Masukارتجفت يدي التي تقبض على السكين من تلقاء نفسها.لكنني رغم ذلك، تشبثتُ بما تبقى فيّ من ثبات وقلتُ: "إذا كان الأمر كذلك، فسأكفُّ من الآن فصاعدًا عن علاج سلمى، فلمَ تصرُّ على قتلي إذًا؟"أجاب: "لأنني لا أطيق رؤيتك."أصابني ذهولٌ شديدٌ بهذا الجواب.ألمجرد أنه لا يطيقني، يعتزم قتلي؟هو في نهاية المطاف ليس سوى تابعٍ لفهد، ومع ذلك يستبيح أرواح الناس وكأنها بلا قيمة، فكيف يكون حال فهد نفسه إذًا...لم أجرؤ على إكمال هذه الفكرة.إذ داهمتني فكرةٌ مرعبةٌ فجأة؛ ماذا لو كان فهد راضيًا عما يحدث ضمنًا؟أي إن حياتي، منذ المرة الثانية التي قصدتني فيها سلمى لطلب العلاج، كانت معلقةً أصلًا بخيطٍ واهنٍ.لكن لأنني لم تتح لي فرصة للاحتكاك بها من قبل، لم يجد فواز ذريعة كافية لقتلي.أما اليوم، وقد رآني بأم عينيه وأنا ألمس سلمى، فقد وجد أخيرًا المبرر الذي كان يترقبه.والعجيب أنني، وللمرة الأولى، لم أشعر باللوم تجاه سلمى، بل انتابتني شفقةٌ عميقةٌ على حالي.فلطالما تعمدتُ النأي بنفسي عنها، ولم أتخطَّ حدودي معها يومًا، ومع ذلك، ها هو الموت ينتصب أمامي في النهاية.وفي الختام، لستُ أنا وسلمى بمختلفين كثيرًا؛ فكلانا ع
كان فواز يرمقني بعينين تفيضان شراسةً وجشعًا، وقال: "أيها التافه، أهذه الضربة وحدها كانت كافية لتفقدك توازنك؟ ومَن كان في مثل حالك، كيف يظن نفسه أهلًا لأن يحظى برضا السيدة سلمى؟"كنتُ أعلم أن في هذا الرجل نزعةً من السادية، وأنني لو توسلتُ إليه فلن أحصد إلا نكالًا أشد. وكنتُ أيقنُ أيضًا أنني في مثل هذه اللحظة لا أملك إلا الاعتماد على نفسي.طوال الوقت، كنتُ أتعمد الابتعاد عن سلمى، فقط كي لا أستفز فهد. لكن، مهما حاولتُ التفادي، فإن ما كُتب لي لا بد أن يقع. وكأن القدر يسخر مني، وكأنه مصرّ على إقحامي في هذا البلاء مهما حاولتُ الهرب منه. وما دام الهرب لم يعد ممكنًا، فلا بد من المواجهة.أنا لستُ جبانًا، كل ما في الأمر أنني أمقتُ افتعال المشاكل، لكن إذا نزلت المصيبة فعلًا، فأنا قادر على أن أرفع رأسي وأثبت في مكاني. جمعتُ كل قوتي في يدي، واقتنصتُ لحظة غفلة منه، ثم هويتُ بكفي بقوة على صُدغه. وهذا الموضع من أضعف مواضع الرأس، بل قد يودي بحياة الإنسان في لحظة إذا أصيب بدقة.وطبعًا، أنا لم أبلغ بعدُ الدرجة التي أستطيع بها قتل فواز بضربة واحدة، لكن الضربة التي أنزلها على رأسي قبل قليل، رددتها له كاملة
قالت لمى بحدة: "أريد منكِ أن تقولي الحقيقة، ما الذي يجري معك بالضبط؟"فلولا أن في جعبة هذه المرأة خطبًا جسيمًا، لما استدعتها بلا سبب لتجالسني وتحادثني وتشاركني القهوة.خالجني شعورٌ بأنها تتعمد التقرب مني، بل وكأنها تمهد لشيءٍ يشبه الوصية الأخيرة.وهذا ما جعل قلب لمى يضطرب بشدة.فهي تكنُّ في أعماقها مشاعر جياشة تجاه سلمى؛ قد تحتقرها أو تحنق عليها، لكنها لا تطيق أن يمسها سوءٌ أبدًا.يبدو أن كلتيهما تتسمان بالعناد؛ فلا واحدة منهما تلين، ولا الأخرى تقبل التراجع.قالت سلمى: "وماذا عساه أن يصيبني؟ أنا أتأهبُ لأنجب طفلًا لفهد، وحينها سيتوطد مركزي، وتغدو حياتي أفضل فأفضل."ثم رفعت فنجان القهوة إلى شفتيها وارتشفت منه هنيئة.إلا أن لمى لم تلمس في حديثها سوى المراوغة، وإخفاء الحقيقة عمدًا.كان قلبها يعتصره القلق، غير أن هذه المرأة الصلدة تأبى مصارحتها، ولم يكن بيدها نفعٌ تفعله....أما أنا، فكنتُ بمعزلٍ عن ذاك كله.وبعدما فرغتُ من التزاماتي في المحل واطمأننتُ لسير الأمور، ركبتُ سيارة مروان وعزمتُ على الإياب.لكن ما إن استقررتُ خلف المقود حتى ساورني شعورٌ مريب، وكأن ثمة أمرًا غير طبيعي يلوح في الأ
ما إن فرغتُ مما كان بين يدي، حتى تذكرتُ ما طلبته لمى مني. أدركُ يقينًا أنها تعمدت ترهيبي بهذا الأسلوب، لكن بما أن العلاقة بيننا بلغت هذا الحد من القرب، فلا مفر من مساعدتها في نهاية المطاف.اتصلتُ بها وقلت: "إن كنتِ تريدين مني إنجاز أمرٍ ما، فاطلبيه مني مباشرة. ما الداعي لإرسال رشا وجاسم خصيصًا؟ أكان من الصعب عليكِ إلى هذه الدرجة أن تتحدثي معي بنفسك يا لمى؟"تتسم هذه المرأة ببرودٍ وتعالٍ فطري، ولم أكن أبتغي سوى كسر حدتها قليلًا.لكن لمى أجابتني بنبرتها الجامدة المعتادة: "ماذا؟ أتظنني كنت أخيفك فحسب؟ أم خُيّل إليك أنني لا أجرؤ على ترك جاسم يتصرف معك؟"ضحكتُ وقلت: "المسألة ليست مجرد ظن، بل أنتِ كذلك حقًا."قالت: "أتريدني أن آمر جاسم الآن بكسر ذراعك؟"فقلت: "بهذا تفسدين كل شيء. نحن على قدرٍ كبير من القرب، ألا يمكنكِ التحدث معي مرة واحدة بطريقة طبيعية؟"قالت ببرود: "لا أستطيع."يا لقسوة هذه المرأة، سيأتي يومٌ أرغمها فيه على الجثو أمامي لتطلب الرحمة.ثم أردفت بلهجة جافة وكأنني مدينٌ لها بثمنمئة ألف دولار: "هل لديك شيءٌ آخر؟ إن لم يكن عندك شيء فسأنهي المكالمة."وأنا أيضًا لم أعد أحتمل سماع كل
بعدما أنهيا كلامهما، استدارا ورحلا، لكن قلبي ازداد ثقلًا.أيعقل أن فواز يريد حقًّا قتلي؟من أين له كل هذه الجرأة؟ حتى فهد نفسه لم يقل إنه يريد قتلي، فكيف يجرؤ هو على أن يحمل هذه النية؟أم أن رشا كانت تخيفني فقط لأنها غضبت مني قبل قليل حين منعتها؟هززت رأسي بقوة، محاولًا أن أطرد هذه الأفكار من ذهني حتى لا تفسد عليّ ما بقي من اليوم.وفي فترة بعد الظهر، جاء هيثم ليقابلني، وقال إنه وافق على أن يتعاون معي.قال: "أستطيع أن أعتبركما شريكين، لكن نسبتكما معًا لن تتجاوز خمسة في المئة."اسود وجه عمر فورًا وقال: "خمسة في المئة؟ وهل تسمى هذه أصلًا نسبة؟ واضح أنك غير جاد، اخرج، نحن لن نتعاون معك."لكن هيثم لم يغضب، بل ظل هادئًا وبدأ يشرح: "أولًا، محل الغيث اشتريته أنا وخالد الأهدل، ولكل واحد منا نصفه. وثانيًا، كل المصاريف التي جاءت بعد ذلك تحملناها نحن الاثنان.""فإذا أعطيتكما خمسة في المئة، فأنتما أصلًا داخلان في ربح مضمون من غير أن تخسرا شيئًا. أما إذا أردتما نصيبًا أكبر، فعليكما أن تدخلا بمالكما."فسألته مباشرة: "وكم يجب أن ندفع حتى نحصل على خمسين في المئة؟"ولم يراوغ، بل أخرج دفاتر الحسابات والب
قالت سلمى: "صعب؟ وما الذي في هذا العالم ليس صعبًا؟ حتى مجرد العيش ليس بالأمر الهيّن."قلت في نفسي: ألهذا الحد؟ثم واصلت وهي تنظر إليّ: "أنت لم تتخبط يومًا في الوحل الحقيقي، لذلك لا تستطيع أن تفهم ما قلته لك قبل قليل.""أتدري لماذا ينقصك دائمًا شيء؟ لأن حياتك، رغم ما مر بك، ما تزال هادئة أكثر مما ينبغي. أنت تحتاج إلى تجربة قاسية تصقلك حتى النهاية."فقلت باعتراض: "أليست حياتي مضطربة أصلًا؟ أنا أشعر أنني مررت بما يكفي من العثرات."فضحكت بخفة وقالت: "أنتم، ما إن تصيبكم بعض المنعطفات، حتى تتحدثوا وكأنكم عانيتم العالم كله. فماذا تظن بمن يعيشون فعلًا في عمق الوحل كل يوم؟"وكان إحساسي أنها تتعمد دائمًا أن تعاكسني في كل شيء.لكن لماذا يجب عليّ أن أغرق في الوحل حتى أنهض؟ لماذا لا أستطيع أن أقوى من الآن، وأنا ما زلت واقفًا؟فقلت لها بغيظ: "تريدين أن تقولي إنني عديم المسؤولية، أليس كذلك؟ الحقيقة فقط أنني لم أجد بعد الفرصة التي أبرهن فيها على نفسي، فإذا جاءت، سترين وحدك."اكتفت سلمى بابتسامة قصيرة، ولم تقل شيئًا، لكن نظرتها كانت ممتلئة بعدم التصديق.فكتبت لها الوصفة، وشرحت لها كيف تتناول الدواء وكي
قال وائل وهو يبتسم ابتسامة مائعة: "إذن ماذا تريدينني أن أفعل كي تصدقيني؟"قالت ليلى: "الأمر بسيط، سلّمني كل بطاقاتك البنكية لأحتفظ بها، وهذه الشقة انقل ملكيتها إلى اسمي."ما إن سمع وائل ذلك، حتى تغيّر لون وجهه في الحال.قالت ليلى بسخرية باردة: "ما بك، هل أنت متعلّق بها أم أنك فقط لا تريد؟"قال وائل
في نهاية كلامها راحت لمى تبكي وتصرخ حتى بحّ صوتها.وسماع ذلك جعل قلبي ينقبض حزنًا.فلم أتمالك نفسي وضممتها قائلًا: "أليس في النهاية مجرد رجل حقير؟ لا تستحقين أن تحزني من أجله!""وفي هذا العالم ما زال هناك كثير من الرجال الطيبين؛ إن أردتِ فسأكون أنا حبيبك، وأعدك أن أكون صادقًا معك من قلبي."رفعت لمى
"حسنًا، سأدعك ترى.""لكن عليك أن تتهيأ نفسيًا، فالزهرة عندي جميلة جدًا."لم أتمالك نفسي وابتلعت ريقي.فأنا لم أرَ ذلك المكان من قبل، لذلك كنت متحمسًا ومتشوقًا للغاية.لكن بعد أن انتظرت طويلًا، إذا بجمانة تخرج دميةً صغيرة وتُقرّبها من الكاميرا.ثم قالت وهي تضحك: "هاه؟ أليست لعبتي الصغيرة جميلة؟"قلت:
كنت في داخلي رافضًا جدًا للفكرة.ابتسمت ليلى وهي تمسك بيدي: "يا سهيل يا ساذج، أنت بنفسك قلت إننا سنصبح زوجين، أليس ما لي لك؟"قلت بعناد: "لا، مالي لك، ومالي أيضًا يمكن أن يكون لك، لكن مالك لا يكون لي."لدي شيء من النزعة الذكورية، أرى أن المرأة يمكنها أن تنفق من مالي، لكنني لا أقبل أن أنفق من مالها.