LOGINحين أحضر تليد العوفي عشيقته الشابة السابعة، وهي حامل، إلى المستشفى لأتولى توليدها، كان أصدقاؤه يراهنون على الثانية التي سأنهار فيها. لكن حتى بعدما انطلق بكاء المولود من غرفة الولادة، لم يسمعوا مني أي صراخ هستيري. "يا أخي، هذه السابعة بالفعل. ألا تكون زوجتك قد غضبت منك حقا وقررت تجاهلك؟" أجاب تليد بلا مبالاة: "هي لا تستطيع الإنجاب، ولدي ثروة طائلة وأعمال عائلية ضخمة." "سأنجب عاجلا أم آجلا أطفالا من نساء أخريات ليرثوا ثروة العائلة وأعمالها، فالأفضل أن أنجب عدة أطفال مبكرا، حتى تعتاد الأمر." ما إن أنهى كلامه حتى خرجت من غرفة الولادة وأنا أحمل المولود بين ذراعي. ثم قلت، كما تقتضي الأصول المهنية: "تهانينا. يزن المولود ثلاثة كيلوغرامات وثمانمائة غرام، والأم والمولود بخير." ابتسم تليد وهو يتسلم الطفل مني، ثم ناولني اتفاقية طلاق. "وقعيها. إنها مجرد تمثيلية لأرضي هذه المدللة، فهي تصر على أن أطلقك قبل أن توافق على إنجاب طفل ثان لي." "وبعد أن تلد الطفل الثاني، سيصبح لدينا ثمانية أطفال. عندها، من سيجرؤ على القول إنك لا تستحقين أن تكوني زوجة تليد؟" لقد سايرت تليد في هذه التمثيلية نفسها سبع مرات من قبل. أما هذه المرة، فوضعت توقيعي عليها بحسم. ثم قبلت عرض الزواج الذي تقدم به ذلك الرجل. يبدو أن تليد نسي أنني لست عاجزة عن الإنجاب، بل إن بيني وبينه عدم توافق جيني. ولكي أنجب طفلا، يكفيني أن أستبدله برجل آخر. فكيف له أن يظن أنني سأربي أطفالا أنجبهم من نساء أخريات، لمجرد الاحتفاظ بلقب زوجة تليد؟
View Moreبعد أن قال ذلك، عاد إلى الشقة التي اعتاد الإقامة فيها.كانت هناك امرأة لا تزال تعيش فيها.وما إن رأت تليد حتى أخذ جسدها يرتجف كورقة في مهب الريح."ت... تليد، هل عدت؟"ركلها تليد في بطنها بقوة."أيتها الحقيرة! ألم أقل لك ألا تناديني باسمي؟"ازداد جسد لارا ارتجافا.وحين رأى تليد وجهها، اشتعل غضبه أكثر.نظر إليها من أعلى باحتقار وقال:"عادت رزان. اذهبي واعتذري إليها، واجعليها تسامحني!""أخبريها أن كل ما حدث كان من تدبيرك، وأنك خدعتني أنا أيضا.""إن استطعت إعادتها إلي، فسأدعك حية."شعرت لارا كأنها رأت بصيص أمل، فأومأت بسرعة."سأذهب! سأذهب إليها الآن!"وبعد انتهاء حفل الخطوبة، اعترضت طريقي امرأة في هيئة مزرية."أختي رزان، أرجوك سامحي تليد... لا، أرجوك سامحي السيد تليد."كانت تفرك يديها بعصبية أمامي، وتبدو كأنها امرأة فقدت عقلها.وتحت شعرها الأشعث، ظهر وجه مشوه بالخدوش.واصلت البكاء وقالت:"كل هذا خطئي! أنا التي تسببت في موت جدتك!""أرجوك، سامحي السيد تليد، حسنا؟ عودي إليه، وإلا فسيعذبني حتى الموت!"ألقيت نظرة على لارا، وقد شوهها التعذيب حتى كادت لا تُعرف.ثم رأيت الدم يسيل بين ساقيها، فعقدت
"أين كنت؟ رزان، هل تعلمين أنني بحثت عنك عاما كاملا؟""هل تعلمين كم عانيت بعد رحيلك؟"حركت كأس الشراب في يدي، وضحكت بخفة."يا سيد تليد، ما هذا الكلام؟""ألم تصلك وثيقة الطلاق بالفعل؟""لم يعد بيني وبينك أي ارتباط.""وإن كان لا بد من القول إن بيننا علاقة، فهي عداوة لن تنتهي إلا بهلاك أحدنا.""سمعت أن مجموعة العوفي نجحت هذا العام في الخروج من قائمة أكبر خمسمئة شركة عالمية. لا بد أنك بذلت جهدا كبيرا لتحقيق ذلك يا سيد تليد!"تجمد تليد في مكانه عند سماع كلامي.لم أرغب في إضاعة وقتي معه، فاستدرت لأغادر.لكنه قبض على معصمي بعنف."توقفي.""عودي معي إلى المنزل، ولنعتبر كل ما مضى كأنه لم يكن!""سأبعد أولئك الأطفال جميعا عن حياتنا! لم أعد أريد أطفالا، أريدك أنت فقط!""رزان، كفي عن هذا العناد، حسنا؟""لن ألومك حتى على بيع الأسهم بسعر منخفض!""وإن كنت تريدين حفل زفاف، فسأقيمه لك!""عودي معي، وسأوافق على كل ما تطلبينه."وبينما كان يتحدث، احمرت عيناه."منذ رحيلك طوال هذا العام، لم أنم ليلة كاملة تقريبا!""لا أستطيع العيش من دونك."انفجرت ضاحكة، وغطيت فمي بيدي."حقا؟ أليس ذلك بسبب انشغالك برعاية الأطفا
"كانت رزان محقة. أنت لست سوى العشيقة السابعة، ومع ذلك تتوهمين أنني سأتزوجك؟"قال ذلك، ثم غادر من دون أن يلتفت خلفه.خارت ساقا لارا من شدة الخوف، فانهارت جالسة على الأرض.وفي ذلك الوقت، كنت أرقد في جناح خاص فاخر بأحد مستشفيات مدينة المرافئ.وكان نائل الكرمي جالسا إلى جوار سريري.قال: "لقد توليت ترتيبات دفن جدتك وكل ما يلزم بعد وفاتها.""أما أسهمك في مجموعة العوفي، فقد أوعزت إلى المحامي ببيعها كلها على عجل وبأسعار متدنية، والمجموعة تعيش الآن حالة من الفوضى."قلت بهدوء: "شكرا."وحين رأى أنني لا أزال غارقة في حزن فقدان جدتي، أمسك نائل بيدي.وقال بنبرة يشوبها الأسى:"لو كنت أعلم أنه سيعاملك بهذه الطريقة، لما بقيت مختبئا خلف الشجرة في ذلك اليوم."نظرت إليه بحيرة.شرد نائل ببصره بعيدا، ثم تابع حديثه من تلقاء نفسه:"في الحقيقة، وصلت أنا أيضا يوم تعرضت للاعتداء، لكنني تأخرت خطوة واحدة."وامتلأت عيناه بالندم."كنت يومها مجرد فتى ضعيف لا يجيد سوى الدراسة.""لم أكن أجيد القتال مثل تليد، ولم أستطع حمايتك. كل ما استطعت فعله هو الاتصال بالشرطة والاختباء خلف الشجرة، أراقبكما سرا من بعيد.""حتى إنني لم
سمع لارا تضحك وتقول:"تلك العجوز الذابلة مثيرة للسخرية حقا. أحقا تظن أنني مثل الغبيات الست اللواتي سبقنني؟ لدي وسائل كثيرة للتعامل معها!""لن يخطر ببالها أبدا أنني طلبت من أحدهم أن يصورها سرا وهي راكعة أمامي، تصفع نفسها وتعتذر، ثم ينشر المقطع على الإنترنت.""كما جعلت أحدهم يخترق شبكة المستشفى، حتى تعرض جميع أجهزة التلفاز ذلك المقطع!""آه، وهناك أيضا المقاطع التي نشرتها حسابات الترويج المأجورة من قبل، للسخرية منها لأن زوجها أنجب أطفالا من علاقات خارج الزواج. طلبت منهم عرض تلك المقاطع كلها على شاشات المستشفى!""سأجعلها عاجزة عن البقاء في هذا المستشفى!""وسأجعل الجميع يعرفون أنها دجاجة عاقر لا تبيض، وحقيرة لا حياء لها! وبعد كل هذا، ما زالت تحتكر مكانا لا تنفعه ولا تتركه لمن تستحقه.""ما دامت تهتم بتلك العجوز البائسة إلى هذا الحد، فسأدع العجوز ترى بنفسها أي حفيدة حقيرة لديها!""الحبة الواحدة من ذلك الدواء الخاص تكلف عشرات الآلاف. لقد تطلقت منه، فلماذا يواصل حبيبي تليد دفع تكاليف علاجها؟""من الأفضل لها أن تغادر العاصمة بسرعة، وألا تبقى أمامي أنا وحبيبي تليد لتفسد علينا حياتنا!""انتظرن فحس





