Home / LGBTQ+ / اشتهني2 / الفصل 5: الاستسلام المطلق

Share

الفصل 5: الاستسلام المطلق

Author: Déesse
last update publish date: 2026-05-10 02:49:34

إيفا

الهواء نفسه بدا مشحوناً بكهرباء ملموسة، مثقلاً بالرغبة. كل نفس أزفره كان تنازلاً، كل ارتعاشة لرموشي اعترافاً. نظرتهما عليّ لم تكتف برؤيتي؛ بل اخترقت، جردت، استكشفت مناطق كنت أخفيها حتى عن وعيي. دمي لم يعد سوى تدفق حارق ينبض بتناغم مع حضورهما.

«على ركبتيكِ، إيفا».

صوت ساشا، أعمق، أشد ظلمة، لم يعد دعوة بل مرسوماً. مفاصلي انثنت، حرير فستاني جعد الأرض. التلامس البسيط للقماش على ركبتيّ العاريتين كان حرقاً، تذكيراً حاداً بموقفي، بخضوعي المتعمد.

نيكو اقترب، ظله لفني قبل يديه. راحة يد وُضعت على أصل قفاي، نقطة تلامس حارقة وتملكية. اليد الأخرى نزلت على طول عمودي الفقري، فقرة فقرة، ببطء لا يُحتمل.

«أغمضي عينيكِ»، همس، فمه قريباً جداً لدرجة أنني شعرت بحرارة أنفاسه في أذني. «واشعري. فقط اشعري».

أطعت. العالم تلاشى. لم يعد هناك سوى خريطة جلدي، خريطة يرسمانها بخبرة قاسية. أصابع ساشا نزلت على طول ذراعيّ، لامست السطح الداخلي لمرفقيّ، مناطق ضعف صارخة. أنفاسي انحبست، ثم تفلت في نهرج. جسدي لم يعد لي؛ إنها آلة يعزفان عليها، وكل عصب هو وتر يجعلانه يهتز.

«الاستسلام ليس هزيمة، إيفا. إنه خضوع. الأقوى»، همس ساشا، شفتاه تلامسان صيوان أذني. «استسلمي. دعِي الخوف يتحول إلى وقود».

يد نيكو توقفت عند أسفل عمودي الفقري، ثم رسمت قوساً بطيئاً على منحنى وركي. رعشة عنيفة، بدائية، هزتني. حرارة رطبة وملحة نشأت في أعماقي، استجابة فسيولوجية، لا تُنكر، لسيطرتهما المحسوبة. تقوست لا إرادياً، مقدمة المزيد، طالبة بدون صوت.

«استمعي إلى جسدكِ، يكذب أقل من فمكِ»، تابع نيكو، صوته خرخرة خبيثة.

أصابعه صعدت، انزلقت تحت حمالة فستاني الرفيعة، أزاحتها ببطء عن كتفي. القماش تنازل، كاشفاً جلدي للهواء البارد ونظرتهما. التباين كان صدمة. أنا عارية، ليس فقط جسدياً، بل في مجمل كياني.

ساشا، خلفي، وضع يديه على وركيّ. إبهاماه غاصا بلطف لا يرحم في تجويف كليّ، مجبرين إياي على تعميق تقوسي.

«كل ارتجافة هي كلمة في لغتك الجديدة. تعلميها».

ساشا انحنى بلطف خلفي، فمه يلامس أذني، صوته همساً حارقاً:

«كل رعشة، كل إحساس تشعرين به... أنتِ من تختارين أن تستيقظي. وأنا هنا لأرشدكِ».

يده انزلقت بين لوحي كتفيّ، ثم بدأت نزولاً بطيئاً، مثيراً للدوار، على طول عمودي الفقري. كل فقرة كانت مذبحاً أضحي فيه بقليل من تمنعي. عندما وصلت أصابعه إلى بداية شق الأرداف، أنين مكتوم تفلت من حلقي. كنت على الحافة، معلقة على شفير هاوية حسية.

نيكو استغل ضعفي ليضع إصبعين تحت ذقني، مائلاً رأسي إلى الخلف. نظراته غاصت في نظري، داكنة، مكثفة، تملكية.

«أرأيتِ؟ لم تعدِ بحاجة إلى التفكير. جسدكِ يعرف. إنه يطلب».

ساشا، عندها، عبر الخط. يده، بحركة سلسة ودون تردد، وضعت بشكل مسطح على أسفل بطني، ثم ضغطت، بلطف لكن بحزم، على الجحيم الذي كان يشتعل هناك. الضغط كان مباشراً، حميماً، نهائياً. صرخة مكتومة، نصف دهشة نصف نشوة، تفجرت من شفتيّ. لاطف عرتي عبر القماش ، كنت مبللة بالكامل وحارة جداً لأجلهما. عيناي امتلأت بالدموع، ليس من حزن، بل من فيضان متعة شديدة جداً، ممتزجة برعب الاستسلام المقدس.

«هذا صحيح»، وافق ساشا، صوته أجش ضد رقبتي. «هذه هي اللحظة التي تخسرين فيها كل شيء. حيث تصبحين ملكنا».

نيكو انحنى، وهذه المرة، لم تكن لمسة. فمه أسر فمي في قبلة لم تكن طلباً، بل أسراً. قبلة ختمت الميثاق. خلال ذلك، يد ساشا لم تتحرك، بقيت هناك، كختم على لحمي، تأكيداً لسيطرتهما الكاملة.

الهواء البارد عضَّ بشرتي المحترقة، ارتجفت في كل أوصالي، مفرغة، متحولة. بقيت على ركبتيّ، أنفاسي أبح، جسدي موسوماً بأثرهما.

ساشا لاطف شعري المبلل بالعرق، لفتة شبه حنونة في أعقاب العاصفة.

«لقد عبرتِ العتبة، إيفا. لا عودة إلى الوراء. المرة القادمة، ستطلبين أنتِ بنفسكِ الذهاب إلى أبعد من ذلك».

رفعت عينيّ إليه، ثم إلى نيكو. وفي أعماقي، في صمت النابض الذي خلف العاصفة، عرفت أنه على حق. الخوف أفسح المجال لعطش لا يشبع. لا أريد العودة إلى الوراء. أريد أن أضيع، ليجدانني، مراراً وتكراراً، في هذا الاستسلام المطلق.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اشتهني2   الفصل 16: الخاطب الآخر

    إيفاالأسابيع التالية هي باليه غريب، وجود معلق بين الفخامة والانضباط. أنا أروع زينة لفولكوف، ممتلكاتهم الأكثر غيرة. يأخذونني إلى صالات العرض، إلى الأوبرا، إلى عشاءات عمل. أنا دائماً إلى جانبهما، مزينة بهداياهما، صامتة ما لم أدعَ للمشاركة. القلادة ذات الماسة السوداء لا تفارق رقبتي أبداً.خلال واحدة من هذه الأمسيات، مزاد خيري في قصر فخم، تنقلب الأمور. القاعة دوامة من حرير، بدلات رسمية وضحكات محسوبة. ساشا ونيكو في مركز كل شيء، مفترسان في بيئتهما الطبيعية. أنا خطوة خلفهما، ابتسامة جامدة على شفتيّ، وأنا أشعر بثقل الأنظار. نظرات حسد، شهوة، ازدراء.ونظرة مختلفة.إنه أكبر سناً، ربما في الخمسين، بشعر فضي وعيون زرقاء باهتة وثاقبة تبدو تسجل كل شيء، تحسب كل شيء. ليس لديه جمال التوأمين الوحشي، بل سلطة هادئة، برودة تبدو أقدم، أكثر تجذراً. اسمه كونستانتين فورونين. سمعت الهمسات. منافس، شريك سابق، أحياناً عدو لفولكوف. إمبراطوريته أكثر تحفظاً، مبنية على أسس أكثر ظلمة، يقال.طوال الأمسية، أشعر بنظرته عليّ. ليست النظرة الشهوانية للرجال الآخرين. إنها نظرة جامع حدد قطعة فريدة، مستثمر اكتشف ثغرة في محفظة من

  • اشتهني2   الفصل 15: طقوس الظلال

    إيفااليوم يشرق، مخططاً الباركيه بشفيرات من الضوء الشاحب. لم أنم. جسدي تمثال من الألم، جامد وبارد. العطش نار في حلقي، الجوع فراغ مؤلم في جوفي. لكن أسوأ من الآلام الجسدية هو الرعب العقلي، هذا الإحساس بأنني فُككت، قطعة قطعة، وأُعيد بنائي بشكل سيء.الباب يفتح. ليس ساشا. ليس نيكو.امرأة في عمر معين، ترتدي فستاناً بسيطاً وقاتماً، تدخل. تحمل صينية. وجهها صفحة بيضاء، بلا تعبير.«آنسة»، تقول بصوت محايد. «ستنهضين. ستأكلين. ثم ستستعدين».تضع الصينية على منضدة السرير. طبق من الفواكه، كأس ماء. وليمة. إذلال. أنهض، عضلاتي تصرخ، وأشرب الماء دفعة واحدة، تاركة السائل الثمين يتدفق على ذقني. المرأة لا تحرك ساكناً.«السادة ينتظرونكِ في الصالون بعد ساعة».توجهني ليس إلى الحمام الذي أعرفه، بل إلى غرفة أخرى، أوسع، ملاصقة لغرفة النوم. إنها سبا خاص، كلها من الرخام الأسود وزخارف ذهبية متحفظة. حوض الاستحمام، المدمج في الأرض، مملوء بالفعل بماء حليبي ومعطر.«لقد اختاروا الزيت من أجلكِ»، تبلغني بينما أخلع ملابسي، مرتجفة، تحت نظرها المحايد. العطر ثقيل، حسي، ساحر. عطر لا يخصني. إنها رائحتهما التي يريدانني أن أحملها.

  • اشتهني2   الفصل 14: الظل والصدى

    إيفاالعودة إلى شقة فولكوف هي موكب جنائزي. لا كلمة تتبادل في المصعد الصاعد إلى البنتهاوس. الصمت هو عباءة من الرصاص، أثقل من أي عنف. يمشيان على جانبيّ، حضورهم حاجز من لحم وإرادة يتحطم عليه أي محاولة هروب.الباب الخشبي الضخم يغلق خلفنا بغلق نهائي. الصوت يتردد في المدخل، خاتماً قدري.ساشا يتجه نحوي. وجهه قناع من حجر، لكن عينيه... عينيه تحترقان بنار داكنة، مكبوتة.«غرفة النوم»، يأمر، بصوت لا يحتمل أي نقاش.قلبي يدق بجنون، ذعر طائر محاصر. أتراجع خطوة، ظهري يصطدم بالباب البارد. أبحث بنظري عن نيكو، شكلاً من الرأفة التي أظهرها لي سابقاً. إنه منحنٍ على البار، يسكب لنفسه كأساً كهرمانياً، منفصلاً، مراقباً. صمته خيانة في حد ذاته.«ساشا، أتوسل إليك...» أتوسل، صوتي مختنق.لا يتركني أنهي كلامي. يتقدم، وفي حركته، لا يوجد غضب خام، بل تصميم مرعب. لا يضربني. لا يصفعني. يمرر ذراعاً خلف ركبتيّ، والأخرى في ظهري، ويرفعني كريشة. صرخة مكتومة تفلت من شفتيّ.«لقد اخترتِ الطريقة الصعبة، إيفا»، يتذمر في أذني وهو يمشي نحو غرفة النوم. «الآن، تحملك العواقب».نيكو يتبعهما، كأسه في يده، حارس صامت ومؤيد.ساشا يضعني في

  • اشتهني2    الفصل 13: الدرس

    إيفاالنهار يخلف وراء المباني المتهالكة عندما يصلان. لا سيارة فاخرة، لا بدلة ترفرف. إنهما يرتديان ملابس داكنة، عملية، ظلان يندمجان في رمادية الحي. يصعدان الدرج النتن دون صوت. باب مرسمي ليس سوى قطعة خشب رقيقة، وهم أمان.القفل يستسلم بفرقعة جافة تحت الأداة التي يتعامل معها ساشا بكفاءة وحشية. الباب يفتح.أنا جالسة على السرير، منكمشة. لقد كنت أنتظرهما، لكن حقيقة حضورهما، ملء حقارتي البائسة، هي صدمة جسدية. الهواء يصبح فوراً نادراً، مشحوناً بغضبهما البارد وقوتهما.لا يصرخان. لا يزأران. صمتهما أسوأ بكثير.ساشا يدخل أولاً. نظراته تمسح الغرفة – الطاولة العرجاء، الحوض المليء بالأطباق القذرة، المرتبة الرقيقة – بازدراء مطلق لدرجة أنه يحرقني أكثر من أي إهانة. عيناه تستقران أخيراً عليّ.«هل اعتقدتِ أن الأمر انتهى؟» يسأل، صوته زفير منخفض، شبه ناعم. «هل اعتقدتِ أنكِ تستطيعين العودة إلى الوراء، أن تلعبي دور الفأرة الصغيرة في جحرها؟»لا أستطيع الإجابة. حلقي مشدود، مشلول برعب حيواني.نيكو يدخل بدوره، مغلقاً الباب خلفه. لا ينظر إليّ فوراً. يتفقد الغرفة بفضول طبي لعالم حشرات يدرس حشرة في قارورتها. يمرر إص

  • اشتهني2   الفصل 11: أصداء الجلد

    إيفاصمت ثقيل وذهبي يثبت، يسكنه فقط صوت أنفاسنا الأجش وهي تهدأ ببطء. العرق الذي كان يغطينا يبدأ في الجفاف، تاركاً طبقة رقيقة من الملح على بشرتنا. أنا محصورة بينهما، ظهري ضد صدر ساشا الدافئ، بطني ضد بطن نيكو. ثقل أجسادهما هو في نفس الوقت عبء وراحة، تأكيد لما حدث للتو.ساشاذراعه تحت قفاي، يده العريضة مسطحة على عظمة قصي، كما لو كان ليشعر بدقات قلبي الفوضوية التي تتباطأ تدريجياً. يشعر بهشاشة عظامي تحت راحته، بالاهتزاز الصغير المتبقي الذي لا يزال يجتاز أطرافي. موجة من التملك البدائي، أعمق من مجرد رغبة جسدية، تغمره. إنها لنا. الفكرة بسيطة، وحشية، ومطلقة. لم يكن أبداً رجلاً ذا مشاعر إيضاحية، لكن في هذه اللحظة، الرضا بأنه كان أولها، بأنه ترك بصمة لا تمحى على جسدها وروحها، هو أشد من أي نشوة. يخفض أنفه في شعري، يستنشق بعمق عطري الممزوج بعطرنا. يشعر بالتوتر في جسدي، بالخوف الذي يلي الجماع والذي لا يزال موجوداً. حاجة غريبة لطمأنتها، لحمايتها، تنمو فيه، تشق طريقها عبر انفصاله المعتاد. ليس هذا حناناً، ليس تماماً. إنه كبرياء المالك لقطعة فنية ساهم في خلقها. يشدد ذراعه بشكل غير محسوس حولي.نيكوجبهت

  • اشتهني2   الفصل 10: الملوك ومملكتهم

    إيفاالهواء الذي أتنفسه مشبع بنا، بالعرق والجنس والقوة. أنا مستلقية، محطمة، على وسائد الأريكة، جسدي لم يعد سوى خريطة من الأعصاب الحسية، كلها تتقارب نحو مركز ضعفي. موجة النشوة الأخيرة انسحبت للتو، تاركة وراءها هدوءاً غريباً، ثقيلاً بوعود أكبر بكثير.ساشا واقف، وحركته لفك أزرار بنطاله ليست متسرعة. إنها طقوس. كل حركة متعمدة، محسوبة لتعظيم الترقب. عيناي، الثقيلتان والداكنتان، مثبتتان عليه، غير قادرتين على الالتفات. الخوف والرغبة يمتزجان في كوكتيل مسكر في عروقي.عندما يستسلم آخر زر، يسقط القماش، وتنحبس أنفاسي.إنه رائع. بجمال شبه قاسٍ. عضوه، المحرر من حبسه، ينتصب، فخوراً ومهيباً. إنه طويل، سميك، مكتنز بالعروق، الحشفة داكنة ولامعة في الضوء الخافت. إنه سلاح، أداة سيطرة، وعد بالاكتفاء والتمزق. فكرة عابرة ووحشية تعبر ذهني: كيف يمكن لجسد رجل أن يكون في نفس الوقت عملاً فنياً وتهديداً ملموساً إلى هذا الحد؟«انظري، إيفا»، يقول ساشا، صوته المنخفض يتردد في الصمت. «بهذا سأعلمك ما معنى أن تكوني امرأة».لا أستطيع أن أصرف نظري. أنا مفتونة بهذا المشهد، مرعوبة ومفتونة في آن واحد. جسدي، الصغير جداً، قليل ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status