INICIAR SESIÓNنشأتُ منذ طفولتي في بلاد الغربة، وكانت أمي تخشى أن أرتبط يومًا ما برجل أجنبي، فقررت أن تختار لي بنفسها خطيبًا من أبناء بلدنا، شابًا وسيمًا ذكيًا، اسمه عاصم متولي، ابن الحاج متولي الخولي، أحد كبار رجال المال في العاصمة. وهكذا عدتُ إلى الوطن ﻷجل خطبتي. دخلتُ متجرًا فاخرًا ﻷختار فستان الخطوبة، فأعجبني فستان طويل لونه أبيض، مكشوف الكتفين، و كنت على وشك أن أجربه. ولكن فجأة وقفت فتاة الى جانبي، اسمها ساندي النجار، ألقت نظرة على الفستان الذي في يدي وقالت للموظفه في المتجر: "هذا الفستان أنيق، أعطيني إياه ﻷجربة." اقتربت الموظفة مني بفظاظة، و انتزعت الفستان من يدي دون أي اعتبار. اعترضتُ بغضب: "كل شيء له أسبقية، هذا الفستان أنا من اخترته أولاً، ألا تعقلون؟" لكن ساندي نظرت إليّ باحتقار وقالت: "هذا الفستان ثمنه ١٨٨ الفاً، هل تستطيعين أنتِ أن تدفعي ثمنه؟ أنا أخت عاصم بالتبنّي، ابن الحاج متولي صاحب مجموعة متولي الخولي، وفي هذه المدينة الكلمة الاخيرة لاّل متولي!" يا للصدفة! أليس عاصم هو خطيبي الذي جئت ﻷجلة؟ فامسكت هاتفي و اتصلت به فوراً، وقلتُ لهُ: "أختك بالتبني سرقة فستان خطوبتي، كيف ستتصرف؟"
Ver másارتطم رأس ساندي باﻷرض وهي تسجد وتبكي، حتى سال الدم من جبينها.رأي عاصم ذلك، فانحنى أخيرًا، وخفض رأسه المتكبرة وقال:"صفاء، لقد أخطأت بحقك، كنتُ أعمي البصيرة، أرجوك سامحيني، لن أعود إلي ظلم الناس أبدًا، امنحيني فرصة أخيرة…"ارتشفت قهوتي ببطء، ووضعت الكوب جانبًا، ثم قلتُ بهدوء:"كأنكم تتحدثون عني وكأني شيطان قاتل، لكننا في زمن القانون، ولن أفعل ما يخالفه."تسأل الحاج متولي بحذر:"هل يعني هذا أنكِ تسامحين هذا الابن العاق؟"ابتسمتُ وقلتُ:"بالطبع، لقد أخذتُ حقي منهم، والانتقام لا ينتهي أبدًا، فلنطوِ هذه الصفحة."ركع الاثنان يُشكرانني بحرارة، لكنني تابعت قائلة:"لن أكتفي بمسامحتكما، بل سأحقق لكما ما تريدان."نظروا إليّ بدهشة، فتابعت:"لقد علمت أن ساندي هي في الحقيقة حبيبة عاصم، لكنك يا حاج متولي رفضت زواجهما، فادّعيا أنهما أخ وأخت بالتبنّي. اﻵن سأجعلكُما زوجين رسميين. خلال أسبوع، أريد أن أري زفافكما في العاصمة."فرحت ساندي فرحًا جنونيًا، فقد تحقق حلمها بدخول بيت آل متولي، لكن ابتسامتها علي وجهها المشوّه بدت مرعبة.أما الحاج متولي، فقد ازدادت كراهيته لها, ورأي فيها سببًا لكل مصائب ابنه.سألت
أشار عاصم إليّ وهو يصرخ:"هي السبب! حبستني داخل زنزانة, منعتني من النوم، واطعمتني طعامًا فاسدًا!"ابتسمتُ بسخرية وقلتُ:"لكن رغم أنه طعامًا فاسدًا، ألم تكن تأكلهُ بشهية كل يوم يا عاصم؟"لقد اكتشفت أن طاقة اﻹنسان على البقاء لا حدود لها. كنتُ أسمح لهم بوجبة واحدة يوميًا من طعامًا بارد متعفن.في البداية، ظل عاصم يتباهي بأنه رئيس مجموعة متولي، وأنه لن يمد يده إلي تلك القذارة حتى لو مات جوعًا.لكن بعد ثلاث أيام من الجوع، انهار كبرياؤه، وصار هو وساندي يتقاتلان على كل قطعة خبز، حتى لا يُتركا شيئًا من الطعام.نظر اليّ عاصم بوجه مشوّه ملئ بالغضب وقال:"أيتها السامة، اﻵن وقد جاء أبي لينقذني، نهايتك اقتربت!"ابتسمتُ في داخلي، فالله عادل، يمنح شيئًا و ينتزع آخر. لقد منحه وسامة، ولكن سلب منهُ العقل.وقبل أن يتم كلامه، صفعة الحاج متولي بقوة وقال:"يا ابن العاق، أتريد أن تقتلني بجهلك؟ اركع فورًا واعتذر لـ صفاء!"نظر عاصم إلي أبيه بامتعاض وقال:"أبي، لماذا أعتذر؟ لقد حبستني وعذبتني، وأنت بدلًا من أن تنصفني، تنحاز إليها؟"أدرك الحاج متولي أن ابنه، لا يدرك حجم الكارثة، لكنه لم يجرؤ على كشف حقيقة مكانتي
ركلتُ عاصم بقوة على ظهره فسقط أرضًأ، وضعت قدمي فوقه ﻷثبت إذلاله.قلت ﻷمي:"أمي لا يستحق هذا اﻷحمق أن تغضبي ﻷجله، سلّميني أمره، وسأعرف كيف اعاقبه."ثم أمرت الحراس أن يأخذوا عاصم وساندي بعيدًا.أقتربتُ من أمي بدلالٍ وقلتُ:"أمي، وجهي يؤلمني كثيرًا، هيا بنا إلي المستشفي لعلاجه."أعاد كلامي إليها عقلها، فمسحت علي وجهي بحنان، ورافقتني إلي المستشفي.هُناك اجتمع أفضل أطباء الجلدية والتجميل في المدينة، عالجوا جروحي ووضعوا خطة دقيقة ليضمنوا أن لا يبقى أي أثر أو ندبة.وبعد أن غادر الجميع، بقيت أنا وأمي وحدنا في الغرفة.أسندت رأسي على كتفها وقلتُ مطمئنة:"أمي لا تهتمي بما قاله عاصم، إنه مجرد أحمق."لكن صوتها كان مثقلًا بالندم:"صفاء، والدك مات من أجلي، هل تكرهينني ﻷنكِ نشأتِ بلا أب؟"عانقتها بقوة ونفيت ذلك، فأنا أعلم أن قلبها مثقل بالحزن أكثر مني.كان أبي رجلاً نافذًا في عالم العصابات، يتبعه رجال كثر، من بينهم الحاج متولي نفسه.لكن حين التقي بـ أمي، تغيّر، وأحبها بشدة، وترك حياة اللهو والقتال.لكن هذا الحب جعله ضعيفًا أمام أعدائه، الذين حاولوا مرارًا إيذاء أمي، حتى ضحى بحياته لحمايتها. كنتُ حينه
لم أكن يومًا من الذين يردّون اﻹساءة، واليوم بعد ما فعلته ساندي بي، كان من المستحيل أن أتركها بلا عقاب.حدقتُ فيها بعينين مشتعلة بالغضب، ثم رفعتُ يدي وأمُطرتها بعدة صفعات متتالية، أفرغت بها ما في صدري من غيظ.بعدها التقطت مقص اﻷظافر الذي استخدمته قبل قليل لتشويه وجهي، واقتربت به شيئًا فشيئًا من وجهها.ارتجفت ساندي وهي تصرخ:"إن لمست وجهي، سأقتلك حتى النهاية!"لكنني لم أتردد، وغرست المقص في خدها بخط واحد حاد.صرخت صرخة مدوية، وظهر جرح غائر ينزف علي جانب وجهها.لم أكتفِ، بل كررت الضربات، حتى صار وجهها منتفخًا مشوهًا، لا يكاد يُعرف من ملامحه شيء.كانت عاجزة تحت قبضة الحراس، لا تملك سوي أن تصرخ وتبكي:""وجهي …وجهي تشوّه!"هكذا أدركت معنى اﻷلم، فهي حين حاولت تشوية وجهي كان عليها أن تتوقع أن يأتي يوم تتذوق فيه نفس المرارة.صرخ عاصم غاضبًا وهو يراها:"أنتِ وأمكِ شيطانتان، كيف تجرؤان أن تفعلا هذا بـ ساندي؟ إن علم أبي فلن يرحّمكما!"لكن أمي ردت بصرامة:"سنري يا عاصم، حين يأتي الحاج متولي، هل سيعفو عنا أم عنك!"أخرجت أمي هاتفها واتصلت به، فأجاب فورًا:"أهلًا، يا أختي، ما اﻷمر؟"قالت أمي بنبرة غا





