首頁 / النظام / في قبضة الأقدار / القبضة الثالثة

分享

القبضة الثالثة

last update publish date: 2026-05-07 04:20:21

عودة للوقت الحالي...

زفرت فرح بحنق من ذلك المتعجرف المغرور، الذي كانت تتمنى لو أنها لم تقابله أبدًا في حياتها، لكنها كانت تودّ أن تحمي شقيقتها من براثن أخيه، وقد جاءت زياراتها له بنتائجها المرجوّة؛ فبعد ذلك اللقاء، لم تسمع جنة تتحدث مع ذلك الشاب أبدًا، وقد بدت ملامحها ذابلة حزينة، فرجّحت أن ذلك المغرور أجبر أخاه على الابتعاد عنها، وقد كان الندم يقرضها من الداخل، والألم يعصف بها لرؤية شقيقتها على ذلك الحال.

شعرت وكأنها السيدة القبيحة التي تحاول منع سندريلا من الذهاب إلى الحفل!

لكن ذلك كان أفضل لشقيقتها من مغامرة خاسرة مع شابٍ مستهتر مثل حازم،

دخلت غرفتها وقد قررت أن تُنهي ذلك اليوم الممل بالنوم، علّ الغد يأتي حاملًا الفرح بين طيّاته.

******

الثانية عشرة بعد منتصف الليل، وأغلب الوسائد تفوح منها رائحة الدموع؛ فمنهم من يبكي على فراقٍ أُجبر عليه قسرًا، ومنهم من يبكي على غائبٍ سرقته الحياة عنوة، وأصعبهم مَن يبكي ندمًا على فقدان ما لا يمكن تعويضه، حتى لو بكى مائة عام.

*****

كانت جنة تحتضن وسادتها التي غَرِقت في سيلٍ من الدموع التي لا تهدأ أبدًا، وكأن أنهار العالم بأسره سُكِبت في عينيها، فهذا هو حالها منذ أسبوع مضى؛ تجلس وحيدة في غرفتها، لا تشعر بشيء من حولها، وكأنها تودّ لو تختفي فيها إلى الأبد، كما أنها ترفض محاولات شقيقتها للتحدث إليها، وتشعر بالامتنان لها لأنها لم تضغط عليها... ولكن، هل ستصمت طويلًا؟

رجفة قوية ضربت أنحاء جسدها وهي تتخيل أن تُصارح شقيقتها بجُرمها الذي لا تدري كيف اقترفته في حق نفسها أولًا، ازداد بكاؤها، وخرجت من جوفها شهقة قوية تحكي حجم الوجع الذي ينخر عظامها.

وفجأة، خطر في بالها شيء قد يُريحها قليلًا؛ فهبت من مكانها وتوجهت إلى المرحاض بأرجل مرتجفة، وأخذت تتوضأ بتروٍ، وكأنها تزيل عن روحها قذارة ذلك العشق الذي كان كالإعصار أطاح بحياتها ودمرها تمامًا، وبعد دقائق كانت تصلّي بخشوع، ودموعها تنساب على خديها، لا تملك القدرة على إيقافها، ولا تدري ماذا تقول، فقط كل ما كانت تهمس به حين لامست جبهتها الأرض الصلبة:

ـ يا رب، سامحني يا رب. 

ظلت تردد تلك العبارة كثيرًا، وكأنها لا تعرف غيرها، كانت كل ما تحتاجه في هذه الحياة؛ كي تستطيع مواجهة ما هو قادم، وبعد دقائق أنهت صلاتها وما إن همّت بخلع ثوب الصلاة، حتى سمعت اهتزاز هاتفها، فتوجهت إليه بخطى ثقيلة لترى اسم المتصل، وحينها سقط قلبها من شدة الذعر، وتجمدت في مكانها حتى هدأ اهتزاز الهاتف، عندها استطاعت أن تطلق زفرة قوية من أعماقها، ثم جلست بتعب على السرير خلفها، لكن الهاتف عاد للاهتزاز مرة أخرى، وهذه المرة كانت رسالة نصية.

فنهضت وفتحتها بأيدٍ مرتجفة، وما إن قرأت محتواها حتى خرجت منها شهقة فزعة..

ـ أنا قدام الباب، لو منزلتيش تقابليني دلوقت هعملك فضيحة قدام الناس كلها.

ارتعش جسدها بالكامل من هذا التهديد الصريح لهذا الوقح الذي كانت عاشقة له حد النخاع والآن تتمنى لو أنها لم تلتقِ به أبدًا، عاد اهتزاز الهاتف مرة أخرى، فهبت من مكانها وقامت بالضغط على زر الإجابة وقبل أن تتفوه بكلمة واحدة، جاءها صوته الغاضب: 

ـ أنا مستنيكِ قدام الباب تحت، دقيقة وألاقيكِ قدامي وإلا هنفذ اللي قولته في الرسالة.

أجابته بارتجاف ودموعها تسري على خديها:

ـ حازم أنت مجنون! أنت عارف الساعة كام دلوقت؟

حازم بصياح:

ـ تكون زي ما تكون، قولت لك انزلي دلوقت حالًا.

ارتعبت من لهجته الغريبة كليًا عليه، فقالت بلهفة:

ـ طب أرجوك وطي صوتك، وأنا هنزلك حالًا.

أغلقت الهاتف، وتوجهت نحو باب الغرفة بحذرٍ شديد، ثم ألقت نظرة نحو غرفة شقيقتها والندم يكاد يفتك بقلبها، أعادت أنظارها إلى الباب أمامها، وبخطى ثقيلة سارت لملاقاة ذلك المجنون، فتحت الباب برفق؛ فقد كان الجو باردًا والمطر على وشك الهطول، فاحتضنت وشاحها أكثر وهي تتلفت حولها، إلى أن وقعت عيناها على ذلك الذي كان ينتظرها بجانب الطريق، توجهت إليه، وما إن همّت بالكلام، حتى اقتادتها يداه بسرعة، وأجلسها في المقعد المجاور للسائق دون أن ينبس بكلمة، وما إن جلس بجانبها، حتى انطلق بالسيارة بأقصى سرعة، عندها جنّ جنونها، فصرخت بغضب:

ـ أنتَ مجنون؟ أنت واخدني ورايح على فين؟

كان موجهًا نظراته إلى الطريق أمامه وهو يقول بنبرة قوية: 

ـ هنهرب من هنا.

كانت تغط في نوم عميق حين أخذ الهاتف يرن دون انقطاع، فتململت في نومتها والتفتت إلى النافذة فوجدت الخيوط الأولى لشروق الشمس تلون السماء، فالتفتت تجاه الهاتف لرؤية من المتصل، لتجده يرن من جديد، فأجابت بنعاس: 

ـ ألو.

المتصل:

ـ آنسة فرح عمران؟

ـ أيوة، أنت مين؟

ـ احنا بنكلمك من مستشفى (..) أخت حضرتك عملت حادثة وحالتها خطر.

لا تعلم كم من الوقت مر عليها وهي جالسة أمام تلك الغرفة، تنتظر خروج الطبيب ليُطمئِنها على شقيقتها فهي منذ علمت بهذا الخبر المشؤوم الذي لم تُصدقه من البداية وجدت نفسها تلقائيًا تتجه إلى غرفتها في محاولة منها لتكذيب ما سمعته أذناها ولكنها وجدتها خاوية فسقط قلبها رعبًا من أن يُصيبها مكروه ولا تعلم كيف ارتدت ملابسها وهرولت إلى هنا لمعرفة ماذا حدث.

قاطع شرودها خروج الطبيب الذي هرولت إليه قائلة بلهفة من بين دموعها: 

ـ طمني يا دكتور، أختي عاملة إيه؟

الطبيب بعملية:

ـ متقلقيش، المدام بخير، شويه جروح وكسور لكن هتبقى كويسة بإذن الله.

سقطت كلمته فوق رأسها كمطرقة قوية في حين أخذ عقلها يردد جملته بغير تصديق: 

ـ المدام!

كل الأشياء التي تمنّيتها لم أحصل عليها، وبالمقابل رفضت كل الأشياء التي أرادتني، وهكذا استمرت معاناتي مع الحياة ولا أدري إلى أين يأخُذني طريقي؟ ولكني أتلهف لنهاية سعيدة لم تكن يومًا في الحسبان.

****

مهما بلغت قوتك وصلابتك يومًا ما ستجد نفسك بحاجة إلى الهرب من كل شيء، هكذا كانت تشعر وهي تسير بذلك الرواق الذي بدا طويًلا ولا ينتهي كمعاناتها تمامًا، فلطالما اختبرت الحياة صبرها بأقسى الطرق بداية من خسارتها لوالدتها في عمر التاسعة عشرة وتوليها أمر العناية بطفلة صغيرة لم تتجاوز العاشرة من عمرها ومرض والدها الذي لم يكن يتحمل فراق زوجته وظل يُنازِع في الحياة حتى لحق بها بعد سبعة أعوام قضاها بين أروقة المستشفيات وهي خلفه تُسانده بكل لحظات مرضه وتعتني بشقيقتها الصغيرة دون كلل، لتتوالى الصعاب حين أجبرتها الحياة على التخلي عن حلمها بعد أن اجتازت السنه الأولى من كلية الطب بتفوق لتجد أن أحوالهم المادية والعائلية لا تسمح لها بالاستمرار بها واضطرت إلى تحويل أوراقها لكلية التجارة والتي لا تتطلب حضورًا مستمرًا ولا أموالًا كثيرة وهذا أحزن والدها كثيرًا ولكنها كانت تتظاهر أمامه بأنها لا تهتم وأن هذا الأفضل لها، واستمر الحال حتى استرد الخالق أمانته وتركها والدها تواجه مصاعب الحياة وحدها، وقد كانت شقيقتها بعمر المراهقة مما جعلها تُثابِر وتُجاهِد حتى حصلت على عمل في إحدى الشركات الكبيرة وباجتهادها وبرغم كل العراقيل والصعوبات التي واجهتها إلا أن

ها استطاعت أن تُثبِت أقدامها وتثبت نفسها في العمل 

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • في قبضة الأقدار    الفصل الرابع و العشرون

    ذلك الوغد لا تعرف عدد المرات التي اشتهت ضربه بحجر فوق رأسه حتى تُشفي نيران غضبها منه.*******في الصباح كانت تغلي من الغضب، وانعدمت قدرتها على التحمل والانتظار أكثر، لذا اتخذت قرارها وتوجهت إلى مكتبه، دقت الباب مرتين قبل أن تفتحه دون انتظار أن يسمح لها بالدخول وما إن أطلت برأسها من الباب حتى توقفت أمامه قائلة بنبرة طفولية متذمّرة:- أظن أنا من حقي أدافع عن نفسي.كان ينظر إليها بصدمة، سارع بإخفائها خلف جدار من الصمت الذي لا يُفسر، ولكن من الداخل تحولت صدمته إلى رغبة قوية في الضحك، فقد كانت كطفلة تتذمر من عقاب والدتها الذي تظنه غير منصف!- واللي له حق بيطلبه بالشكل الهمجي ده؟!هكذا أجابها بلهجته الجليدية كعادته، فتقدمت نحو مكتبه ناظرة إليه بغضب كبير، وقالت بانفعال:- ما هو حضرتك معطتنيش فرصة امبارح أدافع عن نفسي وسحبت مني الورقة قدامهم كلهم وقلت عليا غشاشة.قالت جملتها الأخيرة بنبرة أوشكت على البكاء الذي كتمته بصعوبة، وكانت جميع ملامحها تنطق به، فشعر بالشفقة عليها، لكنه تابع بجمود:- مش مفروض كبرتي على موضوع العياط ده؟حلا بحنق: - معيطش على فكرة.- بس شكلك بيقول إنك دقيقة كمان وهتنفجري

  • في قبضة الأقدار    الفصل الثالث و العشرون

    بمكانٍ آخر في إحدى المزارع الكبيرة التي يتوسطها قصر شاهق وبالغ الترف، كان يتوجه بسرعة إلى غرفة والده الذي ما إن رآه حتى اهتزت نبرته وهو يقول بضعف:- إيه يا ابني، طمني عملت إيه؟!زفر بغضبٍ دفين، قبل أن يقول بيأس: - لسه يا بابا، لسه ملقتهمش، بس اطمن، أنا مش ساكت... أنا مخلي ناس تدور في مصر كلها ومش هيهدى ليا بال غير لما ألاقيهم.أطلق زفرة حارة نابعة من ذنبٍ كبيرٍ يرسو فوق قلبه الضعيف الذي لم يعد يتحمل ثقله، فقال بتعبٍ:- معتش باقي في العمر كتير يا ابني... عايز أصلح غلطتي وأطمن عليهم قبل ما أموت.تدخل قائلًا بلهفة: - ما تقولش كده يا حاج، ربنا يطول في عمرك ويخليك لينا. قاطعه بتعب:- يا ابني محدش هيخلد فيها، الموت علينا حق، وأنا مش خايف منه.. أنا خايف من ذنبي اللي ارتكبته زمان ومش هقدر أخده معايا آخرتي. - طب قولي أعمل إيه تاني وأنا أعمله.- تنزل مصر تدور بنفسك.. ومترجعليش غير وبنات عمك في إيدك.. جنة وفرح.القبضة التاسعةوكعادتي، كلما اشتد بي الشوق، أبحث بين رسائلنا القديمة لعلي أجد مخدرًا لأوجاعي، ولكن هذه المرة تعثرت برسالة تشرينية تُخبرني فيها بأن يومك لا يكتمل سوى بوجودي، فابتسمت بس

  • في قبضة الأقدار    الفصل الثاني و العشرين

    في الداخل، كانت سما تبكي بانهيار بين أحضان حلا التي كانت تحاول تهدئتها بشتى الطرق، فقد كانت تشعر بألمها، فهي شقيقتها منذ أن أبصرت تلك الحياة، ولا تتحمل أن تراها بهذا الانهيار.- فيها إيه زيادة عني يا حلا؟ حلوة شوية! طب ما أنا مش وحشة، حبي له كان كفيل يعوضه عن أي حاجة ناقصاني، ده أنا كنت بعشق التراب اللي بيمشي عليه، ده أنا كبرت على حبه، ازاي يعمل فيا كدا؟ شدّت حلا من احتضانها وهي تشاطرها البكاء حزنًا عليها، وتأثرًا بحالتها، وغضبًا من كل ما يحدث حولها، ولكنها حاولت التخفيف عنها بكل ما تستطيع، إذ قالت بحنان:- وحياتي عندك يا سما متعمليش في نفسك كده، حازم كان بيحبك أنتِ وعمره ما كان هيلاقي أحسن ولا أجمل منك، هي التعبانه دي اللي تلاقيها لفت عليه ووقعته في حبالها، أنتِ مينقصكيش حاجة أبدًا. رفعت سما رأسها كغريقٍ تعلق بطرف خيطٍ ظن أنه نجاته من بحر العذاب الذي يكاد يبتلعه، فقالت بلهفة:- أيوة صح، كان بيحبني أنا، هي اللي ضحكت عليه... هي اللي سرقته مني، هي السبب في حرقة قلبي دي يا حلا، هي السبب.رددت حلا خلفها بغضب وحقد:- أيوة هي السبب وأنتِ اوعي تسمحيلها تفكر إنها انتصرت عليكِ، لازم تعرفيها

  • في قبضة الأقدار    الفصل الواحد و العشرون

    كانت كلماتهم كهجوم إرهابي كاسح على قريةٍ جميع سكانها عُزّل، فلكم أن تتخيلوا بشاعة ما فعلوه!********- أنا سما، بنت عم حازم وخطيبته.برقت عيناها للحظة من كلمتها الأخيرة التي جعلتها ترتد خطوة إلى الخلف وهي تقول بعدم فهم:- نعم! خطيبته! أجابتها سما بلهجة تقطر حقدًا:- أيوة خطيبته اللي دمرتِ حياتها وخطفتِ منها حبيبها وكنتِ السبب في موته، لا ومكفكيش كل ده، ده أنتِ بكل بجاحة جاية ترمي بلاكِ علينا وتلبسينا عيل مش ابننا وكل ده عشان إيه! عشان تورثيه.- اخرسي.جاءت صرخة غاضبة جمدت الفتاة في مكانها، وكأن دلوًا من الماء المثلج سقط فوق رأسها، لكن كانت مفاجأة جنة أكبر حين رفعت رأسها فرأت السيدة أمينة والدة حازم، التي سمعت تلك الكلمات المسمومة التي ألقتها سما على مسامعها، فامتقع وجهها، ولأول مرة تجد نفسها غير قادرة على النطق، ولا حتى على الدفاع عن طفلها، فقط تساقطت عبراتها دون أن تشعر، لتتقدم منهما أمينة التي ناظرت سما بغضب قبل أن تقول بتوبيخ:- جرا إيه يا بنت همت... إتجننتِ خلاص! ازاي تقولي اللي قولتيه ده! فكرتِ إن البيت ده معتش له كبير يحاسبك؟!صُدمت سما من حديث أمينة الذي لم تتوقعه، فخرجت الكلم

  • في قبضة الأقدار    الفصل العشرون

    بخُطى واثقة ورأس مرفوع، توجهت فرح إلى ذلك المكتب حيث أشارت الخادمة، والفضول ينشب مخالبه في عقلها عن السبب في كونه يريد رؤيتها، وخاصةً بعد ما حدث منذ ساعات وجيزة، فهي للحق لم تكن تود رؤيته اليوم بأكمله، على الأقل حتى تهدأ قليلًا، فقد كان غضبها لا يزال مشتعلًا بسبب تلك المقابلة السخيفة، التي لو تعلم مسبقًا بأنها ستصب في بوتقته، فلن تذهب إليها أبدًا.عدة طرقات على باب الغرفة كانت لها وقع مختلف على قلبه، الذي لأول مرة منذ زمن طويل شعر بنبضاته تزداد في وجودها، وإن كان يرجع هذا إلى أنها نوع مختلف من النساء يُثير فضوله ويستفز غريزته الرجولية بعنادها الضاري وصلابتها التي لا تلين، فلأول مرة يكن خصمه بتلك الصلابة وكل هذه الفتنة، التي جعلته يهرول خلفها صباحًا عندما رآها تستقل سيارة أجرة وهو عائد من الخارج، ووجد نفسه يذهب خلفها دون أن يعطي لعقله الفرصة في معارضته، وقد كانت دهشته كبيرة عندما وجدها تترجل أمام إحدى شركات عائلة والدته، والتي يمتلك بها أسهمًا عديدة، وقد ازداد ذهوله عندما علم أنها جاءت لإجراء مقابلة عمل.في بادئ الأمر سيطرت عليه دهشة قوية تحولت إلى غضب كبير من كونها تتجاهله بتلك الطريق

  • في قبضة الأقدار    الفصل التاسع عشر

    - آنسة فرح عمران.لم تكد تجلس في مكانها حتى وقعت تلك النبرة الخشنة على مسامعها كقنبلةٍ مدويةٍ اخترقت قلبها أولًا، ومن ثم عقلها الذي لم يكن يصدق ما يسمعه، وتعلقت نظراتها الجاحظة بذلك المقعد، وعندما التفتت اتسعت عيناها أكثر وصدق ظنها بأنه هو.جاءها صوته الرجولي الخشن، الذي يحوي بين طياته السخرية والغضب، حين قال:- إيه اتصدمت؟!لم تُجِبْهُ فلم تستطع السيطرة على صدمتها بعد، فأخذت تبلل حلقها تحاول البحث عن صوتها الذي اختفى بفعل تلك المفاجأة غير المتوقعة أبدًا، فهي منذ بدأت حالة شقيقتها بالاستقرار، وهي تحاول البحث عن عمل في شبكة الإنترنت، ولحسن حظها وجدت إحدى الشركات الكبيرة تُعلن عن حاجتها لإحدى الوظائف التي لاءمت مؤهلاتها كثيرًا، فلم تتردد وقامت بإرسال الملف الخاص بها، وجاءها الرد قبل يومين بموعد المقابلة اليوم، وكانت طوال الطريق تدعو الله أن يكون هذا العمل من نصيبها، فهي لم تعتد على الجلوس هكذا دون فعل شيء، وأيضًا لن تنتظر حتى انتهاء مدخراتها من النقود، ولن تسمح لأحد بأن يُنفق عليها أبدًا.أخيرًا استطاعت السيطرة على صدمتها، وقالت بصوت مهزوز:- أنت بتعمل إيه هنا؟!نالت سخريته من ثباتها ال

  • في قبضة الأقدار    الفصل العاشر

    كانت نبرتها مرتعشة، لكنها صادقة وقد لمس هذا الصدق فيها؛ لذا لم يُتابع، بل جلس على أحد المقاعد خلفه بأريحية، جعلت الغضب يتملكها من ذلك المتعجرف الذي اعتاد إلقاء الأوامر ثم الجلوس بهدوء وكأنه في بيته.كان يراقب غضبها بنظرات مسلية، فتحدّيها له يروقه وانتصاره الدائم عليها له مذاق لذيذ لا يعرف كنهه، فتل

  • في قبضة الأقدار    الفصل التاسع

    كان يُسارع الريح للخروج من هذا المكان، فكانت خطواته غاضبة لا ترى أمامها، يتمنى فقط لو بإمكانه انتشاله من تلك البقعة التي تضم أنفاسها، تلك اللعينة التي أقسم أن يُذيقها الويلات ويجعل من حياتها جحيمًا ولكنه الآن كان سببًا في نجاتها وكأن ذنبه السابق لا يكفيه، لتأتي مهمة إنقاذها، وهي من تلوثت يداها بدم

  • في قبضة الأقدار    الفصل الثامن

    في المستشفى، تحديدًا أمام الباب الرئيسي، شاهدت فرح العديد من الصحافيين يقفون وكأنهم ينتظرون وصول أحدهم، فارتعبت أن يكون الأمر يخص شقيقتها، وقد استرجعت حديث ذلك المتعجرف عن اهتمام الصحافة بشؤونهم، فأخذت تدعو الله في داخلها بأن تكون مخطئة، وألّا يكون أولئك الأوغاد يريدون مقابلة شقيقتها حقًا.وصلت إلى

  • في قبضة الأقدار    الفصل السابع

    تفاجأت حتى جَحَظَت عيناها حين رأت ساندي، أكثر الناس كُرهًا لها وذلك لعلاقتها السابقة بحازم والتي انتهت ما إن وقع في حب جنة، هكذا أخبرها ذاتَ يوم، وهنا تفهمت جنة السبب وراء نظرات السُّخط والكُره الشديد التي كانت تلك الفتاة تُحدِّق بها من خلالها، في البداية كانت تغضب ثمّ ما لبثت أن أصبحت تتجاهلها ولا

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status