أشار عاصم إليّ وهو يصرخ:"هي السبب! حبستني داخل زنزانة, منعتني من النوم، واطعمتني طعامًا فاسدًا!"ابتسمتُ بسخرية وقلتُ:"لكن رغم أنه طعامًا فاسدًا، ألم تكن تأكلهُ بشهية كل يوم يا عاصم؟"لقد اكتشفت أن طاقة اﻹنسان على البقاء لا حدود لها. كنتُ أسمح لهم بوجبة واحدة يوميًا من طعامًا بارد متعفن.في البداية، ظل عاصم يتباهي بأنه رئيس مجموعة متولي، وأنه لن يمد يده إلي تلك القذارة حتى لو مات جوعًا.لكن بعد ثلاث أيام من الجوع، انهار كبرياؤه، وصار هو وساندي يتقاتلان على كل قطعة خبز، حتى لا يُتركا شيئًا من الطعام.نظر اليّ عاصم بوجه مشوّه ملئ بالغضب وقال:"أيتها السامة، اﻵن وقد جاء أبي لينقذني، نهايتك اقتربت!"ابتسمتُ في داخلي، فالله عادل، يمنح شيئًا و ينتزع آخر. لقد منحه وسامة، ولكن سلب منهُ العقل.وقبل أن يتم كلامه، صفعة الحاج متولي بقوة وقال:"يا ابن العاق، أتريد أن تقتلني بجهلك؟ اركع فورًا واعتذر لـ صفاء!"نظر عاصم إلي أبيه بامتعاض وقال:"أبي، لماذا أعتذر؟ لقد حبستني وعذبتني، وأنت بدلًا من أن تنصفني، تنحاز إليها؟"أدرك الحاج متولي أن ابنه، لا يدرك حجم الكارثة، لكنه لم يجرؤ على كشف حقيقة مكانتي
Read more