Share

94

Penulis: Ahmed Habib
last update Tanggal publikasi: 2026-07-01 14:12:48

بلغت الملحمة ذروتها التي لم تهز جدران معبد "بو باستيس" الفانية فحسب، بل رجت أركان "الدوات" وعالم الموتى السفلي معاً. تداخلت العوالم في تلك اللحظة الكاحلة؛ فكانت الجدران الحجرية الضخمة المنقوشة بأسماء الآلهة القديمة ترتجف وتئن كأنها عظام مارد يحتضر، والمصابيح البرونزية المعلقة بسلاسل طويلة تتمايل بعنف هستيري ساكبًا بقعًا من الضياء الأحمر القاني، في حين تحركت الظلال على الجدران كأرواح مذعورة شُقّت القبور عنها، تبحث عن مفر من إعصار الطاقة الكونية الذي ملأ الفضاء.

في بؤرة هذا الصخب الأسطوري، وقف الأمير "خع إم واست" كعمود من النور الكوني. كان جسده المنهك ينبض بفيضان فيروزي متجدد، زاحفًا على بقايا الظلمة ومطهرًا دمه. عيناه لم تعودا بشريتين؛ بل كانتا جمرتين تحترقان بشرارات انتقام نقي سماوي، وسيفه الأثيري المستدعى من فيض المعرفة الكاهنية يلمع في كفه كنجمة بكر تُولد في أشد ليالي الكون قتامة.

بالمقابل، كانت الساحرة "تابوبو" تقف في مواجهته، وقد تبدل حسنها الطاغي إلى قناع مشوه بالغضب العارم والدهشة الصاعقة. ورغم أن قوتها كانت قد تضعفت وانكسرت حدتها بعد قطع اتحادها الملعون مع الثعبان "أبوفيس"، إلا أنها كانت لا تزال تمثل خطراً يسحق الجبال؛ إذ انحل جزء من جسدها الأنثوي متحولاً إلى دخان أسود كثيف، وتمطت أيديها في الهواء كمخالب عملاقة من الظلام المحض، تتلوى لتخنق كل نبض حياة في المحراب.

"لن تفلت من قيدي!" صاحت بصوت مشروخ رجَّ صخر المعبد، كأنه صدى قادم من جوف الأرض. "أنت مَلِكي... خُتمت بدمي، وستبقى ملكي إلى نهاية الزمان!"

اندلعت الموجة النهائية بشراسة تعجز الكلمات عن وصفها. جمعت "تابوبو" كل ما تبقى في كيانها من سحر أسود، وأطلقت موجة داكنة هائلة اندفعت كتسونامي عاتٍ من الظلام الحالك، ممتداً من الأرض حتى سقف المحراب. لم يكن موجاً صامتاً، بل كان يحمل في طياته آلاف الأرواح المعذبة التي تجسدت ملامحها وهي تصرخ مستغيثة، والمروّع أنها كانت تصرخ بأصوات أحباء "خع إم واست" الراحلين، ممتزجة بنحيب زوجته وضحكات ابنه، مستهدفة تمزيق درعه النفسي قبل الجسدي.

قفز الأمير بكل ما أوتي من عزم، شاقاً الفضاء بسيفه المتوهج ليقطع ذلك السيل المظلم. التقى النور الفيروزي بالسواد الطاغي في دوي صعق الآذان، ونجح في شق الموجة إلى نصفين، لكن نصل الغدر أصابه؛ حيث تغلغلت طعنة من السحر الأسود في كتفه. ترنح الأمير، وخارت قواه تحت وطأة الألم الخارق، فسقط على ركبة واحدة، والسيف يكاد يفلت من كفه.

رأى الفتى الصغير "سى اوزير" سقوط أبيه، فانخلع قلبه وركض نحوه من خلف الأعمدة مستصرخاً: "أبــــــــي!"

في تلك اللحظة الحرجة التي وقف فيها مصير السلالة ومصر كلها على شفا الهاوية، تقدم الفرعون العظيم "رمسيس الثاني". كان جسده الشيخ الضعيف يرتجف وخطواته ثقيلة، لكنه كان يحمل بين ضلوعه عزماً ملكياً بطلاً لا يلين، وعينين رأتا الموت في معارك "قادش" ولم ترمشا.

رفع عصاه الملكية المرصعة بالذهب واللازورد عالياً نحو السماء، وفي لحظة تجلٍّ مهيبة، نطق بتعويذة سرية قديمة جداً، من تعاويذ حماة العرش التي لم يجرؤ فرعون على استخدامها إلا في أحلك لحظات التاريخ الكوني، تعويذة تستبدل سنين العمر بشهب من نور:

"يا آمون... يا ملك الآلهة والعرش الخفي! يا رع... يا نور الكون وضياء الأفقين! خذ من بقية عمري... خذ من قطرات دمي... وافدِ ابني! أنقذ وارث معارفي وحامي أرضي!"

انفجر من رأس العصا الملكية نور ذهبي هائل، كاشفاً عن مجد الشمس في منتصف النهار. اندفع الضياء كقبة حامية، يغلف جسد "خع إم واست" المنهار، ليحطم ويسحق الموجة السوداء لتابوبو قبل أن تلمسه.

لكن قوانين السحر القديم لا ترحم، والثمن كان باهظاً حد الفاجعة. صرخ الفرعون العظيم رمسيس صرخة ألم مدوية مزقت نياط القلوب؛ تقوس جسده المهيب إلى الخلف بفعل القوة الارتدادية، وسال دم قرمزي قاني من فمه مستقراً على لحيته البيضاء. سقط الملك على ركبتيه ثم تمدد على الأرض، ووجهه الذي كان يوماً يرتعد له الملوك شاحب كالموت، ونبضات قلبه العتيق تتباطأ بعنف، مشرفة على التوقف التام. لقد انتزعت التضحية ما تبقى من سنين عمره لتكون وقوداً لنجاة ابنه.

"جدي!" انطلقت صرخة "سى اوزير" مخنوقة بالدموع وهو يغير مساره ويركض نحو جسد جده الملقى كالجبل المنهار.

بفضل الدفء الإلهي والتضحية النورانية التي قدمها الأب، استعاد "خع إم واست" قوته كاملة، بل وتضاعفت طاقة روحه ممتزجة ببركة آمون ورع. نهض واقفاً على قدميه كالمارد الذي نفض عنه رماد القرون. عيناه اتقدتا بنار انتقام لا تعرف الرحمة، ونظر إلى "تابوبو" نظرة صبت في قلبها الرعب الشديد.

"هذا... لأجل أبي... ملك الأرضين." خرجت كلماته كحد السيف.

ثم التفت الأمير نحو ابنه "سى اوزير" الواقف بجانب الجد، ومد يده اليمين في الفضاء. لم يتردد الفتى المعجزة؛ تقدم ووضع كفه الصغيرة في كف أبيه الكبيرة. وفي لحظة تلاحم الأكف، حدث ما لم تدونه برديات الأقدمين: امتزج الدم الملكي بالمعرفة الكاهنية عبر جيلين، وانفجر من جسديهما معاً نور فيروزي-ذهبي مشترك، تعويذة مزدوجة خارقة جمعت بين خبرة الأب الراسخة وقوة الابن البكر الفطرية.

ارتفع صوتاهما معاً في ترتيلة هزت السماوات السبع:

خع إم واست: "يا تحوت... يا صاحب القلم الإلهي والمعرفة الأزلية المستترة!" سى اوزير: "يا أوزير... يا حارس بوابات الحياة والموت وسيد الأبدية!" معاً: "اقطعا كل رابط دنس... أحرقا كل ظلام غادر... أنهيا هذا الشر من جذوره إلى أبد الآبدين!"

انفجر النور المزدوج من كفيهما المتلاحمتين كشلال مقدّس هادر، صاعداً إلى السقف ثم هابطاً كالصاعقة المخترقة لجسد "تابوبو" من كل جانب. شق الضياء الذهب وفيروزي الظل الأسود؛ فصرخت الساحرة صرخة مدوية هزت أركان الوجود، وبدأ جسدها الفاتن يتشقق كالفخار المحترق، والدخان الأسود يتصاعد من مسامها كأرواح خبيثة تلتهمها النيران.

حاولت المقاومة بكل ما أوتيت من غدر، نافثة آخر قطرات سحرها المظلم، لكن طوفان العهد المزدوج كان أقوى من أن يصدّه متمرد على الآلهة. تفتت جسدها قطعة تلو أخرى، وتحول كبرياؤها إلى رماد يتطاير، متبددة في الهواء كدخان أسود يتلاشى تحت وابل الضياء حتى لم يعد لها أثر.

"لن... تنتهي... الحكاية..." همست بنبرة مكسورة واهنة، كفحيح أفعى تخنقها الرمال، بل انتهت صاح الامير وابنه فى نفس واحد قبل أن تتلاشى ذراتها بالكامل وتطهر أرض المحراب من رجسها.

ساد صمت مطلق مفاجئ، صمت ثقيل لم يقطعه سوى أنفاس المعبد المتصدع. سقط "خع إم واست" و"سى اوزير" معاً على ركبتيهما، يلهثان بعنف، وقد استُنزفت طاقتهما الروحية والجسدية حتى الثمالة بعد إطلاق تلك التعويذة الكونية.

هرعت الأميرة "تفنوت" نحوهما بقلب يرتجف، والدموع تنهمر من عينيها، ممتزجة بملامح الفرح العارم لنجاة عائلتها، والرعب مما شهدته عيناها. ارتمت بين أحضانهما، محتضنة الزوج والابن بقوة كأنها تحميهما من غبار المعركة المتساقط.

لكن الفرحة لم تكتمل؛ ففي زاوية المحراب، كان جسد الفرعون العظيم رمسيس الثاني ملقى على ظهره، وصدره يعلو ويهبط بصعوبة بالغة ولهثات متقطعة، ونبض قلبه الواهن يخفت شيئاً فشيئاً كشمعة أوشكت على النفاد. لقد أخذت التضحية الكبرى زهرة شبابه المتبقية في جسده الشيخ.

انفك الجميع من حضن النجاة وركضوا بلهفة ويأس نحو جسد الفرعون الممدد، يحاولون بشتى الطرق السحرية والطبية إيقاف تدفق حياته الراحلة.

جثا الأمير "خع إم واست" عند رأس أبيه، ورفع رأسه برفق واضعاً إياه في حجره، وهمس بنبرة مخنوقة بالدموع والندم، وعيناه ترجوان الآلهة ألا تفجعه مجدداً: "يا أبي... ليس أنت... لا تتركني بعد أن عُدت... أرجوك يا مولاي!"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • سيد الرماد والضوء   130

    انقشعت غيوم الشمال السوداء أخيراً، وساد صمت مقدس، مهيب، وعميق على طول الساحل الشمالي الذي شهد أعظم مواجهة في تاريخ البشر والآلهة. كان جسد "بعل" قد تبدد تماماً وتحول إلى هباء تذرؤه الرياح الباردة، وكان الإله "ست" قد اختفى في عاصفته الرمادية، تاركاً وراءه في الفضاء رائحة الرعد النفاذة، والبرق المخبوء، والرمال المحترقة التي لا تزال تشع بالدفء.وقف الملك "مرنبتاح" على تل صخري مرتفع، يرسل نظراته الصارمة نحو الأفق الواسع. كان ينظر إلى جيشه المنتصر الذي غمرته الفرحة، فارتفعت صيحات الجنود وهتافاتهم التي تزلزل الأرض باسم مصر العظيمة وباسم رمسيس، لكن الملك لم يكن يفكر في الاحتفال؛ بل كان عقله العسكري يدير موازين المستقبل بحذر شديد.لقد فرّ الملوك الشماليون المتآمرون كالفئران المذعورة، تاركين وراءهم راياتهم الممزقة وجيش الحيثيين يواجه مصيره المأساوي وحده تحت أقدام المصريين. ولم يكن مرنبتاح بالملك الذي يرضى بنصف انتصار، أو يترك أفاعي الشمال تعود إلى جحورها لتنفث سمومها من جديد في المستقبل.التفت الملك نحو شقيقه الأمير "خع إم واست" وحفيده الفتى المعجزة "سى اوزير"، اللذين كانا يقفان إلى جواره والدم

  • سيد الرماد والضوء   129

    وفي ذات الوقت، وفي قلب المعركة الإلهية التي تصاغرت أمامها حروب البشر، كان الإله ست يقف ثابتاً كالمسلة الشامخة، وقد وضع قدمه الضخمة والثقيلة بقسوة فوق صدر بعل المطروح على الرمال الحارة.كان بعل يلهث ويتنفس بصعوبة شديدة كأن أنفاسه الأخيرة تفر منه، وجسده العملاق الأسود ينزف بغزارة ناراً زرقاء داكنة تذوب في التراب وتترك حروقاً في الأرض، وعيناه الكبيرة اللتان كانتا تشتعلان بالرعد والغرور منذ ساعات، امتلأتا برعب حقيقي، خالص، وعميق لأول مرة في حياته الطويلة. رفع ست صولجانه الرعدي المعوج عالياً نحو الغيوم المتفجرة، ومفاصله تنبض بقوة كونية مدمرة، مستعداً بكل جوارحه لإطلاق الضربة القاضية والنهائية التي ستنهي هذا الوجود المظلم.شعر بعل بنهاية أجله واقتراب الفناء، فتحرك الخوف في صدره، وصاح متوسلاً بصوت مكسور، ذليل، يرج جنبات السماء ويستجدي الرحمة من قاهره:"أرجوك... أرجوك يا ست العظيم... ارفع قدمك عني وأتركني أعيش! أقسم لك ببارئ الأكوان أنني لن أمس أرض مصر الطاهرة، ولا نيلها، ولا شعبها بأي سوء أو شر مرة أخرى طوال حياتي... حقاً أقول لك! لقد تعلمت الدرس القاسي اليوم وعرفت حجمي الحقيقي... أنا كنت أح

  • سيد الرماد والضوء   128

    وفي تلك اللحظة الحرجة من المواجهة الكونية، وتحت وطأة الضربات الساحقة والمدمرة لسيد الصحراء، أدركت الإلهة الشرسة عنات أنها ميتة بلا محالة إن بقيت في هذه الساحة لعدة دقائق أخرى، وعرِفت أن جبروت ست لا يمكن لأي قوة شمالية أن تقف في وجهه أو ترده.التفتت برأسها ونظرت إلى زوجها وشريكها بعل، فرأته يترنح وينزف ناراً زرقاء اللون من جروحه العميقة وعاجزاً عن الصد، ثم نظرت نحو الإله ست فرأته يتقدم نحوهما بخطى ثقيلة وثابتة كأنه الموت نفسه الذي يطارد ضحاياه وعيناه الحمراوان تشعان بقسم الفناء. في تلك اللحظة، تملك الخوف والهلع قلب إلهة الحرب، وقررت التخلي عن كل شيء والهرب لتنقذ نفسها.همست عنات بنبرة مرتجفة ومذعورة وهي تنظر إلى زوجها للمرة الأخيرة:"سامحني يا بعل... لم أكن أعلم أننا نواجه هذا الوحش الكوني. لا يمكنني الموت هنا من أجلك."وبدون أي تردد، دارت بجسدها وتحولت في ثوانٍ معدودة إلى لهيب أزرق حارق، وانطلقت نحو أعالي السماء هاربة بسرعة مذهلة شقت بها الغيوم الداكنة، تاركة زوجها بعل وحيداً وبدون أي دعم في قبضة ست التي لا ترحم.صاح بعل بصوت يملأه الذعر والذهول والحرقة وهو يرى شريكته تفر وتتركه للموت

  • سيد الرماد والضوء   127

    تحولت ساحة المعركة بالكامل إلى جحيم أسطوري حي، حيث امتزجت قوة البشر بقوة الآلهة العظام لتصنع لوحة من الدمار لم تشهدها الأرض من قبل. كانت السماء قد تبدلت ملامحها، فصارت ساحة متفجرة مليئة بصواعق البرق العنيفة، وهزيم الرعد الذي يصم الآذان، والرمال المتطايرة التي تحجب الرؤية كأنها جدران من الغبار. وفي الأسفل، كانت الأرض تئن وتنشق تحت الأقدام لتبتلع جثث الغزاة، بينما كانت الدماء الدافئة تسيل كالأنهار الجارية، وتصبغ الرمال البيضاء باللون الأحمر القاني.وفي قلب هذا الجحيم المستعر، كان الجيش المصري يقاتل ببسالة خارقة وبشجاعة هزمت الموت نفسه.وقف الملك "مرنبتاح" في طليعة الصفوف الأمامية كأسد جريح لا يعرف الخوف؛ كان درعه مكسوراً ووجهه مغطى بالدماء والغبار، لكن سيفه الذهبي كان يلمع كقطعة من جمر. اندفع نحو سبع ظلامي عملاق كان يمزق رماة الدلتا، وبضربة سريعة ودقيقة قطع أرجل السبع، ثم قفز بخفة فوق ظهره المغطى بالدخان، وغرز سيفه بكل قوته في عنق السبع حتى سقط الوحش يصرخ صرخة الموت ويتلاشى كالدخان. رفع مرنبتاح سيفه وسط الغبار وصاح بصوت مدوٍّ أشعل الحماس في قلوب رجاله:"لأجل أبي رمسيس العظيم! لأجل أرض ا

  • سيد الرماد والضوء   126

    وقف الإله ست في مكانه، شامخاً كالجبل الأبدي وسط الرمال المتطايرة، ثم انفجرت من حنجرته السبعية ضحكة مدوية، غاشمة، ملأت أركان الكون كله وأخرست حتى صوت الرياح العاتية. لم تكن ضحكة خوف أو قلق، بل كانت ضحكة سعيدة، فرحة، وشرهة للقتال إلى أبعد الحدود. كانت عيناه الناريتان تضيئان بوهج أحمر مرعب، وأنيابه الحادة تبرز من تحت شفتيه في ابتسامة وحشية مخيفة.لقد كان ست يحب القتال والصدام أكثر من أي شيء آخر في الوجود، ومواجهة إلهين قويين مثل بعل وعنات في وقت واحد وفي معركة مكشوفة، كانت بالنسبة له متعة كبرى لا تُضاهى، وفرصة ليطلق العنان لجبروته الذي لا يعرف القيود.رفع ست صولجانه الرعدي المعوج نحو السماء، وصاح بصوت زلزل الجبال الشمالية وأحدث شروخاً في صخور التلال:"أخيراً... أخيراً جاءني تحدٍّ حقيقي يليق بقوتي وجوعي للدماء! تعالَ إليّ يا بعل الجبان الذي يختبئ خلف زوجته... وتعالَي أنتِ أيضاً يا عنات بنصالك المسمومة! اليوم سأعید تلقينكما الدرس، وأذكركما بالدم والنار لماذا أنا، وليس غيري، سيد الصحراء الأوحد، وملك الرعد، وإله الدمار الغاشم الذي لا يُقهر!"وفي تلك اللحظة بالذات، بدأت الملحمة الإلهية الحقيق

  • سيد الرماد والضوء   125

    كان بعل يعرف في أعماق نفسه، وبتجاربه القديمة المريرة، أنه لا قبل له بمواجهة ست منفرداً في ساحة مفتوحة؛ فقوة ست لا تُقاس بالمعايير العادية، وغضبه الحارق لا يمكن لأي إله أن يطفئه، ووحشيته الحربية تفوق كل آلهة الممالك الأخرى. انخفض كبرياء بعل، وهمس لنفسه بصوت مرتجف ومذعور وهو يتراجع للخلف:"لا... ليس الآن... ليس هذا الكائن المرعب... كيف جاء إلى هنا وتركت سفينة رع؟!"ثم، وفي حالة من اليأس المطلق والخوف من الموت الوشيك، رفع بعل صوته القوي نحو السماء وصرخ بتعويذة نداء قديمة ومقدسة استنجاداً بشريكته:"عنات! يا زوجتي ونصل حربي! تعالي إليّ سريعاً... ساعديني قبل أن يسحقني سيد الصحراء!"الفصل الثالث: مذبحة الوحوش واتحاد الجيشينوفي ذات الوقت، لم تكن وحوش ست الأسطورية تنتظر الأوامر؛ بل كانت تلك السباع البرية العملاقة ذات العيون النارية المتوهجة والآذان المستقيمة — وحوش الشا الخالدة — تندفع بغضب جامح ولا يُوصف نحو صفوف الأعداء. وانقضت وحوش الشا بقوة وبدأت تفتك بوحوش بعل الظلامية في مجزرة مروعة غطت الرمال.تحت الضربات النارية لسباع الصحراء، تحولت المعركة بين الوحوش إلى مذبحة حقيقية من طرف واحد؛ حيث

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status