Short
حين أزهرت حياتي من جديد

حين أزهرت حياتي من جديد

Oleh:  باقة الزهورTamat
Bahasa: Arab
goodnovel4goodnovel
23Bab
1.4KDibaca
Baca
Tambahkan

Share:  

Lapor
Ringkasan
Katalog
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi

بعد أن عادت قمر الصافي إلى الحياة، وجدت نفسها في السابعة والعشرين من عمرها من جديد. كان لها ابن وابنة، وكان زوجها نادر المنصوري، أغنى رجل في العالم، الذي يتربع بثبات على صدارة قائمة أثرياء العالم، وصنفته مجلة عالمية مرموقة في المرتبة الأولى بين الرجال الذين تتمنى نساء العالم الزواج منهم، حتى إن بعض العائلات الملكية الأوروبية كانت ترغب في تزويجه أميرة من أميراتها. كان الجميع يرونها امرأة محظوظة إلى أبعد حد. لكن أول ما فعلته كان حمل اتفاقية الطلاق والذهاب إلى حبيبته الأولى، بيان الكتبي. وضعت اتفاقية الطلاق أمام بيان، وقالت بهدوء: "أريد الطلاق. نادر لك، والطفلان لك أيضا."

Lihat lebih banyak

Bab 1

الفصل 1

نظرت بيان إليها بذهول. لم تصدق أن تلك المرأة التي ظلت تشغل مكان زوجة نادر طوال ست سنوات، ستنسحب فجأة بمحض إرادتها.

اكتفت قمر بأن أضافت بهدوء: "بما أنهم جميعا يفضلونك، فسأفسح لكم الطريق. ما عليك إلا أن تجعلي نادر يوقع، وبعد انتهاء مدة الصلح قبل الطلاق سأرحل."

هذه المرة، لن تعيد الخطأ نفسه أبدا. لن تواصل لعب دور زوجة نادر التي يتجاهلها الجميع.

كانت أطراف أصابع بيان تحتك بحافة الفنجان بلا وعي، وقد انعقد حاجباها بشدة. "قمر، ما الحيلة التي تدبرينها بالضبط؟"

نظرت قمر إلى ملامح بيان المتقلبة، وكررت بهدوء: "لا أدبر أي حيلة. كل ما في الأمر أنني سئمت."

"قمر، أتعرفين كم امرأة في الخارج تتمنى أن تجلس في مكانك؟"

"أعرف." حدقت قمر في عينيها مباشرة. "لذلك أتركه لك."

اهتز تماسك بيان أخيرا، ولو للحظة.

حدقت في تلك الاتفاقية طويلا، ثم اختارت في النهاية أن تأخذها. "حسنا، بما أنك كريمة إلى هذا الحد، فلن أتكلف الأدب معك."

"لكن تذكري، ما يقع في يدي لا أسمح لأحد بأخذه مني مرة أخرى."

"اطمئني." ابتسمت قمر ابتسامة خفيفة. "لن أندم أبدا."

ففي حياتها السابقة، كانت قد ذاقت بالفعل مرارة الوحدة حتى نهاية العمر.

نهضت بيان وجلست إلى طاولة أخرى في المقهى، ثم رفعت هاتفها بأناقة، ونقرت على الشاشة بأطراف أصابعها بضع مرات.

وما إن وصلها الرد حتى لان صوتها في لحظة. "نادر، أنا في مقهى الجبل الأزرق. هل يمكنك أن تأتي لاصطحابي؟"

جلست قمر جانبا، وارتسمت على زاوية شفتيها ابتسامة مريرة خافتة.

فيما مضى، حين كانت تتصل بنادر، كانت تسع مكالمات من كل عشر يرد عليها مساعده.

أما الآن، فلم تمض عشرون دقيقة حتى ظهر ذلك الرجل الذي كان دائما "في اجتماع" عند باب المقهى.

من خلال النافذة الزجاجية، رأت قمر نادر يدخل المقهى بخطوات طويلة. وكانت بدلته السوداء الفاخرة المفصلة على مقاسه تبرز كتفيه العريضين وخصره النحيل.

ما إن رأى ابنه نور المنصوري، البالغ من العمر ست سنوات، وابنته لؤلؤة المنصوري، البالغة من العمر أربع سنوات، بيان حتى اندفعا نحوها، يقبلانها ويعانقانها.

"الخالة بيان!" نادت لؤلؤة بصوت عذب، وهي تفرك وجهها الصغير في حضن بيان.

وضع نادر علبة الكعك على الطاولة، ودفعها إليها برفق بأصابعه الطويلة. "بنكهة الماتشا التي تحبينها. طلبت من الطاهي خصيصا أن يقلل السكر."

لمعت عينا بيان. "ما زلت تتذكر ذلك جيدا."

جلست قمر في الزاوية، وانغرست أصابعها في كفها بلا وعي.

ست سنوات من الزواج، ومع ذلك لم يكن نادر يعرف حتى النكهة التي تحبها.

في حياتها السابقة، عندما مرضت ودخلت المستشفى واشتهت كعكة بالفراولة، طلب من مساعده أن يشتري أي واحدة كيفما اتفق، فجاءت في النهاية بنكهة المانجو التي تتحسس منها.

قال نادر بصوته المنخفض: "ماذا تريدين أن تأكلي مساء؟ طعاما فرنسيا أم طعاما شرقيا؟"

ابتسمت بيان وهي تضم شفتيها، ثم أخرجت من حقيبتها اتفاقية الطلاق. "قبل ذلك، هناك وثيقة أريدك أن تطلع عليها."

فتحت الاتفاقية على صفحة التوقيع. "أعجبتني فيلا، لكن السيولة التي لدي لا تكفي. هل يمكنك أن..."

أخذ نادر القلم، ووقع اسمه مباشرة من دون أن ينظر إلى المحتوى. "لا داعي لكل هذا الحساب بيني وبينك."

رفع نور وجهه الصغير وسأل: "هل ستشتري الخالة بيان بيتا جديدا؟ إذن اشتر يا أبي بيتا بجانبه أيضا! أنا وأختي نريد أن ننتقل للعيش مع الخالة بيان، ولا نريد أن نبقى مع أمي كل يوم."

قطب نادر حاجبيه قليلا، لكنه حين رأى نظرة الترقب في عيني الطفلين، وافق في النهاية. "إذن سأشتري واحدا."

قالت بيان مسرعة: "لا داعي لكل هذا العناء. سأترك لنونو ولولو... ولك أيضا ثلاث غرف. متى اشتقتم إلي، يمكنكم أن تأتوا وتقيموا عندي."

هلل الطفلان فرحا، بل إن لؤلؤة طوقت عنق بيان وقبلتها قبلة. "الخالة بيان هي الأفضل! أفضل من أمي ألف مرة!"

شعرت قمر كأن يدا خفية قبضت على قلبها بعنف، فامتلأ صدرها بغصة خانقة كادت تمنعها من التنفس.

رأت الانحناءة الخفيفة التي علت زاوية شفتي نادر. كانت تلك رقة لم يمنحها لها قط.

لم تعد قادرة على متابعة المشهد. حملت حقيبتها واستدارت مغادرة.

في اللحظة التي خرجت فيها من الباب، تدفقت ذكريات حياتها السابقة كالسيل.

في حياتها السابقة، تزوجت من نادر زواج مصالح تجارية، وأنجبت منه ابنا وابنة، وعاشت حتى الثانية والستين، لكنها لم تعرف السعادة يوما.

والسبب الوحيد أن قلب نادر ظل يحمل حبيبته الأولى منذ أيام الشباب، بيان.

بعد انفصالهما في ذلك العام، ذهبت بيان إلى الخارج. غرق نادر في الشراب بضعة أيام، لكن كبرياءه منعه في النهاية من أن يطأطئ رأسه ويطلب منها العودة، بل استدار ووافق على زواج العائلتين المدبر.

كان نادر حلم صباها، رجلا نبيلا بعيد المنال، كأنه إله لا يطال. وأي فتاة من سيدات مجتمع العاصمة الراقي لم تكن تحلم بالزواج من صاحب السلطة الأولى في مجموعة المنصوري القابضة؟

لذلك، حين عرفت أن العائلتين على وشك المصاهرة، كادت تطير من الفرح.

لكنها بعد الزواج بذلت كل ما لديها في حبه، ولم تنل في المقابل إلا ابتعاد نادر الدائم وبروده.

إلى أن عادت بيان إلى البلاد.

لم يطلب الطلاق من قمر، لكن عينيه لم تغادرا بيان قط.

والأكثر قسوة أن الطفلين أيضا أحبا بيان، وابتعدا عنها شيئا فشيئا.

في سنواتها الأخيرة، شُخصت قمر بمرض ألزهايمر، فتذرع نادر بحاجتها إلى "الراحة والهدوء"، وتركها وحيدة في قصر العائلة القديم.

وفي يوم عيد ميلادها، اتصلت بزوجها وبابنيها وهي ترتجف، لكنها عرفت أنهم كانوا يرافقون بيان في عطلة بجزر المالديف.

أرادت أن تعد لنفسها عشاء بسيطا لعيد ميلادها، لكنها بسبب اضطراب ذاكرتها نسيت أن تطفئ النار...

وحين التهمتها النيران، كان آخر ما تذكرته قمر هو نظرة نادر الباردة حين ألبسها خاتم الزواج.

أغمضت عينيها بألم، وكانت أمنيتها الوحيدة في أعماق قلبها أنه إن وجدت حياة قادمة، فلن تدفع عمرها كله ثمنا من أجله مرة أخرى.

حين عادت قمر إلى الفيلا، كان الليل قد حل.

لكنها لم تسترح، بل بدأت مباشرة في ترتيب الأغراض والتخلص منها.

قمصان وبدلات نادر، ألعاب الطفلين، صورة العائلة... رمتها كلها واحدا تلو الآخر في صناديق كرتونية.

"ماذا تفعلين؟" دوى صوت نادر فجأة من خلفها.

التفتت قمر، فرأته واقفا عند الباب ممسكا بيدي الطفلين، وقد انعقد حاجباه بشدة.

"لماذا ترمين أشياءنا يا أمي؟" ركضت لؤلؤة نحوها، وحين رأت دبدوبها الموضوع في الصندوق، احمر وجهها الصغير من الغضب.

كما حدق نور فيها بغضب. "نحن لم نفعل سوى أننا ذهبنا للعب قليلا مع الخالة بيان. هل يستحق الأمر أن تغضبي هكذا؟"

نظر إليها نادر، وكانت عيناه باردتين كعادتهما. "الطفلان يحبان أن يكونا مع بيان. هل يستحق أمر تافه كهذا أن تفتعلي مشكلة؟"

قالت قمر بهدوء: "لست غاضبة."

صرخت لؤلؤة: "أنت تكذبين! أنت تغارين من الخالة بيان! لذلك رميت دبدوبي. أنت أم سيئة!"

قال نور وهو يمسك بيد أخته، بنبرة شرسة: "عندما أكبر سأنتقل للعيش مع الخالة بيان، ولن أعود أبدا لرؤيتك!"

لم يوقف نادر ضجيج الطفلين، بل اكتفى بأن قطب حاجبيه قليلا، ومرت عيناه العميقتان على قمر بفتور. كان ينظر إليها كما لو أنها غريبة تفتعل المتاعب بلا سبب.

قال: "كفى." فتح شفتيه الرفيعتين قليلا وقال بصوت منخفض يحمل وقارا فطريا مترفا، وهو يرتب زر كمه بأصابعه الطويلة في لا مبالاة: "لدي اجتماع مرئي لمجلس الإدارة. ارمي ما تشائين، لكن لا تثيري ضجة."

في اللحظة التي أُغلق فيها الباب، انهمرت دموع قمر أخيرا.

كان قلبها كأنه تمزق إلى شظايا، وكل نفس تأخذه يحمل طعم الدم.

مسحت دموعها، ونظرت إلى الفوضى المنتشرة على الأرض، ثم ضحكت فجأة.

لا داعي لأن يقلق، لن تزعجه بعد الآن.

لن تفعل ذلك أبدا، طوال ما تبقى من عمرها.

Tampilkan Lebih Banyak
Bab Selanjutnya
Unduh

Bab terbaru

Bab Lainnya
Tidak ada komentar
23 Bab
الفصل 1
نظرت بيان إليها بذهول. لم تصدق أن تلك المرأة التي ظلت تشغل مكان زوجة نادر طوال ست سنوات، ستنسحب فجأة بمحض إرادتها.اكتفت قمر بأن أضافت بهدوء: "بما أنهم جميعا يفضلونك، فسأفسح لكم الطريق. ما عليك إلا أن تجعلي نادر يوقع، وبعد انتهاء مدة الصلح قبل الطلاق سأرحل."هذه المرة، لن تعيد الخطأ نفسه أبدا. لن تواصل لعب دور زوجة نادر التي يتجاهلها الجميع.كانت أطراف أصابع بيان تحتك بحافة الفنجان بلا وعي، وقد انعقد حاجباها بشدة. "قمر، ما الحيلة التي تدبرينها بالضبط؟"نظرت قمر إلى ملامح بيان المتقلبة، وكررت بهدوء: "لا أدبر أي حيلة. كل ما في الأمر أنني سئمت.""قمر، أتعرفين كم امرأة في الخارج تتمنى أن تجلس في مكانك؟""أعرف." حدقت قمر في عينيها مباشرة. "لذلك أتركه لك."اهتز تماسك بيان أخيرا، ولو للحظة.حدقت في تلك الاتفاقية طويلا، ثم اختارت في النهاية أن تأخذها. "حسنا، بما أنك كريمة إلى هذا الحد، فلن أتكلف الأدب معك.""لكن تذكري، ما يقع في يدي لا أسمح لأحد بأخذه مني مرة أخرى.""اطمئني." ابتسمت قمر ابتسامة خفيفة. "لن أندم أبدا."ففي حياتها السابقة، كانت قد ذاقت بالفعل مرارة الوحدة حتى نهاية العمر.نهضت بي
Baca selengkapnya
الفصل 2
منذ توقيع اتفاق الطلاق، توقفت قمر عن تدبير شؤون البيت.لم تعد تستيقظ عند الخامسة فجرا لتعد فطورا مغذيا للطفلين، ولم تعد تنتظر نادر حتى يعود في آخر الليل من مآدب العمل والسهرات الرسمية، لتعد له حساء يخفف أثر الشراب.كل تلك الأعمال المنزلية التي كانت تعدها يوما من واجباتها، صارت الآن تتركها كلها للخدم.في البداية، لم يلاحظ أحد أي شيء غير طبيعي.إلى أن تأخر نور عن المدرسة وتعرض للتوبيخ من المعلمة، ولم تجد لؤلؤة دفتر واجباتها، وتوقفت ساعة الجيب الخاصة بنادر عن العمل.ارتبك الخدم جميعا، لكنهم مهما حاولوا، لم يستطيعوا بلوغ المستوى الذي كانت سيدة البيت تحافظ عليه من قبل.كانت الصحون والأوعية غير المغسولة تتكدس في المطبخ، وألعاب الطفلين مبعثرة في غرفة المعيشة، أما القمصان المكوية فلم تكن أبدا ملساء بما يكفي.ذلك البيت الذي كان منظما ومنضبطا في الماضي، أخذ يتحول شيئا فشيئا إلى فوضى كاملة.حين دفع نادر باب غرفة النوم ودخل، كانت قمر متكئة إلى جوار النافذة تقرأ كتابا.تسلل ضوء الشمس عبر الستائر الرقيقة، فرسم عليها بقعا متداخلة من الضوء والظل.وقف عند الباب، وقال بصوت منخفض: "إلى متى ستواصلين هذا ا
Baca selengkapnya
الفصل 3
في اليوم الأول الذي انتقلت فيه بيان إلى البيت، أخذت تملي على الخدم كيف يعيدون ترتيب غرفة المعيشة.قالت وهي تمرر أصابعها النحيلة بخفة على الأريكة الجلدية: "هذه الأريكة كئيبة جدا." ثم التفتت إلى نادر وابتسمت له برقة. "نادر، ما رأيك أن نستبدلها بأخرى بلون بيج فاتح؟"لم يطرف نادر بعينه، بل أمر رئيس الخدم مباشرة: "افعلوا كما تقول الآنسة بيان."وقفت قمر عند منعطف الدرج، تراقب العمال وهم يحملون الأريكة التي اختارتها بعناية قبل نصف عام ويخرجونها.كان نور ولؤلؤة يلتصقان ببيان أينما ذهبت، كأنهما ظلاها الصغيران، ويشيران بحماسة هنا وهناك. "الخالة بيان، يجب أن نغير وسادة الزينة هذه أيضا! هذه التي اشترتها أمي قبيحة جدا!"مسحت بيان على رأسيهما بلطف. "حسنا، سنغيرها كلها."انقبضت أصابع قمر قليلا، لكنها سرعان ما أرختها.تلك الوسائد كانت قد خاطتها بيديها غرزة غرزة حين كانت حاملا. وكانت قد اختارت لها حشوة ناعمة مضادة للحساسية، لأن بشرتهما كانت شديدة الحساسية في صغرهما.والآن، ألقيت كلها في سلة المهملات بلا أدنى رحمة.في الأيام التالية، أخذ هذا البيت يبدو غريبا عنها أكثر فأكثر.على مائدة الطعام، كانت بيان
Baca selengkapnya
الفصل 4
"أمي هي من فعلت ذلك!" صاحت لؤلؤة بصوت باك. "كانت تعرف جيدا أننا نعاني حساسية تجاه المانجو، ومع ذلك تعمدت أن تطعمنا إياه!"وأومأ نور برأسه بقوة قائلا: "نعم، إنها شريرة جدا!"قبضت أصابع قمر على إطار الباب بقوة، حتى ابيضت مفاصلها. "نور، لؤلؤة، هل تدركان ما تقولانه؟ قولا الحقيقة كاملة حالا!"قال نادر بحدة: "كفى!" ثم نهض فجأة وقبض على معصمها بقوة كادت تسحق عظامها: "قمر، أهكذا تكونين أما؟ لا تكتفين بإيذائهما، بل تجبرينهما على الكذب أيضا؟"ارتجف صوت قمر قليلا: "لم أفعل..."قال بسخرية باردة: "أتريدين أن تقولي إنهما يفتريان عليك؟ إنهما لا يزالان طفلين صغيرين. ألا تملكين حتى الشجاعة لتحمل مسؤولية ما فعلت؟ كيف تستحقين أن تكوني أما؟"انفجر الطفلان في البكاء فجأة، فتركها نادر على الفور، واستدار ليواسيهما.لكن بكاءهما ازداد شدة، واحمر وجهاهما الصغيران.قالت لؤلؤة وهي تنتحب: "أبي... نحن نتألم كثيرا..."سألها نادر بصوت منخفض، وهو يمسح دموعها بأصابعه برفق: "ما الذي يمكن أن يخفف عنكما؟"نظر نور إلى قمر بعينين محمرتين، وقال: "هي أيضا تتحسس من المانجو. اجعلها تشرب عصير المانجو أيضا! يجب أن تتألم مثلنا!"ش
Baca selengkapnya
الفصل 5
كان الألم يمزق قلبها، وانهمرت دموعها بلا توقف. وظلت تضغط بيدها على صدرها لبعض الوقت حتى هدأت قليلا.بعد ذلك مباشرة، رن هاتفها فجأة. كان اتصالا من شركة الطيران لتأكيد معلومات التذكرة."السيدة قمر، صدرت تذكرة الرحلة ذات الاتجاه الواحد التي حجزتها إلى مدينة السحاب. هل ترغبين أن نختار لك مقعدا؟""بجانب النافذة، شكرا." مسحت قمر دموعها بارتباك، وكان صوتها خافتا حتى كاد لا يُسمع.ما إن أنهت المكالمة حتى انفتح باب غرفتها في المستشفى.دخل نادر بخطوات ثابتة، مرتديا بدلة مكوية بعناية، وكان كل شيء في مظهره، حتى أساور قميصه، مرتبا بلا أدنى خلل.سألها بفتور: "مع من كنت تتحدثين؟"وضعت قمر الهاتف جانبا. "صديقة."لم يواصل نادر السؤال، بل وقف إلى جانب السرير، ونظر إليها من عل. "اتضح أننا أخطأنا بشأن ما حدث المرة الماضية. بيان هي التي قدمت لهما عصير المانجو."كانت نبرته هادئة كأنه يتحدث عن الطقس. "لكنها لم تكن على علم بحساسيتهما تجاه المانجو، فلنعتبر الأمر منتهيا."شعرت قمر كأن يدا خفية قبضت على قلبها بعنف، حتى كاد الألم يخنقها.حين ظن أنها هي من أعطتهما العصير، كاد يقتلها. أما حين اتضح أن بيان هي من فعل
Baca selengkapnya
الفصل 6
وفيما كانت الدنيا تدور بها، تدحرج جسدها بعنف إلى أسفل الدرج.اجتاح الألم الحاد جسدها كله في لحظة، وسال سائل دافئ من جبينها، فحجب رؤيتها.وقف الطفلان عند أعلى الدرج، وعلى وجهيهما ابتسامة شريرة تنم عن الشماتة.قالت لؤلؤة وهي تصفق بيديها: "هذا جزاؤك!"وأخرج نور لسانه لها ساخرا: "هذا لأنك لم تسمحي لنا بأكل الكعكة!"رفعت قمر نفسها بصعوبة متكئة على ذراعيها، والدم يقطر من ذقنها على الأرض.نظرت إلى هذين الشيطانين الصغيرين أمامها، ولم تستطع مهما حاولت أن تربط بينهما وبين الطفلين اللذين خاطرت بحياتها لتلدهما حين كانت على شفا الموت في غرفة الولادة.اندفع الباب الرئيسي مفتوحا فجأة."ما الذي يحدث؟"جاء صوت نادر المنخفض، وكانت بيان خلفه. وما إن وقعت أعين الثلاثة على المشهد حتى تجمدوا جميعا."أبي!" تبدلت ملامح الطفلين في الحال، ثم اندفعا إليه متصنعين البكاء. "أمي رمت الكعكة في سلة المهملات ولم تسمح لنا بأكلها، وقالت إنها لم تعد تريدنا!"وقعت عينا نادر على الكعك في سلة المهملات، ثم التفت إلى قمر التي كان الدم يغطيها، فعقد حاجبيه بشدة. "قمر، لماذا تصرين على افتعال المشكلات مع طفلين صغيرين؟"كان صوته با
Baca selengkapnya
الفصل 7
وصلت أحاديث الضيوف وتعليقاتهم بوضوح إلى أذني قمر.قال رجل أنيق ببدلة رسمية وهو يخفض صوته: "كنت زميلا للسيد نادر والآنسة بيان في الجامعة. كان حبه لها آنذاك جارفا، وكان يدللها على مرأى من الجميع. لم يكن ينقصه سوى أن يطلب يدها قبل التخرج."قال الجالس إلى جواره وقد فهم الأمر أخيرا: "لا عجب! فالحبيبة الأولى تبقى الحبيبة الأولى. حتى إن لم تحمل لقب الزوجة، فستظل صاحبة المكانة الأهم في قلبه."قال أحدهم باحتقار، وهو يرمق قمر بنظرة ساخرة: "وماذا جنت بعد أن تحايلت بكل ما تستطيع حتى تدخل هذه العائلة بالزواج؟ وماذا نفعها إنجاب الأطفال؟ في النهاية، لم تستطع أن تكسب قلب زوجها. أراها مقدرا لها أن تقضي بقية عمرها وحيدة تعيسة."استمعت قمر بصمت، وكأن قلبها مكسو بطبقة كثيفة من الجليد؛ مثقلا ومكتوما، لكنه لم يعد يؤلمها.أخذت نفسا عميقا، ثم استدارت وسارت نحو المصعد.وفي اللحظة التي كان باب المصعد يوشك أن يغلق فيها، امتدت يد فجأة إلى الداخل.دخلت بيان بخطوات رشيقة، وهي تنتعل حذاء ذا كعب عال، وقد ارتسمت على شفتيها الحمراوين ابتسامة خفيفة.قالت وهي تحدق مباشرة في عيني قمر: "ستنقضي مدة الصلح قبل الطلاق بعد ثلاث
Baca selengkapnya
الفصل 8
حين فتحت قمر عينيها من جديد، جعلها الضوء الأبيض الساطع تضيق عينيها لا إراديا.نفذت رائحة المطهر إلى أنفها، وكان صوت التنبيه المنتظم الصادر عن جهاز مراقبة القلب يتردد قرب أذنها.اقترب الطبيب منها ليفحص حدقتيها، وقال: "استيقظت؟ لديك ثلاثة أضلاع مكسورة. لحسن الحظ أنك نقلت إلى المستشفى في الوقت المناسب، وإلا لفقدت حياتك."حدقت قمر في السقف بشرود، وطفا في ذهنها آخر مشهد قبل سقوط المصعد.اختار نادر إنقاذ بيان من دون تردد. وحين هوى عليها باب المصعد المشوه، لم يلتفت حتى ليلقي عليها نظرة واحدة.حاولت أن تتحرك قليلا، فانتشر ألم حاد من صدرها إلى جسدها كله على الفور.لكن الغريب أنها لم تستطع أن تذرف دمعة واحدة. ربما لأنها بلغت أقصى درجات الألم، حتى صار قلبها مخدرا.بعد ثلاثة أيام، جاء نادر ليأخذها من المستشفى.وقف عند باب غرفتها في المستشفى ببدلته الأنيقة، وسقط نظره على صدرها الملفوف بالضمادات. صمت طويلا قبل أن يقول: "بيان ستواصل الرقص مستقبلا، ولا يمكنني أن أسمح بأن تصاب ساقها."رفعت قمر رأسها ببطء، ونظرت إليه.قال بنبرة هادئة، كأنه يتحدث عن الطقس: "لذلك، كان لا بد أن تتحملي أنت الضرر. فأنت ربة م
Baca selengkapnya
الفصل 9
وصلت قمر إلى مدينة السحاب. وعلى الرغم من أن المدينة كانت غريبة عليها، فإنها منحتها شعورا بالأمان.أمضت نصف شهر تتفقد المواقع بعناية، ثم افتتحت في شارع منعزل من شوارع الحي القديم مكتبة بطابع قديم، أطلقت عليها اسم "مكتبة القمر الصافي".لم تكن المكتبة واسعة، لكنها كانت تتمتع بإضاءة طبيعية ممتازة.أمضت ثلاثة أشهر في ترميم المكان وتجديده، حتى حولت المتجر القديم المتهالك إلى مساحة دافئة ومريحة للقراءة.كان موسم الأمطار في مدينة السحاب طويلا. وقفت قمر أمام الباب الزجاجي للمكتبة، تحدق بشرود في ستار المطر الخفيف المتواصل في الخارج.وفجأة، تعالت رنات أجراس الرياح المعلقة عند الباب بصوت صاف.قالت تلقائيا وهي تستدير: "أهلا وسهلا."لكنها توقفت للحظة بدهشة حين رأت القادم.كان الرجل الواقف عند الباب طويل القامة ممشوق القوام، يمسك بمظلة سوداء ذات مقبض طويل، وكانت قطرات المطر تنحدر عن سطحها إلى أرضية المكتبة.وكان يحمل بين ذراعيه طفلة في الخامسة أو السادسة تقريبا، وقد عقد شعرها في ضفيرتين صغيرتين، وكانت تلوذ بحضنه في خجل.أغلق الرجل مظلته، وسأل بصوت هادئ: "هل لديكم كتب مصورة مناسبة للأطفال في هذا العمر
Baca selengkapnya
الفصل 10
بعد ذلك، صار غيث وتوتة من الزوار الدائمين للمكتبة.كانا يأتيان إلى المكتبة في عطلة نهاية كل أسبوع تقريبا، ويمكثان فيها ساعة أو ساعتين.كانت توتة تجلس بهدوء على الأريكة الصغيرة في الزاوية، ممسكة بكتاب مصور ومنهمكة في قراءته. أما غيث، فكان يختار كتابا طبيا متخصصا، ويجلس إلى جوارها يقرأ في صمت.أحيانا، كانت قمر تعد لهما إبريقا من شاي الزهور. وكان غيث يشكرها بأدب في كل مرة، أما توتة فكانت تقول بعذوبة: "شكرا يا خالة"، ثم تعود لتنهمك في كتابها.في يوم سبت مشمس، اقترح غيث أن يأخذ توتة إلى مدينة الملاهي.دفع نظارته قليلا، ودعاها بصدق: "تعالي معنا أنت أيضا. توتة ظلت تردد أنها تريد الذهاب معك."كانت قمر تنوي الرفض، لكنها حين رأت نظرة الترقب في عيني توتة، رق قلبها.كانت مدينة الملاهي تضج بالأصوات. أمسكت توتة بيد غيث بيدها اليسرى، وبيد قمر بيدها اليمنى، وراحت تركض بحماسة هنا وهناك.ركبوا لعبة الأحصنة الدوارة، ولعبوا بسيارات التصادم، ثم اصطفوا معا لركوب عجلة الفيريس العملاقة.وعندما ارتفعت العجلة الدوارة إلى أعلى نقطة، أشارت توتة فجأة إلى الغيوم البعيدة وقالت: "أمي تسكن هناك."انقبض قلب قمر.ضم غي
Baca selengkapnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status