"رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"

"رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"

last updateLast Updated : 2026-09-08
By:  ايمان E/M/KUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
67Chapters
3.2Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في مزادٍ مظلم لا يعرف الرحمة، تُنتزع "إيلينور" من عالمها البسيط لتصبح القطعة الأثمن في قبضة "ليون"، الزعيم الشاب الذي يخشاه الجميع. لم تكن مجرد رهينة، بل أصبحت "دمية" داخل جدران قصرٍ ذهبي، محاطة بسلطةٍ مطلقة وقسوةٍ تخفي وراءها هوساً غامضاً. عبر سنواتٍ طويلة من القهر، ترعرعت إيلينور في ظل رجلٍ يراها ممتلكاته الخاصة، لكن مع نضوجها، تبدأ الحدود بين "السجان" و"الضحية" بالتلاشي. حين تدخل الغيرة والمؤامرات السياسية إلى عالمهما—متمثلةً في خطيبةٍ مغرورة تحاول محو وجود إيلينور—تصل الأمور إلى نقطة الانفجار. محاولة يائسة للهروب من واقعها، صدمةٌ تغير مجرى حياة ليون، وقراراتٌ حاسمة تعيد صياغة موازين القوى في عالم المافيا. في رحلةٍ من الألم، الندم، والحب الذي وُلد من رحم المعاناة، هل يمكن لزعيمٍ عرف فقط كيف يملك، أن يتعلم كيف يحب؟ وهل ستتحول "إيلينور" من رهينةٍ مكسورة إلى سيدةٍ تفرض كلمتها في قلعةٍ بناها ليون لها وحدها؟ "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة".. حكايةٌ عن الخلاص، التضحية، والحب الذي لا يحده قيد.

View More

Chapter 1

الفصل الأول: المزاد الأسود

السماء كانت رمادية، ملبدة بغيومٍ ثقيلة كأنها تحدادٌ على ما سيحدث في تلك الليلة المشؤومة. كان الهواء في ساحة القصر القديم ثقيلاً، مشحوناً برائحة التبغ الباهظ الممزوج برائحة البارود والحديد الصدئ؛ مزيجٌ خانق من الروائح لا يشمّه إلا من اقترب من عالم "الأسياد" المظلم. كانت الساحة مكتظة برجالٍ يرتدون بدلات سوداء فارهة، وجوههم جامدة كتماثيل من الرخام، يتبادلون كلماتٍ خفيضة ونظراتٍ حادة تزيد من توتر المكان، بينما تجمعت السحب كأنها ستنفجر لتبكي على براءتي الضائعة.

كنتُ أقف هناك، في الخامسة من عمري، أرتجف كغصنٍ هزيل في عاصفة عاتية. فستاني الرث كان رقيقاً ولا يقي من برودة الليل القاسية، بل كان يتدلى على جسدي النحيل بشكلٍ مهين، مبرزاً ضعفي وقلة حيلتي أمام هؤلاء الوحوش البشرية. كنتُ أقف وسط الساحة، فوق منصة خشبية مرتفعة، تحت أضواء كاشفة قوية سلّطت عليّ وحدي دون غيري، جعلتني أبدو كحشرةٍ محاصرة في شباك عنكبوتٍ عملاق، عاجزة عن الحراك. لم أكن أفهم لماذا أنا هنا، أو لماذا يتهامس هؤلاء الرجال بأصواتٍ خشنة، لكنني كنتُ أعرف شيئاً واحداً فقط: الخوف. كان خوفاً بدائياً، ينهش أطرافي كالمخالب الحادة، ويجعل قلبي الصغير يخفق بجنون كطائرٍ حبيس في قفصٍ ضيق ينتظر لحظة التهام.

"عشرة آلاف.. عشرون ألفاً.. ثلاثون ألفاً!"

تعالت الأصوات من كل جانب، كانت صرخاتهم كأنها وقع صياطٍ على ظهري في حلم كابوسي لا نهاية له. كنتُ أطأطئ رأسي نحو الأرض، أراقب أطراف حذائي المهترئ والمغطى بغبار الساحة، وأتمنى في سري لو تنشق الأرض وتبتلعني لأهرب من تلك النظرات الفاحصة التي كانت تلمس جلدي بقذارة. وفجأة، ساد صمتٌ مطبق ومفاجئ، صمتٌ كان أشد رعباً من الضجيج. ثم بدأت خطواتٌ منتظمة وقوية، خطواتٌ لا تشبه خطوات الرجال الآخرين، تقترب ببطء من المنصة. كانت خطواتٍ واثقة، إيقاعها الرتيب يوحي بسلطةٍ مطلقة لا تقبل النقاش، وتفرض الهيبة على كل من في المكان، حتى سكنت الأنفاس.

توقفت تلك الخطوات أمامي مباشرة. رفعتُ رأسي ببطءٍ شديد، وعيناي تسبحان في الدموع، لأرى صبياً—ربما لم يتجاوز العاشرة—لكن عينيه الرماديتين كانتا تحملان بروداً ثلجياً لا ينتمي لسن الطفولة، بل يخصُّ الرجال العجائز الذين ذاقوا مرارة العالم وعرفوا خفايا البشر. كان يرتدي بدلةً سوداء حادة التفصيل، قماشها أسود حالك كليلٍ بلا نجوم، تمنحه هيبةً تتجاوز سنه بسنوات ضوئية. نظر إليّ.. نظرةً جعلت أنفاسي تتوقف في صدري. لم تكن نظرة عطفٍ أو شفقة، بل كانت نظرة "امتلاك" حادة ومظلمة، تماماً كما ينظر الصياد إلى فريسته التي تعب في تعقبها حتى وقعت في فخه أخيراً.

"هذه."

نطق الكلمة ببرودٍ شديد، وكأنه يختار تحفةً فنية لا كائناً بشرياً يمتلك روحاً وأحلاماً. تقدم أحد رجاله ليأخذ بيدي بقسوة، فسحبتها بذعرٍ وبدأت بالبكاء، لكن الصبي—"ليون"—تقدم خطوةً أخرى، وبحركةٍ حاسمة أمسك ذقني بيده القوية. كانت أصابعه باردة كالثلج، لكن قبضته كانت كالفولاذ، لا مجال معها للمقاومة أو التراجع.

"لا تحاولي الهروب،" همس لي بصوتٍ أجشٍ، مخيف، كأن صوته أتى من أعماق بئرٍ مهجورة، "من هذه اللحظة، أنتِ لستِ لأحدٍ غيري. اسمكِ، أنفاسكِ، ووجودكِ.. كل ذلك أصبح ملكاً لـ ليون."

في تلك اللحظة، شعرتُ أن العالم بأسره ينهار من حولي، وأنني فقدتُ حريتي قبل أن أعرف معناها الحقيقي. لم أكن أُباع لأجل العمل أو الخدمة في قصورهم.. كنتُ أُباع لأكون سجينةً في جدران قصرٍ ذهبي، لأكبر تحت ظله كزهرةٍ ذابلة، ولأكون "الدمية" التي يسعى لتشكيلها وامتلاكها لبقية حياته. رحلت طفولتي في تلك الليلة الباردة، وبدأت قصتي الطويلة كرهينةٍ لزعيمٍ لم يعرف يوماً معنى الرحمة، حتى تجاه قلبه الصغير الذي بدأ ينمو بداخله هوسٌ غريب بي.. هوسٌ سأظل أسيرةً له طوال حياتي، دون أن أدرك أنني قد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من كيانه المظلم.

تأملاتٌ في الظلال:

أجدني اليوم أتساءل، وأنا أنظر إلى جدران هذا القصر الذهبي الذي أصبح عالمي الوحيد: هل كان اختيار ليون لي في تلك الليلة مجرد نزوة طفلٍ يملك القوة، أم أن هناك سراً مدفوناً في ماضي عائلتي، ربط مصيري بمصيره قبل أن ألتقيه حتى؟ هل أنا فعلاً دميةٌ بين يديه، أم أنني بانتظار اللحظة المناسبة لأحطم هذا القفص على رأسه؟!

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
67 Chapters
الفصل الأول: المزاد الأسود
السماء كانت رمادية، ملبدة بغيومٍ ثقيلة كأنها تحدادٌ على ما سيحدث في تلك الليلة المشؤومة. كان الهواء في ساحة القصر القديم ثقيلاً، مشحوناً برائحة التبغ الباهظ الممزوج برائحة البارود والحديد الصدئ؛ مزيجٌ خانق من الروائح لا يشمّه إلا من اقترب من عالم "الأسياد" المظلم. كانت الساحة مكتظة برجالٍ يرتدون بدلات سوداء فارهة، وجوههم جامدة كتماثيل من الرخام، يتبادلون كلماتٍ خفيضة ونظراتٍ حادة تزيد من توتر المكان، بينما تجمعت السحب كأنها ستنفجر لتبكي على براءتي الضائعة. كنتُ أقف هناك، في الخامسة من عمري، أرتجف كغصنٍ هزيل في عاصفة عاتية. فستاني الرث كان رقيقاً ولا يقي من برودة الليل القاسية، بل كان يتدلى على جسدي النحيل بشكلٍ مهين، مبرزاً ضعفي وقلة حيلتي أمام هؤلاء الوحوش البشرية. كنتُ أقف وسط الساحة، فوق منصة خشبية مرتفعة، تحت أضواء كاشفة قوية سلّطت عليّ وحدي دون غيري، جعلتني أبدو كحشرةٍ محاصرة في شباك عنكبوتٍ عملاق، عاجزة عن الحراك. لم أكن أفهم لماذا أنا هنا، أو لماذا يتهامس هؤلاء الرجال بأصواتٍ خشنة، لكنني كنتُ أعرف شيئاً واحداً فقط: الخوف. كان خوفاً بدائياً، ينهش أطرافي كالمخالب الحادة، ويجعل قل
last updateLast Updated : 2026-06-08
Read more
الفصل الثاني القفص الذهبي
استيقظتُ في صباح اليوم التالي لأجد نفسي في عالمٍ غريب، عالمٌ لم يكن ليخطر ببالي حتى في أكثر كوابيسي وحشية. الغرفة التي أُلقي بي فيها كانت فسيحةً لدرجة تثير الرهبة؛ جدرانها مغطاة بورق حائط حريري، نُسجت عليه زخارف ذهبية بدقة متناهية، تتلألأ مع خيوط الشمس الخافتة التي تتسلل بوجل. السرير الذي كنتُ أرقد عليه كان وثيراً لدرجة لا تُحتمل، شعرتُ وكأنني أغرق في سحابة من القطن الأبيض الذي يبتلع جسدي النحيل.لكن، رغم كل هذا الترف الذي يغلف المكان، كان هناك شعورٌ بالاختناق يطبق على صدري، كأن الهواء داخل هذه الغرفة قد شُحن خصيصاً ليذكرني بأنني دخيلة، وأنني لستُ سوى طائرٍ حُبس في قفصٍ من زبرجد. رائحة المعقمات الطبية الممزوجة بعبق الورد المجفف كانت تفوح في الأرجاء، محاولةً بائسة لإخفاء عبق الخوف والقسوة الذي يزكم الأنوف في زوايا هذا القصر الموحش.نهضتُ ببطء، وأقدامي الحافية تلامس السجاد الفارسي الناعم الذي كان يمتص خطواتي بصمت، كأنه يحاول التكتم على وجودي. توجهتُ نحو النافذة الكبيرة التي تتوسط الغرفة، فاصطدمت بصري بقضبانٍ حديدية صلبة، نُقشت عليها زخارف نباتية دقيقة؛ كانت تبدو قطعة فنية باهظة الثمن، لك
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل الثالث :خيوط الحرير والحديد
عشر سنوات... عشر سنوات كاملة مرت على تلك الليلة التي تسلقتُ فيها الدولاب، محاولةً الهروب من قدرٍ لم أختره. في هذه العقود التي انصرمت، تحولتُ من طفلة ذعيرة ترتجف في الزوايا، إلى امرأة يصفها الجميع في كواليس هذا القصر بأنها "تحفة ليون الفنية". القصر الذي كان يوماً يثير رعبي، أصبح الآن وطناً وسجناً في آن واحد، عالمي الضيق الذي لا أعرف سواه. لم أعد أختبئ، بل أصبحتُ أمشي في ممراته الرخامية بخطواتٍ واثقة، لكنها واثقة كخطوات السجين الذي اعتاد على أغلاله، سلاسل غير مرئية صاغها ليون بدقة شيطانية طوال العقد الماضي.كنتُ أقف أمام المرآة الكبيرة في جناحي، أراقب انعكاس صورتي. كنتُ أرتدي فستاناً من الحرير الأسود، اختاره ليون بنفسه، كعادته في فرض تفاصيل حياتي. كان القماش ينسدل على جسدي بطريقةٍ تجعلني أشعر بالارتباك، وكأنه يغلفني كهديةٍ ثمينة لا يحق لأحدٍ غيره لمس غلافها. شعري الأشقر الطويل كان ينسدل بتموجات هادئة على كتفيّ، أما عيناي، التي كانتا تفيضان بالدموع قديماً، فقد أصبحت الآن تحملان بريقاً غامضاً؛ مزيجاً مرّاً من التحدي المكتوم والانكسار العميق.فجأة، انفتح الباب دون استئذان. لم أكن بحاجة للال
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
الفصل الرابع : شراره التمرد
صوت القفل المعدني الذي أُغلق خلف ليون كان كوقعِ رصاصةٍ في هدوء الغرفة؛ صدىً يتردد في أذني كقرعِ طبول الحرب. لم تكن هذه المرة الأولى التي يُحبس فيها جسدي، لكنها كانت المرة الأولى التي شعرتُ فيها أن روحي قد انتفضت، رافضةً تلك القيود التي ظننتها قدراً محتوماً. وقفتُ أمام النافذة، أراقب أضواء السيارات التي تنسلّ كنجومٍ هاربة في الممر الطويل المؤدي إلى بوابة القصر، متخيلةً تلك الحياة الصاخبة التي يمنعني ليون من رؤيتها، وكأنني أنظر إلى عالمٍ آخر، كوكبٍ بعيد لا يحق لي الارتقاء إليه.في تلك الليلة، انكسر شيءٌ ما بداخلي. مسحتُ دموعي بقوة، ونظرتُ إلى انعكاسي في المرآة؛ لم أرَ فيها "تحفة ليون الفنية" تلك، بل رأيتُ امرأةً تمتلك ذكاءً دُفن تحت طبقاتٍ من الخوف والقمع. بدأتُ أستحضر كل ثغرة في هذا القصر، كل ممرٍ سري كان ليون يستخدمه في صباه للعب والاختباء، وتلك الزوايا المظلمة التي يتجنبها الحراس لأنهم — وبأوامر صارمة منه — يعتقدون أنني "أضعف من أن أحاول".بينما كنتُ أراجع غرفتي بعينين صقريتين، وقع بصري على درجٍ مخفي في تسريحة الزينة الفخمة؛ درجٌ كان ليون قد أهداني إياه منذ سنوات، كمكافأةٍ باهتة على ط
last updateLast Updated : 2026-06-16
Read more
الفصل الخامس: أقنعة الخيانة
مرت الأيام كأنها دهرٌ سرمدي، كل ساعة تمر كانت تثقل كاهلي كالصخر. كنتُ أعيش حياةً مزدوجة؛ في النهار، أرتدي قناع الفتاة المطيعة التي تتجنب نظرات ليون الحادة، وفي الليل، أتحول إلى باحثةٍ صامتة في ممرات القصر الباردة، أنبش في ظلامه بحثاً عن خيطٍ يربطني بالعالم الخارجي. البطاقة التي وجدتها لم تكن مجرد قطعة بلاستيك، بل كانت بوصلتي نحو الحرية—أو ربما نحو الهاوية. لقد اكتشفتُ أنها تخص "آرثر"، الغريم الأبدي لليون، الرجل الذي يطارد ليون في كوابيسه، والرجل الذي يمثل الأمل الأخير لي.في الثالثة فجراً، حين كان القصر غارقاً في صمتٍ مريب، تسللتُ بحذر. وصلتُ إلى "المكتب المحرم". وبيدٍ ترتجف، أدخلتُ المفتاح—الذي استوليت عليه بمخاطرةٍ كادت تودي بي—وانفتح الباب. كان المكتب يعج بملفاتٍ داكنة تفوح منها رائحة الصفقات المشبوهة. وبينما كنتُ أنقب في الأدراج، لفت انتباهي ملفٌ جلدي أسود يحمل اسمي بخطٍ عريض: "إيلينور". فتحتُه بفضولٍ ممتزج برعبٍ وجودي؛ صوراً لي منذ الخامسة من عمري، تقارير طبية دقيقة، ومخططاتٍ تشرح كيف تم "تحويلي" من طفلةٍ بريئة إلى "أداة" بيد ليون. لم أكن إنساناً في نظره، بل كنتُ الرهينة، والمفتاح
last updateLast Updated : 2026-06-18
Read more
الفصل السادس لعبه الظلال
لم يكن الصباح الذي تلا تلك المواجهة عادياً. كان الهواء داخل القصر ثقيلاً ومحملًا بتوترٍ كهربائي يمكن للمرء أن يلمسه في كل ركن، يوشك على الانفجار مع أدنى شرارة. جلستُ على مائدة الإفطار الطويلة، أمامي طبقٌ لم تمتد إليه يدي، وعن يميني "ليون" الذي كان يقرأ الصحيفة بهدوءٍ مريب ومستفز، وكأن شيئاً لم يحدث في ليلتنا الماضية، وكأن البركان الذي أشعلناه في المكتب لم يكن سوى وهمٍ عابر. "أراكِ شاحبةً اليوم، إيلينور،" قال دون أن يرفع عينيه عن الورق. صوته كان هادئاً، لكنه حمل نبرة تحذير مبطنة تشبه هدير الرعد البعيد. "هل سهرتِ كثيراً الليلة الماضية؟" رفعْتُ رأسي ببطء، وتسمرت عيناي عليه بجمودٍ لم أكن أمتلكه من قبل. "بعض الأشباح لا تتركني أنام، يا ليون. خاصةً تلك التي تعيش في مكاتب مغلقة وتنقب في حيوات الآخرين." طوى الصحيفة ببطء، ووضعها جانباً بحركاتٍ مدروسة. التقت عيوننا، وتصادم عالمان في نظرةٍ واحدة؛ هو كان يبحث عن ذرة تراجع أو خوف في أعماقي، بينما كنتُ أفتش في ملامحه عن ثغرةٍ في جدار ثقته المطلقة. "الأشباح تُطرد بالخضوع للواقع،" قال بصوتٍ أخفض وأكثر حدة، وأمال رأسه قليلاً نحو الأمام. "في هذا القص
last updateLast Updated : 2026-06-25
Read more
الفصل السابع أقنعة الخيانة"
كانت الأجواء داخل القصر مشحونة، وكأن العاصفة التي تنبأتُ بها لأسابيع قد حطت رحالها أخيراً لتدمر كل ما تبقى من هدوء. كان "ليون" ينتظرني في قاعة الاستقبال الكبرى، يتربع على كرسيه العتيق كملكٍ مستبد يتربع على عرشٍ من رمال متحركة. نظراته لم تعد تحمل ذلك البرود المعهود، بل اشتعلت ببريقٍ خطير من التحدي والوعيد المكتوم. "سامر اعترف بكل شيء،" قال بصوتٍ خافت، لكنه تردد كصدى الرعد في أرجاء القاعة الواسعة. "ظننتُ أنكِ تعلمتِ الدرس جيداً يا إيلينور، لكن يبدو أن التمرد يجري في دمائكِ مجرى السم القاتل." توقفتُ في منتصف القاعة، وتسمرت قدماي بثبات، لا أرتجف ولا أحني رأسي. "أنا لا أتمرد على القوانين يا ليون، أنا أتمرد على السجن الذي بنيتَه حول روحي قسراً. إذا كان سامر قد اعترف، فافعل ما تشاء بعقابك، لكن اعلم يقيناً أنك لن تستطيع كسر إرادتي مهما أمعنت في طغيانك." سار نحوي بخطواتٍ بطيئة ومدروسة حتى وقف أمامي مباشرة، وامتدت يده لترتجف أصابعه قليلاً وهي تلامس وجهي برفقٍ مرعب وساخر. "أنتِ تظنين حقاً أن آرثر سينقذكِ من عقر داري؟ أنتِ مجرد قطعة صغيرة في صراعنا الطويل، وفي النهاية، لا أحد يلتفت لقطعة شطرنج
last updateLast Updated : 2026-06-25
Read more
الفصل الثامن ما ورا القيود
لم تكن الرحلة الطويلة التي بدأتها كرهينة مرعبة بين جدران هذا القصر البارد مجرد سلسلة من الأيام العابرة أو ليالٍ تمر بثقل؛ بل كانت ملحمة متكاملة من التحرر النفسي والجسدي، ومعركة شرسة خضتها مع ذاتي أولاً قبل أن تكون صراعاً مع ليون. وقفتُ في تلك الليلة الهادئة على شرفة القصر العتيق، أراقب النجوم التي كانت تبدو أبعد من أن تلمسها يد، في عالم يعج بالبارود والخيانات المبطنة. كانت برودة الهواء تلامس وجهي الشاحب، لكنها عجزت تماماً عن إرهابي كما كان يفعل الماضي؛ ففي صدري كانت نارٌ حامية أُوقدت بعناية، نارٌ لن يتمكن أحد من إخمادها بعد اليوم.كنتُ أستشعر حضور "ليون" خلفي بدقة بالغة حتى قبل أن ينطق بحرف واحد. لم يعد ذلك الرجل المرعب الذي يرتجف الجميع لمجرد ذكر اسمه حمايةً لسلطته المطلقة، ولم أعد أنا تلك الطفلة المذعورة التي تنهار تحت قسوة نظراته وتهديداته. لقد تبدلنا معاً بطريقة لم تكن أبداً في حسابات القدر؛ أعدنا صياغة ملامح بعضنا البعض داخل بوتقة صاهرة من الألم المرير، التفاهم المعقد، والاعتراف المتبادل. نجحتُ في تلقينه ببطء أن القوة الحقيقية لا تولد أبداً من قمع الآخرين أو فرض السيطرة العمياء، ب
last updateLast Updated : 2026-06-25
Read more
الفصل التاسع من روايه
في تلك الليلة، كان القمر يلقي بظلاله الشاحبة والغامضة على أروقة القصر الفخم، وكأن التاريخ يكتب سطوره الأخيرة في كتاب علاقتنا المعقدة. كان الصمت في القصر ثقيلاً وموحشاً، يكسره فقط صوت دقات الساعة القديمة في الردهة التي بدت وكأنها تعد تنازلياً للحظة الحقيقة التي ستغير حياتنا إلى الأبد. لم يعد القصر بالنسبة لي مجرد جدرانٍ صماء تزيد من ضيق أنفاسي كما كان في الأيام الأولى، بل صار شاهداً على تحولٍ جذري لم أكن لأتخيله في أكثر أحلامي جرأة. وقفتُ في وسط المكتب، حيث رائحة خشب الصندل العتيق تمتزج برائحة القوة والغموض، أنظر إلى النافذة وأراقب النجوم البعيدة، وأسترجع في ذهني كل شبرٍ في هذا المكان الذي شهد دموعي، انكساراتي، ثم ولادتي الجديدة.دخل "ليون" الغرفة بخطواتٍ واثقة وموزونة، لكن عينيه—اللتين كانتا يوماً ما تحملان برودة الجليد والغطرسة—كانتا تعكسان هذه المرة دفئاً غامضاً ومختلفاً. كان يرتدي بدلته الداكنة التي تزيد من حدة ملامحه، لكن تعابيره كانت خالية من تلك القسوة المعتادة. وضع ملفاً ثقيلاً على الطاولة، ملفاً كان يحتوي على كل أسرار إمبراطوريته، كل صفقاته المشبوهة، ونقاط ضعفه التي لم يطلع عل
last updateLast Updated : 2026-06-25
Read more
الفصل العاشر: صرخة في الصمت
لم تعد الجدران مجرد حجارة تحيط بها، بل أصبحت شاهداً صامتاً على كل دمعةٍ خفية سقطت في هذه الغرفة الفارهة. كانت "إيلينور" تقف أمام النافذة الكبيرة، تضع يدها على الزجاج البارد، تراقب الغروب الذي يصبغ السماء بلونٍ دموي، وكأنه ينذر بتغيرٍ وشيك في حياتها التي أصبحت معلقة بخيطٍ رفيع من النزوات والسيطرة. كانت تتأمل كيف تحولت حياتها من فتاة تطمح للحرية، إلى أسيرة تعيش في هذا القفص الذهبي، حيث كل شيءٍ جميل يخبئ خلفه قسوة لا ترحم.كانت الغرفة تعج بالتفاصيل التي تذكرها دائماً بوجود "ليون"؛ السجاد العجمي الفاخر تحت قدميها، رائحة البخور والتبغ الخشبي الحاد التي كانت تعبق في الأرجاء، واللوحات الضخمة على الجدران التي تبدو وكأنها تراقب حركاتها. وفجأة، ساد سكونٌ مريب قبل أن يفتح باب الغرفة دون استئذان. لم تكن بحاجة للالتفات لتعرف من الطارق؛ فأنفاسه الرجولية التي تسبق دخوله، وصوت حذائه الذي يضرب الأرض بثقة، كانت كفيلة بإخبارها بأن "ليون" قد عاد."ما زلتِ تراقبين الخارج يا إيلينور؟" قالها بصوتٍ أجشٍ، مخترقاً سكون غرفتها.التفتت إليه، ملامحها ثابتة رغم العاصفة التي تعتمل في صدرها. كان يقف هناك ببدلته الدا
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status