Mag-log inلوح مصطفى بيده قائلاً: "لا بأس، اهدئي أولاً."ثم نظر إلى أحمد: "شقيقتك في حالة اضطراب عاطفي شديد الآن، خذها لترتاح قليلاً."كان وجود أحمد هنا بحد ذاته أمرًاً مخجلًا، فرجال عائلة رشيد ينظرون إليه الآن وكأنهم وحوش ضارية على وشك افتراسه. وكان هدفه من الحضور هنا جعل زهرة تعرف الحقيقة.فزهرة عنيدة وشديدة التمسك بأفكارها القديمة، وإذا لم تشهد الأمر بنفسها، فلن تصدق أبدًا."يا عمي، خذ قسطًا جيدًا من الراحة، وسآتي لزيارتك في يوم آخر."تحدث أحمد بتهذيب، لكن الطرف الآخر رماه مباشرةً بالوسادة."اغرب عن وجهي!"احمر وجه حاتم من شدة الغضب، وكلما فكر في مدى سوء المعاملة التي تلقتها ابنته عندما كانت مشردة في الخارج، كان يضيق ذرعًا من شدة الغضب.أسرعت سارة لتهدئته: "يا أبي، لا تندفع، فجسدك ما زال ضعيفًا جدًا الآن.""اسمكِ سارة، أليس كذلك؟" تفرس حاتم في ملامح سارة بدقة، ورغم أنها تشبه جدتها كثيرًا، إلا أنه كان بالإمكان رؤية بعض الملامح المشتركة بينه وبين بشرى خاصةً حاجبيها وعينيها."نعم، اسمي سارة.""أنتِ طفلة رائعة، لقد عانيتِ طوال هذه السنوات، وقد أحسن والدكِ بالتبني تربيتكِ، ولكن للأسف لن تتاح لي ال
قالت سارة بصوت متهدج: "يا أبي، يكفيني أن أراكم جميعًا مجددًا في هذه الحياة.""يا أختي سارة، لم أكن أتوقع أن تكون سالي المزيفة بهذه القسوة، فبالإضافة إلى محاولاتها المتكررة لاغتيالكِ سرًا، تسببت أيضًا في دمار عائلتنا وتشتيتها!""يا أختي سارة، كنت أضمر بعض الضغينة تجاهكِ في السابق، هل تلومينني؟""حتى لو لم أكن أعلم بشأن هويتكم، لم ألمك قط."كان مشهد لم شمل العائلة مؤثراً للغاية، ولم تكن هناك سوى زهرة من يعلو وجهها الذهول وعدم التصديق."كيف يعقل هذا؟ مستحيل، لقد خدعتني، كيف تجرؤ على خداعي؟" انهارت معتقدات زهرة، وفي لحظة تبددت كل دفاعاتها النفسية تمامًا.عندما رأى مصطفى أن كلاهما لا زالا على ركبتيهما، طلب منهما النهوض."يا آنسة زهرة، هل أنتِ بخير؟"أزاحت زهرة يده عنها، وجثت فجأة أمام سارة، وأخذت تردد: "أنا آسفة، هذا خطئي، كل هذا خطئي."لقد كانت في السابق لا تخشى الموت حتى عندما قطع أحمد أوتار يديها وقدميها، بل إنها حتى لم تعبس حينها.أما الآن، فأخذت تضرب رأسها بالأرض بجنون أمام سارة دون اكتراثٍ بحياتها، ليس طلبًا للعفو، بل لتكفر عن ذنبها.وبعد بضع ضربات فحسب، تدفقت الدماء من جبهتها، وكان ص
لم تكن سارة على علم بالعلاقة المعقدة بين زهرة ومصطفى، لذا فتفاجأت من ظهور زهرة.ورغم أن زهرة لم تمت، إلا أن سارة لم تشعر بالخيبة.ففي النهاية، كانت هوية زهرة مميزة للغاية؛ فبالنسبة لها كان ينبغي لزهرة أن تموت، ولكن بالنسبة لأحمد فإن موت زهرة كان سيحزنه بالتأكيد.ونتيجة لذلك، أصبح موقف سارة الحالي تجاه زهرة غريباً بعض الشيء.زاد ظهور زهرة الوضع اضطرابًا، فلم يكن الجميع قد أفاقوا بعد من الصدمة التي خلفتها كلمات سارة، رأى مصطفى زهرة كذلك. "يا آنسة زهرة، هل أنتِ بخير؟"بدا أن زهرة قد أُصيبت وتم تضميد جرحها إذ شمت سارة رائحة دماء خفيفة في الهواء."أنا بخير يا سيد مصطفى.""يا أبي، إنها من أنقذتك، فلولا مساعدة الآنسة زهرة، لكنتُ الآن عاجزاً عن فعل أي شيء."في هذه اللحظة، كان كل تفكير حاتم منصبًا على سارة، ولكن بما أن زهرة قد أنقذته، لم يكن بوسعه ألا يبدي أي رد فعل."شكراً لكِ يا آنسة زهرة، سأرد لكِ الجميل بالتأكيد."بدت زهرة مرتبكة للغاية أمام أفراد عائلة رشيد، فلوحت بيديها مراراً: "لا، لا داعي."نظر حاتم إلى وجه سارة: "يا دكتورة سارة، هل ما قلتِهِ قبل قليل حقيقة؟"ففي النهاية، لقد ارتابوا ف
التفتت سارة ونظرت إلى أحمد، فابتسم لها وقال: "لدي بعض الأمور لأنجزها وسآتي حالًا."كانت سارة على عجلة من أمرها لرؤية والدها فلم تدقق كثيراً، وتبعت مصطفى مسرعة إلى الغرفة.كان سيف وباسم بجانب حاتم بالفعل، وعندما دخلت سارة كانت عيونهم حمراء، وجميعهم يشعرون بالامتنان لنجاتهم من الكارثة، وربما يشعرون بالندم أيضاً على الأيام الخوالي؛ فلو اكتشفوا الأمر في وقت أبكر، لربما كان بإمكانهم تجنب كل تلك المعاناة.كان قلب سارة يخفق بسرعة كبيرة، وقد رأت حاتم بالفعل.بدا حاتم أصغر سنًا وأكثر ضعفًا مقارنة بما رأته في الصور والفيديوهات من قبل، وكان وجهه شاحب تمامًا.هذا هو والدها الذي بحثت عنه طويلاً، وفي هذه اللحظة التي رأته فيها حقاً، وقفت سارة مذهولة وكأنها تجمدت في مكانها.بعد أن علمت أن رشيد ليس والدها الحقيقي، تخيلت سارة لمرات لا تحصى كيف سيبدو والديها وعائلتها.وهل سيحبونها؟أيقظها صوت مصطفى اللطيف متسائلاً: "يا سارة، ما بكِ؟""لا شيء، أهذا هو... السيد حاتم رشيد؟"جذب حديثهما انتباه الباقين فوراً، والتفت حاتم لينظر إليها، وذهل منذ النظرة الأولى.ورغم أن سالي خضعت لعمليات تجميل لتبدو مثل سارة، إلا
بمجرد الإمساك بطرف هذا الخيط، فإن الأمور التالية تصبح كلها متوقعة ولا يصعب تخمينها.لم يكن يتمنى سوى أن تظل زهرة على قيد الحياة، لتسمع الحقيقة بأذنيها.في هذه الأثناء، كانت سارة قد اتصلت بكاظم، وما إن فُتح الخط حتى سمعت صوت جدها مفعمًا بالحيوية: "أيتها الفتاة الصغيرة، لم تتصلي بي منذ وقتٍ طويل، لولا علمي بأن أحمد قد ذهب أيضاً لقلقت عليكِ مجدداً."بفضل رعايتها الطبية، تعافى الجد بشكل ملحوظ، وأصبح صوته جهورًا وقويًا.سعدت سارة كثيراً لسماع صوته."يا جدي، سأخبرك بأمرٍ هام، عليك أن تكون مستعدًا نفسيًا."تغيرت نبرة الجد متسائلاً: "أهو خبر سار أم سيئ؟""خبر سار، لقد وجدت والدي الحقيقي!""طاخ."سمعت سارة صوت سقوط شيء ما على الجانب الآخر من الهاتف حيث الجد، لقد كسر الجد الكوب الذي في يده!"يا ابنتي، هل هذا صحيح؟""يا جدي، كان ينبغي أن أخبرك في وقت أبكر، لكن الوضع هنا كان معقداً بعض الشيء، والآن استقر قليلاً."شرحت سارة الأمر برمته له.أصبح كاظم في غاية الحماس، فهذا نبأ لا يصدق بالنسبة له، وحين سمع أن ذلك الطفل الذي فُقد في الماضي قد عُثر عليه لكنه مصاب بجروح خطيرة، انتابه القلق مجدداً، وتمنى ل
عندما سمع مصطفى دوي تلك الرصاصة، كان من الواضح جداً أن الأمر يتعلق بزهرة.شعر مكرم بالقلق، وقال: "يا سيدي، عائلة رشيد الآن في حالة فوضى عارمة، هل فكرت يومًا فيما سيحدث لإخوتك إذا أصابك مكروه؟ السيدة بشرى مفقودة، والسيد حاتم مصاب، إذا لم تتولَ زمام الأمور، فماذا سيحل بهم؟"صر مصطفى على أسنانه، والتفت قائلاً: "لنرحل!"كانت هذه هي الفرصة التي خاطرت زهرة بحياتها من أجل توفيرها لهم، ومهما كان وضع زهرة الآن، لم يكن بوسعه البقاء.يجب عليه التقدم إلى الأمام دون التفات وإنقاذ حاتم، فهذا هو الشيء الأكثر أهمية.تمكن مصطفى من إعادة حاتم إلى فيلته الخاصة قبل بزوغ الفجر، ولم يخبر أحداً بالأمر باستثناء سارة.وعندما سمعت سارة نبأ عودته ووالدها بسلام، هدأ اضطراب قلبها أخيرًا.وقبل أن تنهي المكالمة، سألته سؤالاً إضافياً: "يا مصطفى، كيف حال زهرة؟"تردد مصطفى للحظة ثم أجاب: "سمعتُ دوي إطلاق نار أثناء مغادرتي، وفي ذلك الوقت كانت الأوضاع مضطربة ولم يكن أمامي سوى المغادرة مع والدي، وقد أرسلتُ رجالاً للانتظار عند مفترق الطرق، لكنهم انتظروا طويلاً ولم يروها تخرج، ربما تكون...""حسنًا، فهمت، سآتي فوراً."نقلت س
كانت سارة تظن أنّ حسني سيعيد إليها شمس، لكنها انتظرت حتى حلول الليل ولم يرجع بها.تمتمت في نفسها: "لا بأس."فهي أصلًا كانت تخطط قبل رحيلها أن تترك شمس في رعاية نانسي، لأنها تعلم أن قدرها لن يكون مستقرًأ بعد، فلن تستطيع أن تربيها طويلًا.بل إنها كانت تؤمن أن حظها السيئ يجلب المتاعب لكل من حولها، فالأ
كانت سارة قد حُقنت بمخدر من قِبل رغدة، فغدا جسدها واهنًا ضعيفًا، وبدت مستغرقة في النعاس، رأسها ثقيل ودوارها يزداد، وردود أفعالها بطيئة.كانت قادرة على سماع ما تقوله رغدة، لكن احتاجت بضع ثوانٍ لتتمكن من الرد.فعلى سبيل المثال، أرادت أن تركض، لكن يديها وقدميها لم تستجيبا لها، بل غدتا رخوتين بلا أي قوة
أجاب حسني بهدوء دون استعجال: "يا سيدتي، عندما أنقذونا وجرّونا إلى هنا، كنتُ أنا من قال ذلك".قال الطبيب: "نعم، أنه… السيد حسني من قال ذلك، حسنًا، سأخرج الآن".لا تدري لماذا شعرت سارة وكأن ذلك الطبيب كان يفرّ من الغرفة فرارًا، إذ خرج مسرعًا كمن يهرب.قال حسني بهدوء: "يا سيدتي، غيّري ملابسكِ أولًا، سأ
كانت سمية تقف غير بعيدة، وحين رأت أنّ الوضع يوشك أن يتفاقم، أسرعت لتدفع بكرسي سارة بعيدًا.وقبل أن تغادر لم تستطع أن تمنع نفسها من إلقاء نظرة ممتلئة باللوم على أحمد، كأنّها تقول في سرّها، أي مسرحية هذه التي تؤديها الآن؟ لقد صَعُب كثيرًا أن يذوب الجليد بينهما قليلًا، فإذا به يعيد كل شيء إلى أجواء مشح







