LOGINسمعنا كثيرًا مقولة: "الأقارب عقارب"... لكننا لم نعرف يومًا حقيقة الشر الذي قد يختبئ خلف صلة الدم. أحيانًا نصبح ضحايا لأسباب لا نعرفها، ونُظلم دون أن نفهم ذنبنا. وهذه المرة... قصتنا مختلفة. في عشيرةٍ يحكمها الشر والطمع، لا مكان للرحمة ولا للعدل. دينهم الدنانير، وقبلتهم النساء، والقرابة عندهم مجرد وسيلة لتحقيق مصالحهم. فهل تنجو البراءة... عندما يكون العدو من الأقارب؟ رواية: بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات تشويق جريمة غموض عشائر انتقام رومانسية محقق زواج إجباري
View Moreسمعنا عن مقولة: "الأقارب عقارب"...
لكننا لم نعرف أن أخطر العقارب قد يكونون أولئك الذين يحملون دمك. أحيانًا نصبح ضحايا لأمورٍ لا نفهمها... نُظلم، ونبحث عن السبب، لكن الحقيقة تبقى مخفية خلف وجوهٍ اعتدنا أن نثق بها. فليس كل قريبٍ سندًا، وليس كل ابتسامةٍ تحمل محبة... فبعض القلوب تخفي خلف هدوئها أطماعًا لا تنتهي. وهذه المرة... قصتنا مختلفة. بين جدران عشيرةٍ كبيرة، حيث تتشابك روابط الدم مع المصالح، يصبح الطمع أقوى من المحبة، وتتحول الوصية إلى شرارة تشعل نارًا قد لا يستطيع أحد إخمادها. عائلةٌ بدأت بحبٍ وترابط، ستكشف الأيام أن أخطر الأعداء قد يكونون أولئك الذين يحملون دمك. دينهم... دنانيرهم. وقبلتهم... مصالحهم. بقلم لوجين آل جنات رجلٌ حارب الزمن، وذاق من القسوة والعذاب ما لا يعلمه إلا الله. أنهكته السنين، لكنها لم تهزم وقاره. كان مستلقيًا على فراشه، ترتسم على وجهه آثار التعب، بينما بقيت هيبته تسبق كلماته. إسماعيل: ثرية... اتصلي برأفت، وخليه يجي. أحتاجه بموضوع مهم. طرقاتٌ خفيفة على الباب. أسرعت امرأة نحوه. كانت أشعة الشمس تنسدل على ملامحها، فتزيدها إشراقًا، بينما انعكس الضوء على عينيها الزمرديتين، اللتين منحتاها حضورًا لا يُنسى. رأفت، وهو يتجه مسرعًا نحو غرفة جده، قال دون أن يلتفت إليها: – السلام عليكم. زمرد، وقد ارتسم القلق على وجهها: – الحق به يا ولدي... جدك يرفض الذهاب إلى الطبيب، وما عدنا نعرف شنسوي وياه. بعد خروج رأفت من غرفة جده... رأفت: جدتي... اتصلي بالجميع. جدي يريد أن يراهم كلهم. بعد أربع ساعات... اجتمع أفراد العائلة في غرفة إسماعيل. ساد المكان صمتٌ ثقيل، وارتسم القلق على الوجوه، بينما كانت الأنظار تتجه نحو الرجل الذي أنهكته السنين وهو مستلقٍ على فراش المرض. تنهد إسماعيل ببطء، ثم قال بصوتٍ متعب: إسماعيل: جمعتكم اليوم... لتشهدوا على وصيتي. أشعر أنني وصلت إلى نهاية طريقي، ولذلك طلبت حضوركم جميعًا. لديّ وصية أخيرة، وأتمنى أن تحفظوها بعد رحيلي. ساد الصمت، ولم يجرؤ أحد على مقاطعته. إسماعيل: قضيت عمري كله وأنا أبني هذه العائلة، ولم أفعل ذلك حتى أراها تتفرق بسبب المال أو الطمع. أريدكم أن تبقوا يدًا واحدة، وألا يظلم أحدٌ منكم الآخر. اقترب رسول من سرير والده وقال بهدوء: رسول: أبي... لا ترهق نفسك بالكلام، وجودك بيننا أهم من أي وصية. رفع إسماعيل يده، طالبًا منه الصمت. إسماعيل: دعني أكمل... فهذا آخر ما سأقوله لكم. أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال: إسماعيل: لقد نقلت جميع أملاكي، وأراضيَّ، ومصانعي... وحتى هذا البيت... باسم حفيدي رأفت. ساد صمتٌ ثقيل، وكأن الزمن توقف للحظة. رفع رأفت رأسه بدهشة، ولم ينطق بكلمة. أما عبد العزيز، فلم يستطع كتمان غضبه، فتقدم خطوة وقال بانفعال: عبد العزيز: كيف فعلت ذلك يا أبي؟! أضاع تعبنا كله هباءً؟ أهذا هو عدلك بين أبنائك وأحفادك؟ وأضاف رسول، وقد بدا عليه الذهول: رسول: ألم تفكر بمشاعرنا قبل اتخاذ هذا القرار؟ وقبل أن يتحول الموقف إلى شجار، جاء صوتٌ هادئ، لكنه حازم. رافد: أعتقد أن هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن المال أو الميراث. التفتت الأنظار إليه، فأكمل بثبات: رافد: جدي يحتاج إلى الراحة، واحترامه في هذه اللحظات أولى من أي نقاش. وإذا اتخذ هذا القرار، فلا بد أن لديه سببًا. رمقه عبد العزيز بنظرة حادة، ثم قال بسخرية: عبد العزيز: من الطبيعي أن تقول هذا... فالورث كله سيؤول إلى أخيك. نظر إليه رافد بهدوء، ثم أجاب: رافد: لم تكن عائلتي يومًا بحاجة إلى مال أحد، ومن حق كل إنسان أن ينال ثمرة تعبه... لكن ليس اليوم، ليس ونحن نقف أمام رجلٍ يصارع أيامه الأخيرة. في تلك اللحظة، لم يكن أحد يعلم أن كلمات إسماعيل الأخيرة ستكون الشرارة الأولى لحربٍ ستغرق العائلة في بحرٍ من الدماء. خرج الجميع من الغرفة، وقد خيم الصمت على المكان. ارتسمت الصدمة على الوجوه، وغادر بعضهم مسرعًا، بينما أخفى آخرون غضبهم خلف نظراتٍ باردة. لم يلتفت رأفت إلى أحد، واكتفى بالنظر إلى جده نظرةً طويلة، قبل أن يغادر الغرفة بهدوء ويغلق الباب خلفه. أما سارة، فلم تستطع الرحيل. بقيت واقفة عند عتبة الغرفة، تحدق بجدها بعينين غمرتهما الدموع، وكأن قلبها يرفض تصديق ما سمعه قبل قليل. انتبه إسماعيل إلى وجودها، فارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ متعبة، ثم قال بصوتٍ يملؤه الحنان: إسماعيل: تعالي يا وردة جدها. تقدمت سارة بخطواتٍ مترددة، ثم جلست إلى جواره على طرف الفراش. أمسكت بيده التي حفرت السنوات تجاعيدها، بينما ضمتها بين كفيها الصغيرتين بحنان، وكأنها تخشى أن تفلت منها. نظر إليها إسماعيل مليًا، ثم قال: إسماعيل: لقد حدثني رأفت، وطلب مني أن أبارك زواجكما. لكنني أشعر أنني لن أستطيع أن أكمل معكم الطريق، ولن أكون حاضرًا لأطمئن عليكما كما كنت أتمنى. يا ابنتي... إذا رزقكِ الله برجلٍ يحبك بصدق، فلا تفرطي به. فالوفاء أصبح نادرًا، ومن يقف إلى جانبك في الشدائد هو أغلى ما يمكن أن تمنحه الحياة للإنسان. ارتجفت شفتا سارة، وانهمرت دموعها رغم محاولتها إخفاءها. سارة: جدي... أرجوك، لا تقل هذا الكلام. أنت أحنُّ شخصٍ علينا، ولا أستطيع أن أتخيل يومًا لا تكون فيه بيننا. أشعر أن أنفاسي تضيق كلما فكرت بأنك قد ترحل. أرجوك... دع هذه الأمور جانبًا، وفكر بصحتك فقط... وفكر بنا. أنت تعلم أنه لا أحد يحتوينا ويعاملنا بعطفك وحنانك كما تفعل أنت. لا أريد أن يأتي يومٌ لا أسمع فيه صوتك وأنت تناديني: "سارة... حضري لي كوبًا من الشاي." أنا أدعو الله في كل صلاة أن يمد في عمرك، وأن يديمك فوق رؤوسنا، ويلبسك ثوب الصحة والعافية. بعد أن طلب إسماعيل من سارة أن تتركه ليستريح، خرجت من الغرفة وهي تحاول كتمان دموعها، إلا أن عينيها الزرقاوين كانتا تفضحان ما يعتصر قلبها من ألم. سارت بخطواتٍ هادئة نحو غرفة ابن عمها، وما إن وصلت إلى الباب حتى توقفت مترددة. أخذت نفسًا عميقًا، ثم طرقت الباب طرقاتٍ خفيفة، وكأنها لا تريد لصوتها أن يقطع سكون المكان. جاءها صوته من الداخل، هادئًا وواثقًا: رأفت: ادخلي يا سارة. اتسعت عيناها بدهشة، وأطلت برأسها من خلف الباب، ثم قالت باستغراب: سارة: بحقك... كيف عرفت أنني أنا؟ ارتسمت ابتسامةٌ خفيفة على شفتيه، ونهض من مكانه وهو يمرر يده بين خصلات شعره، ثم اقترب منها وقال: رأفت: شعرت بأن دقات قلبي كانت أعلى من طرقاتك على باب غرفتي. احتل الخجل وجنتيها، حتى تلونتا بحمرةٍ تشبه لون التفاح. قالت بصوتٍ خافت: سارة: لماذا تبدو منزعجًا؟ هل أقلقتك وصية جدي؟ صدقني... أنا متأكدة أن لديه سببًا، وسيأتي يوم يفهم فيه الجميع قراره. ابتسم رأفت، ثم رفع يده برفق وقرص طرف أنفها بخفة، وقال: رأفت: لا بأس... كل شيء سيمر بسلام، فلا تشغلي بالكِ يا صغيرتي. أبعدت يده وهي تبتسم، ثم قالت: سارة: لكن ملامح وجهك الجميل لا تقول ذلك. ضحك بخفة، ثم أجاب: رأفت: لا... كل ما في الأمر أنني قلق على جدي، ولدي بعض الأمور التي تشغل تفكيري. سارة: حسنًا... سأذهب الآن، فلو رآني أحد معك، سيقول إنني أجالس خطيبي دون وجود أحدٍ يرافقني. رفع رأفت حاجبه، ثم قال مستنكرًا: رأفت: بحقك... أهذا وقت مزاح؟ وضعت سارة يديها خلف ظهرها، ثم قالت بجديةٍ مصطنعة: سارة: ماذا؟ ألم يعجبك؟ إذًا أنت لا تحبني! أليس هذا هو الدليل الشائع بين المخطوبين؟ كان يجب عليك أن تضحك مهما كانت الظروف. يبدو أن جدي كان يكذب عليّ حين أخبرني أنك تحبني... يا لك من خائن! وضع رأفت يده برفق على فمها، وقال بصوتٍ حازم، محاولًا إخفاء ابتسامته: رأفت: اصمتي قليلًا... يا لكِ من امرأةٍ كثيرة المزاح والثرثرة. نظرت إليه بعينيها البريئتين، ثم أبعدت يده عن فمها وقالت: سارة: حسنًا... سأذهب. لا بد أن الغداء قد أصبح جاهزًا، ومن هذه اللحظة... أنا وأنت في خصام. استدارت وغادرت وهي ترمقه بنظراتٍ حاولت أن تبدو حادة، إلا أن ملامحها البريئة كانت تفضحها في كل مرة. ظل رأفت يراقبها حتى اختفت خلف الباب، ثم ابتسم بخفة وهز رأسه قائلًا بصوتٍ خافت: رأفت: وهل أستطيع أصلًا أن أخاصمك؟ نزلت سارة إلى المطبخ، وأخذت تتأمل النساء المجتمعـات فيه، ثم ابتسمت وهي تحدث نفسها: سارة: بحقك يا جدي... لقد ضمنت مستقبلك، فالكل هنا مجتمع. جالت بنظرها في المكان، تبحث عن أختها سرور، حتى وجدتها تجلس في زاويةٍ بعيدة بمفردها، تراقب الجميع بصمت، دون أن تشارك أحدًا الحديث. اقتربت منها وجلست إلى جوارها، ثم سألتها بقلق: سارة: ما بكِ؟ زفرت سرور بضيق، ثم قالت: سرور: اللعنة... ابتعدي عني. ابتسمت سارة بخبث وقالت: سارة: أوه... يبدو أن قطتي دخلت في شجارٍ عنيف. ثم جلست بجانبها وهي تكتم ضحكتها. رفعت سرور إصبعها نحوها، وقالت بغيظ: سرور: اذهبي إلى ابن عمك، وأخبريه أن بيني وبينه حسابًا لم ينتهِ بعد. رفعت سارة حاجبيها باستغراب، ثم سألت: سارة: وأي ابن عمٍ تقصدين؟ تنهدت سرور وهي تحاول كتم غضبها، ثم قالت: سرور: بحقك يا سارة! أقصد رافد. لقد تشاجرنا مرةً أخرى بسبب أمرٍ تافه. أصبح يحاسبني حتى على ملابسي! وأنا أخبرته أن من حق أبي، أو أخي، أو زوجي فقط أن يحاسبني، أما هو فلا يملك هذا الحق. ثم نظر إليّ بكل برود وقال: رافد: إذًا... سأفكر في الزواج منك. انفجرت سارة بالضحك، حتى التفتت إليها ثرية، التي كانت تقف بجوار الخادمة. وقالت بنبرةٍ حازمة: ثرية: كفى يا فتيات... جدكما مريض، وأنتن ترفعن أصواتكن بالضحك! خفضت سارة رأسها وقالت بخجل: سارة: أعتذر يا جدتي... لم أقصد ذلك.بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات شعرت بأن الدنيا تدور حولي عندما وقعت أمي على الأرض فاقدةً وعيها. ارتطم جسدها بالأرض، وتجمّد قلبي في صدري للحظة. ركضنا إليها جميعًا، واختلطت أصواتنا بالخوف والارتباك. حاولت زوجة عمي عباس إفاقتها وهي تربت على خدها الأيسر، وتناديها بصوت مرتجف. أسرعتُ إلى الثلاجةلجلب الماء، لكن يدي كانت ترتجف حتى كدت أسقط الكأس. أخذت زوجة عمي عبد الرحمن الكأس من يدي، وسكبت قليلًا من الماء على كفيها، ثم بدأت تمسح وجه أمي بلطف. كنت أراقب وجه أمي الشاحب، وأشعر أنني أفقدها أمام عينيّ كما فقدت سارة. عقدت أمي حاجبيها، وبدأت تفتح عينيها ببطء، وكأنها تعود من مكان بعيد. وضعت يديها على وجهها، ثم انفجرت بالبكاء بصوت عالٍ، بكاءً جعل قلبي ينكسر. تمتمت بصوت واهن: «يا رب ساعدنا... أنقذ ابنتي. ماذا أفعل يا إلهي؟» لم أستطع الرد عليها. نظرت إليها بصمت، ودموعي تنزل دون توقف. كنت أريد أن أحتضنها وأقول لها إن كل شيء سيكون بخير، لكنني لم أستطع الكذب عليها... ولا على نفسي. كانت زوجات عمامي يحاولن تهدئتها، ثم ساعدنها على النهوض والجلوس في الصالة. أما أنا، فبقيت في المطبخ مع بنات عمامي
بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات مسحت دموعي، لكن اللعنة... كانت أقسى من كل الظروف التي تمر بها عائلتي. عندما سمعت أصواتهم القادمة من الأسفل، شعرت بأن الخوف يزحف إلى قلبي. لم أستطع وصف مشاعري؛ كنت أعرف أن كل عائلة قد تمر بمشاكل، لكنني بدأت أرى أن عائلتي لم تكن متماسكة منذ البداية، وأننا كنا نخفي شقوقها خلف الصمت.فجأة، فزعت على طرقات عنيفة هزّت باب غرفتي. وقفت بسرعة، ويدي ترتجفان، ثم اتجهت نحو الباب وكأن قدمي لا تريدان التحرك.علي: «افتحي الباب، اللعنة!»فتحت الباب ببطء وأنا أنظر إليهم بخوف. كان أبي يقف أمامي، وخلفه الجميع. وجوههم صامتة، لكن صمتهم كان أثقل من أي كلمة.تلعثمت وأنا أسأله: «ماذا يحدث يا أبي؟»لم يجبني. سحبني من شعري فجأة، وصرخ في وجهي بعنف، وكأنني لست ابنته، بل أحد أعدائه.تمسكت بيده وأنا أحاول إبعادها عن شعري، وصرخت: «ماذا يحدث؟ ساعدوني!»حاولت أمي التدخل، لكنه التفت إليها وصاح في وجه الجميع:علي: «إذا تدخل أحد، أقسم بالله سأقتلها!»تراجع الجميع إلى الخلف، وبقيت أمي تنظر إليّ بعينين ممتلئتين بالخوف والعجز.أردف أبي بغضب: «أنا لم أُربِّ بناتي تربية صالحة!»أنزلني الدرج
بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات فتحت عينيّ على طرقاتٍ خفيفة على الباب. مدّ رافت رأسه من باب الغرفة، وأخذ يتفحص المكان بنظره، حتى وقعت عيناه عليّ وأنا نائمة براحة فوق السرير. اقترب مني وهو يبتسم، ثم قال: — هيا، استيقظي أيتها الكسولة... أصبحت الساعة 9:00 . فزعت عندما سمعت صوته، واعتدلت في جلستي بسرعة: — ماذا تفعل في غرفتي؟ اخرج الآن، لا أحد يراك! ضحك رافت وقال: — ههههه، لا أحد سيراني. والآن ابدئي بتحضير نفسك حتى نذهب إلى المحكمة. — أوه... ضحك مرة أخرى وهو ينظر إليّ، ثم قال: — صباح الخير أيتها الثرثارة. ابتسمت بخجل، وأجبته بصوتٍ خافت حتى إنني بالكاد سمعته: — صباح النور... اخرج، وأنا سألحق بك. خرج رافت وهو يصفر بصوتٍ هادئ. يبدو أن مزاجه جيد، فهو عادةً لا يغني أو يصفر بهذا الشكل إلا عندما يكون مرتاحًا. رفعت الغطاء عني، ثم دخلت إلى الحمام وأنا أسترجع لحظات هروبنا. يا إلهي... ماذا سيحدث بعد ذلك؟ استحممت على عجل، ثم فتحت الحقيبة. لم آخذ معي سوى فستانين، فاخترت أحدهما؛ كان أبيض اللون تتناثر عليه فراشات سوداء. فتحت باب الغرفة، ونظرت حولي، فرأيته يقف عند ال
بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات إن لم أستطع أن أكون معك، فلن أكون مع غيرك... لديّ خياران فقط: إما أن أكون معك، أو تكون معي. — أنا أعرف أنك ستتخلى عني... لقد استنزفتُ كل طاقتك، لكن من الواضح أن علاقتنا وصلت إلى نهايتها. زفر رافت أنفاسه، واستغفر بصوتٍ هادئ، ثم نظر إليها بحزن. — لماذا تستبقين كل شيء؟ أعرف أنك خائفة، لكنني لن أتراجع عن وعدي لكِ. أنتِ نصف روحي، فكيف لي أن أترككِ؟ شهقت سارة، وقالت بتلعثم: — و... لكن الجميع ضدنا، ماذا سنفعل الآن؟ أجابها رافت بثبات: — سنغادر الليلة، وبعد أن ينام الجميع. في الصباح سنتزوج. لقد جهزت كل شيء، ولم يبقَ سوى شيء واحد... موافقتكِ. إذا كنتِ موافقة، فلن أتردد لحظة واحدة في أن أضحي بكل شيء من أجلكِ. مسحت سارة دموعها، ثم جلست على طرف السرير وسألته: — وماذا سيحدث بعد ذلك؟ ضم رافت كفها بين يديه، وقال بهدوء: — سنسافر، ونبحث عن مكان نعيش فيه. وبعد فترة، سأحاول إصلاح علاقتنا بعائلتنا، لكن كل شيء يحتاج إلى وقت. والدكِ يريد تزويجكِ، وأنا لست مستعدًا لخسارتكِ. عصرت سارة أصابعه، ثم أردفت بصوتٍ مبحوح من شدة البكاء: — أنا أثق بك...
reviews