LOGINطوال حياتي… كنتُ الابنة التي يتمنى الجميع لو أنها لم تولد. العار الذي أخفته عائلته. الفتاة التي لم ترث ذئبًا، ولم تمتلك موهبة، ولم تحصل حتى على نظرة حنان واحدة من والدها. بعد موت أمي… أصبحتُ خادمة في منزلي. أراقب أختي تنال الحب الذي لم أعرفه يومًا. وأتعلم كيف أبتلع الإهانة بصمت. في عالمٍ يُقاس فيه الجميع بقوة ذئابهم… كنتُ الأضعف. أو هكذا ظنوا. حتى جاء اليوم الذي قرروا فيه التخلص مني. أرسلوني إلى الغابة الخطيرة وحدي… كما لو أن موتي لن يترك فراغًا في حياة أحد. لكن بدلًا من الموت… وجدتُه. أو ربما… هو من وجدني أولًا. في تلك الليلة، كان أشبه بكابوس خرج من الظلام. عينان متوحشتان. رائحة دم. وصوت زئير جعل جسدي يرتجف خوفًا. ظننت أنني سأموت. لكن الشيء الذي حدث بعد ذلك… كان أغرب من الموت نفسه. لأول مرة… هدأ الوحش. ولأول مرة… نظر إليّ كما لو أنني الشيء الوحيد القادر على إنقاذه. كان يجب أن أهرب. وكان يجب أن أنساه. لكنني لم أكن أعلم… أن الرجل الذي التقيته تلك الليلة… هو نفسه الشخص الذي يخشاه الجميع. الرجل الذي تُروى عنه الشائعات همسًا. والذي يقولون إن كل امرأة اقتربت منه… اختفت. ثم في يومٍ ما… وصل طلب زواج إلى منزلنا. ومن بين جميع النساء… اختارني أنا. أنا… الفتاة التي لم يخترها أحد يومًا. لكن بعض الأقدار لا تأتي كهدية. بعضها… يأتي على هيئة لعنة.
View Moreصدر صوت كسر مكتوم من داخل ذراعه.
ثم آخر. انقبض فكّه بقوة، وبرزت عروق يده وهو يقبض على السلسلة الحديدية المثبتة في معصمه. لا... ليس بعد. اللعنة لا تزال مبكرة. لكنها لم تعد تلتزم بالقواعد مؤخرًا. ارتجافة عنيفة اجتاحت جسده كله، وعظام كتفه بدأت تصدر أصواتًا مخيفة، كأن شيئًا حيًا يحاول الخروج من تحت جلده. تنفس مرة. ثم أخرى. لكن الألم كان أسرع. وأقسى. كأن مخالب حادة غرست داخل عظامه وانتزعتها ببطء. كان مؤلمًا... مؤلمًا بطريقة تجعل الموت يبدو رحيمًا. وفي الخارج... كان القصر هادئًا على نحوٍ مخيف، هدوء يشبه اللحظات الأخيرة قبل سقوط مدينة كاملة، وكأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها انتظارًا لشيء تعرف أنه قادم ولا تستطيع إيقافه. كانت السماء ملبدة بالغيوم السوداء، تخفي ضوء القمر خلفها لبعض الوقت، لكن الجميع يعلم أن ذلك لن يدوم طويلًا، فالقمر سيظهر في النهاية دائمًا... تمامًا كما تظهر اللعنة. ركض الخدم في الممرات الطويلة بسرعة، يحملون صناديق صغيرة وأكياسًا مليئة بالأعشاب الطبية، بينما كانت الخادمات تغلق النوافذ الثقيلة المصنوعة من خشب البلوط واحدًا تلو الآخر. لم يكن أحد يتحدث بصوت مرتفع. حتى خطواتهم كانت مترددة، وكأن أي ضجيج قد يوقظ الوحش قبل موعده. وقف رجل في منتصف العمر أمام باب حديدي ضخم، يده ترتجف قليلًا وهو يراجع الأقفال للمرة الخامسة. قال بصوت خافت للخادم بجواره: "هل تأكدتم من تدعيم القيود؟" أجاب الآخر بسرعة وهو يخفض رأسه: "نعم، سيدي. استخدمنا الحديد الأسود المطعّم بحجر القمر… أقوى مما استُخدم الشهر الماضي." رفع الرجل عينيه نحوه فجأة. "والشهر الماضي؟" ساد الصمت لثوانٍ. ثم ابتلع الخادم ريقه بصعوبة وهمس: "…كُسرت." لم يجب الرجل. لأنه يعرف. الجميع يعرف. لم تعد القيود تصمد طويلًا كما كانت من قبل. ازدادت اللعنة شراسة خلال السنوات الأخيرة، وأصبح الوحش أكثر غضبًا، وأكثر عنفًا، وأكثر جوعًا لشيء لا يستطيع أحد فهمه. صدر صوت خطوات ثابتة في الممر الطويل. فتجمد الجميع في أماكنهم فورًا. ظهر رجل طويل القامة عند نهاية الرواق. شعره الأسود كان يصل إلى ما فوق عنقه بقليل، وعيناه الرماديتان تحملان برودة جعلت الهواء حوله يبدو أثقل. كان يرتدي معطفًا أسود مطرزًا بخيوط فضية تشير إلى مكانته العالية، لكن هيبته لم تكن بسبب المنصب أو الثروة. بل بسبب الخوف. الخوف الذي شعر به كل من نظر إليه. خفض الجميع رؤوسهم فورًا. "سيدي." لم يجبهم. تابع سيره نحو الباب الحديدي الضخم بخطوات هادئة، وكأنه يتجه إلى اجتماع عادي، لا إلى سجنه الشهري. توقف أمام الباب للحظة. كايلان فالتور. الاسم الذي جعل أعداء المملكة يتراجعون قبل بدء الحرب. الرجل الذي استطاع فرض سلطته على أقوى العائلات النبيلة. القائد الذي لم يُهزم قط. والوحش الذي يهرب منه الجميع ليلة اكتمال القمر. رفع الرجل الذي كان يشرف على القيود رأسه بصعوبة. "سيدي… هل ترغب أن نستدعي الطبيب هذه المرة؟ لقد قال إن هناك علاجًا جديدًا قد يخفف—" قاطعه كايلان بصوت منخفض، لكنه حاد: "كم مرة قلت لكم إنني لا أريد أطباء؟" انخفض رأس الرجل فورًا. "أعتذر." تحرك كايلان نحو الباب بنفس البرود المعتاد، لكن صوته خرج مرة أخرى قبل أن يدخل: "هل غادر الجميع القصر؟" أجاب الرجل بسرعة: "بقي الحراس الأساسيون فقط، وسينتقلون إلى الأبراج الخارجية قبل ظهور القمر." أومأ كايلان دون اهتمام. جيد. كلما كان عدد الأشخاص أقل... كان ذلك أفضل. فتح الباب الحديدي ببطء. صدر صرير ثقيل، كأنه صوت شيء قديم يحتج على استخدامه. الغرفة خلفه لم تكن غرفة. بل سجن. جدران حجرية سميكة، سلاسل حديدية ضخمة مثبتة في الأرض، آثار خدوش عميقة على الحائط، وبعض بقع الدم القديمة التي لم تختفِ رغم مرور السنوات. دخل دون تردد. ثم استدار للحظة أخيرة. عيناه وقعتا على الحراس الواقفين بعيدًا. كانوا خائفين. كما في كل مرة. ليس خوفًا من الموت فقط... بل خوفًا عليه أيضًا. قال أحدهم فجأة، شاب بدا أصغر من البقية: "سيدي…" توقف كايلان. تردد الشاب قبل أن يتكلم: "أتمنى أن تمر الليلة بسلام." ساد الصمت. ثم ارتسم شيء صغير جدًا على وجه كايلان. لم يكن ابتسامة كاملة، بل مجرد انحناءة خافتة عند طرف شفتيه. اختفت بسرعة. "اذهب." أُغلق الباب خلفه. وصوت الأقفال المتتالية ملأ المكان. قفل. ثم آخر. ثم آخر. حتى بدا وكأنهم يحبسون كارثة كاملة خلف الحديد. في الداخل، جلس كايلان على الأرض قرب الجدار. رفع رأسه نحو النافذة الصغيرة المرتفعة. السماء كانت أكثر ظلمة الآن. اقترب الوقت. أغلق عينيه للحظة. كان يتذكر وجهًا بالكاد بقي في ذاكرته. امرأة ذات شعر داكن ويدين دافئتين. أمه. وصوتها وهي تهمس قبل سنوات طويلة: "أنت لست الوحش يا كايلان… تذكر ذلك مهما حدث." فتح عينيه فورًا. الذكريات مزعجة. والأمل أكثر إزعاجًا. مرت سنوات منذ توقف عن تصديق أي شيء يشبه النجاة. في البداية كان يقاتل. بحث عن علاج. عن ساحر. عن لعنة مضادة. عن أي شيء. ثم فهم الحقيقة. بعض الأشياء لا تُشفى. بعض الأشياء تعيش داخلك حتى تموت. وفي الخارج، كان آخر الحراس يغادرون الممر. أما داخل السجن... فبدأت الأصوات. صوت أنفاس ثقيلة. ثم صوت عظام تتحرك. ثم زئير منخفض خرج من صدر رجل يحاول التشبث بآخر ما تبقى من إنسانيته. وفي مكان آخر بعيد عن القصر... كانت فتاة تنحني فوق أرض الغابة الباردة، تجمع بعض الأعشاب داخل سلة قديمة. يدها كانت حمراء من البرد. لكنها لم تتوقف. إذا عادت دون كمية كافية... ستجد زوجة أبيها تنتظر. وسماع الإهانات صار أهون من تحمل العقاب. تنهدت وهي تزيل خصلة شعر سقطت أمام عينيها. سيرين أستور. الابنة التي لا يتذكر أحد عيد ميلادها. والفتاة التي تعلمت منذ طفولتها ألا تتوقع شيئًا جيدًا. رفعت زهرة صغيرة بحذر. هذه نادرة. يمكن بيعها بسعر جيد. ربما لو جمعت كمية أكبر... لن تُجبر على العمل في الإسطبل غدًا. ابتسمت بسخرية من نفسها. منذ متى أصبحت الأحلام بهذا الصغر؟ كانت على وشك وضع الزهرة داخل السلة عندما تجمدت فجأة. شعور غريب مر عبر جسدها. شيء... خطير. رفعت رأسها ببطء. الغابة هادئة. هادئة أكثر من اللازم. حتى أصوات الحشرات اختفت. تقلصت أصابعها حول السلة. ثم جاء الصوت. زئير بعيد. منخفض. لكنه جعل الدم يتجمد داخل عروقها. اتسعت عيناها فورًا. مستذئب؟ لا... الصوت مختلف. أسوأ. تراجعت خطوة دون وعي. ثم أخرى. كان يجب أن تهرب. الآن. لكن قدميها لم تتحركا. لسبب لم تفهمه، شعرت أن شيئًا ما في صدرها ينبض بقوة. إحساس قديم وغريب... كأن جزءًا منها استيقظ. رفعت يدها نحو صدرها دون وعي. نبضات قلبها تسارعت. وفي مكان بعيد داخل الغابة... كان وحش قد تحرر من قيوده أخيرًا. وفي تلك الليلة... التي ظنت سيرين أنها ستكون مجرد ليلة أخرى تعود بعدها إلى منزل لا ينتظرها فيه أحد... بدأ شيء سيغير حياتها بالكامل. شيء سيجعل الفتاة التي لم يخترها أحد يومًا... تُصبح المرأة الوحيدة التي سيبحث عنها الوحش حتى نهاية العالم.شهر العسل الذي لم يحلما به....لم تمضِ سوى أيام قليلة على احتفالات المملكة، حتى بدأت الحياة تعود إلى إيقاعها الهادئ، واختفت أصوات الطبول والأبواق التي ملأت القلعة طوال أيام التتويج وتجديد العهد. عاد الجنود إلى مواقعهم، وعاد الناس إلى أعمالهم، بينما أخذت المملكة تلتقط أنفاسها بعد سنوات طويلة من الحروب والخوف.أما كايلان...فلم يسمح لأحد أن يثقل كاهله بالاجتماعات أو التقارير أكثر مما يجب.كان يدرك أن المملكة لن تنهار إذا غاب عنها بضعة أيام، لكنه كان يعرف أيضًا أن هناك شخصًا انتظر معه نهاية تلك الرحلة الطويلة، ويستحق أن يعيش بداية جديدة بعيدًا عن ضوضاء القلاع والسياسة.لذلك، وقبل شروق أحد الأيام، خرج من القلعة بصحبة سيرين وحدهما، دون حرس، ودون موكب ملكي، وكأنهما عادا مرة أخرى إلى ذلك الشاب والفتاة اللذين كانا يهربان من العالم بأسره.كانت العربات تنتظرهما عند البوابة.لكن كايلان تجاوزها كلها.نظرت إليه سيرين باستغراب."إحنا مش هنركب؟"ابتسم وهو يمسك يدها."لا.""طب هنروح إزاي؟"اقترب منها أكثر، ثم انحنى قليلًا وهمس بالقرب من أذنها:"فاكرة أول مرة قولتيلي نفسك تشوفي ذئبي الحقيقي وهو حر؟"
حين أصبح الوطن قلبًانهاية رواية: أصبحتُ زوجة الوحش الملعونما إن انفتحت البوابة الملكية على مصراعيها، حتى دوّت الأبواق في أنحاء القلعة، وارتفع عواء الذئاب من كل صوب، لكنه لم يكن عواء حرب كما اعتاد الجميع، بل كان نشيدًا قديمًا لم يُسمع منذ مئات السنين، نشيدًا كانت القبيلتان ترددانه في الأزمنة التي سبقت اللعنة، يوم كانتا تعيشان أسرةً واحدة.تقدم كايلان وسيرين بخطوات هادئة، تتشابك أيديهما في ثبات، بينما كانت بتلات الزهور البيضاء تتساقط فوق رأسيهما من الشرفات العالية، ويتردد التصفيق والهتافات في أرجاء الساحة حتى ارتجت له جدران القلعة.لم يكن أحد ينظر إلى الملابس الفاخرة، ولا إلى الأعلام المرفوعة.بل كانت الأنظار كلها معلقة بذلك الرجل الذي عاش عمره كله مقتنعًا أنه وحش...وبتلك المرأة التي لم ترَ فيه يومًا سوى قلبٍ يستحق أن يُحب.وقف كبير الحكماء في منتصف المنصة، ثم رفع يديه طالبًا الصمت.وبالفعل...ساد السكون.قال بصوت وقور حملته الرياح إلى آخر الواقفين:"لقد شهدت هذه الأرض قبل سنوات اتحاد كايلان وسيرين زوجًا وزوجة، لكن الحرب سرقت منهما فرحة البداية، وحولت يومًا كان يفترض أن يكون بداية حي
حين أصبح الوطن قلبًالم يكن المساء الذي ألقى بظلاله على المملكة يشبه أي مساء عرفته تلك الأرض منذ ولادتها.فالهواء الذي كان يحمل يومًا رائحة الدم والدخان، أصبح مشبعًا بعبق الزهور البرية التي نمت حول القلعة بعد زوال اللعنة، والسماء التي طالما غطتها الغيوم الثقيلة بدت صافية على نحو غير مألوف، حتى إن النجوم بدأت تظهر مبكرًا، وكأنها هي الأخرى أرادت أن تكون شاهدة على الليلة التي انتظرتها الأجيال طويلًا.من أعلى الأسوار، كانت المشاعل تضيء الطرقات المؤدية إلى القلعة، بينما امتدت صفوف أبناء القبيلتين على جانبي الساحة الكبرى، رجالًا ونساءً وأطفالًا، لا يفصل بينهم شعار أو راية كما كان يحدث قديمًا، بل وقف الجميع تحت راية واحدة، يتوسطها شعار الذئب الفضي والشجرة المقدسة، رمزًا لعهدٍ جديد لم يُبنَ بالقوة وحدها، وإنما بالتضحية، والغفران، والحب.وفي قلب القلعة...كانت الاستعدادات الأخيرة توشك على الانتهاء.لم يكن أحد يستعد لزفافٍ جديد...فالجميع يعلم أن كايلان وسيرين أصبحا زوجين منذ زمن، وأن ما جمعهما لم يكن عقدًا أو احتفالًا، بل رحلة طويلة من الألم والوفاء.ولهذا، قرر مجلس الحكماء أن تكون الليلة تجدي
ليلة لا تشبه أي ليلةلم تكد مراسم تنصيب الألفا تنتهي حتى تبدلت أجواء القلعة كلها، وكأنها انتقلت في لحظة واحدة من هيبة المراسم إلى دفء الاحتفال. انطلقت الضحكات في الأروقة، وتعالت أصوات الطبول والنايات، بينما انتشر أبناء القبيلتين في الساحات يزينون الأشجار بالأشرطة البيضاء والفضية، ويعلقون الفوانيس البلورية التي كانت تتلألأ مع اقتراب الغروب كنجوم صغيرة هبطت إلى الأرض.لم يكن الاحتفال مجرد مناسبة رسمية...بل كان احتفالًا بالحياة نفسها.احتفالًا بانتهاء قرون من الدم والانتقام.واحتفالًا برجل وامرأة أعادا إلى الجميع الأمل الذي ظنوا أنه مات إلى الأبد.في الساحة الكبرى، اجتمع الأطفال يركضون بين الأشجار، بينما أخذت النساء يوزعن الحلوى التقليدية التي كانت تُعد قديمًا في مواسم السلام، أما المحاربون الذين اعتادوا الوقوف بالسيوف في أيديهم، فقد جلسوا للمرة الأولى يتبادلون الضحكات والقصص، دون أن يراقب أحدهم كتفه خوفًا من عدو يهاجمه.في أحد أجنحة القلعة...وقفت سيرين أمام الشرفة المطلة على الحدائق، وقد نزعت الإكليل الفضي ووضعته فوق الطاولة القريبة، بينما تركت نسمات المساء تداعب خصلات شعرها.كانت ترا
بعد أن غادر ريان لإصدار الأوامر، بقي الصمت داخل الغرفة للحظات طويلة، لكنه لم يكن صمت راحة أو تفكير، بل ذلك النوع الثقيل الذي يأتي حين تتراكم الأسئلة فوق بعضها حتى يصبح الهواء نفسه أصعب في التنفس. جلست سيرين على حافة السرير وما زالت تشعر بأثر الصور التي اجتاحت عقلها منذ دقائق، بينما كانت الكلمات الت
لم تكن سيرين تعرف كم مرة تعثرت في الطريق قبل أن تصل أخيرًا إلى الكوخ الخشبي الصغير المختبئ بين الأشجار الكثيفة. المكان لم يكن منزلًا حقيقيًا، بل مأوى مؤقتًا تستخدمه أحيانًا عندما تضطر للبقاء في الغابة وقتًا أطول أثناء جمع الأعشاب. سقفه قديم، وبعض الألواح الخشبية تصدر أصواتًا كلما هبت الرياح، لكن عل
لم تكن سيرين تعرف متى بدأت تكره الغابة.ربما منذ المرة الأولى التي أُرسلت فيها إلى هنا وهي في التاسعة من عمرها، تحمل سلة أكبر من جسدها الصغير، بينما كانت زوجة أبيها تقف عند الباب وتقول ببرود:"إذا عدتِ قبل امتلائها، فلا تعودي أصلًا."أو ربما حين أدركت أن الحيوانات المفترسة في الغابة أرحم أحيانًا من
كان القصر هادئًا على نحوٍ مخيف، هدوء يشبه اللحظات الأخيرة قبل سقوط مدينة كاملة، وكأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها انتظارًا لشيء تعرف أنه قادم ولا تستطيع إيقافه.في الخارج، كانت السماء ملبدة بالغيوم السوداء، تخفي ضوء القمر خلفها لبعض الوقت، لكن الجميع يعلم أن ذلك لن يدوم طويلًا، فالقمر سيظهر في النهاي
Ratings
reviewsMore