مشاركة

الفصل 74

مؤلف: ريو - Rio
last update تاريخ النشر: 2026-07-27 23:33:45

وقفت رندة أمام مرآة الحمام الباردة، تتأمل وجهها الذي بالكاد تتعرف عليه. كانت تمرر أطراف أصابعها المرتجفة على الكدمات التي غطت وجنتيها وحول عينيها، والتي بدأت تتحول من اللون البنفسجي القاتم إلى الأصفر الباهت. جسدها كان يحمل خريطة من الألم، لكن الألم الأكبر كان يمزق روحها وغرورها.

​نظرت إلى عينيها المكسورتين في المرآة، وترددت في أذنيها كلمات المحقق "أدهم" الصارمة كأنها تُدق بمطرقة في رأسها: "هذه هي نهاية هذا الطريق المظلم.. من يضمن لكِ النجاة في المرة القادمة؟ ابدئي حياة جديدة ونظيفة قبل أن تجدي
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • الأرملة السوداء   الفصل 75

    مع شروق شمس اليوم التالي، لم تضيع رندة دقيقة واحدة. كانت الأموال النقدية جاهزة، وطموحها يشتعل بقوة امرأة وُلدت من جديد. أجرت بضعة اتصالات، وقبل حلول الظهيرة، كانت ورشة العمل قد بدأت بالفعل. ​استأجرت رندة فريقاً من العمال المحترفين، ووقفت تراقبهم وهم يقتحمون كراجها الواسع والمهجور في الطابق الأرضي. في اليوم الأول، تعالت أصوات الهدم والتكسير؛ أزال العمال الباب الحديدي الصدئ، ووسعوا المدخل ليحتل جزء كبير من واجهة المنزل. ​وفي اليوم الثاني، تم تركيب واجهة زجاجية ضخمة ولامعة سمحت لأشعة الشمس باختراق المكان الذي طالما عشش فيه العناكب والظلام. تم تبليط أرضية المحل بالبورسلان الأبيض الناصع الذي يعكس الإضاءة كالمرايا، ودُهنت الجدران بألوان مبهجة ومريحة للعين، تجمع بين الأزرق السماوي والأخضر الفاتح. ​وفي اليوم الثالث، بدأت سيارات النقل تفرغ حمولتها وتصطف أمام الواجهة: أقفاص معدنية أنيقة، بيوت خشبية ملونة للقطط والكلاب، وأحواض زجاجية حديثة مزودة بإضاءات وأنظمة تهوية. وفي مساء ذلك اليوم، ارتفعت اليافطة المضيئة الكبيرة على واجهة المنزل، تحمل حروفاً بارزة وجذابة: "رندة للحيوانات الأليفة". ​

  • الأرملة السوداء   الفصل 74

    وقفت رندة أمام مرآة الحمام الباردة، تتأمل وجهها الذي بالكاد تتعرف عليه. كانت تمرر أطراف أصابعها المرتجفة على الكدمات التي غطت وجنتيها وحول عينيها، والتي بدأت تتحول من اللون البنفسجي القاتم إلى الأصفر الباهت. جسدها كان يحمل خريطة من الألم، لكن الألم الأكبر كان يمزق روحها وغرورها. ​نظرت إلى عينيها المكسورتين في المرآة، وترددت في أذنيها كلمات المحقق "أدهم" الصارمة كأنها تُدق بمطرقة في رأسها: "هذه هي نهاية هذا الطريق المظلم.. من يضمن لكِ النجاة في المرة القادمة؟ ابدئي حياة جديدة ونظيفة قبل أن تجدي نفسكِ جثة في مكب نفايات." ​أغمضت رندة عينيها بقوة وابتلعت غصة مريرة. لقد أدركت أخيراً كم كانت قريبة من الموت. أدركت أن عالم الجريمة والدعارة الذي ظنت أنها تسيطر عليه، يعج بوحوش حقيقية كفيلة بسحقها في ثوانٍ. لقد أرسل لها القدر رسالة إنذار أخيرة، وقررت ألا تتجاهلها. ​فتحت رندة خزانة الحمام الصغيرة، ومدت يدها لأسفل الرف لتسحب علبة معدنية مخفية. فتحتها، وكانت تحتوي على كل مخزونها من المخدرات؛ أكياس صغيرة من البودرة البيضاء، وشرائط من الحبوب المهلوسة التي كانت تهرب بها من واقعها وتغيب بها وعي عقله

  • الأرملة السوداء   الفصل 73

    بعد أيام، وفي الصباح، رن هاتف أدهم مبكراً. كان المتصل هو المحامي "كمال"، وبنبرة جادة ومستعجلة قال: "أدهم، أحضر نور وتعالا إلى مكتبي فوراً. عاصم اتصل بي وسيأتي بعد ساعة بالضبط لاستلام ردنا النهائي؛ إما أن ندفع له المبلغ، أو يرفض العرض تماماً ويفجر القضية. أريدكما أن تكونا هنا قبله لنتخذ قرارنا الأخير ونتفق على كل كلمة سنقولها." ​لم يضع أدهم وقتاً، واصطحب نور وتوجها مباشرة إلى المكتب. جلسا مع كمال وراجعا تفاصيل الخطة القانونية والمخاطرة التي تنطوي عليها. ورغم قلق أدهم البالغ، إلا أن نور كانت في قمة هدوئها وثقتها، وأكدت لهما مجدداً أنها مستعدة للمواجهة وأن منصور لن يظهر. ​لم يمضِ الكثير من الوقت حتى فُتح باب المكتب، ودخل عاصم بخطواته المتعجرفة، يرتدي قميصاً جديداً اشتراه بالدين ظناً منه أنه سيخرج اليوم بثروة. رمقهم بنظرة جشعة، وجلس دون استئذان قائلاً بابتسامة صفراء: "أهلاً وسهلاً.. أتمنى أن تكونوا قد فكرتم بعقلانية. أين حقيبتي؟ وقتي ضيق وأريد استلام المبلغ لأذهب وأترككم في سلام." ​تبادل كمال وأدهم النظرات، لكن قبل أن ينطق أي منهما بحرف، وقفت نور من مكانها. ​لم تكن تلك الفتاة المك

  • الأرملة السوداء   الفصل 72

    في اليوم التالي، جلس أدهم ونور في مكتب المحامي كمال، يحيط بهما جو من التوتر الثقيل. وبعد دقائق من الانتظار، دخل عاصم يتخطر في مشيته، وعلي وجهه ابتسامة الشماتة نفسها، ويرتدي ثوبه خيلاء كمن يملك مقاليد الأمور كلها. ​جلس عاصم على الكرسي الجلدي الفاخر مقابلهم، وضع ساقاً فوق أخرى، وأخرج سيجارة رخيصة ليُشعلها، رافضاً مراعاة هيبة المكان. ​بدأ كمال الحديث بنبرة رسمية هادئة: "سيد عاصم، نحن هنا لنسمع ما لديك بعيداً عن أروقة المحاكم. ما الذي تريده بالضبط لتنهي هذه المهزلة؟" ​نفث عاصم دخان سيجارته في الهواء، ونظر إلى نور بتهكم ثم اتجه ببصره نحو أدهم قائلاً بوقاحة: "الأمر بسيط جداً ولا يحتاج لكل هذا التعقيد.. أنا رجل لدي ديون والتزامات، وشهادتي في المحكمة كانت نتيجة غضبي من هروب أختي. لكن يمكنني ببساطة أن أذهب في الجلسة القادمة، وأتراجع عن كل ما قلته، وأصرح للقاضي بأنني كنت في حالة غضب وشك غير بريء، وأغير شهادتي لصالح نور.. بشرط واحد." ​سأله أدهم بضغط شديد على أسنانه وهو يضبط أعصابه: "وما هو هذا الشرط؟" ​ابتسم عاصم ابتسامة قبيحة وقال: "أن تدفع لي حسابي كاملاً! أريد عشرين ألف دولار كاش..

  • الأرملة السوداء   الفصل 71

    تحرك أمين سر الجلسة برفق نحو القاضي، ورفع حاجب المحكمة يده مستأذناً وهو يقول بصوت عالٍ هز أرجاء القاعة: "سيدي القاضي.. هناك شاهد متواجد بالقاعة من طرف المدعى عليه، يطلب الإدلاء بشهادة جوهرية رسمية في الدعوى!" ​تعجب القاضي ورفع نظارته، بينما اتسعت عينا نور بصدمة قاتلة. ​خرج عاصم من بين مقاعد الحضور الخلفية بخطوات ثابثة، وتقدم نحو منصة الشهادة! ​ضربت نور جبينها بكفها برعب وذهول، وانقبض قلبها وهي تهمس لنفسها بإنهاك: «عاصم؟! ماذا يفعل هذا المختل هنا؟! ماذا سيقول أمام القاضي؟!» ​وقف عاصم أمام القاضي، وضع يده على المصحف وأدى اليمين، ثم بدأ يتحدث بنبرة ممسرحة تمزج بين الخبث والادعاء بالبراءة والتأثر: ​"سيدي القاضي.. أنا عاصم، الشقيق الأكبر والولي الوحيد للمدعية نور. وقد جئت اليوم حماية للحق وإبراءً للذمة أمام الله والقانون. إن كل ما جاء في صحيفة هذه الدعوى من ادعاءات بالضرب والتعنيف والبخل والعجز الجنسي ضد الزوج منصور عبد الخالق.. هو كذب وتدليس باطل لا أساس له من الصحة!" ​شهقت نور بصوت مكتوم، بينما اعتدل أدهم والمحامي كمال في مقاعدهما بذهول وتركيز شديدين. ​أكمل عاصم وهو يمثل ال

  • الأرملة السوداء   الفصل 70

    ​لم يكن عاصم يبحث عن أخته نور بدافع الخوف عليها أو الرغبة في الاطمئنان على حالها، بل كان الطمع والدناءة والغرق في الديون هما ما يحركان قدميه الملوثتين. منذ أن اختفت نور واختفى معها الجزار منصور، انقطع ذلك المورد المالي الشهري الذي كان يتقاضاه من منصور مقابل بيع شقيقته وإجبارها على الزواج. كان عاصم يعتاش على ذلك المبلغ، وبانقطاعه عاد غارقاً في الديون، ملاحقاً من أصحاب صالات القمار، يقتات على الخمر الرخيص والسجائر الرديئة. ​لذا، بمجرد أن وقعت عيناه على إعلان المحكمة في الصحيفة، لم يتردد لحظة واحدة. عرف أن نور أصبحت على بعد خطوات منه، وأنها صيده الثمين الذي يعيد له تدفق الأموال. ​في صباح يوم الجلسة، وصل عاصم إلى مقر محكمة الأسرة مبكراً جداً. وقف عند البوابة الخارجية للمبنى الضخم، يتأبط شراً، وعيناه الزجاجيتان الجائعتان تمسحان الوجوه المقتربة بعين بومة ترصد فريستها. ​بعد ساعة من الانتظار، رأى نور تقترب نحو البوابة الخارجية للمحكمة. كانت تتوقف في الممر الخارجي تنتظر أدهم الذي استأذن منها لثوانٍ ليشتري لها كوباً من القهوة الساخنة من كشك مجاور لتهدئة توترها قبل الجلسة. ​تسلل عاصم من

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status