LOGINطوال حياتي… كنتُ الابنة التي يتمنى الجميع لو أنها لم تولد. العار الذي أخفته عائلته. الفتاة التي لم ترث ذئبًا، ولم تمتلك موهبة، ولم تحصل حتى على نظرة حنان واحدة من والدها. بعد موت أمي… أصبحتُ خادمة في منزلي. أراقب أختي تنال الحب الذي لم أعرفه يومًا. وأتعلم كيف أبتلع الإهانة بصمت. في عالمٍ يُقاس فيه الجميع بقوة ذئابهم… كنتُ الأضعف. أو هكذا ظنوا. حتى جاء اليوم الذي قرروا فيه التخلص مني. أرسلوني إلى الغابة الخطيرة وحدي… كما لو أن موتي لن يترك فراغًا في حياة أحد. لكن بدلًا من الموت… وجدتُه. أو ربما… هو من وجدني أولًا. في تلك الليلة، كان أشبه بكابوس خرج من الظلام. عينان متوحشتان. رائحة دم. وصوت زئير جعل جسدي يرتجف خوفًا. ظننت أنني سأموت. لكن الشيء الذي حدث بعد ذلك… كان أغرب من الموت نفسه. لأول مرة… هدأ الوحش. ولأول مرة… نظر إليّ كما لو أنني الشيء الوحيد القادر على إنقاذه. كان يجب أن أهرب. وكان يجب أن أنساه. لكنني لم أكن أعلم… أن الرجل الذي التقيته تلك الليلة… هو نفسه الشخص الذي يخشاه الجميع. الرجل الذي تُروى عنه الشائعات همسًا. والذي يقولون إن كل امرأة اقتربت منه… اختفت. ثم في يومٍ ما… وصل طلب زواج إلى منزلنا. ومن بين جميع النساء… اختارني أنا. أنا… الفتاة التي لم يخترها أحد يومًا. لكن بعض الأقدار لا تأتي كهدية. بعضها… يأتي على هيئة لعنة.
View Moreأول شجار بعد الزواج...مرّ على تجديد عهد كايلان وسيرين عدة أشهر، وعادت المملكة إلى حياتها الهادئة، حتى أصبحت أيامهما تمضي بين إدارة شؤون القبيلة، والاجتماعات، وتفقد القرى، ثم العودة معًا إلى القصر عند الغروب.ورغم كل ما عاشاه...إلا أن شيئًا واحدًا لم يتغير.عناد سيرين.ولا عناد كايلان.كانت الشمس قد مالت نحو الغروب عندما دخل كايلان قاعة الطعام أخيرًا.خلع عباءته وهو يتنهد بتعب واضح بعد اجتماع طويل مع قادة القبائل.ابتسم فور أن لمح المائدة.كانت مليئة بالأطباق التي يحبها.بحث بعينيه عنها.لكنه لم يجدها.جلس وهو يبتسم."أكيد جاية."مرت دقيقة...ثم دقيقتان...ثم خمس دقائق.رفع حاجبه."سيرين!"لم يجبه أحد.دخلت إحدى الخادمات بسرعة."مولاي...""فين سيرين؟"ابتسمت الخادمة بتوتر."مولاتي... قالت إنها مش هتنزل."قطب حاجبيه."ليه؟"ابتلعت الخادمة ريقها."قالت... إنها زعلانة."توقف عن الحركة."زعلانة؟"أومأت بسرعة."آه."تنهد."عملت إيه المرة دي؟"همست الخادمة بخوف:"حضرتك... نسيت."نظر إليها بعدم فهم."نسيت إيه؟"صمتت.ثم قالت:"النهارده... ذكرى أول مرة اتقابلتوا فيها."ساد الصمت.أغمض كايلا
حين أصبحت عائلتي...مر عام كامل منذ توحدت القبيلتان، ولم تعد المملكة تعرف معنى الخوف الذي عاشته طويلًا. امتلأت الغابات من جديد بأصوات الضحكات بدلًا من عواء الحرب، وأصبحت القلعة بيتًا مفتوحًا لكل أفراد القبيلة، يدخلها الجميع دون رهبة أو خوف.ورغم مسؤولياته الكثيرة كألفا للمملكة الموحدة، كان كايلان يحرص على عادة لم يتخلَّ عنها منذ زواجه من سيرين.أن يختطفها ليوم كامل بعيدًا عن الجميع.في صباح ربيعي هادئ...كانت سيرين منهمكة في دار العلاج، تتابع حالة طفل صغير أصيب أثناء التدريب على التحول، عندما شعرت بيدين تعرفهما جيدًا تغطيان عينيها من الخلف.ابتسمت دون أن تتحرك."كايلان."جاءها صوته ضاحكًا:"غش."ضحكت."أنا أعرف ريحتك."أبعد يديه عنها، فاستدارت نحوه لتجده يقف مبتسمًا، وقد ارتدى ملابس بسيطة بعيدًا عن الملابس الرسمية التي يضطر لارتدائها داخل القصر.عقدت ذراعيها وهي تنظر إليه بشك."أكيد وراك مصيبة."رفع حاجبه."هو أنا بقيت معروف كده؟""آه."اقترب منها حتى أصبح على بعد خطوة واحدة."سيبي كل حاجة."نظرت حولها."إزاي؟ عندي شغل."مال نحوها هامسًا:"أوامر الألفا."ابتسمت بمكر."وأوامر زوجتك أه
"أول اكتمال للقمر بعد اللعنة" 🌕🐺...في هذا الفصل نرى كايلان وسيرين بعد أشهر من الزواج، وكيف يعيشان أول ليلة اكتمال قمر بعد زوال اللعنة، حيث يتحولان إلى ذئبين بإرادتهما لأول مرة دون ألم أو خوف، مع الكثير من الرومانسية واللحظات اللطيفة.الفصل السابع والثلاثون بعد المئةأول اكتمال للقمر بعد اللعنةالجزء الأولمرّت عدة أشهر منذ ذلك اليوم الذي توحدت فيه القبيلتان، حتى أصبحت المملكة أكثر هدوءًا مما عرفته عبر تاريخها الطويل.اختفت أصوات المعارك، وحلّت محلها ضحكات الأطفال، بينما امتلأت الساحات بالمتدربين الصغار الذين يتعلمون السيطرة على تحولاتهم الأولى تحت إشراف كبار المحاربين.أما كايلان...فقد أصبح الجميع ينادونه بلقب "الألفا العظيم"، لكنه كان يكره الرسميات كلما عاد إلى القصر.فما إن يعبر باب جناحه...حتى يخلع عباءته الملكية، ويصبح مجرد كايلان.زوج سيرين.وفي تلك الليلة...كان القمر يكتمل للمرة الأولى منذ اختفاء اللعنة.وقفت سيرين في الشرفة تتأمل السماء.دخل كايلان خلفها بهدوء.ووضع عباءته فوق كتفيها.ابتسمت دون أن تلتفت."كنت عارفة إنك هتعمل كده."اقترب حتى وقف خلفها."وبردو خرجتي من غي
شهر العسل الذي لم يحلما به....لم تمضِ سوى أيام قليلة على احتفالات المملكة، حتى بدأت الحياة تعود إلى إيقاعها الهادئ، واختفت أصوات الطبول والأبواق التي ملأت القلعة طوال أيام التتويج وتجديد العهد. عاد الجنود إلى مواقعهم، وعاد الناس إلى أعمالهم، بينما أخذت المملكة تلتقط أنفاسها بعد سنوات طويلة من الحروب والخوف.أما كايلان...فلم يسمح لأحد أن يثقل كاهله بالاجتماعات أو التقارير أكثر مما يجب.كان يدرك أن المملكة لن تنهار إذا غاب عنها بضعة أيام، لكنه كان يعرف أيضًا أن هناك شخصًا انتظر معه نهاية تلك الرحلة الطويلة، ويستحق أن يعيش بداية جديدة بعيدًا عن ضوضاء القلاع والسياسة.لذلك، وقبل شروق أحد الأيام، خرج من القلعة بصحبة سيرين وحدهما، دون حرس، ودون موكب ملكي، وكأنهما عادا مرة أخرى إلى ذلك الشاب والفتاة اللذين كانا يهربان من العالم بأسره.كانت العربات تنتظرهما عند البوابة.لكن كايلان تجاوزها كلها.نظرت إليه سيرين باستغراب."إحنا مش هنركب؟"ابتسم وهو يمسك يدها."لا.""طب هنروح إزاي؟"اقترب منها أكثر، ثم انحنى قليلًا وهمس بالقرب من أذنها:"فاكرة أول مرة قولتيلي نفسك تشوفي ذئبي الحقيقي وهو حر؟"
بقي السؤال معلقًا بينهما داخل الكوخ، ثقيلًا بشكل جعل حتى صوت النار الصغيرة يبدو بعيدًا."من أنتِ؟"كانت عيناه مثبتتين عليها بطريقة لم تعتدها.ليس كمن ينظر إلى فتاة فقيرة تعيش على هامش المجتمع.ولا كمن ينظر إلى شخص أنقذه.بل كمن رأى شيئًا مستحيلًا.أما سيرين…فلم تفهم أصلًا ما الذي حدث.خفضت نظرها ب
لم تكن سيرين تعرف كم مرة تعثرت في الطريق قبل أن تصل أخيرًا إلى الكوخ الخشبي الصغير المختبئ بين الأشجار الكثيفة. المكان لم يكن منزلًا حقيقيًا، بل مأوى مؤقتًا تستخدمه أحيانًا عندما تضطر للبقاء في الغابة وقتًا أطول أثناء جمع الأعشاب. سقفه قديم، وبعض الألواح الخشبية تصدر أصواتًا كلما هبت الرياح، لكن عل
لم تكن سيرين تعرف متى بدأت تكره الغابة.ربما منذ المرة الأولى التي أُرسلت فيها إلى هنا وهي في التاسعة من عمرها، تحمل سلة أكبر من جسدها الصغير، بينما كانت زوجة أبيها تقف عند الباب وتقول ببرود:"إذا عدتِ قبل امتلائها، فلا تعودي أصلًا."أو ربما حين أدركت أن الحيوانات المفترسة في الغابة أرحم أحيانًا من
في اللحظة التي سقط فيها صوته داخل الكوخ، شعرت سيرين بأن الهواء تغيّر.لم يكن خوفًا عاديًا.الخوف المعتاد يجعل القلب يتسارع، يجعل الإنسان يتردد أو يفكر في الهرب.لكن هذا…كان الإحساس الذي يسبق الكارثة.وقفت مكانها تحدق نحو الباب الخشبي القديم بينما الأصوات في الخارج أصبحت أوضح تدريجيًا. لم تعد مجرد






Ratings
reviewsMore