INICIAR SESIÓNبعد وفاة حبيبة طفولة سيف، ظل يكرهني لعشر سنوات كاملة. في اليوم التالي لزفافنا، تقدم بطلب إلى القيادة للانتقال إلى المناطق الحدودية. طوال عشر سنوات، أرسلت له رسائل لا حصر لها وحاولت استرضاءه بكل الطرق، لكن الرد كان دائما جملة واحدة فقط. [إذا كنتِ تشعرين بالذنب حقا، فمن الأفضل أن تموتي فورا!] ولكن عندما اختطفني قطاع الطرق، اقتحم وكرهم بمفرده، وتلقى عدة رصاصات في جسده لينقذني. وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، استجمع ما تبقى لديه من قوة ونفض يده من يدي بقسوة. "أكثر ما ندمت عليه في حياتي... هو زواجي منكِ..." "إذا كانت هناك حياة أخرى، أرجوكِ، لا تلاحقيني مجددا..." في الجنازة، كانت والدة سيف تبكي نادمة وتعتذر مرارا. "يا بني، إنه خطئي، ما كان ينبغي لي أن أجبرك..." بينما ملأ الحقد عيني والد سيف. "تسببتِ في موت جمانة، والآن تسببتِ في موت ابني، أنتِ نذير شؤم، لماذا لا تموتين أنتِ؟!" حتى قائد الكتيبة الذي سعى جاهدا لإتمام زواجنا في البداية، هز رأسه متحسرا. "كان ينبغي ألا أفرّق بين الحبيبين، عليّ أن أعتذر للرفيق سيف." كان الجميع يشعر بالأسى والحسرة على سيف. وأنا أيضا كنت كذلك. طُردت من الوحدة، وفي تلك الليلة، تناولتُ مبيدا زراعيّا ومت وحيدة في حقل مهجور. وعندما فتحت عينيّ مجددا، وجدت أنني عدت إلى الليلة التي تسبق زفافي. هذه المرة، قررت أن أحقق رغباتهم جميعا وأتنحى جانبا.
Ver másقلت بنبرة هادئة."أنا وهو لم نتزوج قط، ولا توجد بيننا أي علاقة، لذا فإن احتجازكم لي لن يجدي نفعا.""هاه، يا حقيرة، لسانكِ ما زال قاسيا!"ضحك أحد الرجال الضخام البنية بسخرية."لدينا مصادرنا الخاصة، وقد أخبرتنا أن سيف لا يحب أحدا في الدنيا بقدر ما يحبك.""واليوم، أريد أن أرى بأم عيني إلى أي مدى يمكن أن يضحي قائد السرية سيف من أجل امرأته!"بدا وكأن التاريخ يعيد نفسه.حاولت المقاومة، ولكن دون جدوى، فحسمت أمري.إذا حضر سيف لإنقاذي مرة أخرى، فإنني أفضل الموت بيدي على أن أكون مدينة له بأي شيء.لكن ما لم أتوقعه هو أن أول من وصل إلى المكان كان زياد.وبينما كان الخاطفان يسبّان ويشتمان، تسلّل زياد من الخلف ثم انقضّ عليهما.ونشب عراك عنيف بين الطرفين.وعندما أدرك أحد الخاطفين أنهما سيخسران، استل سكينا فجأة وانقض عليّ بشراسة."إذا كان لا بد من الموت، فسآخذكِ معي!"راقبت نصل السكين وهو يقترب مني شيئا فشيئا، فأغمضت عينيّ في يأس.ومع ذلك، لم أشعر بالألم الذي توقعته.فتحت عينيّ، لأكتشف أن سيف قد ظهر فجأة من حيث لا أدري، ووقف أمامي كدرع بشري.كان نصل السكين قد انغرس في ظهره مخترقا قلبه.وبدأ يبصق الدم ب
رفع رأسه، وعيناه تفيضان بالترقب والأمل.هززتُ رأسي ببطء."أنت تدين لي بحياة، فكيف يمكنك تعويض ذلك؟"عند سماع هذه الكلمات، انهار سيف تماما."أنا آسف يا ندى، أنا آسف..."لم أُعره أي اهتمام، واستدرت وغادرت غرفة المريض.في الأيام التالية، كنت أتعمد تجنب سيف.لاحظ زياد، الذي كان يأتي لرؤيتي كثيرًا، هذا الأمر ولم يستطع كبح فضوله."ما صلتك بذلك الشخص المصاب؟"هززتُ رأسي بخفة."شخص من الماضي، لا أريد الحديث عنه."زم زياد شفتيه، وتنحنح محاولا تغيير الموضوع."يا ندى، نحن نعرف بعضنا منذ فترة طويلة، في الحقيقة أنا معجب بك منذ وقت طويل، هل تقبلين..."عند رؤية مظهره المرتبك والمتحفظ قليلا، لم أتفاجأ على الإطلاق.في هذا العالم، لا أحد يعاملك بلطف دون سبب.خلال هذين العامين، اعتنى بي زياد في كل شاردة وواردة.بالطبع، كنت قد خمنت نواياه منذ وقت طويل.لكن بين حياتي السابقة والحالية، كنت مثخنة بالجراح العاطفية.وليس لدي حقًا أي رغبة في بدء علاقة عاطفية جديدة.يبدو أنه لاحظ ترددي، فلوح زياد بيده بسرعة."يا ندى، لا تحرجي نفسك، إعجابي بك هو شأني الخاص، لا تشعري بأي عبء نفسي.""لا أحد يعرف ما يخبئه المستقبل،
لكنه في هذه اللحظة كان يبكي بحرقة والدموع تنهمر من عينيه."هذا رائع، ندى، أنتِ لا تزالين على قيد الحياة..."قطبتُ حاجبيّ قليلا."اترك يدي يا سيف، لقد انفتح جرحك!"لكن مهما حاولتُ بقوة، لم أتمكن من سحب يدي.شعرتُ ببعض نفاد الصبر، وارتفعت نبرة صوتي كثيرا."قلتُ لك اترك يدي!"ذُهل سيف، وأفلت يدي وهو في حالة شرود.حركتُ معصمي قليلا، ثم غيّرتُ الموضوع."لماذا جئتَ إلى هنا؟""أنا... جئتُ إلى هنا لمكافحة قطاع الطرق... لكنني وقعتُ في فخ...""ظننتُ أنكِ متِّ، وكنتُ أفكر دائما في فعل شيء من أجلك.""لأمنع تعرضكِ لحادث مرة أخرى كما حدث في الحياة السابقة، لهذا السبب أنا..."عند سماع ذلك، أدركتُ فورا أنه قد عاد للحياة من جديد أيضا.عندما رأى رد فعلي، تحدث بحذر شديد."ندى، هل... هل عدتِ أنتِ أيضا؟"حافظتُ على وجه خالٍ من التعبير، وبدّلت له الضماد بمهنية تامة."لا تقم بحركات عنيفة، يجب ألا يلمس الماء الجرح، وحاول أن يكون طعامك خفيفا..."انطفأ بريق عيني سيف شيئا فشيئا.وبينما كنتُ أستعد للاستدارة والمغادرة، ناداني فجأة."ندى، أليس... أليس لديكِ ما تقولينه لي؟"توقفت خطواتي، وبعد فترة صمت، تحدثتُ ببطء.
كان والداي حين كانا على قيد الحياة يتمنّيان أن أدرس الطبّ لأداوي الناس وأخفّف آلامهم. واليوم أسير بالفعل نحو هذا الهدف. وبفضل أساسياتي المتينة وما صقلته تجارب حياتين من رباطة جأش، التحقتُ بالمستوصف.كل يوم، منذ أن أفتح عيني، أنشغل بتشخيص المرضى وعلاجهم، ودراسة الوصفات الطبية، ووضع خطط علاجية متنوعة.رغم رتابة الحياة، فإنها كانت على الأقلّ مشغولة ومُجدية.لكن المواصلات هنا غير مُيسّرة، وأحيانًا أضطر إلى الذهاب إلى بيوت القرويين لعلاجهم.في إحدى المرات تأخرت كثيرًا، وعندما غادرت، كان الظلام قد بدأ يخيم على المكان.وفي طريق العودة، شعرت برهبة وكآبة تحيط بي من كل جانب.ظننت في البداية أن السبب هو الفارق الكبير في درجات الحرارة بين الليل والنهار.حتى رأيت نقاطا من الضوء الأخضر تقترب خطوة بخطوة في الظلام، فتجمد الدم في عروقي لحظتها.إنها قطيع من الذئاب!لم أدرك أنني قد حوصرت من قبل الذئاب دون أن أشعر!وبينما كان اليأس يتسلل إلى قلبي، اندفع نحوي ظل شخص يحمل شعلة نار بسرعة.إنه زياد.وقف أمامي كدرع حصين، وسحب خنجره من خصره، وواجه قطيع الذئاب المحيط بنا بمفرده.شنت الذئاب الجائعة هجومها.راح