Compartir

الفصل الثاني

Autor: نبتة الشمندر
عشتُ ٢٦ عاماً، و لم أرَ يومًا أحدًا يجرؤ أن يتطاول عليّ بهذا الشكل.

قلت لها بحدة:

"أعيدي ما قلتِ، ماذا تريدين أن أصرخ؟"

رفعت ساندي صوتها باستهزاء:

"هل أنتِ صماء؟ قولي: أنا الحقيرة، أعترف بخطئي. ألا تسمعين؟"

ارتسمت على شفتي ابتسامة ساخرة، و قلتُ:

"سمعت جيداً، وبما أنكِ تعترفين بنفسك أنكِ الحقيرة، فلتذهبي من أمامي فوراً، لا أريد أن أراكِ!"

أدركت ساندي أنها وقعت في فخ السخرية، فاندفعت نحوي غاضبة.

لكنني ضحكت في داخلي، فهل أنا الـ حاصلة على الحزام اﻷسود في التايكوندو أخاف من حركاتها الهزيلة؟

ركلتها بقوة، فسقطت أرضاً تصرخ و تبكي.

ارتفعت أصوات المتفرجين بدهشة:

"يا إلهي! كيف تجرؤ أن تفعل هذا بساندي؟"

"لو علم عاصم، سيقطعها إربًا!"

"حتى لو جاء أكبر مسؤول، لن يستطيع إنقاذها الآن."

لكن كلماتهم لم تحرك في قلبي ساكناً؛ فأنا أعلم أن عائلة الحاج متولي لم تصل إلى مكانتها إلا بفضل دعم أمي، وفي هذه المدينة لا يوجد من أخشاه.

وضعت بطاقتي السوداء على الطاولة، وقلتُ للموظفة بحزم:

"أحسبي الحساب"

ارتجفت الموظفة وهي تمرر البطاقة، ثم سلّمتني الفستان مُغلفًا بعناية.أخذته و هممت بالخروج.

لكن ساندي نهضت من اﻷرض، ووقفت أمامي لتمنعني:

"لن تخرجي"

رفعت يدي أمام وجهها وقلتُ بسخرية:

"هل تريدين أن تجربي قبضتي مرة أخري؟"

ارتبكت وتراجعت خطوة، فابتسمت بازدراء وغادرت.

في تلك اللحظة، توقفت سيارة مايباخ سوداء أمام المتجر، ونزل منها شاب طويل القامة، عريض الكتفين، وسيم الملامح، وجهة حاد الزوايا بلا عيب.

شعرت بقلبي يخفق بقوة، وكأنني أمام لوحة فنية متحركة.

ركضت ساندي نحوه تبكي وتشتكي:

"عاصم، لقد سرقت فستاني و ضربتني!"

تجمدتُ في مكاني، فهذا هو خطيبي الذي اختارته لي امي!

أنا من عشاق الجمال، وملامح عاصم كانت تمامًا كما أحب، حتى أنني شعرتُ أنني قد أغفر لهُ وقاحتةُ السابقة فقط ﻷجل وسامته.

ابتسمت ابتسامة واثقة وقلتُ:

"مرحبًا، أنا صفاء السيد …خطيبتك."

لم أستغرب حين تذكرت كلام أمي: " سترضي بخطيبك هذه المرة"، فقد كانت تعرفني جيداً.

ارتفعت أصوات المتفرجين بدهشة:

"ماذا! إنها خطيبة عاصم؟"

"الخطيبة أهم من اﻷخت بالتبنّي، لا عجب أنها واثقة بنفسها!"

"ليس بالضرورة، اﻷمر يعتمد على من يفضل عاصم."

لكن عاصم نظر إلي ببرود وقال:

"لا ترفعي من شأن نفسك، هذه الخطوبة فرضها أبي عليّ، وأنا لم أوافق."

ساندي، وقد أمسكت بذراعه وتدلّت على كتفة، ونظرت اليّ بتحدٍ وقالت:

"بملامحكِ القبيحة، هل تظنين أن عاصم سيتزوجك؟"

و تعالت أصوات أخري:

"صحيح، عاصم لن يتزوج إلا فتاة من عائلة ثرية تناسبة، كيف يتزوج هذه الفتاة الريفية؟!"

"حتى لو طلبت العمل في تنظيف حمامات مجموعة متولي، لن يقبلوها!"

شعرتُ بالمرارة، فأنا لست أجمل نساء اﻷرض، لكنني لستُ قبيحة كما يصوروننَي.

الناس بطبعهم يميلون إلى اﻷقوياء، ويطعنون الضعفاء.

رفعتُ رأسي وقلت بجرأة:

"عاصم، عد إلي أبيك وقل لهُ إنني أرفض هذه الخطوبة. أنت لا تستحقني!"

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • حبيبة خطيبي تستولي على فستاني   الفصل الثامن

    ارتطم رأس ساندي باﻷرض وهي تسجد وتبكي، حتى سال الدم من جبينها.رأي عاصم ذلك، فانحنى أخيرًا، وخفض رأسه المتكبرة وقال:"صفاء، لقد أخطأت بحقك، كنتُ أعمي البصيرة، أرجوك سامحيني، لن أعود إلي ظلم الناس أبدًا، امنحيني فرصة أخيرة…"ارتشفت قهوتي ببطء، ووضعت الكوب جانبًا، ثم قلتُ بهدوء:"كأنكم تتحدثون عني وكأني شيطان قاتل، لكننا في زمن القانون، ولن أفعل ما يخالفه."تسأل الحاج متولي بحذر:"هل يعني هذا أنكِ تسامحين هذا الابن العاق؟"ابتسمتُ وقلتُ:"بالطبع، لقد أخذتُ حقي منهم، والانتقام لا ينتهي أبدًا، فلنطوِ هذه الصفحة."ركع الاثنان يُشكرانني بحرارة، لكنني تابعت قائلة:"لن أكتفي بمسامحتكما، بل سأحقق لكما ما تريدان."نظروا إليّ بدهشة، فتابعت:"لقد علمت أن ساندي هي في الحقيقة حبيبة عاصم، لكنك يا حاج متولي رفضت زواجهما، فادّعيا أنهما أخ وأخت بالتبنّي. اﻵن سأجعلكُما زوجين رسميين. خلال أسبوع، أريد أن أري زفافكما في العاصمة."فرحت ساندي فرحًا جنونيًا، فقد تحقق حلمها بدخول بيت آل متولي، لكن ابتسامتها علي وجهها المشوّه بدت مرعبة.أما الحاج متولي، فقد ازدادت كراهيته لها, ورأي فيها سببًا لكل مصائب ابنه.سألت

  • حبيبة خطيبي تستولي على فستاني   الفصل السابع

    أشار عاصم إليّ وهو يصرخ:"هي السبب! حبستني داخل زنزانة, منعتني من النوم، واطعمتني طعامًا فاسدًا!"ابتسمتُ بسخرية وقلتُ:"لكن رغم أنه طعامًا فاسدًا، ألم تكن تأكلهُ بشهية كل يوم يا عاصم؟"لقد اكتشفت أن طاقة اﻹنسان على البقاء لا حدود لها. كنتُ أسمح لهم بوجبة واحدة يوميًا من طعامًا بارد متعفن.في البداية، ظل عاصم يتباهي بأنه رئيس مجموعة متولي، وأنه لن يمد يده إلي تلك القذارة حتى لو مات جوعًا.لكن بعد ثلاث أيام من الجوع، انهار كبرياؤه، وصار هو وساندي يتقاتلان على كل قطعة خبز، حتى لا يُتركا شيئًا من الطعام.نظر اليّ عاصم بوجه مشوّه ملئ بالغضب وقال:"أيتها السامة، اﻵن وقد جاء أبي لينقذني، نهايتك اقتربت!"ابتسمتُ في داخلي، فالله عادل، يمنح شيئًا و ينتزع آخر. لقد منحه وسامة، ولكن سلب منهُ العقل.وقبل أن يتم كلامه، صفعة الحاج متولي بقوة وقال:"يا ابن العاق، أتريد أن تقتلني بجهلك؟ اركع فورًا واعتذر لـ صفاء!"نظر عاصم إلي أبيه بامتعاض وقال:"أبي، لماذا أعتذر؟ لقد حبستني وعذبتني، وأنت بدلًا من أن تنصفني، تنحاز إليها؟"أدرك الحاج متولي أن ابنه، لا يدرك حجم الكارثة، لكنه لم يجرؤ على كشف حقيقة مكانتي

  • حبيبة خطيبي تستولي على فستاني   الفصل السادس

    ركلتُ عاصم بقوة على ظهره فسقط أرضًأ، وضعت قدمي فوقه ﻷثبت إذلاله.قلت ﻷمي:"أمي لا يستحق هذا اﻷحمق أن تغضبي ﻷجله، سلّميني أمره، وسأعرف كيف اعاقبه."ثم أمرت الحراس أن يأخذوا عاصم وساندي بعيدًا.أقتربتُ من أمي بدلالٍ وقلتُ:"أمي، وجهي يؤلمني كثيرًا، هيا بنا إلي المستشفي لعلاجه."أعاد كلامي إليها عقلها، فمسحت علي وجهي بحنان، ورافقتني إلي المستشفي.هُناك اجتمع أفضل أطباء الجلدية والتجميل في المدينة، عالجوا جروحي ووضعوا خطة دقيقة ليضمنوا أن لا يبقى أي أثر أو ندبة.وبعد أن غادر الجميع، بقيت أنا وأمي وحدنا في الغرفة.أسندت رأسي على كتفها وقلتُ مطمئنة:"أمي لا تهتمي بما قاله عاصم، إنه مجرد أحمق."لكن صوتها كان مثقلًا بالندم:"صفاء، والدك مات من أجلي، هل تكرهينني ﻷنكِ نشأتِ بلا أب؟"عانقتها بقوة ونفيت ذلك، فأنا أعلم أن قلبها مثقل بالحزن أكثر مني.كان أبي رجلاً نافذًا في عالم العصابات، يتبعه رجال كثر، من بينهم الحاج متولي نفسه.لكن حين التقي بـ أمي، تغيّر، وأحبها بشدة، وترك حياة اللهو والقتال.لكن هذا الحب جعله ضعيفًا أمام أعدائه، الذين حاولوا مرارًا إيذاء أمي، حتى ضحى بحياته لحمايتها. كنتُ حينه

  • حبيبة خطيبي تستولي على فستاني   الفصل الخامس

    لم أكن يومًا من الذين يردّون اﻹساءة، واليوم بعد ما فعلته ساندي بي، كان من المستحيل أن أتركها بلا عقاب.حدقتُ فيها بعينين مشتعلة بالغضب، ثم رفعتُ يدي وأمُطرتها بعدة صفعات متتالية، أفرغت بها ما في صدري من غيظ.بعدها التقطت مقص اﻷظافر الذي استخدمته قبل قليل لتشويه وجهي، واقتربت به شيئًا فشيئًا من وجهها.ارتجفت ساندي وهي تصرخ:"إن لمست وجهي، سأقتلك حتى النهاية!"لكنني لم أتردد، وغرست المقص في خدها بخط واحد حاد.صرخت صرخة مدوية، وظهر جرح غائر ينزف علي جانب وجهها.لم أكتفِ، بل كررت الضربات، حتى صار وجهها منتفخًا مشوهًا، لا يكاد يُعرف من ملامحه شيء.كانت عاجزة تحت قبضة الحراس، لا تملك سوي أن تصرخ وتبكي:""وجهي …وجهي تشوّه!"هكذا أدركت معنى اﻷلم، فهي حين حاولت تشوية وجهي كان عليها أن تتوقع أن يأتي يوم تتذوق فيه نفس المرارة.صرخ عاصم غاضبًا وهو يراها:"أنتِ وأمكِ شيطانتان، كيف تجرؤان أن تفعلا هذا بـ ساندي؟ إن علم أبي فلن يرحّمكما!"لكن أمي ردت بصرامة:"سنري يا عاصم، حين يأتي الحاج متولي، هل سيعفو عنا أم عنك!"أخرجت أمي هاتفها واتصلت به، فأجاب فورًا:"أهلًا، يا أختي، ما اﻷمر؟"قالت أمي بنبرة غا

  • حبيبة خطيبي تستولي على فستاني   الفصل الرابع

    ما إن رأيتُ ظل أمي يقترب حتى غمرتني مشاعر الظلم والضعف، فاختنق صوتي وأنا أناديها:"أمي!"أسرعت إليّ و احتضنتني بقوة، فشعرتُ ﻷول مرة أنني في مأمن. الجمهور الملتف حولنا شهق بدهشة حين لمحوا سيارتها الفاخرة:"انظروا! إنها ليموزين لينكولن النسخة المحدودة عالميًا!""من يملك مثل هذه السيارة لا بد أن يكون ذا شأن عظيم، يبدوا أن ساندي هذه المرة اصطدمت بجدار من حديد."لكن آخرين تمتموا:"حتى لو كانت أمها قوية، هل يمكن أن تكون أقوى من بيت الحاج متولي؟"ساندي، وقد غرها وجود عاصم إلي جانبها، تقدمت بوقاحة نحو أمي وقالت:"أنتِ الثعلبة العجوز؟ ابنتكِ تجرأت علي سرقة فستاني وضربتني، فكيف ستسوّين الحساب؟"رفعت أمي نظرها إليها وقالت بهدوء مخيف:"وكيف تريدين أن نحسبه؟"لم تدرك ساندي خطورة الموقف، فأطلقت شروطها بوقاحة:"الفستان لمسته ابنتك فأصبح قذرًا، يجب أن تدفعي عشرة أضعاف ثمنه. أما الصفعتانِ، فعليها أن تركع وتضرب رأسها باﻷرض عشرين مرة، وتصفع نفسها عشرين مرة. واﻷهم أن خطوبتها من عاصم يجب أن تُلغي فورًا. إن نفذتم كل هذا، فقد أصفح عنكم، وإلا فلن تخرجوا من هنا أحياء!"ضحكت أمي بسخرية من جرأتها، ثم ربتت على ك

  • حبيبة خطيبي تستولي على فستاني   الفصل الثالث

    كانت أمي قد أخبرتني أن الحاج متولي بذل جهدًا كبيرًا ﻹتمام هذه الخطوبة، ولو علم أن ابنه هو من أفسد اﻷمر بنفسه، فلن يمرّ ذلك بسلام. هذه الفكرة منحتني بعض الراحة، فلم أعد أرغب في الجدال مع هؤلاء الحمقى، و هممت بالرحيل.لكن ساندي لم تتركني، مستندة إلى دعم عاصم، وقفت أمامي لتمنعني: "يا حقيرة، لن تهربي! سرقتِ فستاني و ضربتِني، ولم أحاسبك بعد!"نظرت إليها باستهزاء وقلتُ:"وكيف تنوين أن تحاسبيني؟"ظنّت أنني خائفة، فرفعت يدها لتُصفعني:"سأضربك حتى أرضى" لكنني أمسكت بمعصمها بقوة، وصفعتها صفعة مدوية.صرخت غاضبة:"أيتها الحقيرة! أتجرؤينَ أن تضربيني؟!"فأتبعتها بصفعة ثانية، وسألتها ببرود:"هل أنتِ راضية اﻵن؟"انهارت ساندي، ودموعها تنهمر، فاختبأت خلف عاصم وهي تبكي:"عاصم، عليك أن تنصفني!"احتضنها عاصم بحنان، ثم نظر إليّ بحدة وقال:"كيف تجرئين أن تمسي أحدًا يخصني؟ يبدو أنكِ لا تريدين الحياة!"وأشار إلى حراسة ليمسكوا بي.قاومت وأسقطت أحدهم أرضًا، لكنني لم أستطيع مواجهة الجميع، فسقطتُ متألمة، وجرّني اثنان منهم أمام عاصم وساندي.قال عاصم وهو يساندها:"ساندي، افعلي بها ما تشائين، وانا سأتحملَ العواقب."

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status