Share

95

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-07-01 14:12:52

خيم على محراب معبد "بو باستيس" صمتٌ كان أثقل وأشد وطأة من كل صخب السحر والطبول التي زلزلت أركانه. تبددت الساحرة "تابوبو" وتلاشت ذراتها الخبيثة في الهواء، لكن النصر كُتب بمدادٍ من الفاجعة والثمن الباهظ.

على البلاط الحجري البارد، كان الأمير "خع إم واست" وابنه البكر "سى اوزير" ملقيين على ركبتيهما، يلهثان بعنف، وقد استُنزفت قواهما الجسدية بالكامل، وأرواحهما ممزقة من فرط الجهد الميتافيزيقي الهائل الذي بذلاه لإطلاق العهد المزدوج. بجانبهما، كانت الأميرة "تفنوت" تجلس واهنة، تمسك بيد زوجها المضمخة بالدماء، وتبكي في صمت وخشوع بعد أن أعادتها بركة الإلهة حتحور من حافة الموت.

لكن المأساة الحقيقية كانت تتجسد في جثة حية ترقد على بعد خطوات منهما. الفرعون العظيم، "رمسيس الثاني"، كان يلفظ أنفاسه في حالة حرجة تقشعر لها الأبدان.

كان ملقى على ظهره، وجسده الضخم العاتي الذي طالما كان رمزاً للقوة والمجد الحشدي لعرش مصر، بدا الآن كأنه هيكل شاحب مخترق يرتجف بعنف خفي. تحول لون وجهه الملكي إلى زرقة شاحبة كألوان الموتى، وتنفسه يخرج من صدره ضعيفاً، متهدجاً، ومتقطعاً، بينما كان خيط رفيع من الدم القرمزي يسيل من بين شفتيه ببطء ليلوث لحيته البيضاء المهيبة. كانت تضحيته الأبوية — بتقديم سنين عمره وقوته الحيوية "الكا" لافتداء ابنه — قد استنزفت من كيانه أكثر مما يمكن لجسد بشر، مهما بلغت عظمته، أن يتحمله.

هرع "خع إم واست" نحو أبيه، زاحفاً على ركبتيه، واحتضن رأس الفرعون برفق ودفن وجهه في صدره، وصوته يرتجف بنشيج يمزق نياط القلوب، ممزوجاً بذنب جارف وحزن لا يسعه المعبد:

"أبي... يا سيد الأرضين وحامي النيل... لا تفعل هذا بنا الآن! أنت من قدت خطانا في عتمة هذا الوادي... أنت من بذلت روحك وسني عمرك لتفتدي ضعفي... أرجوك يا مولاي، لا تترك العرش مظلماً... ابقَ معنا!"

جثت "تفنوت" على الجانب الآخر، ممسكة ب كف الملك الباردة المتصلبة، وهي تبكي بحرقة وتهمس بتعاويذ الشفاء والترميم التي تعلمتها من كاهنات إيزيس، لكن صوتها المكسور كان يضيع في سكون المكان. أما الفتى المعجزة "سى اوزير"، فقد جثا عند صدر جده، واضعاً كفيه الغضتين فوق قلبه الواهن، مستدعياً نوره الفيروزي بكل ما تبقى في روحه الصغيرة من طاقة فطريّة، لكن الضياء كان يخرج باهتاً، خافتاً، ومومضاً كشمعة تحتضر في مهب الريح. كان الفرعون يبتعد، وروحه تتسلل رويداً رويداً نحو بوابات "الدوات".

تحرك الكهنة المرافقون في ذعر مهيب؛ أخذوا يضعون تمائم الجُعران المقدس فوق صدره، ويصبون إكسير الحياة المستخلص من أعشاب النيل النادرة بين شفتيه الشاحبتين، ويرددون التراتيل السرية من متون "كتاب الموتى" لاسترجاع الروح الشاردة. لكن جرح رمسيس لم يكن في الجسد، بل كان في جوهر الحياة نفسه.

وقف "خع إم واست" مستنداً إلى سيفه الأثيري الذي غاض نوره، وقال بصوت حازم قطعه التعب الكافر:

"يجب أن ننقله فوراً من هذا المكان. لنمنح جسده ل نهر النيل ونبحر صوب 'منف'. هناك، في محراب 'بتاح' الأعظم، تكمن قوى الأرض الأزلية وكهنة الأسرار. لن أسمح للموت أن يختطفه هنا... في أرضٍ دنستها ولعنتها الساحرة تابوبو."

بأيدي مرتجفة وحرص شديد، نقل الجنود والكهنة الفرعون على سرير ملكي محمول من خشب الأبنوس المذهب، وأنزلوه إلى السفينة الملكية العظمى. انطلقت السفينة تشق مياه النيل صعوداً نحو الشمال، في رحلة عودة كانت الأطول والأكثر مرارة في تاريخ الأسرة الحاكمة.

كانت الأجواء فوق السفينة مشحونة بتوتر خانق. لم يفارق "خع إم واست" مضجع أبيه طوال ساعات الليل والنهار؛ كان يمسك بيده الباردة، يتحدث إليه بنبرة خفيضة، يذكره بأيام مجده، بانتصاراته في الشمال والجنوب، وبقصص طفولته معه، والدموع تسيل من عينيه بصمت. كانت "تفنوت" تمسح جبين الملك بالماء المقدس وتغني له الأناشيد الجنائزية القديمة لتهدئة روع روحه الشاردة بين العالمين، بينما وقف "سى اوزير" كالحارس اللامع عند قدمي جده، وعيناه لا تفارقان وجهه، محاولاً بث نبضات نوره الفيروزي بانتظام ليبقى قلب الملك العجوز يخفق ولو لوقت قصير.

في إحدى الليالي، عندما كان القمر بدراً يسكب فضته فوق صفحة النيل، تحركت أجفان رمسيس ببطء. فتح عينيه المتعبتين للحظات وجيزة، ونظر إلى الوجوه الثلاثة المحيطة به في العتمة: ابنه، وحفيده، وزوجة ابنه. ارتسمت على شفتيه الشاحبتين ابتسامة خفيفة، واهنة لكنها مفعمة بكبرياء الفراعنة، وهمس بصوت كحفيف الشجر:

"أنا... فخور بكم... مهما قضت المحكمة الإلهية في أمري... مصر... باتت في أيدٍ أمينة..."

ثم ثقلت أجفانه وغاب عن الوعي مرة أخرى، تاركاً خلفه غصة في قلوبهم.

كانت الرحلة ملحمة من الحزن الشعبي؛ فالجنود والكهنة على متن السفينة لم يتوقفوا عن تلاوة الصلوات، والناس على ضفاف النيل في القرى والمدن خرجوا بالآلاف، يلطمون الخدود ويقدمون القرابين للآلهة عندما تلمح عيونهم الراية الملكية شبه المنكسة. علم الشعب أن الشمس التي تحميهم أوشكت على المغيب، فخيم القلق والوجوم على أرض مصر كلها.

وأخيراً، لاحت أسوار "منف" البيضاء في الأفق.

كان الاستقبال حزيناً مهيباً تزلزل له القلوب. نُقل الفرعون فوراً، تحت حراسة مشددة، إلى أعمق غرف الشفاء السحرية وأكثرها سرية داخل معبد "بتاح الكلي القدرة". اجتمع هناك حكماء الأطباء وأمهر كبار الكهنة الذين جيء بهم من شتى بقاع الأرضين.

بدأوا في طقوس كبرى لم تُمارس منذ عهود بناة الأهرام العظام؛ أحرقوا بخور "الكنفي" الثمين، واستخدموا أقوى الإكسير الروحية المقطرة، وتلوا الأسرار السبعة لإعادة ربط "البا" (الروح) بالـ "كا" (القرين الجسدي).

لم يكن "خع إم واست" يغادر تلك الغرفة المظلمة المعطرة بالمر واللوتس. كان ينام على الأرض الحجرية بجانب سرير أبيه، يمسك بأصابعه الخشنة ويهمس في أذنه كل ليلة: "أبي... أنت الذي أعدت بناء مجد هذه الأرض وصنعت هذا التاريخ... لا تترك أثرك الآن وتغرب كالشمس... أرجوك..."

بينما كانت "تفنوت" تداوي جراح الملك الروحية بحنان أمومي خالص، و"سى اوزير" يواصل استدعاء طاقته الفيروزية يومياً حتى ينهار جسده الصغير ساجداً من الإعياء الشديد.

مرت أيام سبعة ذاقوا فيها طعم الجحيم والرجاء؛ ففي بعض الليالي، كان قلب رمسيس يتوقف تماماً لثوانٍ طويلة، فيهرع الكهنة بالصدمات الروحية والتعاويذ الطاردة للموت ليعيدوا النبض. كان اليأس يحوم كالصقر الأسود فوق الغرفة، لكن حب العائلة وصمودها الأسطوري ضربا سياجاً رفض الموت أن يخترقه.

وفي شروق اليوم السابع، حدثت المعجزة التي ستبقاها البرديات ساطعة.

تحركت أصابع الفرعون "رمسيس الثاني" أولاً، ثم فتح عينيه ببطء شديد، وعاد البريق الملكي القديم يشع في حدقتيه وإن كان خافتاً. نظر إلى ابنه المنهك، وحفيده الشاحب، وزوجة ابنه الوفية، وتنفّس الصعداء، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة ونطق بصوت استعاد بعضاً من رنينه القديم:

"أنا... ما زلت هنا بينكم... بفضل حبكم الذي شق حجاب الموت..."

انفجر الجميع بالبكاء، لكنها كانت دموع فرحٍ عارم غسلت كل آلام السنة السوداء. ارتمى خع إم واست فوق صدر أبيه مستمعاً لضربات قلبه العائدة، واحتضنتهم تفنوت وسى اوزير في مشهد أعلن صراحة أن إرادة الحياة قد انتصرت.

خارج أسوار المعبد، انطلقت بوقوع الطبول تعلن للملايين أن الفرعون قد عاد من وادي الظلال. وبينما كانت مصر كلها تبتهج وتحتفل بالنصر الكوني على الظلام الخبيث، كانت الغرفة السرية في معبد بتاح تشهد المعجزة الأسمى: عودة الحياة والنور إلى قلب الفرعون العظيم، إيذاناً بعهد جديد كُتب بالدموع والدم العائلي المقدس.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد الرماد والضوء   218

    خطى سى اوزير خطوة واثقة إلى الأمام، مستنداً بيده اليسرى على مقبض سيفه البرونزي العريض، بينما لامست يده اليمنى حجر القلادة النجمية التي بثت في عروقه طاقة جافة وحازمة. نظر إلى حكام الأقاليم بعينين تقدحان بالفطنة والصرامة القيادية، وتحدث بصوت رصين تردد صداه بقوة: "إن ولاءكم هو صمام الأمان لميزان ماعت، غير أن المرحلة القادمة تتطلب تحولاً شاملاً في التدابير الميدانية. لن نكتفي بمراقبة الحدود من بعيد؛ بل سنقيم نقاط ارتكاز دائمة لفرسان الطليعة في كل ممر جبلي وحصن مائي، مع تسيير دوريات استطلاع يومية مشتركة تربط بين الأقاليم الشمالية والجنوبية. كما سيتم تطبيق نظام تفتيش دقيق لكافة القوافل التجارية والبضائع الواردة، لضمان خلوها من أي طلاسم محرمة أو عناصر استخباراتية معادية."تطلعت تفنوت نحو الجمع بنظرة نافذة، وأضافت بصوت قاطع يفيض بالحكمة والتدبير الإداري: "وستتولى فرق الحرس الملكي الإشراف المباشر على مراجعة سجلات الموانئ والمخازن في كافة الأقاليم، بالتنسيق مع حكام المقاطعات. لن يُسمح بوجود أي نشاط خارج عن سلطة الدولة، وسنعمل على توفير الدعم اللوجستي الكامل لكل إقليم يلتزم بالمعايير الأمنية الص

  • سيد الرماد والضوء   217

    انضم الكاهن الأكبر خع ام واست إلى مجلسهما في المقصورة المظللة عند طرف الساحة، يحمل في يده لفائف بردي مطوية ومختومة بالشمع المقدس. كان وجهه يحمل وقار السنين وعمق المعرفة الروحية التي صانت كمت عبر العصور. بسط خع ام واست إحدى اللفائف على الطاولة الحجرية وقال بصوت هادئ ورصين: "لقد أتم كهنة المعبد فحص كافة المقاصير والسراديب السفلية في الكرنك والأقصر، وأكدت الطقوس التطهيرية زوال أي أثر للترددات الأثيرية المظلمة التي حاولت قوى الفوضى غرسها في أرضنا. غير أن النيران التي اشتعلت في قلادة الإله 'ست' أثناء المعركة تشير إلى أن قوى البرزخ قد تراجعت لتتحصن وراء الحدود الغربية البعيدة، ما يستوجب بقاء التميمة النجمية على صدرك يا بني كدرع دائم لحفظ التوازن وحراسة وعيك."نظر سى اوزير إلى والده الكاهن الأكبر وأومأ برأسه تأكيداً لحديثه: "ستظل هذه التميمة حصني الدائم يا أبتاه، كما ستظل تعاليمكما سراجاً ينير طريقي في حماية هذا العرش. لن نترك ثغرة واحدة في جدار كمت، وسنواجه كل مكر بإرادة أمضى من البرونز."ابتسمت تفنوت برضا وثقة، ثم أشارت إلى حراسها بالاستعداد لمرافقة الوفد نحو قاعة العرش الكبرى، حيث كان الف

  • سيد الرماد والضوء   216

    تتابعت الأيام على مدينة طيبة العظمى في أعقاب معركة وادي الملوك، لتشهد العاصمة الفرعونية نهضة عسكرية وتنظيمية غير مسبوقة بقيادة الأمير سى اوزير. لم يكن النصر الساحق على قوى الكسوف مدعاة للاسترخاء أو الركون إلى الدعة، بل تحول إلى نقطة انطلاق لإعادة صياغة المنظومة الدفاعية والأمنية لمملكة كمت بأسرها، استعداداً لأي ارتدادات سياسية قد يفتعلها حلفاء الفوضى على التخوم الحدودية.مع انبثاق أولى خيوط الفجر فوق صفحة مياه النيل الهادئة، كانت ساحات التدريب التابعة لمعبد الكرنك وثكنات الجيش الإمبراطوري تضج بالحركة الدؤوبة وأصوات الجند. اعتاد سى اوزير أن يبدأ نهاره بالإشراف الميداني المباشر على تشكيلات الفرسان، متوشحاً بمئزره الكتاني الملكي المقسّى، بينما تتربع قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن فوق صدره بثبات مهيب. كان حجر العقيق الأحمر الناري يتوسط التميمة كقلب نابض بالحماية، تغطي أطرافه المصقولة الندبة الداكنة تماماً، فتحجب كل أثر للعين المفتوحة التي طالما حاول السحر الأسود استغلالها كنقطة اختراق لوعيه.كانت حرارة القلادة النجمية تسري في جسده كشريان من النار الهادئة، تمنحه صفاءً ذه

  • سيد الرماد والضوء   215

    انفتحت بوابات مدينة طيبة العظمى النحاسية المصفحة على مصراعيها، لتستقبل موكب النصر العائد من وادي الملوك وسط هتافات الجنود وزغاريد النسوة اللاتي احتشدن على جنبات الممر الملكي العريض. كانت شمس الصباح المتوهجة لقرص "رع" قد استعادت كامل عرشها في كبد السماء الصافية بعد انقشاع الكسوف المخيف، مرسلة أشعتها الذهبية الدافئة لتغمر ساحات معبد الكرنك، وتنعكس على دروع الفرسان البرونزية وخوذاتهم المذهبة، لتصنع لوحة بصرية مهيبة تليق بسلالة رمسيس العظيم ومكانة كمت الخالدة.تقدم الأمير سى اوزير الموكب بخطوات جواده الأسود الشامخ الموزونة؛ كان رأسه مرفوعاً بكبرياء ووقار، ووجهه المنحوت يعكس مزيجاً آسراً من النصر العسكري والصلابة الروحية المستعادة بعد صراع مرير مع قوى البرزخ المظلمة. فوق صدره العريض، استقرت قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن، مرصعة بحجر العقيق الأحمر الناري المنقوش برمز العاصفة وحربة حامي كمت، والتي أهداها له الإله ست سابقاً لاستدعائه وحمايته. كانت القلادة تنبض بدفء متصل وهادئ، تغطي الندبة المظلمة تماماً وتكتم أي أثر للعين المفتوحة المحفورة فوق قلبه، مانحة وعيه درعاً أثيرياً

  • سيد الرماد والضوء   214

    انهمرت السهام المشتعلة من قمم المرتفعات الصخرية الشاهقة كوابل متدفق من الشهب الساقطة من كبد السماء، لتشق حلكة الكسوف الدامسة التي ألقت بظلالها الثقيلة والموحشة على قاع وادي الملوك. تصاعدت أعمدة اللهب المتراقصة والشرارات المتطايرة فور اصطدام النبال المغمسة بالزيوت الكهنوتية المقدسة ونار الكرنك الحارقة بصفوف الجحافل المظلمة، لتمزق السكون الكئيب بصيحات الذعر والهلع وعويل الكيانات الأثيرية التي أخذت تحترق وتتلوى في قاع المضيق الصخري الوعر.في قلب ذلك الممر الحجري الضيق، اندفع الأمير سى اوزير في طليعة الفرسان كالسيل الجارف الهادر الذي لا يُرد، شاهرًا سيفه التكتيكي العريض المصنوع من البرونز المقسّى، والذي التقط وهج النيران المنبعثة من الأسهم ليرسل بريقاً قاطعاً وحاداً لا يعرف الشفقة أو المهادنة. كانت قلادة الإله "ست" تتربع فوق صدره كجمرة أزلية متقدة من نار الصحراء والعواصف، تطلق تموجات متلاحقة من الطاقة النارية الحارقة التي سرت في عروقه وشرايينه، فبددت على الفور البرودة الكبريتية القارصة المنبعثة من أطياف العالم السفلي، وصنعت حاجزاً روحانياً منيعاً يحيط بوعيه ويحصن فؤاده من أي تسلل لسموم ال

  • سيد الرماد والضوء   213

    أشرقت شمس اليوم الموعود باهتة وحذرة فوق مدينة طيبة، وكأن قرص "رع" يستشعر بدوره اقتراب الظل الأسود الذي سيبتلع نوره بعد ساعات قلائل عند اكتمال الكسوف. خلت شوارع العاصمة العظمى من المارة، وأُغلقت الأسواق، وتراجعت الحياة اليومية لتحل محلها تدابير الحرب والاستنفار الروحي والعسكري الشامل. كانت أسوار المدينة وبواباتها الضخمة مصفحة ومحاطة بفرق الحرس الثقيل، بينما كانت رايات الصقر المجنح ورموز العاصفة ترفرف في سكون مشحون بالترقب.في الساحة الغربية لمعبد الكرنك، تجمعت كتائب فرسان الطليعة وفرق الرماة في صفوف عسكرية صارمة ومنتظمة كأعمدة الجرانيت. كانت الأسلحة البرونزية، والدروع، والخيول المشدودة تعكس بريقاً نحاسياً حاداً تحت الضوء الخافت، وقد دُهنت حواف السيوف وأسنّة الرماح بالزيوت الكهنوتية المطهرة ورمل الصحراء المبارك الذي أعده الكاهن الأكبر خع ام واست.وقف سى اوزير في مقدمة الجيش يعتلي جواده الأسود الشامخ، متدرعاً بصفائح البرونز والذهب، وسيفه التكتيكي العريض معلق بإحكام على جنبه الأيسر. كانت قلادة الإله "ست" تتوسط صدره كدرع ناري متوهج، ينبض بحرارة قاطعة تدفقت في شرايينه لتزيده ثباتاً وشجاعة،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status