Home / النظام / في قبضة الأقدار / القبضة الرابعة

Share

القبضة الرابعة

last update publish date: 2026-05-07 04:22:58

واستمرت الحياة تارة هادئة وتارة صاخبة؛ حتى ظنت بأنها ابتسمت لها أخيرًا حين تعرفت على «حسام الصاوي»، كان زميلها في العمل وقد التقت به بعد أن انتقل من فرع الشركة في مدينة الإسكندرية للعمل في الفرع بالقاهرة، وقد سرق فؤادها فور أن وقعت عيناها عليه وقد وقع في حبها هو الآخر، وظنت بأنها أخيرًا وجدت طريق السعادة حين طلب منها أن يتقدم لخطبتها وبالفعل تمت الخطبة، وقد كانت في قمة سعادتها معه، فقد كان كالحلم: وسيمًا، لبقًا، ذا بنيةٍ قوية، متوسط الطول، بشوش الوجه، وذا حس فكاهي، كان يهون عليها الكثير ويدعمها بكل الطرق واستمرت الحياة الوردية بينهما لبضعة أشهر ولكن دائمًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وفجأة تغير كل شيء حين جاءته ترقية والتي تتطلب السفر للعمل في فرع الشركة بالخارج وقد طلب منها حسام الزواج والسفر معه ولكنها كانت مُكبلة بواجبها تجاه شقيقتها، التي لم يكن لها أحد في هذه الحياة سواها، وهكذا وجدت نفسها في مواجهة صعبة وضعها بها حسام الذي اتهمها بأنها لا تحبه ولا تفكر في مستقبلهما ولم تنفع محاولاتها في التأثير عليه وإقناعه بحبها له؛ لذا اضطرت أن تأخذ جانب شقيقتها في النهاية فهي أبدًا لن تتخلى عنها حتى لو كان الثمن سعادتها معه، وأخبرها قلبها بأنه إن كان حقًا يُحبها سوف يتفهم دوافعها ولكن أتتها الصدمة حين علمت بزواجه من زميلة لها والسفر معها إلى الخارج؛ حينها شعرت بأن كل عالمها انهار حولها، الأمر كان مروعًا لدرجة أنها أصيبت بالحمى التي جعلتها طريحة الفراش لشهر كامل تهذي باسمه، تنتفض كل ليلة كعصفور صغير ضربته صاعقة البرق فمزقته إلى أشلاء، لتهرول إليها شقيقتها تحتضنها محاولة تهدئتها كل ليلة وقد استمر الحال طويلًا إلى أن استيقظت ذات يوم وهي تشعر بالنفور مما آلت إليه حالتها وقد نفضت عنها ثوب الضعف وارتدت قناع القوة واللامبالاة وقد أقسمت حينها بألا تدع شيئًا في الحياة يهزمها، ولكن الضربة هذه المرة لم تكن قوية ولا مؤلمة؛ بل كانت مميتة للحد الذي جعلها عاجزة عن التنفس، تشعر وكأن كل شيء قد انهار فجأة.

كانت تجر قدميها لتصل إلى غرفة شقيقتها ولا تعرف ما الذي عليها فعله ولا كيف ستواجهها ولكنها مُجبرة على تلك المواجهة.

تقدّمت إلى الدخل بخطى ثقيلة، فوجدت جنة مستلقية على ظهرها ووجهها إلى الجهة الأخرى، كانت تُرفرف برموشها كمن يُحارب واقعًا مفروضًا عليه، ولكن ما إن سمعت صوت الباب يُغلق خلفها، حتى تجمدت الدماء في عروقها وشعرت بضربات قلبها وكأنها إبر تنغز جسدها بالكامل فتؤلمه بطريقة لا تُحتمل، ولا تليق بسنها الذي لم يتجاوز الواحدة والعشرين.

توقفت فرح أمامها تناظرها بملامح جامدة وعينان جاحظتان وكأنها تمثال جميل نقش على ملامحه الوجع ولونت الخيبة تقاسيمه، فلم تستطع جنة إيقاف سيل الدموع الجارف الذي اجتاح مقلتيها وأخذت شفتيها ترتعشان حين سمِعت تلك الكلمة البسيطة المكونة من ثلاثة أحرف، كانت حادة كنصل سكين انغرز في قلبها.

ـ ليه؟!

كانت هذه الكلمة التي استطاعت فرح التفوه بها والتي كان يتردد صداها بعقلها الذي كان كالمسعور يريد معرفة الإجابة علها تهدئ من نيران غضبه ولو قليلًا ولكن لم يصل إلى مسامعها سوى صوت بكاء جنة التي كانت شهقاتها تشق جوفها من شدة الألم ولم يستطع لسانها التفوه سوى بعبارات اعتذار واهية لا تسمن ولا تغني من جوع: 

ـ أنا آسفة يا فرح، سامحيني.

لا تعرف كيف خرج صوتها بتلك القوة حين صرخت وهي تقول بقلبٍ ممزق: 

ـ ردي عليا، عملتي في نفسك كدا ليه؟

ارتجفت جنة رعبًا من مظهر شقيقتها التي بدت وكأن الصدمة أصابتها بالجنون، وقد انشق قلبها لنصفين كونها السبب في حالتها تلك؛ لذا حاولت التحرك من مكانها لتصل إليها فلم تستطع من شدة الألم، فحاولت مد يدها لتمسك بيد شقيقتها التي كانت على بُعد خطوتين منها، ولكن حدث ما لم تتوقعه، أن ابتعدت فرح بفزع عن ملامسة يدها، وكأنها شيء مقرف تتقزز منه مما جعل تنفسها يزداد بشدة وكذلك ارتعاش فمها، الذي خرجت الكلمات منه بصدمة ممزوجة بعتاب وندم: 

ـ فرح، أرجوكِ اسمعيني.

ناظرتها فرح بعينين ارتسمت بهما الخيبة والغضب والقهر في آن واحد، لتقول بمرارة:

ـ سمعاكِ، سمعاكِ يا مدام جنة.

كانت هذه الكلمة مُرة كالعلقم في فمها حين تفوهت بها، ولكن كان بداخلها شعاع أمل بسيط بأن تنفي شقيقتها ذلك العار الملصق بها، ولكنها قابلتها بدموع الإقرار بذنبها العظيم، مما جعلها تسقط جالسة فوق أقرب مقعد قابلها وهي تقول بضعف ممزوج بخيبة أمل:

ـ هتقولي إيه يا جنة، عندك إيه تقوليه؟ في إيه ممكن يمحي الجريمة اللي عملتيها في حق نفسك وحقي؟ ليه يا جنة؟ ليه رخصتِ نفسك كدا؟ ليه، ده أنا ضيعت عمري كله عشانك.

كانت كلمات شقيقتها حادة كنصل سكين أخذ يمزق قلبها إربًا وهي لا تستطيع سوى البكاء فقط، فقد تبخر كل شيء من عقلها في تلك اللحظة حين رأت شقيقتها منهارة بهذه الطريقة، فقد اعتادت عليها قوية شامخة، وقد كانت تراها الجدار الذي تتكئ عليه دائمًا، ولكن الآن انهار جدارها الحامي وكانت هي الفأس التي حطمته.

للحظة لم تدرك ما حدث ولكنها ارتعبت حين رأت فرح تهب من مكانها تقف أمامها وقد ارتسم الجنون في نظراتها وقست ملامحها وامتدت يدها تمسك بكتفيها تهزها بعنف وهي تقول بلهجة قاسية ونبرة قوية: 

ـ عملتِ كدا ليه؟ ردي عليا.

وكأن لسانها فقد قدرته على الحديث فلم تستطع سوى أن تبكي بعنف وهي تهز رأسها يمينًا ويسارًا وقلبها يرتجف رعبًا وألمًا كُلما هزتها شقيقتها التي قالت بصراخ: 

ـ ردي عليا.

اتبعت جملتها بصفعة قوية سقطت من يدها على خد جنة التي برقت عيناها مما حدث، وتوقف جسدها عن الاهتزاز، وتجمدت الدموع بمقلتيها من فرط الصدمة التي كانت أضعافها من نصيب فرح، التي تراجعت خطوتين للخلف وهي تنظر إلى كفها تارة وخد جنة تارة أخرى غير مصدقة ما فعلته، ولكن تلك البقعة الحمراء على وجنة شقيقتها جعلتها تُدرِك ما حدث، لتجد نفسها تهرول للخارج دون أن يكون لها القدرة على إيقاف قدميها، ولم تشعر سوى وهي خارج بناء المستشفى فتوقفت تحديدًا أمام الباب الرئيسي لتستعيد أنفاسها الهاربة وأخذ صدرها يعلو ويهبط، فسقط جزعها العلوي إلى الأمام، وأسندت يدها فوق ركبتيها وهي تلهث بقوة وعبراتها ترتطم بالأرض أمامها دون توقف.

مرت لحظات وهي على هذه الحالة إلى أن استطاعت أن تستقيم في وقفتها وأخذتها قدماها إلى الحديقة وما إن خطت خطوتين حتى تسمرت في مكانها حين وجدت ذلك الجسد الضخم يقف أمامها بشموخ يعطيها ظهره ودخان سجائره يشكل سحابة هائلة فوقه، فقادها الفضول لتتقدم خطوتين إلى حيث يقف، ووجدت نفسها تقول بصوت مبحوح:

ـ أنت بتعمل إيه هنا؟

لا يعلم كيف ولكنه علم بهوية ذلك الصوت الذي كان منذ بضعة أيام مليئًا بالتحدي والعنفوان والآن أصابه الضعف والخيبة حتى خرج مبحوحًا جريحًا بهذا الشكل:

ـ نفس السبب اللي مخليكِ هنا.

هكذا أجابها باختصار دون أن يستدير لينظر إليها، فقد توقع ملامحها من المؤكد أنها تحمل ألم نبرتها، تقدمت خطوتين حتى وقفت بجانبه وقد بدأت تعي ما يحدث حولها، فأخذت تنظر أمامها بضياع، قبل أن تسمعه يقول

بنبرة جامدة:

ـ كان عندك حق.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في قبضة الأقدار    القبضة الخامسة

    كان عندك حق.صمتت لبرهة قبل أن تقول بنبرة خافتة:ـ هو عامل إيه دلوقت؟أخذ نفسًا طويلًا فشعرت بأنه يجاهد حتى يخرج الكلمات من بين شفتيه؛ حين قال بجمود:ـ ادعيله.لم تنظر إليه، فقد كانت تشعر بأنها عارية تقف على رمال متحركة ولا تملك سوى الدعاء الذي لا يقدر على ذلك القدر المظلم سواه؛ لذا رددت بصوت خفيض ولكنه مسموع: ـ اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه.وجد نفسه لا إراديًا يردد ذلك الدعاء ولكن بداخله، فقد كان لأول مرة بحياته يقف عاجزًا مُكبلًا بقيود القدر الذي وضع شقيقه الأصغر قاب قوسين أو أدنى من مفارقة الحياة.فوضعه خطر للغاية، هكذا أخبرهم الطبيب وهو لم يستطع الانتظار بالداخل فقط شعر بالاختناق وبالضعف الذي لا يليق به خاصةً وأنه الداعم الرئيسي لعائلته؛ لذا ترك شقيقته ووالدته وبجانبهم سليم أخاه الأصغر في الدخل وخرج إلى الهواء الطلق عله يستطيع التنفس وإخراج شحنات ألمه بلفائف سجائره التي تناثرت أسفل قدميه بإهمال، فشكلت صورة من يرى عددها يُجزِم بأن هذا الشخص حتمًا يُريد الانتحار.ـ معرفتش اللي حصل ده حصل ازاي؟لا تعلم لمَ خرج هذا السؤال السخيف من فمها، فما حدث لا يكن شيئًا هام

  • في قبضة الأقدار    القبضة الرابعة

    واستمرت الحياة تارة هادئة وتارة صاخبة؛ حتى ظنت بأنها ابتسمت لها أخيرًا حين تعرفت على «حسام الصاوي»، كان زميلها في العمل وقد التقت به بعد أن انتقل من فرع الشركة في مدينة الإسكندرية للعمل في الفرع بالقاهرة، وقد سرق فؤادها فور أن وقعت عيناها عليه وقد وقع في حبها هو الآخر، وظنت بأنها أخيرًا وجدت طريق السعادة حين طلب منها أن يتقدم لخطبتها وبالفعل تمت الخطبة، وقد كانت في قمة سعادتها معه، فقد كان كالحلم: وسيمًا، لبقًا، ذا بنيةٍ قوية، متوسط الطول، بشوش الوجه، وذا حس فكاهي، كان يهون عليها الكثير ويدعمها بكل الطرق واستمرت الحياة الوردية بينهما لبضعة أشهر ولكن دائمًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وفجأة تغير كل شيء حين جاءته ترقية والتي تتطلب السفر للعمل في فرع الشركة بالخارج وقد طلب منها حسام الزواج والسفر معه ولكنها كانت مُكبلة بواجبها تجاه شقيقتها، التي لم يكن لها أحد في هذه الحياة سواها، وهكذا وجدت نفسها في مواجهة صعبة وضعها بها حسام الذي اتهمها بأنها لا تحبه ولا تفكر في مستقبلهما ولم تنفع محاولاتها في التأثير عليه وإقناعه بحبها له؛ لذا اضطرت أن تأخذ جانب شقيقتها في النهاية فهي أبدًا لن تتخل

  • في قبضة الأقدار    القبضة الثالثة

    عودة للوقت الحالي...زفرت فرح بحنق من ذلك المتعجرف المغرور، الذي كانت تتمنى لو أنها لم تقابله أبدًا في حياتها، لكنها كانت تودّ أن تحمي شقيقتها من براثن أخيه، وقد جاءت زياراتها له بنتائجها المرجوّة؛ فبعد ذلك اللقاء، لم تسمع جنة تتحدث مع ذلك الشاب أبدًا، وقد بدت ملامحها ذابلة حزينة، فرجّحت أن ذلك المغرور أجبر أخاه على الابتعاد عنها، وقد كان الندم يقرضها من الداخل، والألم يعصف بها لرؤية شقيقتها على ذلك الحال.شعرت وكأنها السيدة القبيحة التي تحاول منع سندريلا من الذهاب إلى الحفل!لكن ذلك كان أفضل لشقيقتها من مغامرة خاسرة مع شابٍ مستهتر مثل حازم،دخلت غرفتها وقد قررت أن تُنهي ذلك اليوم الممل بالنوم، علّ الغد يأتي حاملًا الفرح بين طيّاته.******الثانية عشرة بعد منتصف الليل، وأغلب الوسائد تفوح منها رائحة الدموع؛ فمنهم من يبكي على فراقٍ أُجبر عليه قسرًا، ومنهم من يبكي على غائبٍ سرقته الحياة عنوة، وأصعبهم مَن يبكي ندمًا على فقدان ما لا يمكن تعويضه، حتى لو بكى مائة عام.*****كانت جنة تحتضن وسادتها التي غَرِقت في سيلٍ من الدموع التي لا تهدأ أبدًا، وكأن أنهار العالم بأسره سُكِبت في عينيها، فهذا

  • في قبضة الأقدار    الفصل الثاني

    ـ واضح إنها صغيره فعلًا، أقدر أعرف إيه سبب رفضك لعلاقتهم؟ناظرته وهي تشعر بالغضب من ملامحه الجامدة والتي لا يبدو عليها أي شيء ولهجته الباردة وكأنها تخبره عن أحوال الطقس ولكنها تجاهلت ذلك كله وقالت بلهجة جافة:ـ عشان أخوك مش مناسب لأختي.سالم بتهكم:ـ حازم الوزان مش مناسب لأختك!شعرت فرح بالمعنى المبطن لكلماته، فقالت مؤكدة على كل حرف تفوهت به: ـ بالظبط كدا.لاحت ابتسامة ساخرة على شفتيه قبل أن يقول بتسلية: ـ طب ما تقولي الكلام ده ليها، جاية تقوليهولي ليه؟!شعرت فرح بالتسلية في حديثه؛ لذا قالت بجفاء:ـ ما هو لو الموضوع بالبساطة دي أكيد مكنتش هتعب نفسي وأجي أقابلك وأطلب منك تبعده عنها، وخصوصًا إني طلبت منه ده وهو ملتزمش بوعده معايا.سالم باستهجان:ـ أنتِ بتشوفيه؟ذلك الرجل كان يُثير بداخلها شعورًا عارمًا بالحنق، لا تعلم سببه، ولكنها أرادت أن تعكّر صفو ملامحه الجامدة؛ لذا قالت بهدوءٍ وتشَفٍ:ـ شفته مرة واحدة لما كان جاي يطلب إيدها مني.بالفعل وكما توقعت تغيرت كل ملامحه واختفت نظراته الساخرة ورأت بعضًا من الدهشة الممزوجة بالغضب الذي جعله يقول بهسيس خشن: ـ يطلبها منك!فرح بتأكيد:ـ آه جه

  • في قبضة الأقدار    القبضة الأولى

    في مثل هذا الوقت من العام الماضي، في إحدى ليالي كانون الباردة، هُزِمت إحداهن أمام كلمات دافئة اغتالت برودة قلبها، فأذابته وأضرمت النيرانَ في أوردتها، والتي سرعان ما أخمدتها لوعة الفراق، لتترك خلفها بقايا حطامِ امرأة أقسمت على نُكران العشق طيلة حياتها.***كلما كانت ذاكرة الإنسان قوية، كانت حياته أصعب بكثير، وفي قانون العقل، كل الأشياء قابلة للنسيان، عدا الشيء الوحيد الذي تود نسيانه.أخرجت تنهيدة حارة من جوفها وهي تقف أمام شرفة مطبخها تُراقب نزول المطر، الذي كان ينهمر بشدة في الخارج، كان ذلك المنظر من أهم مسببات السعادة في حياتها، والآن أصبح لا يجلب لها سوى التعاسة، الممزوجة بألمٍ قاتلٍ يستقر في منتصف قلبها، الذي، وبعد مرور أربع سنوات على فاجعته الكبرى، ما زال ينتفض وجعًا حين يتحسس أيّ شيء ولو كان بسيطًا، يُعيد إليه ذكرياته الرائعة، المشبعة بمرارةٍ قاتلة، ما زالت عالقة في حلقها حتى الآن.أخيرًا، استطاعت أن تتخلص من سطوة ذلك العذاب الذي كان يتجلى بوضوحٍ في عينيها ثم أغلقت الستار وتوجهت إلى الثلاجة التي تتوسط ذلك المطبخ المستدير، المترف إلى حدٍ ما، وقامت بإخراج ما تحتاجه لإعداد وجبة طعام

More Chapters

You may also like

Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status