تسجيل الدخول"لطالما اشتقت إليكِ..." في ظلمة الليل، كان يقبلني بلا خجل. كان ذلك زوجي الذي يقيم في منزل عائلتي. في إحدى المرات، كنت في حالة سكر، ونام معي، وتسببت الحادثة بفضيحة كبرى. ما اضطرني – أنا ابنة العائلة الثرية – إلى قبول الزواج من هذا الرجل المفلس والعيش في منزلنا، ليصبح زوجي. بسبب شعوري بالاستياء، كنت أهينه باستمرار وأسيء معاملته، وأتعامل معه بالضرب والشتم. لكنه لم يغضب أبدًا، وكان دائمًا ما يبدو وديعًا وطيبًا. وفي اللحظة التي بدأت فيها أقع في حبه، قدم لي طلب الطلاق. فجأة، تحول الرجل الوديع الطيب إلى شخص ماكر وخطير. بين عشية وضحاها، انهارت ثروة عائلتي بينما أصبح هو ثريًا، ليتحول الزوج المطيع الذي كنت أهينه سابقًا إلى راعيّ المالي.
عرض المزيدتوقف قليل ثم قال: "ظننت أنك لا تريدين رؤيتي مجددا."فقلت: "كيف ذلك؟"حدق بي طويلا، ثم قال: "أنت غاضبة مني، أليس كذلك؟"هززت رأسي نافية ولم أنطق.فشرع يشرح لي قائلا: "بشأن ما حدث اليوم، أنا لم أكن في الحقيقة منحازا لرغد.كل ما في الأمر أنني خشيت أن تسيئي فهمها، فهي في النهاية لا تملك سببا يجعلها تؤذي عائلتك بذلك الشكل، ثم إنها...""حسنا، لا داعي لذكر رغد مجددا."حقا لم أعد أريد ذكر رغد بأي شكل من الأشكال.كما أن أمي محقة، فهو مخدوع فيها.لذلك لن أستطيع كشف حقيقة تلك المرأة أمامه إلا إذا وجدت دليلا قاطعا.أما دون ذلك، فلن يجدي أي كلام.حدق شهاب بي بعمق.ولعله ظن أنني ما زلت غاضبة، إذ شد بيده الكبيرة على يدي المستقرة فوق صدره.رفعت بصري خلفه قليلا، فرأيت الثلج قد بدأ يتساقط من جديد.فقلت له: "لقد حل المساء، لنذهب لتناول الطعام."لكنه بقي واقفا ولم يتحرك.تنهدت قائلة: "أنا جائعة، إن كنت لا ترغب في تناول العشاء فيمكنك العودة، على كل حال أوشك الطعام في بيتنا أن يجهز، وسأصعد لتناوله."ما إن أنهيت كلامي حتى حاولت سحب يدي، لكنه فاجأني بأن شدد ضغطته عليها أكثر، وهو ينظر إلي بعينين تحملان شيئا من
ألقى أخي نظرة على هاتفي وقال بصوت مكتوم: "لا تردي عليه، بالتأكيد انتهى للتو من إرضاء حبيبته القديمة، والآن جاء ليرضيك أنت أيضا، إنه يلعب على الحبلين."قلت بهدوء: "لا، تلك التي تسميها حبيبته القديمة ليست سوى أخت صغرى بالنسبة له."سخر أخي وقال: " دعك من هذا الكلام، الأخت التي لا تجمعها به صلة دم ليست أختا حقيقية، وأنا رجل وأعرف جيدا ما يدور في رأسه، شهاب يريد الاحتفاظ بكما معا، ولا يقدر على التخلي عن أي واحدة منكما."خفضت رأسي ولم أقل شيئا، فيما جذبت أمي ذراع أخي قائلة: "يكفي هذا! كف عن هذا الهراء، فشهاب يختلف تماما عن بقية الرجال من أمثالك."أسود وجه أخي وقال: "ماذا تقصدين بقولك الرجال من أمثالي؟ أنا أكثر إخلاصا بكثير من شهاب، ثم يا أمي، أنا ابنك الحقيقي، فلماذا تقفين دائما في صف شهاب؟!"نظرت أمي إلي وقالت: "كونا منصفين وتذكرا كيف كان شهاب يعاملنا؟"لم يرد أخي.فأردفت أمي: "لم يقصر معنا، أليس كذلك؟ منذ أن أصبح غنيا لم يكتف فقط بتسديد ديوننا، بل اشترى لنا هذا المنزل ليكون مأوى لنا.وانظرا أيضا كيف كنا نعامله نحن في الماضي.لو لم يكن يحب أسيل بصدق، فكيف كان سيفعل كل هذا من أجلنا؟لكل إنسا
وهذا لا علاقة له بالطيبة ولا بالثقة.كل ما في الأمر أن رغد أتقنت التظاهر أمامهما منذ طفولتها، لدرجة أن صورتها الرقيقة والطيبة قد ترسخت في أعماق أذهانهما، وبات من المستحيل تغييرها.عدت إلى المنزل منهكة تماما، فوجدت أخي يطبخ في المطبخ، وأمي جالسة على الأريكة تتصفح الصور القديمة.وما إن رأتني عدت، حتى نادتني على عجل لأشاركها تصفح الصور.كان الألبوم ممتلئا بصور لعائلتنا المكونة من أربعة أفراد، وكانت أغلب الصور لي ولأخي منفردين أو معا.كانت هناك صور لنا في كل المراحل العمرية؛ طفولتنا ومراهقتنا، وحتى بعد أن كبرنا.أشارت أمي إلى إحدى صوري في الطفولة، والتفتت إلي ضاحكة: "انظري إلى عينيك هنا كيف كانتا تفيضان بالدموع، هل ما زلت تتذكرين تلك الحادثة؟"ابتسمت وهززت رأسي بالنفي.اقترب أخي منا وضحك ضحكة خفيفة وقال: "أنا أتذكر، هذه الصورة كانت عندما تاهت بعد أن ظلت تركض في كل مكان، وفور أن عثرنا عليها بدأت تبكي وتصرخ بصوت عال."أمسكت أمي بيدي وبيد أخي بإحكام وهي تبتسم بحنو وراحت، تقول بصوت خافت: "أجل، كانت أسيل قد ضاعت آنذاك، وكنا جميعا قلقين جدا عليها.وأنت حينها يا وليد كنت في السابعة من عمرك، وخرجت
ولما التفت، وجدت شهاب يركض بقلق نحو جناح المرضى المقيمين في المستشفى.ظننت أن شيئا قد حدث لوالدته هناك.فهممت أن ألحق به لأطمئن عليها، لكن رغد اعترضت طريقي فجأة.وما إن ابتعد شهاب، حتى سقط عن وجهها قناع الضعف والمسكنة.فحدقت في بنظرة خبيثة باردة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ظفر ماكرة."تريدين منافستي يا آنسة أسيل، أنت ساذجة حقا"."إذا كل ادعاءاتك بأنك تقبلت الأمر وأنك قررت التنازل عن شهاب، كلها كذب؟""هاها، قررت التنازل؟"لاحت على وجهها أمارات التعلق المرضي: "أتعرفين كم سنة أحببته؟ أتظنينني سأتنازل عنه بهذه السهولة؟!كل هذا بسبب ظهورك في حياته، ولولا ذلك لكنت معه منذ زمن.أنت تقولين إنك من عائلة ثرية مرموقة، فلماذا لم تكتفي بحياة الترف والرفاهية؟ لماذا ذهبت إلى تلك البلدة الفقيرة كي تعبثي بحياته وحياة أخي؟في السابق كان هو وأخي لا يهتمان إلا بي، لكن منذ ظهورك، صرت لا شيء بالنسبة لهما.أتدرين كم أكرهك؟ منذ ذلك الحين وأنا أتمنى موتك، بل أتمنى أن أقطعك إربا.لكنك للأسف لم تموتي؛ بل فقدت جزءا بسيطا من ذاكرتك ونسيتهما فقط.هاها، يا لسخرية القدر، لماذا نسيتهما وهما لم ينساك؟!"انتفض جسدي كله،






التقييمات
المراجعاتأكثر