LOGINبعد أن عدنا زوجين من جديد، صرت أؤجّر زوجتي للآخرين. كان صديقها المقرب يستدعيها من جانبي. لم أعد أثور، بل صرت أحاسبها بالساعة. مئة ألف للساعة نهارًا، ومئتا ألف للساعة ليلًا، وفي العطلات تُحسب بثلاثة أضعاف. وبعد ثلاثة أشهر من تطبيق ذلك، زاد رصيدي بما يقارب عشرين مليونًا. كانت قد وعدتني بأن ترافقني لاختيار بدلة حفل العشاء، فإذا بصديقها المقرب يتصل بها ويشكو أنه جرح يده وهو يقطّع الخضار. لم أرفع رأسي، بل قلت بهدوء: "حوّلي المال." وفي منتصف الليل، أصابتني حمى شديدة مفاجئة، وكانت زوجتي تقود بي إلى المستشفى. قال صديقها المقرب إنه ثمل، ويشعر بتوعك، ولا يستطيع النوم. أخرجت المظلة بحركة اعتدتها، وطلبت من زوجتي أن تنزلني عند التقاطع القادم. وحين رأيت ترددها وكأنها تريد أن تقول شيئًا، ابتسمت فقط وقلت: “لا تنسي تحويل المال.” ثم جاء يوم مراجعة ابني الدورية في المستشفى. اتصل صديقها المقرب مرة أخرى وقال: "سوسو تريد الذهاب إلى مدينة الملاهي، ومكان كهذا لا تكتمل متعته إلا بوجود امرأة ترافقها…" بعد أن أغلقت زوجتي الهاتف، التفتت، وكانت على وشك أن تنحني لتكلم ابننا. فمدّ ابني يده إليها مقلدًا طريقتي: "لا بأس يا أمي، حوّلي المال فقط. اليوم يُحسب بثلاثة أضعاف."
View Moreحقًا، كما تدين تدان.لم أُعد الأسهم.فهي حق ابني.بعد الفحص الدوري، اصطحبت ابني وعدنا بالطائرة إلى جمهورية السهوب.اكتُشفت لدى ابني موهبة مذهلة في الرسم.استعنت له بمعلم يتولى صقل موهبته على نحو خاص.كنت أجمع كل لوحاته واحدة تلو الأخرى، وأحفظها بعناية.كما أنشأت له خصيصًا حسابًا على وسائل التواصل الاجتماعي.ورفعت عليه نسخًا ممسوحة ضوئيًا من لوحاته.وسرعان ما جمع عددًا لا بأس به من المتابعين.عندما بلغ ابني الثالثة عشرة، كان قد نال قدرًا من الشهرة.أقمت له في الوطن معرضًا فنيًا.وما لم أتوقعه أن عدد الزوار في المعرض فاق خيالي بكثير.بعد تلك المرة، ازدادت ثقة ابني بنفسه كثيرًا.وتدفقت إلهاماته بلا انقطاع.كما بلغت أسعار لوحاته على الإنترنت مبالغ مرتفعة.نصحني أن أخرج لوحاته القديمة وأبيعها.رفضت ذلك، لكنني لم أمنعه من بيع أعماله الجديدة.عندما بلغ ابني السابعة عشرة، أثار ضجة كبيرة مرة أخرى بسبب سعر بيع لوحاته.عدت به إلى الوطن، وافتتحت له متحفًا فنيًا.حتى إذا لم يرغب في الرسم يومًا، يجد طريقًا آخر يمضي فيه.مستفيدًا من شهرته، بدأ ابني يقيم المعارض على نحو متكرر.في ذلك اليوم، وبينما كان
استدرتُ مذهولًا، فاكتشفتُ أن ابني نزل من السيارة من حيث لا أدري.كان يشدّ طرف ثوبي، وعلى وجهه حيرة بريئة.شحبت نوران تمامًا."كريم، ماذا تقول؟""أنا أمك، أليس كذلك؟ هل ما زلت تلوم أمك، لذلك تقول هذا؟""كريم، أخطأت. سامحني، أرجوك."تراجع ابني خطوة إلى الخلف."يا خالة، أمي ماتت منذ زمن.""حتى إنها جاءتني في المنام أثناء عمليتي لتدعو لي وتحرسني.""فكيف يمكن أن تكوني أمي؟""هل سمعتِ؟ غادري فورًا، وكفّي عن استفزاز ابني!"احمرّت عينا نوران، وفتحت فمها كأنها تريد الكلام، لكنها في النهاية غادرت شاردة مكسورة قبل أن أتصل بالشرطة.لكنها مع ذلك لم تستسلم.طلبتُ إجازة من الشركة لبعض الوقت، وصرتُ أوصل ابني وآخذه بالسيارة كل يوم.لم أجرؤ على أن يبتعد عن نظري ولو نصف خطوة.وفي إحدى الليالي، بينما كنتُ أجفف شعر ابني، قال فجأة:"أبي، لماذا تظهر أم سلمى دائمًا قرب مدرستي؟""ألم تعد تريد سلمى؟"تيقّظتُ على الفور."هل اقتربت منك؟ هل قالت لك أي كلام غريب؟"هزّ ابني رأسه."المعلّمون في المدرسة يعرفون أنها ليست أمي، وكلما ظهرت يطردونها!""لكنها جاءت اليوم، وتركت عند البوابة لعبة غريندايزر ثم رحلت.""من النوع
"ففي النهاية، لقد خرج للتو من عملية جراحية، ومن الأفضل ألا تكشفوا له الحقيقة في هذه الفترة قدر الإمكان.""لا تجعلوه يتعرض لأي صدمة."عندما سمعت كلام الطبيب، ضحكت ضحكة عاجزة.لم أتوقع أن تلك الجملة التي قلتها لنوران، إنها لم تعد تستحق أن يكون لها كريم،ستتحقق بطريقة غير مباشرة.انحنيت ولمست رأس ابني."كريم الطيب، ما رأيك أن ننتقل للعيش في مكان آخر معي بعد خروجك من المستشفى؟"أخرجت التأشيرة التي كنت قد أعددتها منذ وقت طويل، وأخذت ابني وانتقلنا إلى بلدة صغيرة في جمهورية السهوب.وفوق بدل الإيجار الذي دفعته نوران لمرافقة مروان وابنته، حصلت من الطلاق على مبلغ كبير من المال.كان يكفي لأن أعيش أنا وابني بقية حياتنا بلا همّ.اشتريت فيلا صغيرة لها حديقة، وسيارة صغيرة.صحيح أن حياتنا لم تعد كما كانت في الوطن، حيث كان هناك مدير منزل وخادمة وطاهٍ.لكن أن أطبخ بنفسي كل يوم، وأن أعتني بزهور الحديقة ونباتاتها كما أشاء، كان نوعًا من السعادة العادية.حتى حالة ابني النفسية تحسنت بوضوح.ورغم اختلاف اللغة، فإن الصداقة بين الأطفال تنمو بسرعة.في السابق، وبسبب سلمى، كان ابني يشعر بنفور ومقاومة خفيين تجاه الأ
شحب وجه نوران في لحظة."لم يعد… هناك كريم؟"مدّت يدها تستند إلى الجدار، وكادت تنزلق جالسة على الأرض."كيف يمكن ذلك؟ ألم تكن العملية على وشك الانتهاء؟"بدأ جسدها يرتجف، وسقط ما تسلّمته من يدها على الأرض.كانت وثيقة طلاق، ومعها دفتر ادخار."ما هذا أيضًا يا ياسر؟ أهذه وثيقة طلاقنا السابقة؟"مدّت نوران يدها كأنها تريد الإمساك بي."أنا المخطئة، لا تواصل إخافتي، خذني لأرى كريم…""لم تعد لدي أي مشاعر تجاه مروان منذ زمن. كل ما في الأمر أنني رأيتك لا تهتم إلا بالمال ولا تهتم بي، ففعلت تلك الأمور لأستفزك قليلًا.""تستفزينني؟"التقطت دفتر الادخار من الأرض وقذفته بقوة في وجهها."تأخذين حياة ابني وسيلةً لاستفزازي؟""نوران، أنت لست إنسانة أصلًا.""دفتر الادخار هذا يخص كريم."كبحت ارتجافي وفتحته، ثم أشرت إلى سجلّ الحركات فيه."كان يريدك أن ترافقيه في العملية، فادّخر المال قرابة سنة كاملة."اتسعت عينا نوران، ونظرت إلى السجلات أمامها غير مصدّقة.من مبلغ كبير قدره عشرة آلاف من العيدية، إلى مكافأة صغيرة قدرها خمسة مقابل مساعدته في الأعمال المنزلية.كل ذلك كان مال ابنها، أودعه في البنك مبلغًا بعد مبلغ.لم











