.وما الذي سيحدث الآن؟"لم يجب فورًا.وهنا…لأول مرة…شعرت سارة بشيءٍ غريب.تردد.في عينيه.اقتربت خطوة."آدم… ماذا تخفي؟"رفع نظره إليها."لا شيء."لكن نبرته… لم تكن مقنعة."لا تكذب عليّ."قالتها بثبات مفاجئ."أنا أعيش هذا الرعب… ومن حقي أن أعرف كل شيء."ساد صمت قصير.ثم تنهد."حسنًا… ليس كل شيء، لكن—""آدم."قاطعته."كل شيء."نظر إليها طويلًا…ثم أدار وجهه قليلًا."حين ترفض الروح… الدخول…"توقف."فهي لا ترحل."شعرت بانقباض في صدرها."ماذا تفعل إذًا؟"أجاب ببطء:"تبدأ في كسر الحاجز.""أي حاجز؟"نظر إليها مباشرة."بينكِ… وبينها."صمت.ثم أضاف:"ستحاول السيطرة بطرق أخرى."ابتلعت ريقها."مثل ماذا؟""أحلام… ذكريات… أشياء من ماضيكِ…"تجمدت."ماضيي؟""نعم."اقترب خطوة."قلتِ إنكِ كنتِ ترين أشياء م
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more
الفصل السابع: ما يُدفن لا يموت
الفصل السابع:ما يُدفن لا يموتظلّت سارة واقفة أمام الصورة، وكأن الزمن توقف حولها.كلمات آدم الأخيرة كانت تتردد في عقلها:"أو لم تغادري أبدًا…"رفعت عينيها ببطء نحوه."اشرح لي… الآن."لكن آدم لم يجب فورًا.كان ينظر إلى الصورة…بتركيزٍ غريب، كأنه يبحث عن شيء مخفي داخلها.ثم قال بصوت منخفض:"هذه ليست مجرد صورة.""ماذا إذًا؟"اقترب خطوة.هذه… ختم."تجمدت."ختم؟"أومأ."ربط بينكِ وبين هذا المكان."ابتلعت ريقها."أنا لم أفهم شيئًا مما تقوله."نظر إليها مباشرة."سوف تفهمين… لكن ليس هنا.""إلى أين إذًا؟"تردد لحظة.ثم قال:"إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء."خرجت سارة مع آدم من الشقة، لكن إحساسًا غريبًا كان يرافقها.كأن الجدران…تراقبها وهي تغادر.الممر بدا أطول من قبل.أكثر ظلمة.أكثر برودة."أين نذهب؟" سألت وهي تمشي خلفه."إلى الطابق السفلي."توقفت لحظة."لم أرَ طابقًا سفليًا في المبنى."لم يلتفت."لأنكِ لم تحتاجي رؤيته… من قبل."سكتت.واصلوا النزول عبر السلم.كل خطوة كانت تُحدث صدىً مختلفًا.كأن المبنى…يتنفس.حتى وصلوا إلى باب حديدي قديم.مغلق بسلسلة صدئة.توقف آدم أمامه."هنا."نظرت سارة.
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more
الفصل الثامن: حين ينهار الاسم
الفصل الثامن:حين ينهار الاسموقف آدم في مكانه، وعيناه معلقتان بسارة.لكنها… لم تعد سارة كما كانت قبل لحظات.كان هناك شيء مختلف في وقفتها.في هدوئها.في الطريقة التي تنظر بها إلى الفراغ وكأنها ترى ما لا يُرى."سارة…" قالها بحذر.لم ترد.بل ابتسمت.ابتسامة خفيفة… غير طبيعية."هذا الاسم… ثقيل جدًا."تجمد.ماذا تقصدين؟"رفعت عينيها إليه ببطء."لا أشعر أنه لي."اقترب خطوة."لا… لا تفعلي هذا."مالت رأسها قليلًا."ماذا أفعل؟"صوته أصبح أكثر حدة:"لا تسمحي لها أن تسيطر."ضحكت بخفوت."هي لا تسيطر…"توقفت لحظة."هي فقط… تُكمل ما بدأ."تراجع آدم خطوة لا إراديًا."سارة، اسمعيني… أنتِ أقوى من هذا."لكنها لم تعد تنظر إليه.كانت تنظر خلفه.إلى الظلام."هي لا تحب أن تُنادى بهذا الاسم."ارتجف المكان حولهم وكأن الجدران استمعت."توقفي!" قال آدم بصوت أعلى.فجأة—انطفأت الإضاءة مرة أخرى.لكن هذه المرة…لم تعد عودة الضوء تريح أحدًا.لأن الصوت عاد.لكن ليس من الخارج.بل من داخل رأس آدم نفسه."لماذا تحاول إنقاذها؟"تجمّد."اخرجي من رأسي…" همس.لكن الصوت استمر."أنت تعرف الحقيقة."رفع عينيه ببطء نحو سارة."ل
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more
الفصل التاسع
الفصل التاسع:حين تتكلم الذاكرةكان الظلام كثيفًا…ليس ظلام غياب الضوء فقط، بل ظلام كأن المكان نفسه فقد ملامحه.وقف آدم وحده.لا ليلى.لا سارة.لا جدران ثابتة.فقط صدى أنفاسه."سارة!" صرخ.لا رد.سارة!"مرة أخرى.لكن الصوت ارتد إليه وكأنه يسخر منه.خطى خطوة للأمام…ثم أخرى.الأرض لم تعد ثابتة كما كانت.كانت تتغير تحت قدميه.كأن المكان… يعيد تشكيل نفسه.ثم—صوت.هادئ.قريب جدًا."تبحث عنها؟"تجمد."ليلى…" همس.لم يجب الصوت مباشرة.بل ظهر ظل.ببطء.ثم أصبح ليلى.تقف أمامه.لكنها لم تكن تنظر إليه.كانت تنظر إلى شيء خلفه."أين هي؟" سأل بصوت حاد.ابتسمت."هي لا تحتاج أن تكون هنا.""ماذا فعلتِ بها؟!"رفعت نظرها إليه أخيرًا."أنا لم أفعل شيئًا."اقتربت خطوة."هي التي بدأت الآن.""ماذا يعني هذا؟!"لم تجب فورًا.بل مدت يدها.وفي يدها…مرآة صغيرة."انظر.""لا.""انظر."الصوت هذه المرة لم يكن طلبًا.كان أمرًا.رفض.لكن جسده تحرك رغمًا عنه.نظر.وفي المرآة…لم يكن آدم وحده.كان واقفًا في مكان آخر.غرفة بيضاء.وأمامه…طفلة.سارة.لكن أصغر بكثير.تبكي.وتصرخ:"لا أريد أن أنساهم!"ورجل يقف أمامها.ص
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more
الفصل العاشر
الفصل العاشر:الباب الذي لا يُغلقفتحت سارة الباب.لكنها لم تدخل غرفة.بل سقطت في فراغ.ليس سقوطًا جسديًا…بل شعورًا بأن كل شيء حولها قد اختفى فجأة.صوت الهواء…الأرض…الزمن…كل شيء تلاشى.ثم—وجدت نفسها واقفة.في مكانٍ آخر.أبيض.واسع.بلا نهاية."أين أنا؟" همست.لم يكن هناك رد.لكن الباب خلفها كان لا يزال مفتوحًا.اقتربت خطوة… ثم التفتت.لم يعد بابًا عاديًا.بل كان كأنّه جرح في الهواء.ينبض.ثم أغلق نفسه ببطء."لا…" همست.اقتربت منه بسرعة، وضربت عليه بيدها."افتح!"لكن لا شيء.خلفها…صوت خطوات.التفتت بسرعة.كان آدم.لكن ليس كما رأته من قبل.كان شاحبًا… متعبًا… وكأن جزءًا منه مكسور."أنتِ دخلتِ…" قال بصوت منخفض."إلى أين؟!" صرخت."إلى المكان الذي لا يجب أن يدخله أحد."اقتربت منه."أخبرني الحقيقة الآن!"سكت لحظة.ثم قال:"هذا ليس مكانًا… هذا ذاكرة."تجمدت."ذاكرة من؟"نظر إليها مباشرة."ذاكرتكِ أنتِ."ارتجفت."هذا مستحيل…""ليس مستحيلًا."اقترب خطوة.أنتِ لستِ جسدًا فقط يا سارة… أنتِ نسخة من تجربة."سكت.ثم أكمل بصوت أثقل:"محاولة لاحتواء شيء لا يمكن احتواؤه."بدأ المكان يتغير ببطء ح
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status