LOGINكان أحمد يعلم جيداً ما تخطط له، وقد شعر بذلك منذ أن ناولته ميرال ذلك الكأس.سخر أحمد من الأمر بداخله، فهذه الحيلة بسيطة، لكنها الأكثر فعالية، وشعر ببعض الازدراء لكونها تستخدم مثل هذه الأساليب بالنظر إلى مكانتها.هي لديها خططها، وأحمد لديه حساباته الخاصة.بعد أن سار أحمد مع ندى نصف الطريق، توقف فجأة، فنظرت إليه ندى بسرعة قائلةً: "ماذا بك؟""يبدو أنني أسقطت هاتفي على الأريكة هناك، اذهبي أنتِ إلى غرفتك أولاً وسألحق بكِ."لم تقتنع ندى، فقالت: "ماذا لو لم تأت؟"رد أحمد بسؤال: "أتظنين أنني لن آتي وأنت تملكين معلومات عن سارة؟ بالنسبة لي، هي كل شيء."على الرغم من شعور ندى بالحزن لسماع كلام أحمد، إلا أنه طمأنها بقدومه."إذاً، سأنتظرك في الغرفة.""حسناً."استدار أحمد وغادر، وشعر بحرارة خفيفة أسفل بطنه، فعلم أن مفعول المخدر بدأ.سبب شربه للكأس دون تردد هو أنه قد وجد حلًا.حين فكرت ندى أن أحمد سيأتي بعد قليل، شعرت بالإثارة الشديدة، ولم تعرف كيف تتصرف، فسارعت إلى غرفتها وغيرت ملابسها مرتديةً ملابس مثيرة.لكنها خافت من أن تُفزعه، لذا قررت إطفاء الأضواء، ففي الظلام، سيمتزج تأثير الكحول والمخدر، ولن ي
نظرت ميرال إلى ابنيها وهما يرقصان معًا، وكادت تموت من الغيظ.لقد رتبت هذه المأدبة خصيصاً لتدبير شريك لكلٍ منهما، لكنهما لم يفعلا شيئاً يريحها، فيبدو أنه ليس أمامها خيار سوى أن تتولى الأمر بنفسها.بمجرد انتهاء الرقصة، ترك أحمد سارة بتردد، واقتربت ميرال منهما قائلةً: "أنا ممتنة جداً لك يا أحمد، ولكِ يا فانيسا، فقد أنقذتما حياة كاظم، أقدم هذا الكأس نخبًا لكما.""هذا ما يجب عليّ فعله يا سيدتي، فمساعدة معلمي واجبٍ عليّ.""أنت متواضع جداً، لكن يجب عليكما شرب هذا الكأس."أشارت ميرال إلى الخادم، فأحضر ثلاثة كؤوس، أخذت ميرال الكأس الأول، وما كان للإثنين الآخرين إلا أن يتناولا الكأسان المتبقيان."تفضلي يا فانيسا، كانت ابنتي قد أخطأت في حقك سابقاً، وهذا كله خطئي كأم، فقد دللتها كثيراً، ولذا أعتذر منكِ اليوم هنا، وأتمنى أن تعتني بزوجي كاظم في المستقبل.""يا سيدتي، أنت لطيفة للغاية." لم تصدق سارة أن ما قالته كان نابعاً من القلب، لكن كان عليها أن ترد بأدب."إذاً لنتجاوز الأمر، ونشرب الكأس."تبادل أحمد وسارة النظرات، ثم شربا.رأت ندى أحمد وهو يشرب من بعيد، فابتسمت ابتسامة واسعة."ما الأمر يا ندى، ما
عبست سارة ونظرت إليه باستياء، فما الذي يثير جنونه هذه المرة؟لم يقل أحمد الكثير، بل جلس بجانبها.اقتربت ندى منه ونظرت إليه نظرة متأملة وهي تقول: "يا أحمد، هل يمكنك أن تشاركني الرقص بعد قليل؟"قال أحمد مشيرًا إلى سارة: "لا أستطيع، لقد وجدت شريكة رقص بالفعل." امتعض وجه ندى على الفور قائلةً: "أهي؟""وما خطبها؟" التفت أحمد إلى سارة: "فانيسا، هيا بنا نذهب للرقص.""حسناً."نهض أحمد، ووضع يدًا خلف ظهره، ومد يده الأخرى نحو سارة ليدعوها للرقص، وكان في غاية اللباقة.وضعت سارة أطراف أصابعها في راحة يد أحمد، وأطبق الآخر يده الكبيرة عليها مثل بتلات زهرةٍ محتضنة يدها بلطف.احمر وجه سارة قليلاً تحت قناعها، وكأنها أول مرة يرقصان فيها معاً.احتضن أحمد خصرها علناً، وتعلقت هي بصدره.على الرغم من أنهما أنجبا عدة أطفال، إلا أنهما في هذه اللحظة كانا يتصرفان وكأنهما في بداية علاقة غرامية، حتى أن كف أحمد كان يكسوه طبقة خفيفة من العرق.تحطمت آمال ندى في الرقص معه، فاستغل عمار الفرصة واقترب منها قائلًا: "يا ندى، هل يمكنني دعوتكِ للرقص؟""لا."اعتادت ندى الغطرسة منذ صغرها، ودائمًا ما كانت تطمح للأفضل وترفض القب
أجاب أحمد بابتسامة مصطنعة: "خلال الفترة التي كانت فانيسا تعالجني فيها، كنا نقضي الوقت معاً ليلاً ونهاراً، لذا أعرف بعض عاداتها."لم يكن هناك أي خطأ في إجابته هذه، لكن عدنان شعر وكأن هناك خطأ ما، وركز على قوله (نقضي الوقت معاً ليلاً ونهاراً).بعد أن قال أحمد هذه الجملة، أشاح بنظره بعيدًا وكأنه لم يقل شيئاً للتو.تجنبت سارة التحدث معه لتفادي الشبهات، وحرصت على عدم لفت انتباه الآخرين قدر الإمكان.بما أنها مأدبة وطنية وليست مطعماً شعبياً، كانت بيئة تناول الطعام هادئة للغاية، ولا يُسمع سوى صوت آلة القانون.نظرت سارة إلى الأطباق التي تشبه الأعمال الفنية، فحتى طبق حساء الملفوف كان مُعداً بمهارة فائقة.بعد انتهاء العشاء، غادر كاظم القاعة قائلاً إنه يريد أن يترك هؤلاء الشباب يقضون وقتاً معاً.كان واضحاً أن الليلة هي لقاء تعارف بغرض الزواج، واستغلت ميرال الفرصة لترتيب لقاءات لابنها عدنان، كانت جميع النساء اللاتي تلقين الدعوة من عائلات مرموقة، وهن سيدات مجتمع نبيلات، يتسمن بالأناقة والاتزان في كل حركة، وكل واحدة منهن حاصلة على تعليم عالٍ دون استثناء.كانت خلفياتهن ومؤهلاتهن كلها ممتازة بشكل لا لب
شعر عدنان بوضوح بتصلب جسد سارة، فسارع بسحب يده وقال: "المعذرة، لقد رأيت للتو الكثير من الأشخاص حولك."تراجعت سارة خطوة للوراء مباعدةً المسافة بينهما، وقالت: "حسناً، أنا أتفهم ذلك، تفضل يا سيد عدنان للترحيب بالضيوف ولا تقلق بشأني.""إذاً كوني حذرة، ويمكنكِ المجيء إليّ إن احتجتِ شيئاً." نظر إليها عدنان بعمقٍ قبل أن يغادر.رفع يده وفرك أطراف أصابعه ببعضها، متذكراً ملمس البشرة التي لمسها للتو، هل أجساد جميع النساء بهذه النعومة؟تولّد في قلبه شعور غريب، كأنه يشتعل بداخله.جلس الجميع معاً، وكان عدد الحضور حوالي ثلاثين شخصاً، كان الجميع يتحدث بهدوء، ويتعامل بلباقة وتهذيب.وكان هناك آخرون اكتفوا بإلقاء التحية على كاظم ثم جلسوا.كانت ميرال تمسك بذراع كاظم، والابتسامة الوديعة لا تفارق وجهها، ففي الأماكن العامة، كانت دائماً تبدو لطيفة وكريمة.لولا حادثة رستم، لما عرفت سارة وجهها الحقيقي.أشار عدنان إلى سارة بيده، ودعاها للجلوس على طاولته قائلًا: "يا فانيسا، تفضلي بالجلوس هنا."كانت سارة تنوي الجلوس على طاولة جانبية، لكنه استدعاها فجأة.وعلى الفور، توجهت كل الأنظار إلى سارة، وكان كل من في القاعة ش
لم تعره ندى اهتمامًا، تماماً مثلما لم يعر أحمد ندى اهتمامًا، فالشخص الذي يتلقى الإطراء لا يكون مهتماً في الغالب.ألقت ندى نظرة سريعة عليه، وأجابته ببرود: "شكراً لك."بعد أن انتهت من الكلام، توجهت ندى تجاه أحمد، فأحكم عمار قبضته خفيةً بعد أن تم تجاهله.كان أحمد يرتدي بدلة رسمية، ومع قناعه الذي يغطي نصف وجهه، بدا وسيماً جداً ومليئاً بالغموض، مما جذب انتباه عدد كبير من النساء."أخي أحمد!" رفعت ندى طرف فستانها، وهرعت نحوه بسعادة.هزت سارة الكأس الكريستالي، وابتسمت لهذا المشهد الذي يشبه القصص الخيالية.بما أن ندى طويلة القامة، فلم تكن ترتدي سوى كعباً متوسطاً بطول خمس سنتيمترات، وأثناء اندفاعها نحو أحمد، انزلقت قدمها، وكادت تسقط فوقه.في موقف كهذا، لو سقطت، لأصبحت أضحوكة الجميع. ولا يوجد من لا يمد يد المساعدة حين يرى شخصًا على وشك السقوط، وكذلك فكرت ندى.لكن ما لم تحسبه هو أحمد سيدفع خالد الذي كان خلفه، وتمنى خالد لو لم يفعل أحمد ذلك.لكن سبق السيف العذل، ولم يعد أمامه خيار!فمد ذراعيه وأمسك بندى قائلًا: "يا آنسة ندى، هل أنتِ بخير؟"احمر وجه ندى، ورمقت أحمد بنظرةٍ باردة، لكنها تمالكت نفسها

![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://acfs1.goodnovel.com/dist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)





