Masuk"بصفتها ابنة ضابط كبير، ظنت أنها تملك العالم بين يديها، خاصة وهي تقف بفستانها الأبيض مستعدة للزواج من الرجل الذي أحبته وعمل بجانب والدها لسنوات. لكن في ليلة زفافها، تحطم كل شيء عندما اكتشفت الخيانة الكبرى: حبيبها يخونها مع صديقتها المقربة.في تلك الليلة المظلمة، ينهار عالمها تماماً، ليعود صديق طفولتها القديم—الذي أصبح الآن سفيراً ذا نفوذ—إلى حياتها ليحميها. لكن خلف قناع الدبلوماسية والسلطة، يختبئ سر خطير: إنه ليس مجرد سفير، بل هو زعيم مافيا قاسي ومهووس بها منذ الطفولة، ومستعد لحرق العالم بأكمله ليجعلها ملكاً له وحده. هل يكون هروبها إليه نجاتها أم بداية السقوط في جحيم هوسه؟"
Lihat lebih banyakالفصل الاول
في الفندق الذي أعدّ لإقامة الزفاف كانت ترتدي فستان زفافها الأبيض وتتجه بحماس نحو غرفة عريسها ، فتحتها بسرعة وما كانت تنطق بشيء بسبب الصدمة التي تلقتها تجمدت مكانها من هول المنظر ، حبيبها والذي من المفترض ان يكون زوجها اليوم ، يجلس عاري الصدر وفي حضنه تجلس صديقتها المقربة ، يقبلان بعضهما ، انتظرت منهما تبريراً ، اعتذاراً ، لكن كل ما تلقته كان اهانه حين قال لها ببرود "هل حقاً ظننتني انني ساحب فتاة صغيرة مدللة مثلك؟ انت مجرد خطة كي احصل عل منصب والدك ، ويستحيل ان احب مدللة ثرية مثلك" كيف بدأ الأمر؟ قبل عدة شهور…. ____ بريطانيا_مدينة أكسفورد 1:00Pm وقفتا أمام المرآة البراقة، حيث انعكاس صورتهما يروي حكايةَ سنواتٍ مضت، سنوات من جدّ وعناءٍ، انتظارٍ وصبر. كانت العيونُ تسترق النظر إلى الوجوه، تبحث عن القوة الخفية خلف ارتعاش الأنفاس، عن شجاعةٍ تراكمت مع كل تحدٍّ، مع كل خطوةٍ عبر الدروب. همست فلورا، ذات الشعر الأسود القصير والعيون الخضراء متوسطة الطول ، صوتها يختلط بين نبضات التوتر وأغنيات الأمل: "لم أكن لأتخيّل أن تصل بنا الأيام إلى هذه اللحظة، لحظةُ الانعتاق من أسرِ الانتظار، لحظة نعانق فيها ثمرةَ صبرنا، وقلبي يدقّ كطبل الحرب، لا يهدأ، لا يسكن." نظرت إليها فاليريا، ذات الشعر العسلي الطويل وعينان عسليتين بنفس لون شعرها،عيناها تفيضان بالعاطفة، ومدّت يدها تلامس كتفها بلينٍ وحنان: "إنها لحظة عظيمة، نعم، تحمل عبق الفرح وثقل المسؤولية، لكن لا تنسي، يا صديقتي، أننا معًا، يدٌ بيد، قلبٌ بقلب، لن نسمح لهذا اليوم أن يحطمنا، بل سنقف كالصخر في وجه الرياح." ابتسمت فلورا بابتسامةٍ رقيقة، تنفّست بعمق، وقالت: "حقًا، وجودك بقربي يمنحني القوة، كي أواجه هذا اليوم بابتسامة، كي أجعل من توتري لحنًا، يتناغم مع نغمات الفرح." ردّت فاليريا بنظرةٍ تتلألأ بالعزم: "فلنمضِ، إذن، نحو الأمام، لنثبت لأنفسنا أننا قادرون، ولنخلّد في هذا اليوم أسمى لحظات العمر، ونزرع في أرواحنا بذور الأمل، تترعرع مع كل شروق شمس." تماسكت الفتاتان، ونظرتا في المرآة، حيث تتلألأ شعلة القوة والتحدي، ونبض متجدد يهمس لهما: "ها أنتما على أعتاب المستقبل، لا تخافا، فأنتم من صنع هذا الطريق. قُطِعت لحظتهما دخول مفاجىء ثلاث شبان، كأنهم إيقاعٌ واحد ينبض بالحياة، حاملي طاقةً متجددة تخترق أجواء الغرفة بصخبها الهادئ. مايك، بهدوئه وتركيزه العميق، نظر حوله كمن يُخطط بدقةٍ لكل لحظةٍ قادمة، عينيه تنسجان أحلامًا وتفاصيل لا تُرى بالعين المجردة. ريان، ذلك النابض بالحياة، لم يستطع كبح ضحكاته المدوية، وحركاته التي تعبر عن طاقته اللامتناهية، كأنه شمسٌ لا تغرب عن سماء أصدقائه. أما كيفن، فكان هادئًا كنسمة فجر، يحمل في أعماقه روح الفن والجمال، وعيناه تنظران إلى العالم بنظرةٍ تُلامس أعماق الروح دخل الثلاثة الغرفة بخطواتٍ واثقة، لا تكاد تلامس الأرض، وكأنهم يحملون في أقدامهم وزنَ لحظاتٍ طال انتظارها، وتمازجت على وجوههم ملامح الفرح والقلق والتحدي معًا. اقتربوا من فاليريا وفلورا، فارتسمت على ثغرهم ابتساماتٌ صادقة، تعكس عمق الروح وصدق المشاعر. قال مايك، صوته هادئٌ لكنه مفعمٌ بالعزم: "ها نحن نلتقي، بعد صمت الانتظار، وبعد رحلةٍ طالت، ها هو يومنا يشرق كالشمس في سماء الإنجاز." أومأت فلورا برأسها، وردّت بابتسامةٍ تزينها لمسات توتر: "لم نعد أحلامًا عابرة، بل صرنا واقعًا ينبض في عروقنا، وأملًا يُضيء دروبنا." تدخل ريان بحركةٍ مرحة، وضحكةٍ تعلو وجهه: "والحماس؟ لا يليق بنا أن نمر بهذا اليوم دون أن نحمله معنا، نضحك، نحتفل، نخلّد لحظاتنا." ابتسمت فاليريا بعذوبة، ونظرت إليه بعينين تفيضان أمانًا: "حماسك يملأ المكان دفئًا، ريان. لكن لا ننسى، أنّ طريقنا ما زال يمتد، وأن وحدتنا هي درعنا في مواجهة القادم." أجاب كيفن، صوته ناعمٌ يحمل بين نبراته عبق الأمل: "معًا، نكسر قيود المستحيل، ونبني جسورًا من القوة بين قلوبنا. لا شيء يقف في وجه من ساروا بخطى ثابتة، يدًا بيد." تبادلت الأنظار، واحتضنت الغرفة نسمة الألفة، والطمأنينة التي تذيب أي خوفٍ أو شك، وكأنّ الزمن قد توقف للحظة ليُبارك اللقاء. ثم قال مايك، وهو ينظر إلى الجميع: "فلنحتفظ بهذا اليوم في ذاكرتنا، ليس فقط كحفلٍ عابر، بل كبداية حقيقية، صفحة جديدة في كتاب حياتنا." ابتسمت فلورا، وأضافت بحماسٍ جديد: "نعم، ولتكن هذه اللحظات منارةً تنير لنا الطريق، مهما عصفت الرياح أو تعالت التحديات." اختتم كيفن بنبرة ملؤها الحنان: "وأيًا كانت الدروب، سنسيرها معًا، ونصنع منها حكايةً لا تُنسى." وبهذه الكلمات، تعانق الجميع برؤيةٍ واحدة، وقلوبٍ لا تعرف إلا الوفاء، وبدا لهم أن العالم كله ينتظر خطواتهم القادمة في منتصف ساحة الجامعة يقف الطلاب المتخرجون أمامهم على مقاعد خشبيه ولي امورهم منصة كبيرة يتوسطها مذياع يقف أمامه مدير الجامعة وقفت فاليريا على المنصة، شامخةً كجبال الألب، تتلألأ عينها بنيران العزيمة، وقلبها ينبض بفخرٍ لا يضاهى. كانت لحظة التخرج هذه ليست مجرد تتويجٍ لسنوات من الجهد والتعب، بل كانت انتصارًا على كل عقبةٍ مرّت بها، وتحقيقًا لحلم طالما راودها في فجر أيامها. يكسوها فستانٌ أنيق من تصميمها الخاص، انعكست عليه لمسات الذوق الرفيع والإبداع المتقد، كأنما كل خيطٍ فيه يروي قصة إصرار وعزيمة. وقفت بثقةٍ أمام والدها، الجنرال الإيطالي الشهير في الاستخبارات، الذي كان يحدق بها بفخرٍ عميق، عيناه تلمعان كبريق النجوم، وقلبه يفيض سعادةً لأن ابنته قد خطت بخطواتها الأولى في طريق المجد. أما والدتها، الرسامة المحترفة، فكانت تقف بجانبهما، عيناها تفيضان فرحًا، وابتسامتها تكاد تذوب بين سطور ذلك الحضور المهيب، إذ رأت ثمرة إبداعها تتجلى في ابنتها، تتألق كلوحة فنية نادرة. وسط ذلك الجمع المحتشد، وبين أصداء التصفيق وهتافات الفرح، كانت فاليريا رمزًا للقوة والجمال، صورة للمرأة التي لا تهاب الصعاب، ولا تستكين للظروف. تنهدت بعمق، وشعرت بعبء الأيام الماضية يتلاشى، بينما الأضواء تلاحقها، والأنظار كلها تتجه إليها، تنتظر أن تسمع اسمها يُنادى، ليبدأ معها فصلٌ جديد من قصة نجاحها التي لا تنتهي. وفي تلك اللحظة، لم تكن فاليريا فقط خريجة تتسلم شهادة، بل كانت حلمًا يتحقق، وأملًا ينبعث من رماد التحديات، وسراجًا يضيء درب الأجيال القادمة إلى جانبها وقفت فلورا على منصة التخرج، رشيقةً كغصن يانع، تعكس حضورها الفاتن روحًا صلبة لا تقهر. كانت تلك اللحظة بالنسبة لها أكثر من مجرد تتويج، بل شهادة على صمودها وسط عواصف الحياة، بعد أن فقدت أهلها في عمرٍ لم يرحم الطفولة. كبرت في كنف عمها، ضابط الجو الإيطالي، الذي كان السند والملاذ، وحماه بحنان الأب، وقوته التي استمدّتها من إيمانه العميق بها. إلى جانبه، وقفت زوجته، المعلمة التي تسكّت الأوتار بنعومة، تزرع في قلب فلورا نغمات الأمل والحب، تشد من أزرها، وتغرس في نفسها ثقة الحياة. تخرجت فلورا اليوم من دورة عرض الأزياء، حيث تحولت إلى أيقونة الأناقة، تحمل في خطواتها قصة امرأة صنعت من الألم لوحة فنية، ومن الحزن قصة نجاح لا تنسى. وفي لحظة انتصارها، نظرت إلى السماء، وكأنها تحادث روح والديها، تعدهم بأنها ستمضي قدمًا، وأن حلمها لن يختفي، بل سيزهر بين يديها كما الزهور التي لا تعرف الاستسلام. وقف الشباب الثلاثة بجانب الفتاتان على منصة التخرج، كلٌ يحمل بصمته الخاصة التي تميز مسيرته، وفي الأمام يتراءى ظلٌ آخر، ظلٌ ثقلُه يختلط بالسر والغموض، إنه رافييل، الأخ الأكبر، ذاك الرجل الذي يمزج بين قوة الحضور وغموض الظلال التي تحيط به. مايك شعر اسود عيون عسليه مزيج من أمه وأباه ،الذي تخرج من فرع عرض الأزياء، كان يتقدم بخطوات واثقة، جسده يحمل نغمة الأناقة التي تدفق من داخله، عيناه لا تخفيان بريق الحلم الذي تحقق بعد سنوات من الجهد. إلى جانبه، ريان، ذو الشعر الأسود والعينان الخضراوتان العازف المتألق على البيانو، يبتسم بابتسامة هادئة تعكس روح الموسيقى التي تسكنه، يده تتحرك كما لو كانت تلامس مفاتيح الحياة، تُسرد قصة الأمل والإصرار. كيفن،الذي ورث شعره الأشقر وعيناه العسليتين من امه الفنان الذي اختار الألوان لغة، يقف بهدوء، ينظر إلى لوحته التي رسمها، تعبيرًا عن نفسه، عن عوالمه التي لا يفصح عنها بالكلام. لكن العيون جميعها تتجه نحو رافييل، الذي وقف امامهم كصخرة صمّاء، عيناه الداكنتان تخفيان أسرارًا لا يعلمها إلا القليل. طويل القامة ذو شعر اسود وعينان يماثلان لون شعره، حنطي الوجه كان يرتدي بدلة سوداء تضفي على ملامحه المزيد من القسوة والجاذبية في آنٍ معًا، وابتسامته الخافتة تخفي وراءها لعبة من المشاعر المتناقضة؛ حب دفين، وحقد مستتر، وقوة لا تُقهر, الزعيم المتخفي تحت قناع السفير الإيطالي معظم أنظار الفتيات كانت عليه رافييل السفير الذي علمه والده كل اسرار السياسة ليصنع منه رجل لا يقهر.الفصل المئة وسابع عشر وصل ريان إلى المستشفى بسرعةٍ جنونية، حتى إن صوت احتكاك إطارات سيارته بالأرض جذب انتباه الموجودين عند مدخل الطوارئ. لم ينتظر أحدًا. ترجل من السيارة في اللحظة نفسها، ثم اندفع إلى الجهة الأخرى، فتح الباب، وحمل فلورا بين ذراعيه مرةً أخرى. كانت رأسها مستندة إلى صدره، وعيناها نصف مغمضتين، بينما كانت أنفاسها بطيئة بصورة أرعبته أكثر. ركض بها نحو مدخل الطوارئ وهو يصرخ بصوتٍ مرتفع: — طبيب! بسرعة! — زوجتي فقدت وعيها! التفت الطاقم الطبي فورًا نحوه، وركض أكثر من ممرض مع سريرٍ طبي متحرك. اقتربوا منه بسرعة، وساعدوه في وضع فلورا على السرير. كانت إحدى الطبيبات تضيء مصباحًا صغيرًا في عينيها، بينما أخذ ممرض آخر يقيس ضغطها ونسبة الأكسجين في دمها. قالت الطبيبة بجدية: — انقلوها إلى غرفة الطوارئ حالًا. بدأ السرير يتحرك بسرعة داخل الممرات البيضاء الطويلة. ركض ريان خلفهم دون أن يبتعد خطوة. كان ينادي اسمها بين الحين والآخر، علّها تفتح عينيها أو تجيبه. — فلورا…فلورا، أنا هنا. لكنها لم تستجب. ازدادت سرعة خطواته، حتى وصل إلى باب غرفة الطوارئ. وما إن همّ بالدخول معهم، حتى
الفصل المئة وسادس عشر ما إن أنهت فلورا كلماتها الأخيرة، حتى خيّم الصمت على المكان. لم يعد يُسمع سوى صوت أنفاسهما المتسارعة، وعقارب الساعة المعلقة على الجدار، التي كانت تواصل حركتها وكأن شيئًا لم يحدث. ظل ريان ينظر إليها، وقد بدأ يستوعب حجم ما كانت تشعر به طوال الأسابيع الماضية. فتح فمه ليقول شيئًا… ليعتذر، أو يبرر، أو حتى يخفف من حدة التوتر. لكن الكلمات لم تخرج. لأن فلورا، فجأة، تغير لون وجهها. اختفت الحمرة التي كانت تغطي وجنتيها بسبب الغضب، ليحل محلها شحوبٌ واضح. رمشت عدة مرات، وكأن الرؤية أمامها أصبحت ضبابية. رفعت يدها إلى رأسها بتلقائية، وأغمضت عينيها لثانية. شعرت بأن الأرض تحت قدميها لم تعد ثابتة. دارت الغرفة من حولها ببطء… ثم بسرعة أكبر. حاولت أن تأخذ نفسًا عميقًا، لكن الدوار ازداد. مدّت يدها بسرعة نحو حافة الطاولة المجاورة، واستندت إليها بكل قوتها، بينما انحنى رأسها قليلًا. همست بصوتٍ بالكاد سُمع: — ر… ريان… في اللحظة نفسها، انتبه ريان إلى حالتها. اختفى أثر الشجار من ملامحه في ثانية واحدة. اتسعت عيناه وهو يندفع نحوها. — فلورا! وصل إليها قبل أن تخونها ساقاها
الفصل المئة وخامس عشر بعد ساعات في مكانٍ آخر تمامًا… داخل منزل ريان وفلورا، لم يكن الهدوء الذي يملأ أرجاء المنزل يعكس أبدًا ما كان يحدث بين جدرانه. كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً، والعشاء الذي أعدّته فلورا قبل أكثر من ساعة لا يزال على الطاولة، وقد برد تمامًا. وقفت أمام النافذة في غرفة المعيشة، تعقد ذراعيها أمام صدرها وهي تنظر إلى الطريق خارج المنزل. كل بضع دقائق كانت تلتقط هاتفها، تنظر إلى الساعة، ثم تعيده إلى مكانه وهي تزفر بضيق. ليس اليوم الأول… ولا الثاني… بل أصبح الأمر يتكرر كل مساء تقريبًا. يخرج ريان بعد انتهاء عمله بحجة لقاء أصدقائه، ولا يعود إلا في وقتٍ متأخر من الليل. وفي كل مرة كانت تقنع نفسها بأنها لن تفتح الموضوع، وأنها ستتجاهله… لكن مع تكرار الأمر، بدأ صبرها ينفد. وفي تلك اللحظة… سمعت صوت باب المنزل يُفتح. دخل ريان وهو يخلع سترته بابتسامةٍ عادية، وكأنه لا يرى شيئًا غير طبيعي. — مساء الخير. لم تجبه. أغلق الباب، ثم التفت إليها. كانت لا تزال واقفة في مكانها، تنظر إليه بصمت. اختفت ابتسامته تدريجيًا. — ماذا؟ قالها وهو يعرف الإجابة مسبقًا. اقتربت منه ب
الفصل المئة ورابع عشر في مكانٍ آخر… كانت الساعة تقترب من الثالثة عصرًا، بينما غمرت أشعة الشمس الهادئة الطابق العلوي من المبنى الإداري الذي يضم مكتب إدواردو. خلف الواجهة الزجاجية الضخمة، امتدت مدينة روما بكل صخبها، السيارات تتحرك في الأسفل بلا توقف، والناس يعبرون الأرصفة مسرعين، أما داخل المكتب فكان الهدوء سيد المكان. جلس إدواردو خلف مكتبه الخشبي الواسع، وأمامه كومة من الملفات التي تنتظر توقيعه، إلى جانب حاسوبه المحمول الذي امتلأت شاشته بالجداول والتقارير الخاصة بالجزء الشمالي من البلاد. كان يقرأ أحد التقارير بتركيز، يدوّن ملاحظاته بقلمٍ أسود، ثم يوقع على آخر صفحة قبل أن يضع الملف جانبًا ويطلب من مساعده إدخال الملف التالي. دخل المساعد، وضع الملف الجديد على المكتب، ثم غادر بعد أن ألقى تحيةً سريعة. فتح إدواردو الملف، لكن قبل أن يقرأ السطر الأول… اهتز هاتفه الموضوع بجانب الحاسوب. توقف قلمه في الهواء. نظر إلى الشاشة. كرستين. ارتسمت ابتسامةٌ صغيرة على شفتيه، تلك الابتسامة التي لم يكن يدرك أنها أصبحت تظهر تلقائيًا كلما رأى اسمها. فتح المحادثة. كرستين: “هل أنت مشغول اليوم؟” قر
الفصل الخامس بعد يومين من الأحداث المثيرة، كان السفير وإدواردو قد سافروا في اليوم الماضي استيقظ الجميع على أجواء هادئة داخل الطائرة التي كانت تحمل التوأم ريان وكيفين، مايك، فلورا، وفاليريا في رحلة العودة إلى إيطاليا. جلست فاليريا بجانب النافذة، تتأمل السماء الزرقاء الممتدة بلا نهاية، وعيناها
الفصل الرابع تعلّقت أنفاسُها بين صدرها وصدره... لا هي تعرف إن كانت حيةً فعلاً، أم أنها سقطت في عالمٍ آخر، حيث لا وجود فيه سوى لعينيه. يده كانت تحيط بخصرها، تُبقيها قريبة، ثابتة، كأنّما أراد أن يقول لها: "أنا هنا... ولن أدعكِ تسقطين." لم ينبس بحرف، ولم تفعل. كان الصمتُ بينهما أبلغ من كلّ الكلام.
الفصل الثالث تربط بين الجنرال والضابط علاقةٌ قديمةٌ بوالد رافـييل، منذ الصبا، واستمرّت تلك العلاقة مع الابن بعد وفاته. وإلى جانبه، وقفت والدته لورينا دي فاليريو، المحامية المتقاعدة، زوجة وزير الدفاع الإيطاليّ الرّاحل، والصديقة المقرّبة لكلٍّ من ماريا وأليسا. لم تكن هذه هي المرّة الأولى التي يحتف
الفصل الثاني وقف إلى جانبه تحت ظلال الذكرى، أمهم التي حملت عبء الفقد وحدها، تقف بقوةٍ رغم الألم، عيناها تحملان حزنًا صامتًا، وأملًا يتشبث بالأيام القادمة. في تلك اللحظة، كان الصمت يثقل الأجواء، وكأن العالم يترقب ما سيحدث، وتلك النظرات التي يوجهها رافييل إلى فاليريا، تكاد تخبر بأن خلف ذلك الغموض ق
Ulasan-ulasan