共有

الفصل 3

作者: قنديل الأغصان
في المرة الثانية، اقتحمت ثلاث من عشيقاته اللواتي يعشن على نفقته حفل زفافنا وهن حوامل، وأثرن فيه فضيحة مدوية، فتحولت إلى أضحوكة في أوساطنا كلها.

وفي المرة الثالثة، حملت بطفلنا الثاني على نحو مفاجئ.

لكنه أجبرني، عشية حفل الزفاف، على توليد النساء اللواتي كان يعيلهن في الخفاء.

وحين خرجت من غرفة الولادة، كانت ثيابي من أسفل قد تلطخت بالدماء.

بعد ذلك، صار يحضر إلي امرأة حامل تلو الأخرى.

وأصبحت الخلافات والشجارات جزءا من حياتنا اليومية.

لذلك، وكأن بيننا اتفاقا ضمنيا، لم يعد أي منا يذكر حفل الزفاف.

حفل الزفاف الذي انتظرته عشرة أعوام ولم أحصل عليه، نالته لارا بكل سهولة.

فبدت كل سنوات تعلقي به، وترددي، وعجزي عن التخلي، وكأنها مجرد مهزلة.

رمشت مرات عدة، وأجبرت دموعي على التراجع.

رفعت زاوية شفتي بابتسامة باهتة، وقلت: "حسنا."

تجمد تليد للحظة، كان واضحا أنه لم يتوقع أن أوافق بهذه السهولة.

أمسك بيدي وقال بصوت رقيق:

"رزان، أعرف أن هذا مجحف بحقك هذه المرة، لكنني أعدك بأن أقيم لك لاحقا حفل زفاف مثاليا بالتأكيد."

سحبت يدي من يده من دون أن ألفت انتباهه، وقلت: "أنا متعبة."

أغمضت عيني أستريح، ولم أعد أرد عليه.

ربما كان يشعر بالذنب، فعلى غير عادته لم يظهر في وجهي أي غضب أو ضيق.

بل عدل الغطاء فوقي وقال: "نامي. سأبقى معك طوال الليلة."

لم أجب.

لكن بعد أقل من خمس دقائق، دوى رنين هاتف مفاجئ.

وقف تليد على الفور، من دون أدنى تردد، وقال بصوت خافت: "لارا."

شعرت بتيار الهواء الذي أحدثه حين نهض وغادر مسرعا.

فتحت عيني، وظللت أنظر إلى ظهره حتى اختفى.

ثم خفضت بصري إلى هاتفي، حيث كانت لارا قد أرسلت إليّ رسائل استفزازية:

]بما أنكما تطلقتما، فاجمعي أغراضك وانقلعي، ولا تظلي عالقة في بيتي.[

]أيتها العجوز الذابلة، ألا تخجلين من نفسك؟ تطلقت منه، وما زلت تتظاهرين بالضعف لتغري رجلا أصبح لامرأة أخرى؟[

]ألا تصدقين أن مكالمة واحدة مني كفيلة بأن تجعله يركض عائدا إلي طائعا؟[

نظرت في الاتجاه الذي غادر منه تليد، وارتسمت على شفتي ابتسامة ساخرة.

كنت أعلم أنه لن يعود تلك الليلة.

بعد قليل، نشرت لارا منشورا جديدا على إنستغرام.

في الصورة، كان تليد جاثيا على ركبة واحدة أمامها، يغسل قدميها.

وكتبت متباهية:

]لا أستطيع الانحناء، فلم يكن أمامي إلا أن أستعين بحضرة الرئيس التنفيذي تليد.[

وتعمدت الإشارة إلى حسابي.

وفي التعليقات، كان أصدقاء تليد ينادونها بحميمية: "عروس أخينا."

كنت أعرف جميع الحسابات التي سجلت إعجابها أو تركت تعليقا.

عندها أدركت أن تليد كان قد قدّم لارا منذ وقت طويل إلى جميع أقاربه وأصدقائه.

أما أنا وحدي، فبقيت خارج عالمه.

لو كان ذلك في الماضي، لكنت قد أثرت شجارا كبيرا.

لكنني هذه المرة ضغطت على زر الإعجاب بكل هدوء ولا مبالاة.

ثم أغلقت هاتفي.

فأنا لم أعد أهتم بتليد نفسه، فكيف سأهتم بعد ذلك بأن يتنازل عن كبريائه ويغسل قدمي أي امرأة؟

وفي صباح اليوم التالي، اقتحمت لارا غرفتي في المستشفى وهي تستشيط غضبا.

وقذفت اتفاقية الطلاق في وجهي، وقد امتلأ وجهها حقدا، ثم قالت: "بأي حق تأخذين نصف ممتلكات حبيبي تليد؟"

"لقد وعدني بأن جميع أمواله ستكون لابني!"

"أحذرك، لن تأخذي قرشا واحدا مما سيؤول إلى ابني!"

أزحت الاتفاقية عن وجهي ببطء، ثم قلت بوضوح، كلمة بعد أخرى: "أخشى أنني سأخيب أملك."

"حتى الشقة التي تقيمين فيها مسجلة باسمي."

"نسيت أن أرد على رسالتك البارحة."

"أنت من عليها أن ترحل."

احمر وجه لارا من شدة الغضب، وأشارت بإصبعها إلى أنفي وهي تنهال علي بالشتائم: "أيتها الحقيرة!"

"أنت دجاجة عاقر لا تبيض، وامرأة مشؤومة مات لها ثلاثة أطفال! بأي حق تطالبين بنصف الممتلكات؟"

"أنت جشعة إلى هذا الحد، فلا عجب أن دفع أطفالك ثمن جشعك!"

في تلك اللحظة، فار دمي من شدة الغضب، فصفعت لارا على وجهها.

وفي اللحظة نفسها، هوت صفعة ثقيلة على وجهي، وشعرت بطعم الدم عند زاوية فمي.

كانت عينا الرجل حمراوين، وقد ضم لارا إلى صدره ليحميها.

"من سمح لك أن تمدي يدك عليها؟"

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • حين خمدت الألعاب النارية، فات أوان الدفء   الفصل 9

    بعد أن قال ذلك، عاد إلى الشقة التي اعتاد الإقامة فيها.كانت هناك امرأة لا تزال تعيش فيها.وما إن رأت تليد حتى أخذ جسدها يرتجف كورقة في مهب الريح."ت... تليد، هل عدت؟"ركلها تليد في بطنها بقوة."أيتها الحقيرة! ألم أقل لك ألا تناديني باسمي؟"ازداد جسد لارا ارتجافا.وحين رأى تليد وجهها، اشتعل غضبه أكثر.نظر إليها من أعلى باحتقار وقال:"عادت رزان. اذهبي واعتذري إليها، واجعليها تسامحني!""أخبريها أن كل ما حدث كان من تدبيرك، وأنك خدعتني أنا أيضا.""إن استطعت إعادتها إلي، فسأدعك حية."شعرت لارا كأنها رأت بصيص أمل، فأومأت بسرعة."سأذهب! سأذهب إليها الآن!"وبعد انتهاء حفل الخطوبة، اعترضت طريقي امرأة في هيئة مزرية."أختي رزان، أرجوك سامحي تليد... لا، أرجوك سامحي السيد تليد."كانت تفرك يديها بعصبية أمامي، وتبدو كأنها امرأة فقدت عقلها.وتحت شعرها الأشعث، ظهر وجه مشوه بالخدوش.واصلت البكاء وقالت:"كل هذا خطئي! أنا التي تسببت في موت جدتك!""أرجوك، سامحي السيد تليد، حسنا؟ عودي إليه، وإلا فسيعذبني حتى الموت!"ألقيت نظرة على لارا، وقد شوهها التعذيب حتى كادت لا تُعرف.ثم رأيت الدم يسيل بين ساقيها، فعقدت

  • حين خمدت الألعاب النارية، فات أوان الدفء   الفصل 8

    "أين كنت؟ رزان، هل تعلمين أنني بحثت عنك عاما كاملا؟""هل تعلمين كم عانيت بعد رحيلك؟"حركت كأس الشراب في يدي، وضحكت بخفة."يا سيد تليد، ما هذا الكلام؟""ألم تصلك وثيقة الطلاق بالفعل؟""لم يعد بيني وبينك أي ارتباط.""وإن كان لا بد من القول إن بيننا علاقة، فهي عداوة لن تنتهي إلا بهلاك أحدنا.""سمعت أن مجموعة العوفي نجحت هذا العام في الخروج من قائمة أكبر خمسمئة شركة عالمية. لا بد أنك بذلت جهدا كبيرا لتحقيق ذلك يا سيد تليد!"تجمد تليد في مكانه عند سماع كلامي.لم أرغب في إضاعة وقتي معه، فاستدرت لأغادر.لكنه قبض على معصمي بعنف."توقفي.""عودي معي إلى المنزل، ولنعتبر كل ما مضى كأنه لم يكن!""سأبعد أولئك الأطفال جميعا عن حياتنا! لم أعد أريد أطفالا، أريدك أنت فقط!""رزان، كفي عن هذا العناد، حسنا؟""لن ألومك حتى على بيع الأسهم بسعر منخفض!""وإن كنت تريدين حفل زفاف، فسأقيمه لك!""عودي معي، وسأوافق على كل ما تطلبينه."وبينما كان يتحدث، احمرت عيناه."منذ رحيلك طوال هذا العام، لم أنم ليلة كاملة تقريبا!""لا أستطيع العيش من دونك."انفجرت ضاحكة، وغطيت فمي بيدي."حقا؟ أليس ذلك بسبب انشغالك برعاية الأطفا

  • حين خمدت الألعاب النارية، فات أوان الدفء   الفصل 7

    "كانت رزان محقة. أنت لست سوى العشيقة السابعة، ومع ذلك تتوهمين أنني سأتزوجك؟"قال ذلك، ثم غادر من دون أن يلتفت خلفه.خارت ساقا لارا من شدة الخوف، فانهارت جالسة على الأرض.وفي ذلك الوقت، كنت أرقد في جناح خاص فاخر بأحد مستشفيات مدينة المرافئ.وكان نائل الكرمي جالسا إلى جوار سريري.قال: "لقد توليت ترتيبات دفن جدتك وكل ما يلزم بعد وفاتها.""أما أسهمك في مجموعة العوفي، فقد أوعزت إلى المحامي ببيعها كلها على عجل وبأسعار متدنية، والمجموعة تعيش الآن حالة من الفوضى."قلت بهدوء: "شكرا."وحين رأى أنني لا أزال غارقة في حزن فقدان جدتي، أمسك نائل بيدي.وقال بنبرة يشوبها الأسى:"لو كنت أعلم أنه سيعاملك بهذه الطريقة، لما بقيت مختبئا خلف الشجرة في ذلك اليوم."نظرت إليه بحيرة.شرد نائل ببصره بعيدا، ثم تابع حديثه من تلقاء نفسه:"في الحقيقة، وصلت أنا أيضا يوم تعرضت للاعتداء، لكنني تأخرت خطوة واحدة."وامتلأت عيناه بالندم."كنت يومها مجرد فتى ضعيف لا يجيد سوى الدراسة.""لم أكن أجيد القتال مثل تليد، ولم أستطع حمايتك. كل ما استطعت فعله هو الاتصال بالشرطة والاختباء خلف الشجرة، أراقبكما سرا من بعيد.""حتى إنني لم

  • حين خمدت الألعاب النارية، فات أوان الدفء   الفصل 6

    سمع لارا تضحك وتقول:"تلك العجوز الذابلة مثيرة للسخرية حقا. أحقا تظن أنني مثل الغبيات الست اللواتي سبقنني؟ لدي وسائل كثيرة للتعامل معها!""لن يخطر ببالها أبدا أنني طلبت من أحدهم أن يصورها سرا وهي راكعة أمامي، تصفع نفسها وتعتذر، ثم ينشر المقطع على الإنترنت.""كما جعلت أحدهم يخترق شبكة المستشفى، حتى تعرض جميع أجهزة التلفاز ذلك المقطع!""آه، وهناك أيضا المقاطع التي نشرتها حسابات الترويج المأجورة من قبل، للسخرية منها لأن زوجها أنجب أطفالا من علاقات خارج الزواج. طلبت منهم عرض تلك المقاطع كلها على شاشات المستشفى!""سأجعلها عاجزة عن البقاء في هذا المستشفى!""وسأجعل الجميع يعرفون أنها دجاجة عاقر لا تبيض، وحقيرة لا حياء لها! وبعد كل هذا، ما زالت تحتكر مكانا لا تنفعه ولا تتركه لمن تستحقه.""ما دامت تهتم بتلك العجوز البائسة إلى هذا الحد، فسأدع العجوز ترى بنفسها أي حفيدة حقيرة لديها!""الحبة الواحدة من ذلك الدواء الخاص تكلف عشرات الآلاف. لقد تطلقت منه، فلماذا يواصل حبيبي تليد دفع تكاليف علاجها؟""من الأفضل لها أن تغادر العاصمة بسرعة، وألا تبقى أمامي أنا وحبيبي تليد لتفسد علينا حياتنا!""انتظرن فحس

  • حين خمدت الألعاب النارية، فات أوان الدفء   الفصل 5

    كاد تليد يفقد القدرة على الكلام.أنهى المكالمة مع مساعده فورا، ثم أسرع نحو جناح الرعاية الخاصة بخطوات مترنحة.فبعد كل تلك الأعوام التي قضاها معي، كان يدرك أكثر من أي شخص آخر مدى تعلقي بجدتي.كان أبي المقامر يعتدي على أمي بالضرب، حتى قتلها في النهاية.وقضى عشرة أعوام في السجن، لكنه لم يهتم بي حتى بعد خروجه.لم يكن لي سوى جدتي، وكنا نعيش معا لا سند لكل منا سوى الأخرى.ورغم تقدمها في السن، كانت تخرج للعمل كي تتمكن من تربيتي.كانت جدتي الفرد الوحيد من عائلتي الذي بقي لي في هذا العالم.ولولا ذلك، لما استخدمها تليد لتهديدي وإجباري على الاعتذار إلى لارا.كان قلبه يخفق بعنف في تلك اللحظة، لكنه ظل يطمئن نفسه:"لا، لن يحدث شيء. لقد هددت رزان بجدتها لأخيفها فحسب. لم يتوقف الدواء الخاص أصلا، لذلك لن يصيب الجدة مكروه."وما إن خرج من المصعد حتى صادف الطبيب المسؤول عن علاج الجدة.قبض على يده في هلع وسأله:"أين الجدة؟ إنها بخير، أليس كذلك؟"نظر إليه الطبيب بصدمة."لقد توفيت الجدة بالفعل. كانت الدكتورة رزان موجودة وقتها. ألم تكن تعلم؟"ثم أضاف: "اتصل بنا مركز الأبحاث وأبلغنا بتعليق تزويدها بالدواء الخا

  • حين خمدت الألعاب النارية، فات أوان الدفء   الفصل 4

    لكن ما إن رأى الدم يتسرب من زاوية فمي حتى أرخى من دون وعي ذراعه التي كانت تطوق لارا.وومض الارتباك في عينيه. "رزان، هل أنت بخير؟ لم أقصد..."هم تليد بأن يقترب مني، لكن لارا انفجرت فجأة في البكاء.تعلقت بذراعه، وقالت بنبرة مظلومة:"حبيبي تليد، جئت فقط لأشكر أختي رزان لأنها أشرفت على عملية ولادتي.""لكنها لوحت باتفاقية طلاقكما، وراحت تشتمني وتصفني بالمخادعة التي تغوي الرجال وبالعشيقة التي لا حياء لها."انسابت دموعها بلا توقف، وغطت وجهها متظاهرة بالخوف."قلت لها إننا نحب بعضنا بصدق، فضربتني.""وطلبت مني أيضا أن أخرج من منزلها."وحين رأت وجه الرجل يزداد قتامة، لمعت في عيني لارا نظرة انتصار.رفعت ذقنها قليلا، ونظرت إليّ بتحد.ومن دون أي تردد، سحبني تليد من السرير، وحدق إليّ ببرود."رزان، اعتذري من لارا."سقطت جالسة على الأرض، ورفعت عيني نحوه.ثم ضحكت فجأة."أي شيء مما قالته غير صحيح؟ ولماذا أعتذر إليها؟""آه، هناك نقطة واحدة غير صحيحة. لارا لا يمكنها حتى الادعاء بأنها العشيقة الوحيدة، فهي السابعة.""أنت..."اشتد غضب لارا، وارتمت في حضن تليد وهي تبكي.نهضت بصعوبة، ونظرت إلى تليد نظرة باردة،

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status