INICIAR SESIÓNألكسندر كاروسو
مرت ساعات ولم يعثر عليها أحد. أبقيت الفريق في حالة تأهب وذهبت لأستحم، كان ذهني في فوضى، يتنقل بين لحظات مختلفة من حياتي. وعندما شطفت جسدي، ارتجفت حين رأيت لورا في انعكاس المرآة، كانت داخل الحمام، لا تزال ترتدي معطفي وتحمل سلاحي، وموجه نحوي مرة أخرى. توقفت عما كنت أفعله وفتحت باب الدش مناديًا إياها. التقت عيناها بعيني، لكنها لم تتكلم. — تأخرتِ. أين كنتِ، زوجتي العزيزة؟ — نظرت إليّ من رأسي حتى قدمي، وشعرت بالإثارة. — من المزعج أن يكون لديك جسد جذاب إلى هذا الحد... ما رأيك بهدنة الليلة؟ — أدرت رأسي للخلف، تاركًا الماء ينهمر على وجهي، لأمنحها فرصة لرؤية جسدي بوضوح. لم ترني عاريًا من قبل، ربما أستطيع الحصول عليها الليلة، ثم غدًا سيزداد احتقاري لها. أعلم أنها ليست منيعة أمام لمسي، وسأجعلها تتألم، تبكي وهي تريد شيئًا لن تحصل عليه أبدًا. — لماذا فعلت هذا بي؟ كنت حقًا معجبة بفكرة الزواج منك، لم أؤذك — عندما سمعت كلماتها، نظرت إليها مجددًا وبدأت أقترب. سمعت صوت تجهيز السلاح، لكنني لم أتوقف. بل عندما وصلت إليها، أدخلت إصبعي في فوهة المسدس، نزعت سلاحها، وجذبتها إلى صدري مثبتًا إياها. ببطء أزحت شعرها عن كتفها، أعرف نقاط ضعفها. — لنؤجل هذا الحديث الممل إلى الغد. أعلم أنكِ تنتظرين لمستي منذ شهور — همست، ولم تحاول الابتعاد. — أعلم أن صدركِ يتوق لملامستي، وأنني كنت أجعله يرتجف... — ولماذا توقفت؟ منذ أشهر لم تلمسني... — أراحت رأسها على كتفي، فابتسمت، شعرت أنها بين يدي. كانت ترغب بي أيضًا، كنت ألمسها، أداعبها... لكنني تذكرت سبب توقفي، عندما أخبرني أخوها عن لقائها السري مع عشيقها، ذلك لويجي الذي لم أقتله بعد لأنني لم أعرف هويته. كنت أطعمها بيدي قبل أن أعرف حقيقتها. — لم أرغب في ذلك. — تركتها ووضعت المسدس على المغسلة، فنظرت إليّ بغضب. — كان يجب أن أشك بسبب قلة كلامك. رغم أنني لا أفهم ما الذي حدث لك... هل أنت مجنون، أم أنك استنتجت أشياء خاطئة عني؟ — أدخلت يدي داخل المعطف، بين الأزرار، ولمست جلدها، وتذكرت ذلك المظهر الأبيض الذي جعلها تبدو بريئة... لكنه يذكرني أيضًا بخيانتها. في لحظة غضب، أمسكت عنقها، دون أن أؤذيها، كنت أريد إجابة، فسألت من بين أسناني: — قولي الحقيقة. كذبتِ، أليس كذلك؟ لستِ عذراء. قولي! قولي إنكِ لم تقفي عارية أمام رجل آخر! قولي إنكِ لم تمنحي نفسكِ لأحد، أو سأقتلك! هذا يدمرني، يجعلني أجن! بينما كنت أصرخ، تحررت مني بتقنية متقنة، وفجأة أصبحت هي المسيطرة، وأنا تحت سيطرتها. — على الأقل، أثير غيرتك، أيها الأحمق. أريدك أن تموت وأنت تشك، لأنك خائن، والخونة يجب التخلص منهم — عندما تركتني، حاولت التقاط السلاح، لكنني تشتت بسبب جسدها، ذلك الذي أعرفه جيدًا، فكان الأوان قد فات... مرة أخرى أصبحت تحت سيطرتها. — ارتدِ ملابسك. لن أبقى أنظر إليك هكذا — قالت، فابتسمت. — إلى الجحيم. هذا منزلي، وغرفتي، وليلة زفافي التي دفعت ثمنًا باهظًا لأجلها — خففت قبضتها قليلًا، وكأنها تفكر في كلماتي. — عمّ تتحدث؟ والدي لم يطلب منك شيئًا، فأنا لست للبيع. — ليس عنكِ... بل عني أنا... ذكرى قبل سنوات: سمعت صوت والدي مرتفعًا، وهو أمر نادر، فتوقفت أستمع: — روبرت كاروسو، فكر جيدًا... في عالمنا، لا داعي للالتزام بما تم الاتفاق عليه منذ سنوات — قال رجل. — كفى من هذا الحديث! كان الاتفاق أن أتزوج أختك، وهذا لم يحدث! — صرخ والدي. — لم يحدث لأنني لم أملك أختًا. كان اتفاقًا مبكرًا جدًا، ووالدي لم يفكر بعواقبه. — إن لم تتزوج ابنتك لورا من ألكسندر، ستكون هناك مشكلة، يا دون بابلو. فكر جيدًا، أو ستكون حرب. لقد انتظرت طويلًا... ولن أنتظر أكثر. كانت كلمات قليلة قبل أن يغادر، ثم حاولت التحدث مع والدي... أردت الزواج من أنيتا، لكنه لم يستمع، أغلق على نفسه المكتب وشرب طوال الليل. بسبب هذا الزواج، لست مع أنيتا الآن، ولا... — ألكسندر! ألكسندر! أنا أكلمك! — قطعت لورا أفكاري. — لكنني لا أكلمك. هل تعلمين؟ لا أريدك هنا. لا أريدك بقربي. وجودك يسبب لي ألمًا... خذي أغراضك وسنتحدث غدًا. الليلة لا أريدك — ركلت حقيبتها. — اجمعي أغراضك، ولا تحاولي الهرب، فقد سئمت من رؤية رأس والديك على الشاشة ومنعي لهم من إطلاق النار. اتسعت عيناها، جمعت أغراضها، أخذت أحد الأسلحة، وتوقفت عند حافة السرير، وانتزعت السكين التي رمتها نحوي سابقًا، بذلك النظر الغاضب الذي رأيته مرارًا هذه الليلة. — جيد، سأتمكن من النوم بسلام. فقط لا تنسَ، أليكس... يوم لك ويوم عليك. — اخرجي. — قلت متجنبًا النظر إليها. — ومن ينام، تجرفه الأمواج. — قالت بحدة، ثم خرجت... أغلقت الباب بقوة خلفها.إلى القارئة العزيزةبينما أكتب هذه القصص، التي كثيرًا ما تُظهر الألم والصراعات، يستحيل ألا أفكر في عدد النساء اللواتي، مثل الشخصيات، يواجهن معارك صامتة في حياتهن. قصص الإساءة، والعنف الجسدي أو النفسي، والعلاقات السامة ليست مجرد خيال؛ إنها موجودة حولنا.إذا كنتِ تقرئين هذه الكلمات وتشعرين أنكِ تعيشين علاقة تحتل فيها المعاناة مساحة أكبر من الحب، فأنا أريد أن أخبركِ بشيء مهم: أنتِ لستِ وحدكِ. هناك مخرج، وهناك من يساعدكِ، وفوق كل شيء، هناك مستقبل يمكنكِ أن تعيشيه بأمان وكرامة.كيف تكتشفين العلاقة السامة؟العلاقات الصحية تُبنى على الاحترام والدعم المتبادل والمودة. لكن إذا كنتِ تلاحظين أن:شريككِ يتحكم في أفعالكِ أو كلماتكِ أو قراراتكِ؛يهددكِ أو يصرخ عليكِ أو يمارس العنف الجسدي أو النفسي؛يحاول عزلكِ عن أصدقائكِ وعائلتكِ؛يجعلكِ تشعرين بالذنب أو بالنقص باستمرار...فاعلمي أن هذا ليس حبًا. هذا إساءة، وأنتِ تستحقين أفضل من ذلك.من أين تبدأين؟قد تبدو رحلة الخروج من العلاقة السامة مخيفة، لكن يمكنكِ أن تخطي الخطوة الأولى:1. تحدثي مع شخص تثقين به: صديقة، فرد من العائلة، أو أي شخص قريب منكِ. مشا
لورا ستروندا بعد مرور عام، حل عيد الميلاد مرة أخرى، وكان منزلنا يعبق بنفس الروح الدافئة، لكن مع لمسة خاصة. كانت جوليا، التي أصبحت الآن في عامها الأول، محور الاهتمام طوال اليوم. بدت طاقتها لا تنضب، لكنني تمكنت أخيرًا من تهدئتها حتى النوم، ووجها الوردي وابتسامتها الهادئة. أغلقت باب الغرفة بحذر، وأخذت نفسا عميقا.بينما كنت أسير في الممر، سمعت صوتا خافتا قادما من الغرفة التي أشاركها مع أليكس. ما إن دخلت، حتى كاد المشهد الذي رأيته يجعلني أنفجر من الضحك.ها هو ذا، صديقي الصقلي المجنون، مستلقيا على السرير مرتديا سروالا أحمر، وقبعة شبيهة بقبعة عيد الميلاد على رأسه، ومسدسا في يده. كان ضوء المصباح الخافت يضيء ابتسامته الوقحة. درست كل تفاصيل وجهه.— لورا، أغلقي الباب — أمرني بصوت جهوري.رفعت حاجبي، وعبّأت ذراعيّ بينما أنظر إليه.— أليكس، أفضل تجنب هذه النسخة من بابا نويل، شكراً. أعتقد أنني لست في مزاج يسمح بصدمات عيد الميلاد.نهض من السرير بخفة لم أكن أتوقعها، موجهًا السلاح نحوي ومشيًا ببطء نحوي.— هل أنتِ متأكدة؟ لأن بابا نويل هذا جاء مع بعض الهدايا الخاصة جدًا.أدخل يدي في قضيبه، ولم أرفض، ب
لورا ستروندا كاروسواستمرت الليلة ممتلئة بالضحكات والأصوات السعيدة، لكن انتباهي انجذب عندما رأيت ريبيكا تعبر القاعة بسرعة.كانت قد تركت التوأمين للتو مع والدتها، التي بدت مفتونة بوجود حفيديها قربها، لكن ما لفت نظري حقًا كان التعبير على وجه ريبيكا.كانت تبدو مصممة… بل ومفترسة تقريبًا.شعرت بالفضول وقررت أن أتبعها.شقّت ريبيكا طريقها عبر القاعة بخطوات سريعة، متجاهلة نظرات الفضوليين الذين حاولوا إيقافها للحديث معها. كانت مركزة بشكل كامل، وأنا أعرف جيدًا ما يعنيه ذلك.أحدهم استفزها.عندما خرجت إلى الحديقة، أسرعت خلفها مع الحفاظ على مسافة آمنة. وما إن انعطفت عند الممر المؤدي إلى الجانب الخارجي للمؤسسة حتى سمعت أصواتًا، فاختبأت خلف أحد الأعمدة.كانت ريبيكا تقف أمام إنزو، الذي كان يتحدث بحماس مع امرأة جميلة ترتدي فستانًا أنيقًا وتملك ابتسامة تبدو وكأنها صُممت خصيصًا للإغواء.عقدت ريبيكا ذراعيها وأمالت رأسها قليلًا، فانتظرت اللحظة التي ستنفجر فيها.لكن لدهشتي… ابتسمت فقط.ابتسامة قد تبدو طبيعية لأي شخص لا يعرفها، لكنها بالنسبة لي كانت مزيجًا مثاليًا من السخرية والتحذير.— إنزو، عزيزي… يا لها
بيتر مارينوكانت قاعة المؤسسة مليئة بالحياة.أصوات الأطفال وهم يركضون بين الطاولات، وضحكات النساء اللواتي كنّ قبل فترة قصيرة يحملن وجوهًا مثقلة بالخوف والألم، أما الآن فكنّ يبتسمن بصدق… كل ذلك جعل صدري ينقبض.لكن هذه المرة، لم يكن الانقباض بسبب الحزن.بل بسبب الامتنان.والراحة.— تبدو شاردًا يا بيتر. — ظهرت كاتي بجانبي بابتسامتها الهادئة، بينما كانت تعدّل الوشاح حول عنقها.هززت كتفيّ قليلًا، دون أن أبعد نظري عن القاعة المزدحمة.— فقط… أحاول استيعاب كل هذا. لا أظن أنني تخيلت يومًا أنني سأرى شيئًا كهذا.نظرت إليّ كاتي بذلك الأسلوب الذي تمتلكه دائمًا، وكأنها تحاول فهم الكلمات التي لا أقولها بصوت مرتفع.— هل هناك شيء محدد؟تنفست ببطء، ثم وجّهت نظري نحو بيانكا.كانت جالسة قرب إحدى النوافذ، تحمل طفلها بين ذراعيها، تمرر أصابعها على وجهه الصغير بينما تضحك بخفة على شيء قالته إحدى النساء.— بيانكا… — قلت بهدوء، مشيرًا نحوها برأسي. — تجعلني أفكر بأمي.مالت كاتي رأسها باهتمام.— بأي طريقة؟خفضت نظري للحظة، أحاول ترتيب الذكريات التي ازدحمت داخلي فجأة.— أنتِ تعرفين أنني رأيت أمي تمرّ بشيء مشابه. ك
لورا ستروندا كاروسوكانت القاعة نابضة بالحياة.كل زاوية فيها بدت وكأنها تملك لحنها الخاص؛ ضحكة هنا، وصيحة فرح هناك، ورنين الكؤوس الناعم يتداخل مع الموسيقى الميلادية التي ملأت المكان دفئًا.أما رائحة الطعام… فكانت كفيلة بجعل أي شخص ينسى العالم الخارجي.الديك الرومي المشوي، أطباق المعكرونة الطازجة، والحلويات التقليدية التي أصرت فابيانا على إعدادها بنفسها، امتزجت جميعها برائحة القرفة والشوكولاتة الساخنة التي ما زالت تعبق في الأجواء.كان الأمر وكأن روح عيد الميلاد نفسها احتضنت المكان.كان أليكس بجانبي، يحمل جوليا بين ذراعيه.بدت الصغيرة مأخوذة بالأضواء المتدلية من الثريا الضخمة فوقنا.ضحكت بخفة وأنا ألمس ذراع أليكس.— أعتقد أن لدينا معجبة جديدة بالثريات في العائلة.ضحك بصوت منخفض وهو ينظر إلى ابنتنا.— لن أكذب… يبدو أنها ورثت ذوق أمها الرفيع.هززت رأسي مبتسمة.— أو ربما ورثت هوس أبيها بالأشياء الفخمة والضخمة… من يدري؟وبينما كنا نتحدث، انتقل بصري إلى الطاولات الممتلئة.نساء المؤسسة، اللواتي مررن بالكثير من الألم، كنّ الآن جالسات مع أطفالهن، يتذوقن الطعام وعيونهن تلمع بشيء لم أره فيهن من ق
لورا ستروندا كاروسوبدا وكأن سحر تلك الليلة قد تسلل إلى كل زاوية من القاعة. كانت الأضواء تتلألأ كالنجوم، تنعكس في عيون الأطفال المندهشة على اختلاف أعمارهم وابتساماتهم. كانت الجوقة تغني تراتيل عيد الميلاد بنعومة، بينما امتلأ المكان برائحة القرفة والشوكولاتة الساخنة.أما جوليا، المستلقية بين ذراعيّ، فكانت تنظر حولها بفضول رغم صغرها الشديد.دفء تلك الليلة جعلني أنسى كل ما مررنا به في الأيام الأخيرة.لقد تجاوز أليكس كل توقعاتي حقًا.كنت أعلم أنه رجل حاسم وعنيد، لكن أن يحوّل المؤسسة إلى جنة ميلادية خلال ساعات قليلة… حتى هو لا يفعل شيئًا كهذا كثيرًا.— سعيدة يا أموري ميو؟ — همس أليكس بجانبي، ممسكًا بيدي.ابتسمت وأنا أشعر بعينيّ تمتلئان بالدموع.— أكثر مما تتخيل يا سيسيليانو. لا أعرف كيف فعلت هذا… لكنه مثالي.كانت على شفتيه تلك الابتسامة المليئة بالرضا، الابتسامة التي كانت دائمًا تذكرني بسبب وقوعي في حبه.وبينما كنا نسير عبر القاعة، نراقب الأطفال يركضون في كل اتجاه والأمهات اللواتي أصبحت الابتسامة مختلفة على وجوههن… لفت انتباهي فجأة حراك عند الباب الرئيسي.ثم دوّى صوت رجولي مرح:— هل كان أحد







