Home / التاريخ الافتراضي / ميزانُ المَجْد / الفصل الرابع: ما تركه الأب، وما ينتظره الابن

Share

الفصل الرابع: ما تركه الأب، وما ينتظره الابن

last update publish date: 2026-07-23 23:23:58

سلا، بيت القاضي — عصر يوم 17 يوليوز 1830

فتح القاضي اللفافة الجلدية بأصابع بطيئة، وأخرج منها ورقتين مطويتين، إحداهما أكبر من الأخرى بقليل. نشر الورقة الكبرى على الطاولة، وبدأ يقرأ بصوتٍ رتيب، معتاد على تلاوة الوثائق الرسمية:

"بسم الله الرحمن الرحيم. أنا الطاهر بن يوسف، تاجرٌ من أهل سلا، في كامل قواي العقلية، أُشهد على نفسي بما يأتي..."

تلا القاضي بنود الوصية الرسمية: تقسيم ما تبقى من أملاك، تعيين وصيٍّ على إدريس حتى بلوغه سن الرشد — وهنا توقف إدريس فجأة عند اسم الوصي المذكور.

"الحاج قدور بن يوسف،" قرأ القاضي، "أخو المُوصي، يكون وصياً على ابني إدريس وعلى أملاكه حتى يبلغ الحلم، على أن يُحاسَب أمام القاضي كل ستة أشهر بكشفٍ مفصّل لما أنفقه وما ادّخره من مال الابن."

رفع القاضي عينيه عن الورقة، ونظر إلى إدريس نظرة معنى واضحة.

"كل ستة أشهر يا سيدي القاضي؟" سأل إدريس، وقد بدأ صوته يرتجف، لا من الخوف هذه المرة، بل من غضبٍ بارد يتشكل ببطء. "ولم يأتِ عمّي لتقديم أي كشفٍ قط؟"

"لم يأتِ ولا مرة واحدة،" قال القاضي بهدوء موزون، "ولا أخفي عنك أني تساءلتُ عن هذا أكثر من مرة، لكن لم يتقدم أحدٌ بشكوى، ولا يحق للقاضي أن يلاحق وصياً دون شكوى من صاحب الحق أو وليّه."

عض إدريس شفته. لم يكن هذا وحده ما يؤلمه — كان هناك شيءٌ أعمق يتشكل في ذهنه: عمّه لم يكن يخفي فقط الديون أو دفاتر الحسابات. كان يخفي، منذ سنتين كاملتين، مسؤوليته القانونية الكاملة تجاه إدريس، وهو ما يعني أن كل قرارٍ اتخذه العم بشأن تجارة العائلة كان، من الناحية الشرعية، تحت رقابة القاضي نفسه — رقابة تهرّب منها عمداً.

مدّ القاضي الورقة الثانية، الأصغر، وقرأها بصوتٍ أخفض هذه المرة، وكأنه يحاذر أن يسمعه أحدٌ غير من في الغرفة:

"وإن حدث لي مكروهٌ في هذه الرحلة، فليعلم ابني إدريس أن الأمر لم يكن قضاءً وقدراً محضاً. لقد اكتشفتُ ما لا ينبغي أن يُكتشف، عن اتفاقاتٍ بين تجارٍ من أهل مدينتنا وقناصل من وراء البحر، تُغرق سوقنا بالبضائع وتُفقر حرفيينا عمداً، بعلمٍ وتواطؤٍ من بعض من يُفترض أن يحموا هذه المدينة. إن لم أعد، فليبحث ابني، حين يشتد عوده، عمّن يستفيد من غرقٍ لا شاهد عليه."

صمتت الغرفة تماماً. حتى عمر، الواقف عند الباب، توقف عن الحركة.

"غرقٌ لا شاهد عليه،" كرر إدريس الجملة بصوتٍ خافت، وشعر ببرودةٍ تسري في جسده الصغير. لم تكن هذه مجرد إشارة. كانت اتهاماً، مكتوباً بيد رجلٍ يعرف أنه قد لا يعود.

طوى القاضي الورقتين ببطء، وأعادهما إلى إدريس هذه المرة بدل أن يحتفظ بهما.

"خذهما يا بني،" قال. "هما حقّك الآن، بعد أن بلغتَ من العمر ما يسمح لك بمعرفة ما فيهما. لكن كن حذراً بما تفعله بهذه المعرفة. عمّك رجلٌ ذو نفوذ في هذه المدينة، وله من الأصدقاء ما ليس لصبيٍّ فقد كل شيء."

شكر إدريس القاضي، وخرج من الغرفة وعقله يعمل بسرعةٍ لم يعرفها منذ استيقاظه في هذا الجسد. لم تعد المسألة مجرد ديونٍ أو ميراثٍ مسلوب. كانت الآن قضية اختفاء أبٍ، ربما قُتل، وعمّاً متورطاً بشكلٍ ما، وأعداءً أجانب يعملون في الظل منذ سنوات.

بيت آل الطاهر — مساء اليوم نفسه

لم يمض على عودتهما إلى البيت وقتٌ طويل، حتى سمعا مجدداً طرقات الباب الثقيلة المألوفة. لكن هذه المرة، لم يكن الحاج قدور وحده.

خلفه، وقف شابٌّ في التاسعة عشرة أو العشرين تقريباً، طويل القامة، حاد الملامح، بعينين ضيقتين تفحصان كل شيء بسرعةٍ وذكاءٍ ظاهرين، حتى قبل أن ينبس بكلمة. كان يرتدي جلباباً بسيطاً نسبياً مقارنةً بثياب أبيه الفاخرة، وكأنه يتعمد إظهار زهدٍ لا يشاركه فيه والده.

"ابن أخي،" قال الحاج قدور بابتسامته المعتادة، "هذا ابني الطيب. جئت به اليوم لأنه سيتولى تدقيق ما تبقى من حسابات أبيك رحمه الله، بما أني رجلٌ مشغول بأموري الكثيرة."

نظر الطيب إلى إدريس نظرة فاحصة، باردة، خالية تماماً من أي مجاملة. لم يكن في عينيه ازدراء العم المتصنّع، بل شيءٌ أخطر: تقييمٌ حقيقي، وكأنه يحاول أن يفهم، من مجرد النظر، أي نوعٍ من الخصوم يقف أمامه.

"سمعتُ أنك ذهبت إلى القاضي اليوم،" قال الطيب فجأة، دون مقدمات، بصوتٍ هادئ لكنه حاد كشفرة سكين.

جمد إدريس للحظة. لم يكن يتوقع أن يصل الخبر بهذه السرعة.

"وماذا لو ذهبت؟" رد إدريس، محاولاً أن يبدو أكثر ثقة مما شعر به فعلاً.

ابتسم الطيب ابتسامةً رقيقة، لا تصل إلى عينيه، أشبه بابتسامة أبيه لكن أكثر ذكاءً بكثير.

"لا شيء يا ابن عمي،" قال. "فقط أعجبني الأمر. صبيٌّ فقد كل شيء، ومع ذلك ما زال يذهب بنفسه إلى بيت العدل، بدل أن يبكي في زاوية. هذا... غير متوقع."

نظر الحاج قدور بين ابنه وابن أخيه بضيقٍ خفيف، وكأنه لا يحب هذا الحوار الجانبي الذي بدأ يخرج عن سيطرته.

"لنُنهِ هذا الأمر بسرعة،" قال الحاج قدور بحدة مصطنعة، "أحضر الصوف المتبقي، والدفاتر القديمة إن وُجدت. الطيب سيراجع كل شيء."

بينما كان عمر يذهب لإحضار ما تبقى من البضاعة، اقترب الطيب خطوةً من إدريس، بصوتٍ خافت لا يصل إلا لأذنيه:

"دعني أخبرك بشيءٍ يا ابن عمي، حتى لا تظن أننا في نفس الجانب أبداً: أنا لا أحب أباك، ولا أحبك أنت، ولا أثق بأي شيءٍ يخص بيتكم. لكني أكره القناصل الأجانب أكثر مما أكرهكم جميعاً. فإن كنت حقاً ذاهباً في الطريق الذي أظنه، فسنكون خصمين... لكننا لن نكون دائماً في جهتين متقابلتين تماماً."

نظر إدريس إلى ابن عمه بدهشةٍ لم يستطع إخفاءها تماماً. لم يكن يتوقع هذا النوع من الصراحة الباردة من شابٍّ بدا حتى الآن مجرد أداةٍ في يد أبيه.

"ماذا تقصد بالضبط؟" سأل إدريس بحذر.

لم يجب الطيب مباشرة. اكتفى بابتسامةٍ أخرى، أكثر غموضاً من الأولى، ثم ابتعد خطوة حين عاد عمر حاملاً ما تبقى من الصوف.

"سترى،" قال فقط، قبل أن يلتفت لمراجعة البضاعة بدقةٍ صامتة، تاركاً إدريس يقف هناك، يدرك أن عدواً جديداً — أذكى وأخطر بكثير من عمّه — قد دخل للتو معركته.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ميزانُ المَجْد   الفصل السابع والثلاثون: سؤالٌ لا يريد إدريس أن يطرحه

    المستودع — منتصف مارس 1832كان إدريس يراجع دفاتره وحيداً ذلك المساء، حين توقف فجأة، قلمه معلّقٌ في الهواء، وفكرةٌ بدأت تتشكل ببطء، مزعجة، لم يستطع طردها بسهولة.كان قد سمع، قبل أيام، من حديثٍ عابر بين تجّار السوق، تفاصيل غامضة عن "شروطٍ خاصة" فرضها السلطان على القنصل الإسباني المقيم في سلا. لم يكن قد أولى الأمر اهتماماً كبيراً وقتها، مشغولاً بأزمة الصوف. لكن الآن، وحيداً في صمت المستودع، عاد السؤال يطرق ذهنه بإلحاح: "لماذا لا أتذكر شيئاً عن هذا في كل ما قرأتُه عن تاريخ المغرب في حياتي الأخرى؟"لم يكن هذا سؤالاً بسيطاً. كان إدريس، بذاكرته من عالمٍ آخر، قد قرأ بشغفٍ حقيقي عن هذه الحقبة بالذات — سياسة السلطان عبد الرحمن الحذرة، معاهداته، مواقفه من الأزمة الجزائرية. كيف يمكن أن يفوته تفصيلٌ كهذا: قنصلٌ أوروبيٌّ يُمنح إقامةً استثنائية في مدينةٍ تجارية بشروطٍ تتضمن انفتاحاً معرفياً غير مسبوق؟جلس إدريس طويلاً، يفكر بجدية في احتمالين لا ثالث لهما، كما فكّر فيهما مراراً في لحظات شكٍّ مشابهة منذ استيقاظه في هذا الجسد."الاحتمال الأول،" فكّر بمحاولة تهدئة نفسه، "أن معرفتي التاريخية، مهما بدت وا

  • ميزانُ المَجْد   الفصل السادس والثلاثون: ذاكرة المهندس

    المستودع — مساء يومٍ هادئ، فبراير 1832بعد نجاح العربة المحسّنة، جلس إدريس وحيداً تلك الليلة، يراجع رسوماته المتناثرة على الطاولة، وسمح لنفسه، للمرة الأولى منذ زمنٍ طويل، أن يستحضر بوضوحٍ كامل ذاكرة حياته الأولى — لا كصورٍ متناثرة يستخدمها عند الحاجة، بل كسيرةٍ متكاملة يتأملها بهدوء.لم يكن مجرد "مهندسٍ" غامض كما فكّر في نفسه أحياناً بتبسيطٍ مفرط. كان قد قضى خمساً وعشرين سنة كاملة من حياته الأولى مهندساً ميكانيكياً متخصصاً في تصميم الآلات الصناعية، بدأ حياته المهنية في خطوط إنتاج مصانع النسيج، يراقب عن قرب كل ترسٍ وكل عمودٍ ناقلٍ للحركة، قبل أن يتدرج ليصبح، في العقد الأخير من حياته تلك، مديراً لمصنعٍ كامل، مسؤولاً عن كل تفصيلٍ من تفاصيل الإنتاج والصيانة والتطوير.وسط كل ذلك، كان شغفه الحقيقي، خارج ساعات العمل، ينصبّ على أمرين بدآ يبدوان له الآن، بعد كل ما حدث، وكأنهما تدريبٌ مسبق لمصيرٍ لم يكن يعرف أنه ينتظره: تاريخ المغرب، وقراءته المتعمقة عن الثورة الصناعية الأوروبية، تلك اللحظة التي حوّلت أوروبا من قارةٍ زراعية إلى قوةٍ صناعية سحقت، ببطءٍ ثم بسرعة، كل من لم يواكبها."لم أكن أحفظ تص

  • ميزانُ المَجْد   الفصل الخامس والثلاثون: عجلاتٌ لا تنكسر

    طريق الأطلس — يناير 1832عاد سعيد من رحلته الشهرية إلى قرية آيت الجبل بخبرٍ محبط: عربةٌ من عرباتهم الثلاث انكسر محورها في منتصف الطريق الجبلي الوعر، واضطر الرجال لنقل حمولتها على ظهور البغال يدوياً حتى أقرب نقطة إصلاح، مضيّعين يومين كاملين."هذه المرة الثالثة في شهرين يا سيدي،" قال سعيد بإحباطٍ واضح. "العربات التي نشتريها من نجاري سلا مصممة لطرق المدينة المستوية، لا لهذه الدروب الجبلية الوعرة."جلس إدريس يفكر في المشكلة تلك الليلة، وشعر بشيءٍ يوقظ فيه جزءاً من ذاكرته القديمة لم يستخدمه كثيراً منذ استقر في هذا العالم — لم يكن هذا سؤالاً تجارياً أو استراتيجياً، بل سؤالاً هندسياً بحتاً، من النوع الذي كان يحبه المهندس بداخله قبل أن يصبح تاجراً ومقاوماً اقتصادياً."محاور العربات التقليدية جامدة تماماً،" فكّر، وهو يرسم مخططاً بسيطاً على ورقة. "كل صدمةٍ من الطريق الوعرة تنتقل مباشرة إلى المحور، حتى ينكسر عاجلاً أم آجلاً. لو استطعنا امتصاص جزءٍ من تلك الصدمات..."تذكّر مبدأً بسيطاً من ذاكرته الهندسية: نظام تعليقٍ بدائي، ليس بالنابض الفولاذي المعقد الذي سيُخترع لاحقاً بعقود، بل بشيءٍ أبسط بكثي

  • ميزانُ المَجْد   الفصل الرابع والثلاثون: صدى لا يُسمع

    المستودع — يناير 1832مرّت شهورٌ ثلاثة دون أي ردٍّ على رسالة إدريس. لم ييأس تماماً، لكنه شعر، مع كل أسبوعٍ يمر بصمت، بثقل شكٍّ متزايد يتسلل إلى يقينه الأول.جاء الرد أخيراً، في مطلع يناير 1832، لا من كاتب الديوان نفسه، بل من كاتبٍ مساعدٍ أدنى مرتبة، برسالةٍ قصيرة ومقتضبة، مكتوبة بخط رسميٍّ باردٍ لا يحمل أي أثرٍ شخصي:"وصلت ملاحظاتكم بخصوص الشأن التلمساني إلى من يهمه الأمر. يُشكر اهتمامكم بمصالح الأمة. الشؤون السياسية والعسكرية من اختصاص أهلها، وفقاً لحكمة مولانا نصره الله. وفقكم الله في تجارتكم."قرأ إدريس الرسالة مرتين، ثلاث مرات، محاولاً أن يجد فيها ولو إشارةً واحدة تدل على أن أحداً قرأ محتواها الفعلي بجدية، لا مجرد تصنيفها ضمن "رسائل عامة من رعايا يهتمون بالشأن العام" وأرشفتها دون قراءةٍ حقيقية.لم يجد شيئاً. كانت رسالة رفضٍ مهذب، من النوع الذي يُرسَل لعشرات الرسائل المشابهة كل شهر، دون أي تمييزٍ حقيقي لمحتواها.جلس إدريس وحيداً طويلاً، يحدّق في الورقة، وشعر بشيءٍ لم يشعر به من قبل بهذا الوضوح منذ استيقاظه في هذا الجسد: إحساسٌ حقيقيٌّ بالحجم الهائل للمسافة بينه وبين أي تأثيرٍ فعلي

  • ميزانُ المَجْد   الفصل الثالث والثلاثون: أخبارٌ من الشرق

    بيت الحاج إبراهيم — أوائل نوفمبر 1831جاء إدريس في زيارته الأسبوعية المعتادة، ليجد الحاج إبراهيم منشغلاً بقراءة رسالةٍ طويلة وصلته للتو من أحد معارفه القدامى في طنجة، وجهه يحمل قلقاً لم يعتد إدريس رؤيته عليه بهذا الوضوح."أخبارٌ من الشرق يا بني،" قال الحاج إبراهيم دون مقدماتٍ، وأشار له بالجلوس. "أخبار قد تهمّك، بحكم كل ما تحمله من اهتمامٍ بمصير هذه البلاد."استمع إدريس بتركيزٍ تام بينما شرح له الحاج إبراهيم، بخبرته الطويلة في قراءة الأخبار السياسية عبر شبكته التجارية، تفاصيل ما كان يحدث في الشرق: أهل تلمسان والغرب الجزائري أرسلوا وفوداً لمبايعة السلطان مولاي عبد الرحمن منذ أشهر، طلباً لحمايته من الفرنسيين، وقد عيّن السلطان ابن أخيه مولاي علي حاكماً هناك."لكن الآن،" أكمل الحاج إبراهيم بقلق، "تصلني أخبار أن فرنسا بدأت تحتج بشدة على هذا التدخل المغربي، وأن القنصل الفرنسي في طنجة يهدد بعواقب وخيمة إن استمر السلطان في دعم تلمسان بهذا الشكل المباشر."شعر إدريس بثقل التاريخ يتحرك أمامه، حياً وواقعياً، لا مجرد سطورٍ في كتابٍ قرأه يوماً في حياةٍ أخرى بعيدة. عرف، بذاكرته من عالمه القادم، أن هذ

  • ميزانُ المَجْد   الفصل الثاني والثلاثون: سنتان لحلمٍ لم يُولد بعد

    بيت الحاج إبراهيم — أواخر أكتوبر 1831استقبلت أمينة مولاي رشيد بنفسها هذه المرة، بحضور أبيها كشاهدٍ صامت، في الفناء المفروش بالزليج الأزرق. جلس الشاب بوقارٍ يليق بمكانته، ينتظر جوابها بصبر رجلٍ واثقٍ من نفسه دون غرور."مولاي رشيد،" بدأت أمينة، بصوتٍ ثابت لا يخلو من احترامٍ صادق، "عرضك يشرّفني حقاً، ولستُ أبالغ حين أقول إني لم ألتقِ برجلٍ يوازيك علماً وأدباً منذ زمنٍ طويل."انحنى مولاي رشيد برأسه شكراً، منتظراً بقية الجملة التي شعر بترددها القادم."لكني أطلب منك أمراً قد يبدو غريباً،" أكملت أمينة. "أطلب مهلة سنتين، قبل أن أعطيك جواباً نهائياً."اتسعت عينا مولاي رشيد بمفاجأةٍ مهذبة. "سنتان؟ هذا وقتٌ طويل يا آنسة أمينة. هل لي أن أسأل عن السبب؟"نظرت إليه أمينة بصدقٍ مباشر، دون مراوغة. "لأني، يا مولاي رشيد، أشعر أن هناك شيئاً يجب أن أحققه بنفسي أولاً، هنا في سلا، قبل أن أربط حياتي بأي رجل، مهما بلغت قيمته. لا أريد أن أدخل زواجاً وأنا لا أزال أشعر أن جزءاً مني لم يكتمل بعد.""وما هذا الشيء الذي تريدين تحقيقه؟" سأل بفضولٍ حقيقي، لا اعتراض.ابتسمت أمينة ابتسامةً حالمة، كأنها تكشف سراً حملته

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status