" بكى آدم حين رحلت "

" بكى آدم حين رحلت "

last updateLast Updated : 2026-04-26
By:  SamarUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
7 ratings. 7 reviews
15Chapters
904views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

عاشت رهف سنوات زواجها الذي كان باتفاق بين عائلتين ، ظنت انها ستكون سعيده لكن يصدمها الواقع بخيانة زوجها آدم ، لم تكن خيانه واحده بل اكثر ، لم يراها آدم يوماً كزوجه بل كشيء مجبر عليه لذلك لم يأبه ان رأته مع غيرها بل كان يحضرهن الى فراشها .. رهف:" انا زوجتك يا آدم ، ألا تخجل من خيانتك لي؟ آدم:" ومن أنتي؟ أنتي شيء أجبرت عليه . رهف :" اغرورقت عيناها بالدموع و رفعت الورقه التي بيدها إليه قائله:" ومن اجل طفلك؟! آدم رد بغضب :" أي طفل ؟ رهف :" انا حامل بطفلك آدم:"هذه ليست مزحه يا رهف و إن كان حقيقه فتخلصي منه ، لا استطيع تحمّل المسؤولية.

View More

Chapter 1

الفصل 1

كانت ضحكة المرأة القادمة من الطابق العلوي حادةً بما يكفي لتشق صدر رهف نصفين.

توقفت عند أول درجة من السلم، يدها ما زالت تقبض على ظرف المستشفى الأبيض، وأنفاسها متقطعة كأنها ركضت مسافة عمر كامل لا بضع خطوات. داخل الظرف ورقة واحدة فقط، سطر واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليقلب حياتها:

نتيجة إيجابية.

وضعت يدها على بطنها تلقائيًا، بذهول لم يكتمل بعد. قبل ساعة فقط كانت تجلس في عيادة صغيرة، تنظر إلى الطبيبة وهي تبتسم قائلة:

"مبروك يا مدام رهف."

مدام.

كم بدت الكلمة ساخرة الآن.

ارتفعت الضحكة مرة أخرى، تبعتها نبرة آدم الكسولة، الواثقة، تلك النبرة التي كانت يومًا تجعل قلبها يخفق… وصارت الآن تثير فيها الغثيان.

صعدت الدرجات ببطء. لا لأنها خائفة، بل لأن شيئًا بداخلها كان يحاول تأجيل الحقيقة لثوانٍ إضافية.

حين وصلت إلى باب جناحهما، كان مواربًا.

دفعت الباب بأطراف أصابعها.

رأت أولًا فستانًا أحمر مرميًا على الأرض.

ثم كعبًا عاليًا قرب الأريكة.

ثم آدم الكيلاني، مستلقيًا على السرير، نصف عارٍ، يضحك وهو يشعل سيجارة.

وفي حضنه امرأة شقراء تلف الملاءة على جسدها وتبتسم بانتصار.

ساد صمت ثقيل.

رفع آدم عينيه إليها. نظر إليها كما لو أنها خادمة دخلت في توقيت سيئ.

لا دهشة.

لا ارتباك.

لا ذنب.

فقط انزعاج بارد.

قال وهو يزفر دخان سيجارته:

"ألا تطرقين الباب؟"

شعرت رهف أن الأرض تميل تحت قدميها.

تقدمت خطوة، ثم أخرى، وعيناها لا تفارقان وجهه.

"آدم…"

كانت تنوي قول أشياء كثيرة. أنها حامل. أنها خائفة. أنها تحتاجه الليلة فقط، مرة واحدة، أن يكون زوجًا لا اسمًا على ورق.

لكن الكلمات ماتت.

ابتسمت المرأة الشقراء بسخرية، ثم قالت وهي ترتب شعرها:

"حبيبي، قلت لك إنها لا تعرف الحدود."

التفت آدم إليها، ضاحكًا.

"تجاهليها."

تجاهليها.

كأن رهف قطعة أثاث.

انزلقت أصابعها عن الظرف، فسقط على الأرض وانفتح. خرجت الورقة البيضاء وانزلقت حتى توقفت قرب قدم آدم.

رمقها بنظرة سريعة، ثم انحنى والتقطها.

قرأ السطر.

تجمد للحظة.

رفعت رهف رأسها، تبحث عن أي شيء… أي شيء إنساني في وجهه.

لكنه طوى الورقة ببرود، ورماها على الطاولة الجانبية.

قال دون أن ينظر إليها:

"ليس وقت الدراما الآن."

اتسعت عيناها.

"أنا حامل."

قالتها هذه المرة بصوت مسموع، مرتجف.

رفع حاجبه، ثم قال بملل:

"وماذا تريدين؟ تصفيقًا؟"

شهقت المرأة الشقراء، ثم ضحكت وهي تنظر لرهف بشفقة متصنعة.

اقتربت رهف خطوة.

"آدم… أنا زوجتك."

أطفأ سيجارته، ونهض أخيرًا. كان وسيمًا كما تصفه المجلات، طويلًا، بملامح مصقولة وثقة رجل لم يُرفض يومًا. لكنه حين وقف أمامها، بدا أجمل في الخارج فقط. من الداخل، لم يكن سوى فراغ أنيق.

قال وهو يلتقط قميصه:

"وأنتِ تعرفين تمامًا أن هذا الزواج كان قرار عائلة، لا قراري."

"لكنك وافقت."

"لأن والدك ووالدي أرادا صفقة باسم زواج."

صفعة.

هذه المرة ليست على وجهها، بل على السنوات التي قضتها تحاول أن تكون زوجة يحبها.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

"والطفل؟"

سحب أزرار قميصه بإهمال.

"تخلّصي منه"

حدقت به، غير مصدقة.

"ماذا؟"

اقترب منها قليلًا، وانخفض صوته:

"لا أريد أطفالًا الآن. ولا أريد قيودًا إضافية. افهميها كما تشائين."

ثم تجاوزها، متجهًا إلى الحمام.

وقبل أن يغلق الباب، التفت وقال ببرود قاتل:

"ولا تفتحي أبواب غرفتي مرة أخرى."

أغلق الباب.

وقفت رهف مكانها، جامدة.

المرأة الشقراء رفعت كتفيها وقالت:

"لو كنت مكانك، لأخذت المال وغادرت."

ثم سحبت الملاءة ومشت خلفه إلى الداخل.

بقيت رهف وحدها.

سمعت صوت الماء ينهمر من الحمام.

ضحكتهما تختلط بالبخار خلف الباب.

انحنت ببطء، التقطت ورقة التحليل، ضمتها إلى صدرها، ثم خرجت.

في الخارج، كان المطر يهطل خفيفًا.

نزلت السلالم بلا وعي. عبرت الصالة الواسعة التي اختارت أثاثها بنفسها، الممر الطويل الذي علّقت فيه لوحات تحبها، الحديقة التي حلمت أن يركض طفلها فيها يومًا.

كل شيء هنا يحمل بصمتها.

ولا شيء هنا يخصها.

رن هاتفها.

اسم المتصل: أمي ريم

مسحت دموعها بسرعة وأجابت.

"أمي…"

لكن الصوت الذي جاء لم يكن صوت أمها.

كان صوت رجل غريب، مرتبك.

"هل أنتِ الآنسة رهف الهاشمي؟"

شدت الهاتف بقوة.

"نعم… من أنت؟"

"أنا من مستشفى الشفاء. والدتك تعرضت لانهيار حاد… وتم نقلها قبل قليل."

توقفت أنفاسها.

"ماذا؟ كيف؟"

"نرجو حضورك فورًا."

انقطع الخط.

ركضت.

نسيت حقيبتها.

نسيت الورقة.

نسيت أنها تبكي.

كل ما عرفته أنها يجب أن تصل.

بعد أربعين دقيقة، كانت تركض داخل ممر المستشفى الأبيض، وشعرها المبلل يلتصق بوجهها.

رأت والدها، وليد الهاشمي، واقفًا قرب غرفة الطوارئ، يصرخ في موظف الاستقبال. بدلة فاخرة، ساعة باهظة، وهيئة رجل اعتاد شراء كل شيء… إلا الغفران.

"أبي!"

التفت إليها، وبدا منزعجًا لرؤيتها أكثر من ارتياحه.

"أين أمي؟"

تقدم طبيب في الخمسين، وجهه متعب.

خفض رأسه قليلًا.

"نأسف."

لم تسمع ما قاله بعد ذلك.

كل ما سمعته كان طنينًا عاليًا داخل رأسها.

نأسف.

ترنحت، لولا أن يدًا أمسكت ذراعها من الخلف.

التفتت بعنف.

رجل طويل، بملامح هادئة وعينين داكنتين. كان يرتدي معطفًا أسود، وفي نظرته شيء مألوف… شيء من زمن بعيد.

قال بصوت منخفض:

"اثبتي يا رهف."

تجمدت.

هذا الصوت.

همست:

"كفاح؟"

لمعت عيناه للحظة.

أخوها.

أخوها الذي اختفى منذ سنوات مع محامٍ تولى رعايته بعد مشاكل عائلية قديمة، ولم يعد إلا نادرًا، كأنه شبح يحرس من بعيد.

اندفعت نحوه تبكي، لكنه احتواها بصمت، واضعًا يده على رأسها كما كان يفعل وهي طفلة.

"أنا هنا."

انهارت بين ذراعيه.

من بعيد، كان وليد ينظر إليهما بوجه متجهم، كأن عودة ابنه لا تعجبه.

همس كفاح قرب أذنها:

"لا تبكي أمامه."

رفعت عينيها إليه.

في صوته صلابة لم تعرفها من قبل.

"هذه الليلة ستكشف أشياء كثيرة."

بعد ساعتين، امتلأ بيت العزاء بالمعزين، والوجوه المزيفة، والنساء اللاتي يهمسن خلف الأبواب.

جلست رهف بثوب أبيض، شاحبة كشمعة أوشكت على الانطفاء.

آدم لم يأتِ.

أرسل باقة زهور بيضاء وبطاقة صغيرة:

ارتاحي. سنتحدث لاحقًا.

مزقت البطاقة دون أن يراها أحد.

جلست رجاء، عشيقة والدها، في الزاوية تبكي بصوت مرتفع أكثر من اللازم، وإلى جوارها فتاة جميلة بملامح حادة وعينين ماكرتين.

رغد.

كانت تنظر إلى البيت كما لو كانت تقيسه لتملكه.

اقتربت من رهف وقالت بنبرة ناعمة أكثر من اللازم:

"البقاء لله."

ثم مالت وهمست:

"الحياة تتغير بسرعة… أليس كذلك؟"

رفعت رهف عينيها إليها.

ابتسمت رغد وغادرت.

قبضت رهف على طرف ثوبها حتى ابيضت أصابعها.

في تلك اللحظة، دخل رجل لم يره أحد من قبل.

ساد الصمت تدريجيًا.

كان طويلًا، ببدلة رمادية داكنة، كتفان عريضان، خطوات ثابتة، ووجه وسيم ببرودة منحوتة. عيناه حادتان، لا تعبّران عن شيء… وهذا ما جعلهما مخيفتين.

حتى الهواء بدا أقل دفئًا حين مر.

توقفت همسات النساء.

رفع وليد رأسه، وتغير لونه.

"أنت؟"

تقدم الرجل حتى وقف في منتصف الصالة.

قال بصوت عميق هادئ:

"مساء الخير."

ثم أدار نظره ببطء حتى استقر على رهف.

لم يرمش.

شعرت بشيء غريب يجتاحها. ليس خوفًا… شيء أشبه بأن أحدهم فتح نافذة في غرفة مغلقة منذ سنين.

سأل وليد بحدة:

"ماذا تفعل هنا؟"

أخرج الرجل ملفًا أسود من يده، ووضعه على الطاولة.

"جئت أطالب بحقي."

"أي حق؟" اخرج من بيتي و إلّا قتلتك

ابتسم للمرة الأولى. لم تصل الابتسامة إلى عينيه.

"حق أبي."

ثم قال، وهو لا يزال ينظر إلى رهف:

"أنا فارس الداغر."

سقط الاسم كحجر في ماء راكد.

شهقت رجاء من الزاوية.

ارتبكت رغد فجأة.

أما كفاح، فشد فكه بصمت.

رفع فارس عينيه نحو رهف من جديد… وكأن نظرته هذه المرة لم تكن عابرة، بل محاولة لفهم ما تعجز الكلمات عن قوله.

لم يرَ مجرد فتاة تقف أمامه، بل هشاشة متخفية في هيئة قوة. كانت ملامحها ناعمة كزهرة لم تكتمل، رقيقة بشكل يثير القلق أكثر من الإعجاب. ورغم ذلك… كان الألم واضحًا، يتسلل من عينيها بصمت، كعاصفة مكتومة لا تملك رفاهية الانفجار.

تردّد للحظة.

كيف يمكن لشيء بهذه الرقة أن يحتمل كل هذا الثقل؟

شدّ فارس على فكه قليلًا، وكأن رؤيتها بهذا الشكل أيقظت فيه شعورًا لا يعرف اسمه. لم تكن مجرد شفقة… بل شيء أعمق، شيء يشبه الغضب من العالم نفسه لأنه سمح للألم أن يقترب منها...

أما رهف، فبقيت واقفة كما هي… جميلة، هادئة، ومنهكة بطريقة لا تُرى إلا لمن يمعن النظر.

وكان فارس… قد بدأ يرى.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviewsMore

زي نب
زي نب
مدام سمر لاتبخلي علينا في تحديث يومي للروايات لكن فصلين هذا قليل
2026-04-27 02:48:05
1
1
Soso AF
Soso AF
حب بدي اسألك رواية المرأة التي سقطت من حساباتهم كنها انحذفت بكون بدي افتح على تفاصيل الكتاب بعطيني حدث خطأ او تم ازالة الكتاب ؟؟ يعني ما اكتملت الرواية ؟؟
2026-04-26 21:58:31
1
6
زي نب
زي نب
روووعة رواية أنيقة وجميلة
2026-04-26 01:36:53
1
1
muna ahmed
muna ahmed
وجعني قلبي على رهف. خيانه الزوج وامام العين اكثر شيء مميت القلب. اتمنى الا تكون نهايه رهف بالجوع لآدم وان يتعذب ادم مئات اضعاف ما تعلمته هبه سرد جميل ويرجى في الفصول القادمه توضيح علاقه فارس بهبه
2026-04-25 13:04:24
2
1
سمسم
سمسم
جميل واصلي
2026-04-24 17:27:55
2
2
15 Chapters
الفصل 1
كانت ضحكة المرأة القادمة من الطابق العلوي حادةً بما يكفي لتشق صدر رهف نصفين. توقفت عند أول درجة من السلم، يدها ما زالت تقبض على ظرف المستشفى الأبيض، وأنفاسها متقطعة كأنها ركضت مسافة عمر كامل لا بضع خطوات. داخل الظرف ورقة واحدة فقط، سطر واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليقلب حياتها: نتيجة إيجابية. وضعت يدها على بطنها تلقائيًا، بذهول لم يكتمل بعد. قبل ساعة فقط كانت تجلس في عيادة صغيرة، تنظر إلى الطبيبة وهي تبتسم قائلة: "مبروك يا مدام رهف." مدام. كم بدت الكلمة ساخرة الآن. ارتفعت الضحكة مرة أخرى، تبعتها نبرة آدم الكسولة، الواثقة، تلك النبرة التي كانت يومًا تجعل قلبها يخفق… وصارت الآن تثير فيها الغثيان. صعدت الدرجات ببطء. لا لأنها خائفة، بل لأن شيئًا بداخلها كان يحاول تأجيل الحقيقة لثوانٍ إضافية. حين وصلت إلى باب جناحهما، كان مواربًا. دفعت الباب بأطراف أصابعها. رأت أولًا فستانًا أحمر مرميًا على الأرض. ثم كعبًا عاليًا قرب الأريكة. ثم آدم الكيلاني، مستلقيًا على السرير، نصف عارٍ، يضحك وهو يشعل سيجارة. وفي حضنه امرأة شقراء تلف الملاءة على جسدها وتبتسم بانتصار. ساد صمت ثق
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more
الفصل 2
تجمّد الهواء داخل الصالة. كلمات فارس لم تكن مرتفعة، لكنها نزلت على الجميع كحكم جاهز التنفيذ. "جئت أطالب بحق أبي " .. ارتفعت همسات النساء في الخلف، ومالت الرقاب كأسراب طيور تقتات على الفضائح. بعضهم جاء للعزاء، لكن أكثرهم جاء ليرى من سينهار أولًا. وليـد الهاشمي اندفع خطوة للأمام، وجهه محمر، عروق رقبته نافرة. "اخرج من بيتي قبل أن أجعلك تندم." فارس لم ينظر إليه حتى. كان نظره ثابتًا على رهف. ذلك أربكها أكثر من تهديد أبيها. اقترب كفاح فورًا، وقف بجانب أخته، كتفه بمحاذاة كتفها كجدار صامت. قال ببرود: "اختر كلماتك جيدًا." رفع فارس عينيه أخيرًا نحو كفاح، وتبادل الرجلان نظرة قصيرة، حادة، مليئة بتاريخ لا تعرفه رهف. ثم قال فارس: "أفعل دائمًا." تقدّم بخطوات محسوبة نحو المذبح، حيث تتصاعد خيوط البخور ببطء كأنها تحمل الهمسات إلى السماء. انحنى ثلاث مرات أمام صورة الراحلة، حركته كانت دقيقة، خالية من أي ارتجاف… كأن الحزن عنده تعلّم الانضباط. وضع عود البخور بين يديه، أغمض عينيه لثانية أطول مما ينبغي… ثم استدار. عيناه بحثتا عنها وسط البياض الصامت. رهف. كانت واقفة كزهر
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more
الفصل 3
آدم الكيلاني لم ينم تلك الليلة. وقف أمام الواجهة الزجاجية لشقته المطلة على المدينة، كأس الويسكي في يده، والخاتم الذي أعادته رهف في اليد الأخرى. الخاتم كان صغيرًا. خفيفًا. لكنه أثقل من كل شيء حمله في حياته. شد قبضته عليه حتى انغرست حوافه في راحته. في الأسفل، كانت المدينة تلمع، سيارات، موسيقى، حياة كاملة تتحرك. أما داخله، فكان هناك شيء واحد فقط يتكرر كطعنة: "احتفظ به. يناسبك أكثر." ألقى الكأس بعنف على الحائط. تناثر الزجاج. دخل مساعده مذعورًا. "سيدي—" "اخرج." خرج فورًا... شعر آدم بموجة من الغضب والإحراج جراء الإهانة العلنية، لكنه في قرارة نفسه ما زال يكنّ الازدراء لرهف عاد آدم ينظر إلى الهاتف أمامه. فتح صور رهف. عشرات الصور التي لم يكن يتذكر أنه التقطها أصلًا. رهف تضحك في مناسبة قديمة. رهف تحمل فنجان قهوة في الحديقة. رهف نائمة على الأريكة وكتاب مفتوح على صدرها. كيف لم يرها؟ كيف كانت في بيته… كأنها جزء من الأثاث؟ لكنه هز رأسه سريعًا. لا، لم يكن ذنبه. بل كان ذلك لأنها كانت هادئة للغاية. لأنها لم تطلب شيئًا قط. أي رجل سيلحظ امرأة صامتة؟ رن هاتفه. رغد.
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more
الفصل 4
في شركة فارس الداغر… توقّفت سيارة سوداء فاخرة بانسيابية أمام البوابة الزجاجيه العملاقة، كأنها تعلن وصول صاحب المكان لا مجرد دخوله. فتح الباب بهدوء، وترجّل فارس الداغر بثقةٍ لا تُعلَّم… بل تُولد معه. هيبته سبقت خطواته؛ بدلة سوداء مصقولة بإتقان، قميص أبيض ناصع ترك زريه العلويين مفتوحين، كاشفًا عن صلابة صدرٍ وعنقٍ مشدود كوترٍ لا ينكسر. حذاؤه اللامع يعكس الأرض تحت قدميه، وكأنها هي من تسعى لنيل رضاه. لم يكن وسيمًا فقط… بل كان من أولئك الذين يجعلون الوسامة تبدو كصفة ناقصة. ما إن عبر بوابة الشركة حتى انحنى الموظفون احترامًا، ليس خوفًا… بل رهبة ممزوجة بإعجاب. خطواته كانت ثابتة، محسوبة، كأن كل مترٍ يقطعه يرسّخ سلطته أكثر. صعد إلى مكتبه في الطابق العلوي، حيث الزجاج يطل على المدينة كأنها لوحة تحت أمره. لم تمضِ لحظات حتى لحقت به سكرتيرته يارا، بخطوات معتادة تحمل في طياتها ست سنوات من الولاء الصامت. وضعت الملفات أمامه بعناية وقالت بنبرة عملية: "أستاذ فارس، هذه الملفات تحتاج توقيعك." ثم أضافت، بعد ترددٍ خفيف: "هل تحتاج شيئًا آخر؟" رفع عينيه إليها لثانية… نظرة سريعة لكنها كافية لتربك أي شخ
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more
الفصل 5
انتهى الاجتماع. بصوتٍ حازمٍ لا يقبل النقاش، أمر آدم الموظفين بالعودة إلى مكاتبهم، فتفرّقوا كأوراقٍ سحبتها ريح السلطة. بقي وحده لوهلة، يمدّ يده إلى هاتفه، وعيناه تلمعان بسخريةٍ باردة. ابتسم… تلك الابتسامة التي لا تحمل دفئًا، بل وعدًا بمواجهة. "أهذه لعبة جديدة يا رهف؟ من تظنين نفسك؟" همس بها لنفسه، كمن يختبر طعم التحدي على لسانه. "أتظنين أنني سألحق بكِ بهذه الحيل؟" ضحك ضحكةً خافتة، قصيرة، لكنها حادة كحدّ السكين. "سنرى…" نهض واقفًا. كان حضوره طاغيًا؛ جسدٌ رياضي متناسق، كتفان عريضان، وصدرٌ و عضلات واضحه بدون مبالغه..غادر غرفة الاجتماعات بخطواتٍ واثقة، متجهًا إلى مكتبه. ما إن فتح الباب حتى باغتته سارة. اندفعت نحوه كمن وجد ضالته، أحاطت عنقه بذراعيها وقبّلته قائلة بشوقٍ ظاهر: "اشتقتُ إليك." بادلها قبلةً باردة المذاق، وقال بنبرةٍ مجاملة: "وأنا أيضًا." قادته إلى الأريكة، وجلست متدللةً على ساقيه، أصابعها تعبث بطوق عنقه، وصوتها ينساب كهمسة: "ألن نذهب للعشاء اليوم؟" انحنى نحوها، قبلةٌ أخرى، أقصر، أقل حضورًا. "بالتأكيد." لكن عينيه خانتاه. انزلقتا مرةً أخرى نحو الهاتف. شاشةٌ صامت
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more
الفصل 6
انفتح الباب على استحياء، كأنّ الهواء نفسه يخشى أن يزعج سكون المكان. أطلّ سليم برأسه أولاً، ثم تقدّم بخطوات محسوبة، وصوته يحمل تردداً خفيفاً: "سيدي…" لم يرفع فارس رأسه فوراً، ظلّ قلمه يتحرّك فوق الأوراق كأنّه يحفر أفكاراً لا تُقال، ثم قال بنبرة هادئة تخفي ما تحتها: "تفضل يا سليم… ماذا هناك؟" ابتلع سليم ريقه، وكأنّ الكلمات التي يحملها أثقل من أن تُنطق بسهولة: "سيدي… السيّدة رهف تبحث عن عمل. لقد وصلت سيرتها الذاتية إلى قسم الموارد البشرية." توقّف القلم فجأة. سكونٌ قصير، لكنه كان كافياً ليملأ الغرفة بتوترٍ كثيف. رفع فارس رأسه ببطء، وضيّق عينيه، وكأنّه يحاول أن يرى ما وراء الاسم، لا الاسم نفسه. "لهذه الدرجة… ساء حالها؟" أفلت القلم من بين أصابعه، فسقط على الطاولة بصوتٍ خافت، لكنه بدا كأنه صدى لشيء انكسر في الداخل. أسند ظهره إلى كرسيه، وأغمض عينيه لثانية، ثم فتحهما وقد استعاد قسوته المعتادة، كأنّه ارتدى درعه من جديد. "أخبر القسم بالموافقة على طلبها. وحدد موعد المقابلة… اليوم، الساعة الخامسة مساءً." . "أمرك سيدي." انحنى سليم قليلاً، ثم انسحب مسرعاً، وكأنه يهرب من ثقل الأجواء. أغلق ا
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more
الفصل 7
وصلت رهف إلى بوابة الشركة الضخمه فتوقفت للحظة رفعت عينيها تتأمل المبنى الشاهق، الوجوه العابرة، السيارات المسرعة، وضجيج الحياة الذي بدا كأنه يستمر دون أن يعبأ بانكسار أحد. ثم هبط نظرها ببطء نحو نفسها. تأملت ثيابها ، وانسابت عيناها فوق جسدها الذي أهملته طويلًا، ويديها اللتين فقدتا نعومتهما تحت عبء اعداد الطعام لشخص لم يأكل منه يوماً. كانت أصابعها جافة، خالية من العناية، كأنها تشهد على سنواتٍ من العطاء الصامت. كم مرة نسيت نفسها؟ كم مرة وضعت آدم أولًا، ثم المنزل، ثم تفاصيل حياةٍ ظنتها يومًا جنة صغيرة... قبل أن تكتشف أنها كانت وحدها تبنيها؟ ارتفع صدرها بأنفاسٍ ثقيلة، فاستنشقت الهواء بعمق، ثم أطلقته دفعة واحدة، كأنها تحاول إخراج أعوامٍ كاملة من صدرها. أخرجت هاتفها بترددٍ خفيف، وحدقت في الاسم لحظة قبل أن تضغط الاتصال. رنّ الهاتف مرات قليلة، ثم جاءها صوت أنثوي مألوف من الطرف الآخر. — رهف؟! ارتجف شيء خفي في داخلها. شعرت بغربة هذا الاتصال، فهي منذ زواجها لم تعد ترى آيلا إلا نادرًا... في مناسبة عابرة، أو لقاء سريع ينتهي قبل أن يبدأ. بلعت شعورها، وقالت بنبرة حاولت أن تبدو طبيع
last updateLast Updated : 2026-04-22
Read more
الفصل 8
رفع آدم الظرف بيدٍ متوترة، وحدّق فيه لحظة كأن اسمه المكتوب عليه استفزه قبل أن يفتحه. بأصابعه القاسية مزّق طرفه العلوي بعنف، ثم سحب الأوراق من داخله بسرعة رجلٍ اعتاد أن تأتيه الأخبار كما يريد. وقف بجسده الطويل المشدود، وكتفيه العريضتين المتصلبتين، بينما كانت عضلات فكه تتحرك بعصبية وهو يقلب الصفحات بنفاد صبر. لكن ما إن استقرت عيناه على الكلمات المكتوبة، حتى تبدّل وجهه بالكامل. اشتعلت نظراته، وانقبضت ملامحه بوحشية. برزت عروق عنقه وامتدت على جانبي جبينه، فيما قبضت يداه على الأوراق حتى تجعدت بين أصابعه. شيءٌ حارق اندفع في صدره... شيء يشبه الإهانة، ويشبه الذعر، ويشبه رجلاً تلقى صفعة لم يتوقعها. رهف... تطلب الطلاق. هو؟ هو الذي كان يظن أنها ستظل راكعة عند باب اهتمامه، تنتظر التفاتة باردة منه. هو الذي خانها، واحتقر ضعفها، ونظر إليها دائمًا كما لو أنها أقل منه... كيف تجرأت على اتخاذ القرار قبله؟ زمجر بصوتٍ خافت، ثم مزق الأوراق بعنفٍ هستيري، قطعة تلو الأخرى، حتى تناثرت القصاصات حول قدميه كثلجٍ ممزق. رماها أرضًا، وصاح بصوتٍ ممتلئ بالكبرياء المجروح: — من تكونين يا رهف؟! أنا من يقر
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more
الفصل 9
آيلا شدّت على يد رهف فجأة، صوتها خرج منخفضًا لكنه مشحون: "رهف… أليس هذا آدم؟!" تجمّدت رهف لثانية، ثم التفتت ببطء قاتل… كأنها تعرف ما ستراه لكنها مجبرة على المواجهة. عينها اصطدمت به مباشرة—آدم… يدخل بثقة، يده متشابكة مع يد امرأة تعرفها جيدًا… تلك المرأة بالذات. الهواء حولها ثقل، لكن ملامحها بقيت ثابتة. رفعت حاجبها بسخرية باردة، وابتسمت ابتسامة قصيرة لا حياة فيها. قالت دون أن ترفع صوتها: "نعم… هو." ثم أخذت رشفة من كأس العصير و أضافت ببرود قاطع: "لكن لا يهمني. يفعل ما يشاء." آيلا حدّقت فيها، عيناها تمتلئان قلقًا واضحًا: "رهف… هل أنتِ بخير فعلًا؟" رهف أومأت برأسها مرة واحدة، نظرتها ثابتة على الطاولة أمامها: "أنا بخير." في الجهة الأخرى، جلس آدم على طاولة خاصة، يبدو أنه حجزها مسبقًا. اقتربت منه تلك المرأة أكثر، تضحك بدلالٍ مبالغ فيه، تلمس ذراعه وكأنها تملكه وحدها. وهو… لم يعترض. لم يبتعد. بل مال نحوها وكأن العالم كله اختفى. لم يلحظ… لم يرَ… أن رهف تجلس على بعد خطوات فقط. آيلا اقتربت من رهف أكثر وهمست: "نستطيع المغادرة… لا داعي أن تبقي هنا لتشاهدي كل
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more
الفصل 10
ارتطمت سارة بالأرض وهي تطلق أنينًا متقطعًا، فاستدار آدم نحوها بسرعة، شدّ فكه ليكبح انفجاره ثم قال بصوت خافت يخفي اضطرابه:"لم أقصد ..." ومد يده ليساعدها على الوقوف. اشتعلت النار في صدر سارة، فقد رأت الغضب في عينيه من أجل رهف، وكأن وجودها إلى جواره لا يعني شيئًا، لكنها ابتلعت حنقها ورسمت على شفتيها ملامح الضعف، بينما أقسمت في سرها أن تجعل رهف تدفع الثمن. تعمّدت أن تميل عليه وهي تتأوه بألم زائف: "آه... قدمي... أظن أن كاحلي قد التوى."نظر اليها آدم بنظرة مشفقة، ثم انحنى وحملها بين ذراعيه، إلا أن ملامحه بقيت متجهمة وصدره يغلي بما حدث قبل لحظات. خرج من البار بخطوات سريعة، واتجه إلى سيارته الفاخرة، ثم انطلق بها نحو الفندق وسارة بين ذراعيه تبتسم بخبث لم يره.وفي التوقيت ذاته، كانت رهف تجلس بصمت إلى جوار آيلا داخل السيارة، تحدق من النافذة وكأن المدينة كلها اختفت من أمامها. منذ مغادرتهما الفندق لم تنطق بحرف، فالتفتت إليها آيلا وقالت محاولة انتزاعها من شرودها: "هل ستبقين هكذا؟ كأنك ابتلعت لسانك." ثم أطلقت ضحكة خفيفة لتكسر هذا الجمود الثقيل. ابتسمت رهف رغمًا عنها، لكن ملامحها سرعا
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status