مشاركة

الفصل 4

مؤلف: قنديل الأغصان
لكن ما إن رأى الدم يتسرب من زاوية فمي حتى أرخى من دون وعي ذراعه التي كانت تطوق لارا.

وومض الارتباك في عينيه. "رزان، هل أنت بخير؟ لم أقصد..."

هم تليد بأن يقترب مني، لكن لارا انفجرت فجأة في البكاء.

تعلقت بذراعه، وقالت بنبرة مظلومة:

"حبيبي تليد، جئت فقط لأشكر أختي رزان لأنها أشرفت على عملية ولادتي."

"لكنها لوحت باتفاقية طلاقكما، وراحت تشتمني وتصفني بالمخادعة التي تغوي الرجال وبالعشيقة التي لا حياء لها."

انسابت دموعها بلا توقف، وغطت وجهها متظاهرة بالخوف.

"قلت لها إننا نحب بعضنا بصدق، فضربتني."

"وطلبت مني أيضا أن أخرج من منزلها."

وحين رأت وجه الرجل يزداد قتامة، لمعت في عيني لارا نظرة انتصار.

رفعت ذقنها قليلا، ونظرت إليّ بتحد.

ومن دون أي تردد، سحبني تليد من السرير، وحدق إليّ ببرود.

"رزان، اعتذري من لارا."

سقطت جالسة على الأرض، ورفعت عيني نحوه.

ثم ضحكت فجأة.

"أي شيء مما قالته غير صحيح؟ ولماذا أعتذر إليها؟"

"آه، هناك نقطة واحدة غير صحيحة. لارا لا يمكنها حتى الادعاء بأنها العشيقة الوحيدة، فهي السابعة."

"أنت..."

اشتد غضب لارا، وارتمت في حضن تليد وهي تبكي.

نهضت بصعوبة، ونظرت إلى تليد نظرة باردة، ثم خرجت بخطوات بطيئة.

فزاد نحيب لارا. "إن لم تعتذر إلي أختي رزان، فماذا لو وصف الناس طفلنا بأنه مولود من علاقة خارج الزواج؟"

"إن حدث ذلك، فالموت أفضل لي!"

وفي اللحظة التالية، قبض أحدهم بقوة على معصمي.

كانت عينا تليد مليئتين بالنفور، كأنه ينظر إلى عدوة.

وقال بصرامة: "اعتذري."

ثم أردف مهددا من دون أن يمنحني فرصة للرد:

"رزان، لا تنسي أن جدتك الراقدة في جناح الرعاية الخاصة لا تزال معلقة بالحياة بفضل الموارد الطبية التي أوفرها لها."

قال ذلك، ثم أخرج هاتفه واتصل بمساعده.

"أوقفوا إنتاج الدواء الخاص."

اتسعت عيناي فجأة، وحدقت إلى الرجل أمامي غير مصدقة.

كان يعلم أن جدتي هي الإنسان الوحيد من عائلتي الذي بقي لي في هذا العالم.

ومع ذلك، استخدمها لتهديدي من أجل لارا.

نظر تليد إلى ساعته وقال بضجر: "إن لم تخني الذاكرة، فستتدهور حالتها خلال ثلاثة أيام من دون الدواء."

شعرت كأن ثقلا هائلا يثبت قدمي في الأرض، فاستدرت ببطء، والدموع تملأ عيني، ثم اعتذرت إلى لارا وأنا أعض على أسناني:

"أنا آسفة. أخطأت في كلامي."

اتكأت لارا على تليد، وقالت بصوت خائف مصطنع:

"يبدو أن أختي لا تزال غير مقتنعة. هل هذا اعتذار صادق حقا؟"

"لقد ضربتني أيضا. ألن تعاقبها؟ ما زال وجهي يؤلمني."

لم أدر متى استدعى تليد الحراس، ركلني أحدهم في ربلة ساقي، فهويت راكعة بقوة على الأرض، وتفصد جبيني عرقا باردا.

نظر إليّ الرجل من أعلى وقال: "اركعي واعتذري إلى لارا. اصفعي نفسك مئة مرة، ولا تنهضي حتى ترضى."

لم أتحرك، فأجرى اتصالا على الفور.

وسمعت صوت جدتي من الطرف الآخر: "أهذا أنت يا تليد؟ أين صغيرتي؟"

"لا!"

اندفعت نحوه، وانتزعت الهاتف من يده، ثم أغلقت الاتصال.

"لا تخبر جدتي. لن تحتمل ذلك."

"سأعتذر. سأفعل."

وهكذا ركعت أمام باب الغرفة، صفعت نفسي مرة تلو الأخرى، وكنت أكرر من دون توقف: "أنا آسفة".

كان الناس يمرون في الممر، ويتوقفون بفضول ولهفة لمشاهدة ما يحدث.

لم أعد أذكر عدد الصفعات التي وجهتها إلى وجهي، كان وجهي قد تورم بشدة.

غطت لارا فمها وتثاءبت، ثم قالت لتليد بدلال: "حبيبي تليد، أشعر بالنعاس."

حملها تليد بين ذراعيه على الفور.

وحين مر بجانبي، قال ببرود: "اعتبري هذا درسا لك. لا تستهدفي لارا مرة أخرى."

انهرت على الأرض من شدة الإنهاك.

ولا أعرف كم مر من الوقت قبل أن يسكب أحدهم البول فوق جسدي.

"إنها هذه الطبيبة عديمة الأخلاق وعديمة الكفاءة! لقد صفعت امرأة لم يمض على وضعها مولودها سوى ثلاثة أيام!"

"إذن هي زوجة تليد التي أنجب زوجها سبعة أطفال من علاقات خارج الزواج!"

"لم أتوقع أن تكون بهذا السوء. لقد ظهرت حتى على التلفاز!"

وحين سمعت الصوت المنبعث من تلفاز إحدى الغرف، نهضت فجأة واندفعت إلى غرفة جدتي.

كان المكان في فوضى عارمة، كان الأطباء يحاولون إنقاذها، بينما يعرض التلفاز مقطع ركوعي وصفعي لنفسي.

ما إن رأتني جدتي حتى اتسعت عيناها.

قبضت على يدي بقوة وقالت: "صغيرتي، اتركيه. لا أريد أن أبقى عبئا عليك بعد اليوم."

ثم ظلت عيناها مفتوحتين على اتساعهما.

وتوقفت عن التنفس.

احتضنتها من دون أن أتحرك.

وبعد وقت لا أعرف مدته، خيم ظل شخص أمامي. "أنا آسف. جئت متأخرا."

قلت بصوت أجش: "ماتت جدتي. لن أسمح لأي واحد منهم بأن يعيش بسلام."

ثم رفعت رأسي وابتسمت، وعيناي محمرتان. "ستساعدني، أليس كذلك؟"

...

وفي مكان آخر، بعدما ظل تليد يهدئ لارا حتى نامت، لم يختف القلق الذي يعتصر قلبه.

فاتصل بمساعده. "كيف حالها؟"

لكن المساعد قال بقلق: "السيد تليد، حدث أمر خطير! لقد باعت زوجتك جميع أسهم الشركة المسجلة باسمها على عجل وبأسعار منخفضة، فانهار سهم الشركة في البورصة..."

وفي اللحظة نفسها، لمح تليد أحد موظفي المشرحة يحمل كشفا بأسماء الجثامين الجاهزة للتسليم إلى ذويها.

وكان اسم جدتي مدرجا فيه.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • حين خمدت الألعاب النارية، فات أوان الدفء   الفصل 9

    بعد أن قال ذلك، عاد إلى الشقة التي اعتاد الإقامة فيها.كانت هناك امرأة لا تزال تعيش فيها.وما إن رأت تليد حتى أخذ جسدها يرتجف كورقة في مهب الريح."ت... تليد، هل عدت؟"ركلها تليد في بطنها بقوة."أيتها الحقيرة! ألم أقل لك ألا تناديني باسمي؟"ازداد جسد لارا ارتجافا.وحين رأى تليد وجهها، اشتعل غضبه أكثر.نظر إليها من أعلى باحتقار وقال:"عادت رزان. اذهبي واعتذري إليها، واجعليها تسامحني!""أخبريها أن كل ما حدث كان من تدبيرك، وأنك خدعتني أنا أيضا.""إن استطعت إعادتها إلي، فسأدعك حية."شعرت لارا كأنها رأت بصيص أمل، فأومأت بسرعة."سأذهب! سأذهب إليها الآن!"وبعد انتهاء حفل الخطوبة، اعترضت طريقي امرأة في هيئة مزرية."أختي رزان، أرجوك سامحي تليد... لا، أرجوك سامحي السيد تليد."كانت تفرك يديها بعصبية أمامي، وتبدو كأنها امرأة فقدت عقلها.وتحت شعرها الأشعث، ظهر وجه مشوه بالخدوش.واصلت البكاء وقالت:"كل هذا خطئي! أنا التي تسببت في موت جدتك!""أرجوك، سامحي السيد تليد، حسنا؟ عودي إليه، وإلا فسيعذبني حتى الموت!"ألقيت نظرة على لارا، وقد شوهها التعذيب حتى كادت لا تُعرف.ثم رأيت الدم يسيل بين ساقيها، فعقدت

  • حين خمدت الألعاب النارية، فات أوان الدفء   الفصل 8

    "أين كنت؟ رزان، هل تعلمين أنني بحثت عنك عاما كاملا؟""هل تعلمين كم عانيت بعد رحيلك؟"حركت كأس الشراب في يدي، وضحكت بخفة."يا سيد تليد، ما هذا الكلام؟""ألم تصلك وثيقة الطلاق بالفعل؟""لم يعد بيني وبينك أي ارتباط.""وإن كان لا بد من القول إن بيننا علاقة، فهي عداوة لن تنتهي إلا بهلاك أحدنا.""سمعت أن مجموعة العوفي نجحت هذا العام في الخروج من قائمة أكبر خمسمئة شركة عالمية. لا بد أنك بذلت جهدا كبيرا لتحقيق ذلك يا سيد تليد!"تجمد تليد في مكانه عند سماع كلامي.لم أرغب في إضاعة وقتي معه، فاستدرت لأغادر.لكنه قبض على معصمي بعنف."توقفي.""عودي معي إلى المنزل، ولنعتبر كل ما مضى كأنه لم يكن!""سأبعد أولئك الأطفال جميعا عن حياتنا! لم أعد أريد أطفالا، أريدك أنت فقط!""رزان، كفي عن هذا العناد، حسنا؟""لن ألومك حتى على بيع الأسهم بسعر منخفض!""وإن كنت تريدين حفل زفاف، فسأقيمه لك!""عودي معي، وسأوافق على كل ما تطلبينه."وبينما كان يتحدث، احمرت عيناه."منذ رحيلك طوال هذا العام، لم أنم ليلة كاملة تقريبا!""لا أستطيع العيش من دونك."انفجرت ضاحكة، وغطيت فمي بيدي."حقا؟ أليس ذلك بسبب انشغالك برعاية الأطفا

  • حين خمدت الألعاب النارية، فات أوان الدفء   الفصل 7

    "كانت رزان محقة. أنت لست سوى العشيقة السابعة، ومع ذلك تتوهمين أنني سأتزوجك؟"قال ذلك، ثم غادر من دون أن يلتفت خلفه.خارت ساقا لارا من شدة الخوف، فانهارت جالسة على الأرض.وفي ذلك الوقت، كنت أرقد في جناح خاص فاخر بأحد مستشفيات مدينة المرافئ.وكان نائل الكرمي جالسا إلى جوار سريري.قال: "لقد توليت ترتيبات دفن جدتك وكل ما يلزم بعد وفاتها.""أما أسهمك في مجموعة العوفي، فقد أوعزت إلى المحامي ببيعها كلها على عجل وبأسعار متدنية، والمجموعة تعيش الآن حالة من الفوضى."قلت بهدوء: "شكرا."وحين رأى أنني لا أزال غارقة في حزن فقدان جدتي، أمسك نائل بيدي.وقال بنبرة يشوبها الأسى:"لو كنت أعلم أنه سيعاملك بهذه الطريقة، لما بقيت مختبئا خلف الشجرة في ذلك اليوم."نظرت إليه بحيرة.شرد نائل ببصره بعيدا، ثم تابع حديثه من تلقاء نفسه:"في الحقيقة، وصلت أنا أيضا يوم تعرضت للاعتداء، لكنني تأخرت خطوة واحدة."وامتلأت عيناه بالندم."كنت يومها مجرد فتى ضعيف لا يجيد سوى الدراسة.""لم أكن أجيد القتال مثل تليد، ولم أستطع حمايتك. كل ما استطعت فعله هو الاتصال بالشرطة والاختباء خلف الشجرة، أراقبكما سرا من بعيد.""حتى إنني لم

  • حين خمدت الألعاب النارية، فات أوان الدفء   الفصل 6

    سمع لارا تضحك وتقول:"تلك العجوز الذابلة مثيرة للسخرية حقا. أحقا تظن أنني مثل الغبيات الست اللواتي سبقنني؟ لدي وسائل كثيرة للتعامل معها!""لن يخطر ببالها أبدا أنني طلبت من أحدهم أن يصورها سرا وهي راكعة أمامي، تصفع نفسها وتعتذر، ثم ينشر المقطع على الإنترنت.""كما جعلت أحدهم يخترق شبكة المستشفى، حتى تعرض جميع أجهزة التلفاز ذلك المقطع!""آه، وهناك أيضا المقاطع التي نشرتها حسابات الترويج المأجورة من قبل، للسخرية منها لأن زوجها أنجب أطفالا من علاقات خارج الزواج. طلبت منهم عرض تلك المقاطع كلها على شاشات المستشفى!""سأجعلها عاجزة عن البقاء في هذا المستشفى!""وسأجعل الجميع يعرفون أنها دجاجة عاقر لا تبيض، وحقيرة لا حياء لها! وبعد كل هذا، ما زالت تحتكر مكانا لا تنفعه ولا تتركه لمن تستحقه.""ما دامت تهتم بتلك العجوز البائسة إلى هذا الحد، فسأدع العجوز ترى بنفسها أي حفيدة حقيرة لديها!""الحبة الواحدة من ذلك الدواء الخاص تكلف عشرات الآلاف. لقد تطلقت منه، فلماذا يواصل حبيبي تليد دفع تكاليف علاجها؟""من الأفضل لها أن تغادر العاصمة بسرعة، وألا تبقى أمامي أنا وحبيبي تليد لتفسد علينا حياتنا!""انتظرن فحس

  • حين خمدت الألعاب النارية، فات أوان الدفء   الفصل 5

    كاد تليد يفقد القدرة على الكلام.أنهى المكالمة مع مساعده فورا، ثم أسرع نحو جناح الرعاية الخاصة بخطوات مترنحة.فبعد كل تلك الأعوام التي قضاها معي، كان يدرك أكثر من أي شخص آخر مدى تعلقي بجدتي.كان أبي المقامر يعتدي على أمي بالضرب، حتى قتلها في النهاية.وقضى عشرة أعوام في السجن، لكنه لم يهتم بي حتى بعد خروجه.لم يكن لي سوى جدتي، وكنا نعيش معا لا سند لكل منا سوى الأخرى.ورغم تقدمها في السن، كانت تخرج للعمل كي تتمكن من تربيتي.كانت جدتي الفرد الوحيد من عائلتي الذي بقي لي في هذا العالم.ولولا ذلك، لما استخدمها تليد لتهديدي وإجباري على الاعتذار إلى لارا.كان قلبه يخفق بعنف في تلك اللحظة، لكنه ظل يطمئن نفسه:"لا، لن يحدث شيء. لقد هددت رزان بجدتها لأخيفها فحسب. لم يتوقف الدواء الخاص أصلا، لذلك لن يصيب الجدة مكروه."وما إن خرج من المصعد حتى صادف الطبيب المسؤول عن علاج الجدة.قبض على يده في هلع وسأله:"أين الجدة؟ إنها بخير، أليس كذلك؟"نظر إليه الطبيب بصدمة."لقد توفيت الجدة بالفعل. كانت الدكتورة رزان موجودة وقتها. ألم تكن تعلم؟"ثم أضاف: "اتصل بنا مركز الأبحاث وأبلغنا بتعليق تزويدها بالدواء الخا

  • حين خمدت الألعاب النارية، فات أوان الدفء   الفصل 4

    لكن ما إن رأى الدم يتسرب من زاوية فمي حتى أرخى من دون وعي ذراعه التي كانت تطوق لارا.وومض الارتباك في عينيه. "رزان، هل أنت بخير؟ لم أقصد..."هم تليد بأن يقترب مني، لكن لارا انفجرت فجأة في البكاء.تعلقت بذراعه، وقالت بنبرة مظلومة:"حبيبي تليد، جئت فقط لأشكر أختي رزان لأنها أشرفت على عملية ولادتي.""لكنها لوحت باتفاقية طلاقكما، وراحت تشتمني وتصفني بالمخادعة التي تغوي الرجال وبالعشيقة التي لا حياء لها."انسابت دموعها بلا توقف، وغطت وجهها متظاهرة بالخوف."قلت لها إننا نحب بعضنا بصدق، فضربتني.""وطلبت مني أيضا أن أخرج من منزلها."وحين رأت وجه الرجل يزداد قتامة، لمعت في عيني لارا نظرة انتصار.رفعت ذقنها قليلا، ونظرت إليّ بتحد.ومن دون أي تردد، سحبني تليد من السرير، وحدق إليّ ببرود."رزان، اعتذري من لارا."سقطت جالسة على الأرض، ورفعت عيني نحوه.ثم ضحكت فجأة."أي شيء مما قالته غير صحيح؟ ولماذا أعتذر إليها؟""آه، هناك نقطة واحدة غير صحيحة. لارا لا يمكنها حتى الادعاء بأنها العشيقة الوحيدة، فهي السابعة.""أنت..."اشتد غضب لارا، وارتمت في حضن تليد وهي تبكي.نهضت بصعوبة، ونظرت إلى تليد نظرة باردة،

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status