Home / التاريخ الافتراضي / ميزانُ المَجْد / الفصل الخامس: ميزانٌ من ورق

Share

الفصل الخامس: ميزانٌ من ورق

last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-23 23:25:10

بيت آل الطاهر — مساء 17 يوليوز 1830 (تتمة)

وقف الطيب يراجع أكياس الصوف المتبقية بعينٍ خبيرة، يقلّب كل كيسٍ بيده، يشمّ رائحته، يفرك خيوطه بين أصابعه بحركاتٍ سريعة تكشف معرفةً حقيقية بالتجارة، لا مجرد تظاهرٍ بها. لاحظ إدريس ذلك بعين المهندس المتمرس في قراءة الناس: هذا الشاب ليس مجرد أداة في يد أبيه. إنه يفهم التجارة أكثر من الحاج قدور نفسه.

"البضاعة أقل جودةً مما ذكرتَ لي في المرة الماضية يا عمّاه،" قال الطيب فجأة، دون أن يرفع بصره عن الأكياس. "هذا لا يساوي ثلث ما تدّعي أنه دَينٌ متبقٍّ."

ارتبك الحاج قدور للحظة، ونظر إلى ابنه بضيق واضح. "الطيب، هذا ليس وقت الحساب الدقيق، خذ ما هو موجود و..."

"بل هو بالضبط وقت الحساب الدقيق،" قاطعه إدريس فجأة.

التفت الجميع نحوه — الحاج قدور بدهشةٍ ممزوجة بغضب، الطيب بفضولٍ صامت، وعمر بقلقٍ واضح من عتبة الغرفة.

تقدّم إدريس خطوة، ووقف بثباتٍ لم يعتده أحدٌ منه من قبل، رغم صغر قامته أمام الرجلين.

"عمّاه،" قال بصوتٍ هادئ، لكنه حمل ثقلاً غريباً لا يناسب فتىً في السادسة عشرة، "ذهبتُ اليوم إلى القاضي، وقرأتُ وصية أبي بنفسي."

شحب وجه الحاج قدور قليلاً، لكنه حاول أن يماسك نفسه. "وماذا في ذلك؟ لم يكن هناك ما تخفيه الوصية عنك."

"إلا بندٌ واحد،" رد إدريس ببرود، "ينص على أنك، يا عمّاه، وصيٌّ عليّ وعلى أملاكي حتى بلوغي، وأنك مُلزمٌ بتقديم كشفٍ مفصّل للقاضي كل ستة أشهر عمّا أنفقتَه وما ادّخرتَه من مالي."

ارتجفت يد الحاج قدور قليلاً حول عصاه الخشبية. "هذه تفاصيل قانونية لا تعني شيئاً في هذه اللحظة، يا بني."

"بل تعني كل شيء،" رد إدريس، وابتسم ابتسامةً هادئة أربكت الجميع في الغرفة أكثر من أي صراخٍ كان يمكن أن يصدر منه. "لأنك، منذ سنتين كاملتين، لم تقدم كشفاً واحداً. وهذا يعني، يا عمّاه، أن كل قرشٍ أخذته من تجارة أبي خلال هاتين السنتين، كل صفقةٍ عقدتها باسمي دون علمي، معرّضةٌ الآن للمراجعة أمام القاضي — إن قررتُ أنا أن أشتكي."

ساد صمتٌ ثقيل. نظر الطيب إلى ابن عمه الصغير بتمعّنٍ جديد تماماً، وكأنه يعيد حساباته بالكامل بشأن من يقف أمامه.

"أنتَ تهددني؟" سأل الحاج قدور أخيراً، بصوتٍ حاول أن يبقيه متماسكاً رغم الغضب الواضح خلفه.

"لا يا عمّاه،" رد إدريس بهدوءٍ تام، "أنا أعرض عليك اتفاقاً. أنت تعرف، وأنا أعرف، أن مراجعة قضائية كاملة الآن ستكلفك أكثر بكثير من قيمة ما تبقى من هذه البضاعة التافهة. فما رأيك أن ننهي هذا الدَّين اليوم، بهذا القدر من الصوف بالذات، وتوقّع لي إقراراً أمام شاهدين بأن حسابات آل الطاهر باتت مسدّدة بالكامل، ونطوي هذه الصفحة كلانا؟"

نظر الحاج قدور إلى ابن أخيه طويلاً، الغضب يتصارع مع إدراكٍ متأخر بأن الصبي الواقف أمامه لم يعد ذلك الفتى المنهار الذي عرفه قبل يومين.

كان الطيب هو من كسر الصمت أولاً، بصوتٍ حمل نبرة إعجابٍ لم يحاول إخفاءها تماماً: "اتفاقٌ عادل يا أبي. خذه."

نظر إليه الحاج قدور بحدة، لكن الطيب لم يتراجع، بل أضاف بهدوء: "الاستمرار في هذا سيجرّنا لمواجهة قانونية لا نحتاجها الآن. دعه يوقّع، ولننهِ هذا."

وافق الحاج قدور أخيراً، بتذمرٍ صامت، ووقّع الإقرار الذي كتبه إدريس بنفسه بخطٍ سريع لكنه واضح، أمام عمر وأحد جيران البيت كشاهدين. خرج الحاج قدور وابنه بعد دقائق، لكن قبل أن يغادر، توقف الطيب عند الباب، والتفت نحو إدريس مرة أخيرة.

"لم أكن أتوقع هذا منك يا ابن عمي،" قال بصوتٍ خافت لا يسمعه أبوه. "ربما تكون هذه المدينة بحاجةٍ لعقلٍ مثل عقلك، أكثر مما تحتاج لعقلٍ مثل عقل أبي."

ثم غادر، دون أن ينتظر رداً.

اليوم التالي — بيت جيران آل الطاهر

في صباح اليوم التالي، وبينما كان إدريس لا يزال يستعيد أنفاسه من مواجهة الأمس، طرق باب بيته رجلٌ في الخمسين، معتدل القامة، بلحيةٍ مشذبة وعينين هادئتين تحملان وقار العلم أكثر مما تحملان صرامة التجارة.

"سيدي إدريس،" قال الرجل بابتسامةٍ دافئة حين فتح عمر الباب، "أنا الحاج إبراهيم، جار والدك رحمه الله. ووالد أمينة، التي أظنك التقيت بها بالأمس في السوق."

اتسعت عينا إدريس بالتعرف. كان هذا، إذن، والد أمينة — الشاهد الذي ذكرته القاضي كأحد شهود وصية والده.

"تفضل يا سيدي،" قال إدريس، وأدخله إلى الغرفة الرئيسية المتواضعة.

جلس الحاج إبراهيم، ونظر حوله بتفحصٍ هادئ، ثم قال: "ابنتي أخبرتني أنكَ تغيّرتَ كثيراً في الأيام الأخيرة يا بني. وأنا، بصراحة، سمعتُ أيضاً بما جرى بالأمس مع عمّك — الأخبار تنتشر بسرعة في حيّنا."

ابتسم إدريس بحذر. "وماذا رأيك فيما سمعت يا سيدي؟"

نظر الحاج إبراهيم إليه طويلاً، وكأنه يزن كلماته بعناية رجلٍ اعتاد التعامل مع موازين التجارة ودقائق الحساب لعقود.

"رأيي،" قال أخيراً، "أن والدك كان رجلاً حكيماً، وأنا كنتُ أثق به ثقةً كاملة، لدرجة أني شهدتُ على وصيته دون تردد. وأرى الآن أن ابنه، رغم صغر سنه، بدأ يحمل من حكمة أبيه ما يستحق أن يُراهَن عليه."

توقف قليلاً، ثم أضاف بصوتٍ أخفض، أكثر جدية: "بيتي مفتوحٌ لك يا إدريس، متى احتجتَ مشورةً أو سنداً. وابنتي أمينة، رغم أنها امرأة، لها من الذكاء والحصافة ما يفوق كثيراً من رجال هذا الحي. لا تستهن بها إن أرادت يوماً أن تساعدك."

نظر إدريس إلى الرجل بامتنانٍ حقيقي، شعر لأول مرة منذ استيقاظه في هذا الجسد أنه ليس وحيداً تماماً في هذه المعركة.

"شكراً لك يا سيدي،" قال بصدق. "لن أنسى هذا العرض."

ابتسم الحاج إبراهيم، ونهض للمغادرة، لكنه توقف عند الباب لحظة، والتفت نحو إدريس بنظرةٍ فيها شيءٌ من التحدي الودود.

"أخبرني يا بني،" قال، "هل تنوي حقاً أن تبني شيئاً من هذا الخراب؟ أم أن ما جرى بالأمس كان مجرد لحظة غضبٍ عابرة؟"

نظر إدريس إلى الرجل الواقف أمامه، وشعر أن هذا السؤال بالذات يستحق إجابةً صادقة تماماً.

"أنوي أن أبني أكثر من مجرد تجارتي يا سيدي،" قال ببطء، وعيناه تلمعان بعزمٍ لم يرَه الحاج إبراهيم من قبل في عيني صبي. "أنوي أن أبني ما يكفي لهذه المدينة كلها، ولهذه البلاد، لتقف يوماً على قدميها دون أن تحتاج إذن أحد."

نظر إليه الحاج إبراهيم طويلاً، ثم أومأ برأسه ببطء، وكأنه قرر شيئاً في داخله.

"إذن،" قال قبل أن يغادر أخيراً، "سنحتاج نتحدث أكثر يا إدريس بن الطاهر. أكثر بكثير."

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • ميزانُ المَجْد   الفصل السابع والثلاثون: سؤالٌ لا يريد إدريس أن يطرحه

    المستودع — منتصف مارس 1832كان إدريس يراجع دفاتره وحيداً ذلك المساء، حين توقف فجأة، قلمه معلّقٌ في الهواء، وفكرةٌ بدأت تتشكل ببطء، مزعجة، لم يستطع طردها بسهولة.كان قد سمع، قبل أيام، من حديثٍ عابر بين تجّار السوق، تفاصيل غامضة عن "شروطٍ خاصة" فرضها السلطان على القنصل الإسباني المقيم في سلا. لم يكن قد أولى الأمر اهتماماً كبيراً وقتها، مشغولاً بأزمة الصوف. لكن الآن، وحيداً في صمت المستودع، عاد السؤال يطرق ذهنه بإلحاح: "لماذا لا أتذكر شيئاً عن هذا في كل ما قرأتُه عن تاريخ المغرب في حياتي الأخرى؟"لم يكن هذا سؤالاً بسيطاً. كان إدريس، بذاكرته من عالمٍ آخر، قد قرأ بشغفٍ حقيقي عن هذه الحقبة بالذات — سياسة السلطان عبد الرحمن الحذرة، معاهداته، مواقفه من الأزمة الجزائرية. كيف يمكن أن يفوته تفصيلٌ كهذا: قنصلٌ أوروبيٌّ يُمنح إقامةً استثنائية في مدينةٍ تجارية بشروطٍ تتضمن انفتاحاً معرفياً غير مسبوق؟جلس إدريس طويلاً، يفكر بجدية في احتمالين لا ثالث لهما، كما فكّر فيهما مراراً في لحظات شكٍّ مشابهة منذ استيقاظه في هذا الجسد."الاحتمال الأول،" فكّر بمحاولة تهدئة نفسه، "أن معرفتي التاريخية، مهما بدت وا

  • ميزانُ المَجْد   الفصل السادس والثلاثون: ذاكرة المهندس

    المستودع — مساء يومٍ هادئ، فبراير 1832بعد نجاح العربة المحسّنة، جلس إدريس وحيداً تلك الليلة، يراجع رسوماته المتناثرة على الطاولة، وسمح لنفسه، للمرة الأولى منذ زمنٍ طويل، أن يستحضر بوضوحٍ كامل ذاكرة حياته الأولى — لا كصورٍ متناثرة يستخدمها عند الحاجة، بل كسيرةٍ متكاملة يتأملها بهدوء.لم يكن مجرد "مهندسٍ" غامض كما فكّر في نفسه أحياناً بتبسيطٍ مفرط. كان قد قضى خمساً وعشرين سنة كاملة من حياته الأولى مهندساً ميكانيكياً متخصصاً في تصميم الآلات الصناعية، بدأ حياته المهنية في خطوط إنتاج مصانع النسيج، يراقب عن قرب كل ترسٍ وكل عمودٍ ناقلٍ للحركة، قبل أن يتدرج ليصبح، في العقد الأخير من حياته تلك، مديراً لمصنعٍ كامل، مسؤولاً عن كل تفصيلٍ من تفاصيل الإنتاج والصيانة والتطوير.وسط كل ذلك، كان شغفه الحقيقي، خارج ساعات العمل، ينصبّ على أمرين بدآ يبدوان له الآن، بعد كل ما حدث، وكأنهما تدريبٌ مسبق لمصيرٍ لم يكن يعرف أنه ينتظره: تاريخ المغرب، وقراءته المتعمقة عن الثورة الصناعية الأوروبية، تلك اللحظة التي حوّلت أوروبا من قارةٍ زراعية إلى قوةٍ صناعية سحقت، ببطءٍ ثم بسرعة، كل من لم يواكبها."لم أكن أحفظ تص

  • ميزانُ المَجْد   الفصل الخامس والثلاثون: عجلاتٌ لا تنكسر

    طريق الأطلس — يناير 1832عاد سعيد من رحلته الشهرية إلى قرية آيت الجبل بخبرٍ محبط: عربةٌ من عرباتهم الثلاث انكسر محورها في منتصف الطريق الجبلي الوعر، واضطر الرجال لنقل حمولتها على ظهور البغال يدوياً حتى أقرب نقطة إصلاح، مضيّعين يومين كاملين."هذه المرة الثالثة في شهرين يا سيدي،" قال سعيد بإحباطٍ واضح. "العربات التي نشتريها من نجاري سلا مصممة لطرق المدينة المستوية، لا لهذه الدروب الجبلية الوعرة."جلس إدريس يفكر في المشكلة تلك الليلة، وشعر بشيءٍ يوقظ فيه جزءاً من ذاكرته القديمة لم يستخدمه كثيراً منذ استقر في هذا العالم — لم يكن هذا سؤالاً تجارياً أو استراتيجياً، بل سؤالاً هندسياً بحتاً، من النوع الذي كان يحبه المهندس بداخله قبل أن يصبح تاجراً ومقاوماً اقتصادياً."محاور العربات التقليدية جامدة تماماً،" فكّر، وهو يرسم مخططاً بسيطاً على ورقة. "كل صدمةٍ من الطريق الوعرة تنتقل مباشرة إلى المحور، حتى ينكسر عاجلاً أم آجلاً. لو استطعنا امتصاص جزءٍ من تلك الصدمات..."تذكّر مبدأً بسيطاً من ذاكرته الهندسية: نظام تعليقٍ بدائي، ليس بالنابض الفولاذي المعقد الذي سيُخترع لاحقاً بعقود، بل بشيءٍ أبسط بكثي

  • ميزانُ المَجْد   الفصل الرابع والثلاثون: صدى لا يُسمع

    المستودع — يناير 1832مرّت شهورٌ ثلاثة دون أي ردٍّ على رسالة إدريس. لم ييأس تماماً، لكنه شعر، مع كل أسبوعٍ يمر بصمت، بثقل شكٍّ متزايد يتسلل إلى يقينه الأول.جاء الرد أخيراً، في مطلع يناير 1832، لا من كاتب الديوان نفسه، بل من كاتبٍ مساعدٍ أدنى مرتبة، برسالةٍ قصيرة ومقتضبة، مكتوبة بخط رسميٍّ باردٍ لا يحمل أي أثرٍ شخصي:"وصلت ملاحظاتكم بخصوص الشأن التلمساني إلى من يهمه الأمر. يُشكر اهتمامكم بمصالح الأمة. الشؤون السياسية والعسكرية من اختصاص أهلها، وفقاً لحكمة مولانا نصره الله. وفقكم الله في تجارتكم."قرأ إدريس الرسالة مرتين، ثلاث مرات، محاولاً أن يجد فيها ولو إشارةً واحدة تدل على أن أحداً قرأ محتواها الفعلي بجدية، لا مجرد تصنيفها ضمن "رسائل عامة من رعايا يهتمون بالشأن العام" وأرشفتها دون قراءةٍ حقيقية.لم يجد شيئاً. كانت رسالة رفضٍ مهذب، من النوع الذي يُرسَل لعشرات الرسائل المشابهة كل شهر، دون أي تمييزٍ حقيقي لمحتواها.جلس إدريس وحيداً طويلاً، يحدّق في الورقة، وشعر بشيءٍ لم يشعر به من قبل بهذا الوضوح منذ استيقاظه في هذا الجسد: إحساسٌ حقيقيٌّ بالحجم الهائل للمسافة بينه وبين أي تأثيرٍ فعلي

  • ميزانُ المَجْد   الفصل الثالث والثلاثون: أخبارٌ من الشرق

    بيت الحاج إبراهيم — أوائل نوفمبر 1831جاء إدريس في زيارته الأسبوعية المعتادة، ليجد الحاج إبراهيم منشغلاً بقراءة رسالةٍ طويلة وصلته للتو من أحد معارفه القدامى في طنجة، وجهه يحمل قلقاً لم يعتد إدريس رؤيته عليه بهذا الوضوح."أخبارٌ من الشرق يا بني،" قال الحاج إبراهيم دون مقدماتٍ، وأشار له بالجلوس. "أخبار قد تهمّك، بحكم كل ما تحمله من اهتمامٍ بمصير هذه البلاد."استمع إدريس بتركيزٍ تام بينما شرح له الحاج إبراهيم، بخبرته الطويلة في قراءة الأخبار السياسية عبر شبكته التجارية، تفاصيل ما كان يحدث في الشرق: أهل تلمسان والغرب الجزائري أرسلوا وفوداً لمبايعة السلطان مولاي عبد الرحمن منذ أشهر، طلباً لحمايته من الفرنسيين، وقد عيّن السلطان ابن أخيه مولاي علي حاكماً هناك."لكن الآن،" أكمل الحاج إبراهيم بقلق، "تصلني أخبار أن فرنسا بدأت تحتج بشدة على هذا التدخل المغربي، وأن القنصل الفرنسي في طنجة يهدد بعواقب وخيمة إن استمر السلطان في دعم تلمسان بهذا الشكل المباشر."شعر إدريس بثقل التاريخ يتحرك أمامه، حياً وواقعياً، لا مجرد سطورٍ في كتابٍ قرأه يوماً في حياةٍ أخرى بعيدة. عرف، بذاكرته من عالمه القادم، أن هذ

  • ميزانُ المَجْد   الفصل الثاني والثلاثون: سنتان لحلمٍ لم يُولد بعد

    بيت الحاج إبراهيم — أواخر أكتوبر 1831استقبلت أمينة مولاي رشيد بنفسها هذه المرة، بحضور أبيها كشاهدٍ صامت، في الفناء المفروش بالزليج الأزرق. جلس الشاب بوقارٍ يليق بمكانته، ينتظر جوابها بصبر رجلٍ واثقٍ من نفسه دون غرور."مولاي رشيد،" بدأت أمينة، بصوتٍ ثابت لا يخلو من احترامٍ صادق، "عرضك يشرّفني حقاً، ولستُ أبالغ حين أقول إني لم ألتقِ برجلٍ يوازيك علماً وأدباً منذ زمنٍ طويل."انحنى مولاي رشيد برأسه شكراً، منتظراً بقية الجملة التي شعر بترددها القادم."لكني أطلب منك أمراً قد يبدو غريباً،" أكملت أمينة. "أطلب مهلة سنتين، قبل أن أعطيك جواباً نهائياً."اتسعت عينا مولاي رشيد بمفاجأةٍ مهذبة. "سنتان؟ هذا وقتٌ طويل يا آنسة أمينة. هل لي أن أسأل عن السبب؟"نظرت إليه أمينة بصدقٍ مباشر، دون مراوغة. "لأني، يا مولاي رشيد، أشعر أن هناك شيئاً يجب أن أحققه بنفسي أولاً، هنا في سلا، قبل أن أربط حياتي بأي رجل، مهما بلغت قيمته. لا أريد أن أدخل زواجاً وأنا لا أزال أشعر أن جزءاً مني لم يكتمل بعد.""وما هذا الشيء الذي تريدين تحقيقه؟" سأل بفضولٍ حقيقي، لا اعتراض.ابتسمت أمينة ابتسامةً حالمة، كأنها تكشف سراً حملته

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status