ربما كان يتوقع مني أن أنهار باكية، وأن أصرخ في وجهه، وأمطره بالأسئلة والاتهامات في حالة من الهستيريا، لكن هدوئي في تلك اللحظة كان أشد إحراجًا له من أي لوم.ارتسمت على شفتي ابتسامة باهتة، وقلت: "وماذا تريدني أن أفعل؟ أن أبكي وأجثو على ركبتيّ متوسلة إليك ألا تخونني مجددًا، وألا تلمس مايا مرة أخرى؟ أتريدني أن أتوسل إليك لتهتم بي وبدينا؟ هل هذا ما تريده؟"تحركت شفتا حازم، لكنه عجز عن النطق بكلمة واحدة.هذا بالفعل ما كان يتمناه.رغم الخطأ الذي ارتكبه، ظل يأمل أن أحتويه وأسامحه كما كنت أفعل في الماضي.لكن حين سمعني أنطق بتلك الكلمات، أدرك هو نفسه مدى سخافة ما يتمناه ومدى أنانيته، حتى إنه لم يجرؤ على الاعتراف بذلك.راح يبرر فعلته بكلمات متعثرة: "اسمعيني يا شروق. في تلك الليلة، كنت... كنت ثملًا، وظننت أنها أنتِ! لم أتعمد ذلك حقًا، أنا..."كلما استطرد في حديثه، ازداد اضطرابًا، كما أخذت عيناه تزوغان في ارتباك.نظرت إليه بهدوء، دون أن أقاطعه أو أكذبه، تاركة إياه ينسج أكاذيبه المليئة بالتناقضات.عندما عجز عن مواصلة الحديث، وأخذ صوته يخفت شيئًا فشيئًا، قلت ببطء: "هل تصدق أنت نفسك ما تقوله؟ يا حازم،
Leer más