LOGIN"بين المشرط والمحرمات... هناك شرخ لا يمكن ترميمه." إياد، طبيب مقيم حديث التخرج، يحاول الحفاظ على إنسانيته ونقائه الأخلاقي وسط ضغط المستشفى وقسوة الخفارات. لكن حياته المنظمة تنقلب رأساً على عقب عندما ينتقل إلى شقة رخيصة في مبنى قديم، ويكتشف شقاً خفياً في سقف غرفته. شقٌ صغير كفيل بفتحه على عالمٍ مُحرَّم بالكامل... في الطابق العلوي تعيش «كارما»؛ امرأة ناضجة، غامضة، وساحرة كالأفعى. يراقبها إياد سرّاً في لياليها الخاصة، مشاهداً جسدها الرائع وتفاصيل رغباتها الصارخة مع زوارها الغرباء. تحول التلصص الليل إلى إدمان مظلم ينهك جسده ويحرق برودته الطبية. لكن اللعبة تتخذ منحنى مرعباً عندما يكتشف أن «كارما» تعلم بوجود الشق... وتعلم أنه يراقبها. هي لم تكن الضحية، بل كانت تُعدّ المسرح خصيصاً له؛ لتسحبه من براءة معطفه الأبيض إلى عالمها المليء بالإغواء والإذلال والشغف السادي. وبين نهار يجمعه بـ «سارّة» — الطبيبة الرقيقة التي تمثل الحب النقي — وليل تلتهمه فيه رغبات «كارما» المظلمة، يجد إياد نفسه يتحول تدريجياً من مجرد "متلصص خائف"... إلى تلميذ مطيع في مدرسة الرغبة. هل يمكن للجسد أن يتطهر بعد أن تلوّث بالشغف المُحرّم؟ أم أن بعض الشقوق عندما تُفتح... تستمر في الاتساع حتى تبتلعك بالكامل؟
View Moreلم تكن الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً، لكن بالنسبة لطبيب مقيم في شهره الأول مثلي، كان الوقت يبدو وكأنه سقط في شق مجهول بين البارحة والغد.
جلستُ على طرف السرير الحديدي المتهالك في غرفتي الجديدة، أفرك عيني المجهدتين من رائحة المجهدات والمطهرات التي لا تزال عالقة في مخيلتي بعد خفارة طوارئ استمرت أربع عشرة ساعة. الانتقال إلى هذا المبنى السكني القديم في أطراف المدينة لم يكن خياراً رفاهياً؛ بل كان القرار الوحيد الذي يناسب ميزانية طبيب يتلمس أولى خطواته في المستشفى الحكومي. كان السكون يغمر الشقة، باستثناء صوت أنفاس «فارس» المنتظمة القادمة من الغرفة المجاورة. فارس، صديقي المصور الذي يقاسمني الإيجار، كان يرى في هذا المبنى المتهالك إلهاماً فنياً، بينما لم أكن أرى فيه سوى ملاذ رخيص للنوم. خلعت معطفي الأبيض وألقيته على الكرسي الخشبي الوحيد. وبينما كنتُ أستعد للاستلقاء على الفراش، اصطدمت أذناي بصوت غريب. لم يكن صوت خطوات، ولا صوت تلفاز متروك. كان صوتاً مكتوماً... أنيناً خافتاً يتردد عبر السقف الخرساني القريب. تجمدتُ في مكاني. كطبيب، تمرنتُ على تمييز أصوات الألم؛ أداء الأحبال الصوتية عندما تصارع صدمة جسدية أو نوبة احتضار. كان الصوت القادم من الطابق العلوي يحمل نبرة تقطع الأنفاس، تقطعاً يجعلك تستحضر مباشرة مشاهد الجرائم أو الاعتداءات العنيفة. وقف شعر ذراعي. رفعتُ رأسي أراقب السقف المنخفض. كان الطلاء الأبيض يتشقق في عدة نقاط، والصوت يتصاعد بايقاع متسارع، متبوعاً باحتكاك خفيف بالأرضية المباشرة فوق رأسي تماماً. "هل تعرضت لأزمة صحية؟ أم أن هناك أحداً يؤذيها؟" تساءلتُ بنبضات قلب متسارعة. سحبتُ هاتفي فوراً، وبدأت أرقام الطوارئ تلمع على الشاشة. وبينما كانت سبابتي تتجه للضغط على زر الاتصال، فُتح باب الغرفة المجاورة فجأة. أطلّ فارس وهو يرتدي قميصاً مجعداً، يمسك بكوب ماء، وعلى وجهه ابتسامة ساخرة لم تمحُها آثار النوم. نظر إلى الهاتف في يدي، ثم نظر إلى السقف الذي لا يزال ينبعث منه ذلك الأنين المكتوم، وهزّ رأسه بأسف. ـ «إياد... ضع الهاتف جانباً ولا تجعل رجال الشرطة يضحكون عليك في منتصف الليل.» تطلعتُ إليه بجدية مشدودة: ـ «فارس، الصوت أعلاه ليس طبيعياً. قد تكون الجارة في خطر، أو ربما تعرضت لاعتداء! الصراخ والأنين...» قاطعني فارس بضحكة خافتة وهو يرتشف من كوبه: ـ «يا دكتورنا العبقري، الطب قد علمك تشريح الأجساد، لكنه لم يعلمك كيف تعيش الجارات في هذه المدينة. هذا ليس اعتداءً... هذا مجرد "عمل ليلي" معتاد في الطابق العلوي.» ترددت كلماته في أذني كصفعة خفيفة. ـ «ماذا تقصد؟» اقترب فارس، وطبطب على كتفي بنبرة ذات مغزى: ـ «أقصد أن ساكنة الطابق العلوي تمارس حياتها الخاصة. لا تقلق، لن يموت أحد هناك. نصيحة من صديق: ضع سدادات الأذن، فلدينا غداً يوم طويل... أنت في المستشفى وأنا في الاستوديو.» استدار وغادر إلى غرفته، تاركاً الباب موارباً قليلاً. بقيتُ واقفاُ في منتصف الغرفة، أراقب الهاتف في يدي. كان الأنين القادم من الأعلى قد بدأ يخفت تدريجياً حتى استحال إلى زفير عميق... ثم سكون تام. انطفأت شاشة الهاتف، ومعه انطفأ منطقي الطبي الذي حاولت تفسير الأمر به. تلك الليلة، لم أستطع إغلاق عيني. كان هناك شرخ خفي قد أُحدث للتو في نظرتي البسيطة للأشياء... شرخ يمتد من السقف، ليسقط مباشرة في عمق ذكورتي وقلة خبرتي.عرش ينبت من الخيانة (الخاتمة)سقط «حسام» على ركبتيه فوق الصلب المغطى بالجليد، والدماء الحارة المزجوجة ببريقٍ فضي متضائل تنزف من صدره، لتصبغ الثلج الناصع بلون القرمز والضياء. كانت يداه المرتعشتان تمسكان بقبضة الخنجر المسحور المنسلت في أعماق قلبه، بينما انحسر نور «الحارس الأزلي» كلياً، ليعود مجرد رجلٍ مجهد يتنفس سكرات الموت.ارتفعت عيناه الشاحبتان نحو «إياد»، ولم تكن فيهما نبرة غضب أو انتقام، بل غيمة ثقيلة من الخيبة، والمرارة، والحزن الذي يفوق ألم الجرح بآلاف المرات.تنفس حسام بصعوبة، وصوته يخرج مبحوحاً يصارع خروج الروح:— «هذه هي النهاية إذن يا إياد... ليست نهايتي وحدي، بل... نهاية كل ما آمنّا به... نهاية صداقتنا التي وقفتُ بوجه الموت لأجلها...»سقطت قطرة دم فضية من شفتيه، وواجه عيني إياد الباردتين وهو يهمس بكسرة قلب تفتت الصخر:— «طوال حياتي... حتى عندما كنتُ مجرد طبيب ضائع تحكمه شهواته وزلاته... كنتَ أنت مثلي الأعلى. كنتَ الصديق الذي أثق بشرف كلمته، والأخ الذي يخوفني أن أفقده... قاتلتُ الألفا سليم لا لأنقذ العالم فقط، بل لأعيد إليك إنسانيتك... ليعد لي صديقي.»توقفت أنفاس حسام لحظة، و
في قلب المفاعل المظلمكانت الأنابيب العملاقة للمحلول البيولوجي تمتد داخل النفق الأسود كشرايين ميتة تتغذى على حرارة البركان الخبو. صدى قطرات السائل السام وتكثف البخار القطبي كانا الصوت الوحيد الذي يقطع الخرسانة المظلمة.كلما تعمق «حسام» و«إياد» في الأحشاء السفلية للمعقل، كانت الترددات الأثيرية تزداد ثقلاً. لم يعد الهواء نادراً بسبب الارتفاع فحسب، بل كان مشبعاً برائحة أوزون محترق وطفيليات سحرية حية تسبح في الضباب الأخضر.توقف إياد أمام بوابة صفائحية سميكة، تتوسطها شاشة قراءة كمومية تومض برمز الكبالا القرمزي. أخرج جهازه التكتيكي ونقر على مفاتيح التشفير بسرعة متمرسة:— «المفاعل البيولوجي خلف هذه البوابة مباشرة. سليم يرتبط حيوياً بالنواة؛ أي اختراق مفاجئ سيتسبب في إطلاق الفيروس الهوائي فوراً في قنوات التهوية العالمية.»وضع حسام كفه الباردة على الصفائح المعدنية للبوابة. أغمض عينيه واستحضر «ضياء الحارس الأزلي»، فتسربت أطياف ضوئية فضية وبلورية زرقاء عبر الفواصل الدقيقة للبوابة، مغلّفة أسلاك التشفير والرموز السحرية بطبقة من العزل الأثيري التام.— «لقد جمّدتُ مجسات الاستشعار...» همس حسام وعينا
عاصفة الصخر الأسودتلاشى الضوء البلوري الأزرق تدريجياً ليفسح المجال أمام جدار من البياض المجهد للعين. كان الهواء هنا يلسع الوجوه كالمواسير الجليدية، وصوت العاصفة الثلجية يمتزج بصفير أثيري منتظم ينبعث من أعماق الجبال.وقف «حسام» و«إياد» على حافة شرفية صخرية مغطاة بالجليد الصلب، تحت خيمة من السحب الرصاصية الثقيلة. وعلى بُعد بضعة كيلومترات أمامهما، بين قمتين بركانيتين خامدتين، كان المعقل الجليدي ينبت من أحشاء الصخر الأسود كالقلعة الشيطانية.طوق حسام جسديهما بهالة أثيرية شفافة لحمايتهما من البرودة القارسة التي تتجاوز درجات الحرارة الطبيعية. التفت نحو إياد يسأله بنبرة خاطفة:— «هل هذه هي الترددات التي كنت تشعر بها؟»مسح إياد الجليد المتراكم على قناعه التكتيكي، وأخرج جهاز المسح السري الذي أعاد ضبطه. كانت شاشة الجهاز تومض بنبضات قرمزية متقطعة تتداخل مع أطياف خضراء.— «نعم...» أجاب إياد وهو يشير نحو القاعدة المظلمة: «هذا ليس مجرد حصن. المفاعلات البيولوجية تعمل بطاقتها القصوى بالأسفل. انظر إلى تلك الأبراج الأربعة... إنها ليست لحماية الجدران، بل هي مصفوفات بث كمومي صممها سليم لنشر الطفيليات الب
تحالف الضياء والانتقاماستقرت بقايا القاعة السفلية للجزيرة المتهاوية في صمتٍ مريب، بعد أن تبددت آخر أطياف الدخان القرمزي الناجم عن هروب «كارما». كانت الأجهزة المتفحمة والشاشات المحطمة تشهد على تساقط الحصون الأولى لشبكة الألفا، لكن الخطر الأكبر كان قد بدأ يتشكل في مكانٍ أشد برودة وظلمة.جلس «إياد» على صخرة مكسورة، يضم قبضتيه بقوة حتى أبيضت مفصله. كانت دماء سلالته تستعيد نقاءها البشري بفضل الضياء الفضي الذي ضخه «حسام» في عقله، لكن صور الاستعباد والخديعة كانت لا تزال تعصر قلبه.اقترب حسام منه بخطوات واثقة، وهالة «الحارس الأزلي» تبسط نسيجاً متلألئاً من النور البلوري الأزرق حولهما، متصدية للرطوبة الثقيلة والأوزون المحترق.— «انتهى زمن خضوعك يا إياد...» قال حسام بنبرة دافئة ولكنها تحمل صلابة صخرية: «سليم وكارما يظنان أن هروبهما وإعادة تجميع القوى حسما المعركة، لكنهما أخطأا في حقيقة واحدة... أنهما تركا خلفهما من يعرف خباياهما.»رفع إياد رأسه، والتقت عيناه النابضتان بغضبٍ مستعر مع عيني حسام الفضيتين. استقام في وقفته بثبات جديد، وقال بصوت حاد يقطر إصراراً:— «كارما لم تكن مجرد أداة بث يا حسام






reviews