LOGINتزوجت سارة من أحمد لمدة ثلاث سنوات، ولكنها لم تستطع التغلب على حبه السرّي لعشر سنوات. في يوم تشخيصها بسرطان المعدة، كان يرافق حبه المثالي لإجراء الفحوصات لطفلها. لم تثر أي ضجة، وأخذت بجدية ورقة الطلاق وخرجت بهدوء، لكن انتقمت منه بشكل أكثر قسوة. اتضح أن زواجه منها لم يكن إلا وسيلة للانتقام لأخته، وعندما أصابها المرض، أمسك بفكها وقال ببرود: "هذا ما تُدين به عائلتكم ليّ." فيما بعد، دُمرت عائلتها بالكامل، دخل والدها في غيبوبة إثر حادث بسيارته، حيث شعرت بأنها لم تعد لديها رغبة في الحياة، فقفزت من أعلى مبنيِ شاهق. ." عائلتي كانت مدينة لك، وها أنا قد سددتُ الدين" أحمد الذي كان دائم التعجرُف، أصبح راكعًا على الأرض بعيون دامية، يصرخ بجنون ويطلب منها العودة مرةً بعد مرة...
View Moreلم يكن الليل قد خيّم بعد، لكن السماء كانت ملبدة بالغيوم، وبدا وكأنها على وشك أن تمطر بغزارة.وصلت سارة إلى الفيلا الواقعة في الضواحي، وقبل أن تصل حتى، رأت حراسًا يفصل بينهم مسافات متقاربة.يمكن لسالي أن تتشرف بهذا، فمن يحرسونها لم يكونوا فقط من عائلة رشيد، بل كان هناك أيضًا جزء من عائلة وجدي وعائلة الدلو.أحاطت القوى الثلاث بالفيلا إحاطة محكمة، لدرجة أنه قد لا تتمكن بعوضة حتى أن تدخل.فتح خالد باب السيارة، وترجل أحمد وهو يحمل مرمر.على الرغم من أن مرمر كانت فتاة معتمدة على نفسها للغاية، إلا أنه كان معتادًا على حملها بين ذراعيه."أهلًا يا سيد أحمد، ويا سيدة سارة وآنسة مرمر." شعر خالد بارتياح شديد في قلبه وهو يرى هذه العائلة المكونة من ثلاثة أفراد.فقد رأوا بأعينهم كم كانت الرحلة شاقة على الزوجين طوال الطريق، والآن بدأت الأمور تتحسن أخيرًا."كيف حال سالي؟""الآنسة زهرة في الداخل، ولم تسمح لنا بالدخول، ولكن..."توقف خالد قليلًا ثم تابع: "لا بد أنها لا تمر بوقتٍ سهل، إذ يمكن سماع صرخات الألم حتى من خارج المنزل، الآنسة زهرة شخصية قاسية حقًا".شعرت سارة بالأمر نفسه؛ فلو طبقت زهرة الأساليب نف
كانت سارة تظن أن مجرد اعتراف عائلتها بها هو أمر رائع بالفعل، ولم تكن تتوقع أن يجهز لها حاتم مثل هذه الهدية الضخمة.لقد مرت بالكثير حتى عثرت على عائلتها، ومقارنة بمشاعر القرابة، لم تكن الأموال بتلك الأهمية.وعندما رأى إخوتها ملامح الحرج على وجهها، هدأوا من روعها قائلين: "لا تشعري بالحرج، فهذه هي رغبتنا ورغبة والدي الصادقة".ربت مصطفى على رأسها، وقال: "أنا آسف لأننا لم نكن بجانبكِ في أصعب أوقاتكِ، ولم نشاهدكِ وأنت تكبرين".كما عانقها باسم، وقال: "لن يتكرر هذا في المستقبل، أصبح لديكِ عائلة الآن".بعد كل ما مرت به من تقلبات، لم تكن تصبو إلا للعائلة.بادلتهم العناق، وانهمرت الدموع من عينيها لا إراديًا.رغم أنها أصبحت قوية جدًا في الآونة الأخيرة، إلا أنها لم تستطع السيطرة على مشاعرها مؤخرًا.ربما كانت الأمور سيئة للغاية، ولكنها لم تكن سيئة إلى هذا الحد.وقف عدنان جانبًا يراقب بهدوء لم شمل عائلتهم، وشعر بالسعادة من أجل سارة.خلال تلك الأيام التي قضتها في مدينة الشمال، وعلى الرغم من اعتراف عائلة الدلو بها، إلا أن عدنان كان يشعر دائمًا أن هناك غصة في قلب سارة، عسى أن تكون تلك الغصة قد خفتت قليل
الفصل 1622الطيور على أشكالها تقع، وقساة القلوب يجب أن يتعامل معهم من هم أكثر قسوة منهم.بمجرد أن سمعت سالي أنه سيتم تسليمها إلى زهرة، كادت تجن من الرعب!ومهما بلغت كراهية أفراد عائلة رشيد لها، فهم في النهاية يملكون بعض الإنسانية، لكن الأمر مختلف مع زهرة، فمنذ كانت تجري الأبحاث في منظمة الحشرات السامة، كانت الأكثر قسوة.كما أن سالي آذت مصطفى وخدعتها، فإن زهرة لن تتركها تنجو بسهولة أبدًا.بل ستكون أكثر سادية وقسوة من المحققين المحترفين، وسيجعلها ذلك تتمنى الموت دون أن تناله."لا، يا أبي، يا إخوتي، أرجوكم تذكروا الأيام التي قضيناها معًا، لا تسلموني إليها بأي حال من الأحوال، إنها شيطانة حقًا!".في البداية، كان أفراد عائلة رشيد مترددين، ولكن عندما رأوا ملامح الرعب الشديد على وجه سالي، اتخذوا قرارهم على الفور.تقدمت زهرة نحو سالي بخطى ثابتة ووجهٍ جامدٍ بلا أي تعبيرات.حاولت سالي الهروب، لكن عدنان جذبها إلى الخلف بقوة بذراعيه وساقيه الطويلتين، وكان جسده ينضح بنية قتلٍ تقشعر لها الأبدان.أحاطت قامته الفارعة وهالته القوية الباردة جسد سالي من كل جانب.بمجرد دفعة عشوائية منه، ارتطم جسد سالي بقوة
أحاطت عائلة رشيد بسالي كقطيعٍ من الذئاب الجائعة المتربصة بفريستها، وعلى الرغم من كرههم الشديد لها، إلا أنه لم يكن بمقدورهم قتلها على الفور.تنفس حاتم بعمق، كابحًا نية القتل التي كانت تشتعل في صدره."يا سالي، أريدكِ أن تعترفي بكل معاقل منظمة الحشرات السامة، وبكل ما اقترفته عليا طوال هذه السنوات، وأن تستدرجيها للخروج".كان هذا هو السبب الوحيد وراء بقاء سالي على قيد الحياة حتى الآن.ابتسمت سالي بسخرية، وقالت: "لقد بذلتم قصارى جهدكم لانتزاع كل ثروتي مني، والآن لم أعد أملك أي شيء، فما الفارق الذي سيصنعه حديثي؟ فأنا سأموت على أي حال، سواءً عاجلًا أو آجلًا".كانت تخمن ما يدور في عقول الجميع، وتابعت قائلة: "أنا أملك بالفعل كافة البيانات والمعلومات المتعلقة بمنظمة الحشرات السامة، وما لم تعدوني بمنحي طريقًا للنجاة، فإني أفضّل الموت".إن الشخص الذكي يبحث لنفسه دائمًا عن مخرج في أضيق الأزمات.كانت سالي أشبه ببذرة نبتت على حافة منحدر صخري، فرغم قسوة البيئة التي نشأت فيها، إلا أنها كانت تمتلك دافعًا قويًا للتسلق نحو الأعلى.ولكنها للأسف لم تتورع عن استخدام أي وسيلة دنيئة لتحقيق مصالحها، بل تخلت عن ا
كانت ندى كمن استسلم للانغماس في الوحل؛ ولم تفكر يوماً في مستقبلها، كل ما كانت تدركه أنها أصبحت تعتمد على عمار أكثر فأكثر.في هذه الأثناء، بدأت أعمال التجديد في منزل عائلة الدلو.أعدت سارة الشاي للجد ودخلت مكتبه، وحين رأت تقطيب حاجبيه، اقتربت منه وقالت برقة: "يا جدي، الوقت متأخر، عليك أن ترتاح."كانت
كانت الخطوط المتوترة على جسد أحمد قد شعرت بها سارة منذ البداية، ففي الهواء الخانق، كان جسداهما يغرقان في العرق بعد ساعات من العمل في الحقول، بينما راحت رائحة الدواء العالقة على بشرتها تتصاعد أكثر فأكثر، كأنها سمّ يتسلل في صمت ليغوي كل حواسه.ربّتت سارة على يده التي لم تهدأ حركتها قائلة بهمس حازم: "ك
قالت سارة ببرودٍ وهي تمسح بنظراتها جميع الحاضرين: "لا يهمّني من تكونون، من يأتي إلى هذه القرية عليه أن يلتزم بقوانينها، وإلّا فليغادر من تلقاء نفسه."أمسك الطبيب عصمت بذراع ندى التي كانت على وشك الانفجار، وقال محاولًا تهدئتها: "أيتها الفتاة، كفي عن هذا، نحن لسنا في مدينة الشمال الآن، ثمّ أليست رغبتك
كان صوته المليء بالرجاء حزينًا إلى حد بعيد، رفعت سارة رأسها لتقع عيناها على نظراته المبللة، كأنها عينا جروٍ صغير تُرك وحيدًا.أهذا حقًا هو أحمد الذي تعرفه؟ أم أن روح كلب ما حلت مكانه؟قالت سارة بجفاف: "كيف أساعدك؟"أشار أحمد بأصبعه على راحتها، فاشتعل وجه سارة حُمرة حتى كاد ينفجر دمها.سارعت تنفي ثلا
Ratings
reviewsMore