ANMELDENبعد أن عُدتُ إلى الحياة، قررتُ ألّا أتشبث بعد الآن بحبيب طفولتي زياد الجابري. في حفل عيد ميلاده، وضع لافتة كتب عليها الكلاب وأنا ممنوعون من الدخول. فذهبتُ إلى هاواي لأبتعد عنه قدر الإمكان. قال إن رائحة البيت التي تحمل أثري تُصيبه بالغثيان، فأطعتُه وانتقلتُ إلى منزلٍ آخر بهدوء. ثم قال إنه بعد التخرّج لا يريد أن يتنفس الهواء نفسه معي في المدينة ذاتها، فغادرتُ سريعًا، ولم أعد إليها أبدًا. وفي النهاية قال إن وجودي قد يُسبب سوء فهم لدى فتاته المثالية. أومأتُ برأسي، وبعد فترة قصيرة أعلنتُ رسميًا ارتباطي بشخصٍ آخر. كنتُ أختار، مرةً بعد مرة، عكس ما اخترته في حياتي السابقة. ففي حياتي الماضية، وبعد أن تزوجتُ زياد الجابري كما تمنيت، قفزت فتاته المثالية من فوق الجرف وانتحرت. اتهمني بأنني القاتلة، وعذّبني وأساء معاملتي، وفي النهاية جعلني ألقى حتفي في بطن الأسماك. أما هذه المرة، فلا أريد سوى أن أعيش حياةً طيبة. لاحقًا، كنتُ أمسك بيد حبيبي الجديد. لكن زياد الجابري اعترض طريقنا، وعيناه محتقنتان بحمرةٍ قاسية. " بسمة الزهراني، تعالي معي الآن، وسأغفر لكِ هذه المزحة التي تجرأتِ على فعلها."
Mehr anzeigen9لم نكن أنا وسامي القيسي نرغب في الإعلان عن علاقتنا بسرعة.كان قد فكّر سابقًا في اعتزال الوسط الفني.لكن الشركة أقنعته بشدة بالبقاء، ووقّع عقدًا لثلاث سنوات أخرى.بعد تحوّله إلى التمثيل، لاقى نجاحًا ملحوظًا، وأصبح يركّز الآن على الأفلام فقط.ازدادت شهرته يومًا بعد يوم.حتى صار الخروج في موعدٍ بسيط يتطلّب حذرًا شديدًا، وغالبًا في الليل.لم يعد يتحمّل هذا الوضع.فأخرج خاتمًا صمّمه بنفسه، وتقدّم لخطبتي بسرعة.ووافقتُ." بسمة الزهراني..."استدرتُ غريزيًا نحو مصدر الصوت.وحين رأيتُ صاحبه، ارتسمت على وجهي ملامح انزعاجٍ واضح.كان زياد الجابري يخرج من العتمة، يقترب خطوةً بعد خطوة.وعيناه تزدادان احمرارًا.عقدتُ حاجبيّ:" زياد الجابري؟ من أخبرك بعنواني؟"قال بصوتٍ خافت:" أنا من جعلهم يتحققون. لا تخافي، بسمة الزهراني، أردتُ فقط أن أتحدث معكِ."شعرتُ بيد سامي القيسي تشدّ على يدي.ربّتُّ على يده مطمئنةً وطلبتُ منه أن يذهب أولًا.مضى وهو يلتفت إليّ بين خطوةٍ وأخرى.أما أنا، فضحكتُ بسخرية.شمّ زياد الجابري أنفه، وكان في صوته شيءٌ يشبه البكاء." بسمة الزهراني، هل أنتِ بخير؟"تصلّب وجهي تمامًا وقلتُ ب
8أرسل لي أحد المعارف رابطًا.وألمح لي أن أدخل وأرى بنفسي.عندما فتحته، اكتشفتُ أن ياسمين الفارسي تبثّ مباشرةً من المستشفى.كانت تبكي وتصرخ، وتتّهمني صراحةً بأنني تسببتُ في إجهاضها.ادّعاء الضعف حيلتها الأبرز.ومع خلفية المستشفى، وتقارير التشخيص الطبي.كان من السهل جدًا أن يصدّقها الناس.بدأت ياسمين الفارسي تحرّض المتابعين على مهاجمتي إلكترونيًا، يضيفونني على وسائل التواصل، ويتصلون بي هاتفيًا.في وقتٍ قصير، انهارت منصّاتي الاجتماعية بالكامل.كلما فتحتُ هاتفي، انهالت عليّ الشتائم والألفاظ البذيئة.حتى بعض زملاء الدراسة السابقين، سواء كانوا يعرفونني أم لا، جاؤوا لاستغلال الضجة.ضحكتُ من شدّة الغضب. أول ما فعلته كان إبلاغ الشرطة، ثم اتصلتُ بزياد الجابري.وطلبتُ منه تسليم تسجيلات المراقبة.لكنني، رغم كل حساباتي، لم أتوقّع أن يكون إلى هذا الحد من الوقاحة." بسمة الزهراني، إن أردتِ تبرئة نفسكِ فالأمر بسيط. الكاميرات في المنزل. عودي فقط. عودي إلى جانبي، وسأعطيكِ التسجيلات."" أما حقيقة ياسمين، فقد فهمتُها جيدًا. لن تكون بيني وبينها أي علاقة بعد الآن. بسمة الزهراني، من اليوم فصاعدًا سأكون لكِ
7بعد ذلك اليوم.توالت اتصالات العمّ جابر والعمة فاطمة بي.سألاني إن كنتُ أرغب في العودة.رفضتُ بلا تردد.ذلك المكان الذي هربتُ منه بشقّ الأنفس، كيف يمكن أن أعود إليه؟في يوم العشاء مع سامي القيسي.كان لا يزال يرتدي ملابسه السوداء الكاملة.أستطيع تفهّم ذلك، فملامحه لافتة للنظر.حرصتُ على حجز غرفةٍ خاصة.لكن لسوء الحظ، ظهر زياد الجابري مجددًا.اندفع نحوي وأمسك بيدي بقوة." بسمة الزهراني، هل خنتِني فعلًا؟!"" كنتُ أظنّ أنكِ تمزحين، لكنكِ خرجتِ لتتناولي العشاء مع هذا الرجل!"" من يكون!"" زياد الجابري، هل تظنّ نفسك بطلَ روايةٍ يتصرّف كمديرٍ متسلّط؟"لم أتمالك نفسي، فقلبتُ عينيّ بازدراء، ثم قرصتُ ساعده بقوة.ما إن أفلت يدي، حتى أسرعتُ أحمي سامي القيسي وأتراجع به خطوة إلى الخلف.زياد الجابري شخصٌ متهوّر، ينفجر لأتفه الأسباب.في مرةٍ سابقة، حطّم حقيبتي دون سبب، حتى تعطّلت تمامًا.بدت في عيني زياد الجابري لمحةُ جرحٍ واضح." بسمة الزهراني، أنتِ تدافعين عنه؟"أجبته ببرود:" وإن لم أدافع عنه، فهل أدافع عنك أنت؟"" إن لم يكن لديك ما تفعله، فابتعد عنا. كل ثلاثة أيام مشكلة جديدة، ألا تملّ!"" لقد فس
6ألم يقل زياد الجابري إن وجودي يعيق سعادته مع ياسمين الفارسي؟حسنًا إذن.في اليوم نفسه، نشرتُ صورةً ليدين متشابكتين.يدٌ رجالية طويلة، بيضاء، واضحة المفاصل، تقبض على يدي بإحكام، مشكلتين معًا هيئة قلب.وكان التعليق في غاية البساطة والوضوح.】إعلان رسمي【ما إن نُشرت الصورة حتى انفجرت التعليقات.】ما الذي يحدث؟【】هذه ليست يد زياد.【】بسمة، ماذا تفعلين؟【】احذفي المنشور فورًا.【تحرّك أصدقاء زياد الجابري دفعةً واحدة.راقبتُ المشهد بسرورٍ صامت، ثم وضعتُ هاتفي جانبًا راضيةً تمامًا." أنا أعرفك، أنت قائد الفرقة الشهير، أليس اسمك سامي القيسي؟"لوّح الرجل بيده بخجل:" فرقتنا قد تفكّكت بالفعل، ولم أعد القائد."بعد هذا الوقت القصير من التفاعل، كوّنتُ فكرةً عامة عن شخصيته.يلفّ نفسه بالسواد من رأسه إلى قدمه.قد يكون نجمًا يحاول التخفي، وقد يكون شخصًا مريبًا، أو ربما مجرد انطوائي يخشى الاحتكاك بالناس.ابتسمتُ له:" شكرًا لأنك ساعدتني مرتين. إن لم تمانع، أود أن أدعوك إلى وجبة."بدا عليه التردد.فأضفتُ:" إن لم يكن لديك وقت الآن، يمكننا تحديد موعدٍ آخر."اتفقنا أنا وسامي القيسي على موعد العشاء بعد غد، وهو أ